تلاحقه تهمة التعاطف مع الإخوان المسلمين.. إقالة رئيس أرفع جهاز رقابي في مصر

أخبار العالم العربي

تلاحقه تهمة التعاطف مع الإخوان المسلمين.. إقالة رئيس أرفع جهاز رقابي في مصر
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hicm

أصدر الرئيس عبدالفتاح السيسي، قرارا جمهوريا باعفاء المستشار هشام أحمد جنينة، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، من منصبه اعتبارا من أمس.

أزمة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات بدأت منذ عدة أشهر حين قال في تصريحات له أن حجم الفساد في العام الأخير راوح الـ600 مليار جنيه، وهو الرقم الذي بدا مبالغا فيه، الأمر الذي تتابع بعده تسلسل الأحداث حيث شكل رئيس الجمهورية لجنة لتقصي الحقائق ترأسها رئيس هيئة الرقابة الإدارية وضمت في عضويتها أعضاء من بينهم نائب رئيس الجهاز المستشار هشام بدوي، والذي تم تكليفه بمباشرة اختصاصات رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات حاليا.

كانت نيابة أمن الدولة العليا بدأت، تحت إشراف النائب العام المستشار نبيل أحمد صادق، تحقيقاتها مع المستشار هشام جنينة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، وذلك على خلفية تصريحاته واتهامه لمؤسسات الدولة بالفساد، لإضعاف هيبة الدولة وإذاعة بيانات غير صحيحة بأن حجم الفساد بلغ 600 مليار جنيه.

وكان بيان لنيابة أمن الدولة العليا صدر مساء أمس، قبيل إقالة المستشار جنية، قال بأن تصريحات هشام جنينة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات بشأن تكلفة الفساد فى مصر خلال العام 2015 والبالغة الـ600 مليار جنيه غير منضبطة، وأن الجهاز المركزي للمحاسبات غير معني بتحديد الفساد.

وأقرت رئيس قسم الحوكمة بوزارة الدولة للتنمية الإدارية والمشرفة والمنسقة للجهات الخمس المعنية بإعداد التقرير، بأن الفترة الزمنية لهذا الدراسة حددت ما بين 2008 إلى 2012 وأن تكون فى إطار مفهوم الفساد المقرر بالاتفاقيات الدولية النافذة في مصر، التى تقتصر على الجرائم العمدية، وأن الجهاز المركزي للمحاسبات غير معني بتحديد الفساد، وأن البيانات الواردة من اللجنة في هذا الاطار غير منضبطة، وأن تصريح رئيس الجهاز المركزي بشأن تكلفة الفساد في مصر خلال عام 2015 يتسم بعدم الدقة.

فيما أفاد أعضاء اللجنة المشكلة من قبل الجهاز المركزي للمحاسبات بذات ما قررت به رئيسة قسم الحوكمة، إضافة إلى أن التقرير تضمن احتساب مخالفات سابقة على عام 2012، وكذلك احتوائه على أخطاء تمثلت فى تكرار قيم الضرر.

من جهتها، أشارت تحريات الرقابة الإدارية إلى قيام هشام جنينة بجمع المستندات والتقارير والمعلومات والاحتفاظ بصورها وبعض من أصولها مستغلا صلاحيات منصبه، وسوف يتم  مواجهة رئيس الجهاز بما سلف.

إسقاط هشام جنينة ليس قرارا وليد اليوم، وليس مرتبطا بتصريحاته فحسب فمطالبات عديدة منذ 30 يونيو 2013 طالبت بإقالته اتهمته بالتعاطف مع الاخوان المسلمين، وبدا للمتابع ان ثمة جفاء واضح بين الرجل والنظام، وهو الأمر الذي جعل البعض يتوقع إقالته منذ يوليو 2015 حين أصدر الرئيس عبدالفتاح السيسي قرارا بقانون يحدد حالات إعفاء رؤساء وأعضاء الهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية من مناصبهم شمل قيام دلائل جديدة على ما يمس أمن الدولة وسلامتها، وإذا فقد الثقة والاعتبار، وإذا أخل بواجبات وظيفته بما من شأنه الإضرار بالمصالح العليا للبلاد أو أحد الشخصيات الاعتبارية العامة، وإذا فقد شروط الصلاحية للمنصب لغير الأسباب الصحية، والقانون الذي استند اليه الرئيس السيسي في قراره بإعفاء جنينة من منصبه.

كان البرلمان دخل على خط أزمة جنينة وكان من المفترض أنه يستعد لمحاكمة شعبية له من خلال تشكيل لجنة لتقصي الحقائق لكن الدولة لم تنتظر الأمر الذي اعتبره بعض النواب مصادرة لدور البرلمان.

ويقول سمير غطاس، عضو مجلس النواب، إن محاسبة المستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات كان يجب أن تكون من قبل مجلس النواب، ولجانه، لأنها من صلاحياته، وأن مجلس النواب هو الجهة المخولة للرقابة على الأجهزة الرقابية وقرارات الجهة التنفيذية، مؤكدا أن هذه القضية يجب أن تعود لمجلس النواب، لأنها تعتبر تعد على سلطاته.

وعلق الإعلامي وائل الإبراشي، على عزل المستشار هشام جنينة من منصبه، قائلا "إن مدة المستشار كانت ستنتهي في نهاية أغسطس القادم، وإن الإعفاء جاء بعد حملات مختلفة ومتنوعة من جهات مختلفة"، مشيرا إلى أن ما يعنيه في هذه الأزمة أن تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات المتعلقة بالفساد يجب أن يتم الاهتمام بها، ويجب أن نرفع شعار محاربة الفساد ومواجهة الفساد، لأنه لا يمكن أن نبني وطنا وبه فساد.

أما الحقوقي والمرشح الأسبق للرئاسة خالد علي، فاعتبر أن المستشار هشام جنينة كان بوسعه البقاء في منصبه لو تحلى بالصمت أو بتصريحات التبرير، بحسب قوله، لكنه فقد منصبه لأنه إختار ضمير القاضي وصمم على الصمود والمقاومة وفضح الفساد، بحسب رأيه.

أقيل رئيس أرفع جهاز رقابي بمصر وسط تكهنات بمنعه من السفر، وملاحقته قضائيا، لكن العقل يقول رغم كل هذه ردود الأفعال انه يكفي إقالة الرجل عقابا على ما قال، وأن التزيد في التنكيل به ربما يأتي بردود فعل عكسية.

إيهاب نافع

الأزمة اليمنية