البنك المركزي يصارع لحسم المعركة المفتوحة بين الجنيه المصري والدولار الأمريكي

مال وأعمال

البنك المركزي يصارع لحسم المعركة المفتوحة بين الجنيه المصري والدولار الأمريكيمبنى البنك المركزى المصرى
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hh1y

استقر سعر صرف الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري، اليوم الخميس (17 03 2016)؛ حيث بلغ متوسط سعر صرفه 8.8536 جنيهات للشراء، و8.8822 جنيهات للبيع.

حالة من الإرباك، تشبه المصارعة الحرة، شهدها سوق الصرف المصري على مدى الأسابيع الأخيرة بين الجنيه المصري والدولار الأمريكي؛ الأمر، الذي عرَّض الاقتصاد المصري المتعثر لأزمة جديدة لا تزال مساعي البنك المركزي لاحتوائها مستمرة؛ وذلك عبر إصداره قرارات متلاحقة على مدى الأيام الأخيرة، للسيطرة على جموح الدولار، الذي تسبب في حالة من اضطراب السوق.

وقد كانت مصادر العملة الأمريكية في مصر تتمثل في خمسة مصادر رئيسة، هي: التصدير (نحو 24 مليار دولار، بعد أن كان قبل أشهر يبلغ 31 مليار)، والسياحة (نحو 4 مليارات دولار، بعد أن كان دخلها قبل الثورة 15 مليارا)، وقناة السويس (نحو 5 مليارات دولار)، وتحويلات المصريين في الخارج (نحو 6 مليارات دولار)؛ إضافة إلى استثمارات أجنبية جديدة.

وبالتالي، فإن مجموع ما يمكن جمعه من الدولارات هو 39 مليار دولار تقريبا؛ في حين أن الاقتصاد المصري بحاجة إلى نحو 75 مليار دولار؛ والفرق هو مبلغ 36 مليارا يزيد أو ينقص قليلا، يحتاجه المستوردون ولا يجدونه في البنوك أو لدى اﻷفراد؛ لذلك كان لا بد من أن يرتفع سعر الدولار، كأي سلعة أخرى.

من جانبه، اتخذ البنك المركزي المصري عدة قرارات، في محاولة للجم الدولار، الذي قارب عشرة جنيهات إلا قليلا، ثم أخذ في التراجع المتدرج، متأثرا بقرارات البنك واحدا تلو الآخر، والتي كان آخرها أمس (16 03 2016) طرحه عطاء استثنائيا، بقيمة 1.5 مليار دولار، لتغطية مديونيات العملاء بالعملات الأجنبية، الناجمة عن عمليات استيراد. ويعد هذا الطرح الأضخم في عهد محافظ البنك طارق عامر، والذي جاءت كل قراراته، التي اتخذها لتصحيح أوضاع أسواق النقد، والعمل على تحقيق الاستقرار النقدي، من أجل توفير المناخ المطلوب للتنمية الاقتصادية، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز الثقة في قوة الجهاز المصرفي، وقدرته على تمويل المشروعات الكبرى.

وقد واجهت البنك المركزي تحديات كبرى، خلال الأشهر الأربعة الماضية، وتمثلت في التراجع الملحوظ في تدفقات النقد الأجنبي؛ ومن أبرزها: السياحة، والاستثمار المباشر ومَحافظ الاستثمار المالية، وتحويلات المصريين في الخارج؛ والذي واكبه أيضا تصاعد وطأة تلاعب المضاربين في سوق النقد المحلي.

واستطاع البنك المصري أن يواجه تلك التحديات باتخاذ العديد من القرارات المهمة من أجل استعادة ثقة المتعاملين، وإعادة حركة العمل الاقتصادي، وفك حالة الاختناق في التعاملات التجارية والخدمية؛ إضافة إلى ضمان توفر السلع الأساسية، ودعم القطاعات الاقتصادية الاستراتيجية.

وقد انتهج البنك المركزي المصري سياسة أكثر مرونة إزاء سعر الصرف، والتي من شأنها علاج التشوهات في منظومة أسعار الصرف، واستعادة تداول النقد الأجنبي داخل الجهاز المصرفي، بصورة منتظمة ومستدامة، تعكس آليات العرض والطلب، وتوفِّر العملة الصعبة من أجل التنمية، وتضع مصر في مصاف الدول، التي تتمتع بأسواق صرف عالية الكفاءة والشفافية؛ ما يعمل على تعميق السيولة، ويعزز أيضا من قدرة مصر على جذب الاستثمار.

ومن المتوقع أن تنعكس الآثار الإيجابية لهذه القرارات على الاقتصاد المصري، متمثلة في الكثير من المؤشرات. ومن أهمها احتياطي النقد الأجنبي، الذي يسعى البنك المركزي لأن يبلغ 25 مليار دولار في نهاية العام الجاري 2016، بفضل جذب الاستثمار الأجنبي بعد الاطمئنان إلى رفع القيود، وتأمين خروج آمن لتلك الاستثمارات، واستعادة الاقتصاد المصري قدراته التنافسية.

هذا، وأورد الخبير الاقتصادي الدكتور رشاد عبده عدة أسباب للارتفاع الجنوني للدولار مقابل الجنيه، من بينها: وجود فجوة بين العرض والطلب، ضآلة التصدير، وضرب السياحة، وتضاؤل تحويلات المصريين من الخارج، وتراجع الدخل من رسوم قناة السويس، وبحث المستوردين عن تحقيق هامش ربح أكبر بسبب أزمة الدولار.

وطرح الدكتور شاد عبده عدة حلول للخروج من الأزمة تضمنت زيادة المعروض من الدولار وخفض الطلب عليه، وزيادة التصدير وترسيخ الدولة للأمن والأمان. وهو ما يفضي إلى زيادة السياحة وتحريكها.

من جهتها، قالت الدكتورة بسنت فهمي، الخبيرة المصرفية، وعضو مجلس النواب، إن عطاء البنك المركزي، أمس (2016-03-17)، يحل أزمة الدولار، وذلك لتلبية احتياجات المصانع من مواد خام؛، فضلا عن تمويل الاستثمارات؛ مؤكدة عدم وجود آثار سلبية لهذا القرار.

فيما قال أستاذ الاقتصاد السياسي الدكتور عماد مهني إن أزمة الدولار بدأت منذ بيع القطاع العام، لأن الشراكة التجارية بين مصر ودول العالم غير متكافئة. ودعا إلى تفعيل الرقابة على الاستيراد والأسواق والصرافة لضبط حركة الاقتصاد والاهتمام بمصادر الدولار الأساسية المتمثلة في زيادة الإنتاج والسياحة والاستثمارات.

المعركة الدائرة في مصر بين الجنيه والدولار الأمريكي ما زالت رحاها دائرة وسط توقعات بعدم استقرار قريب لأسعار الصرف رغم محاولات البنك المركزي المصري الحثيثة لترويض أسعار الصرف، التي ما زالت طامعة في زيادة جديدة في مواجهة الجنيه المصري، الذي تم تعويمه جزئيا.

إيهاب نافع

 

توتير RTarabic