"العيش في الشارع أفضل من مغادرة سوريا".. عائلة سورية اتخذت من سيارة مأوى لها

أخبار العالم العربي

السوري محمد عيد القوادري
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hgvd

أن تكون سوريا فأمامك خياران فقط، إما الهروب من براثن الحرب أو أن تتشبث بأرضك وتقارع الموت في كل لحظة، ومحمد عيد القوادري اختار التشبث بأرض وطنه والإقامة فيها بسيارة لـ 5 سنوات.

"أفضل العيش في الشارع على مغادرة سوريا"..ربما عندما تسمع هذه الكلمات ستعتقد أنها متأتية من قبل شخص اختار البقاء في أرضه وتمسك ببيت يأويه رغم الحرب الدائرة في سوريا، إلا أن صاحب القول هذا ليس إلا رب عائلة سورية فضل أن يقيم في سيارة منذ 5 سنوات على أن يغادر بلده.

فقصة محمد عيد القوادري (63) الذي صمم على البقاء بوطنه رفقة طفليه وزوجته، وانحاز حبه لبلد أنهكها الحرب منذ ما يزيد عن 5 سنوات بدلا عن البحث عن وطن جديد يوفر لأطفاله مصيرا أفضل، ستضاف إلى قصص السوريين الذين ألهموا العالم سواء بقضية لجوءهم أو بحبهم لسوريا.

سيارة الفان أضحت مأوى العائلة 

بعد أن فقد القوادري بيته في منطقة عربين بريف دمشق وجميع أملاكه بسبب الحرب المستعرة بالبلاد، التجأ إلى سيارته "الفان" التي كان يستخدمها في نقل البضاعة من مخزن يملكه لتوزيعها على متاجر وأسواق صغيرة، وأضحت تلك السيارة مأوى عائلته الوحيد.

ويقول القوادري إنه لم يتمكن من استئجار بيت لأن الإيجارات باهظة جدا، وهو لا يملك المال بعد خسارته لجميع ممتلكاته في عربين، ولا يقدر على العمل بعد إصابته بقذيفة موتر في أحد المرات.

وتمر حياة القوادري بصعوبة بعد تلك الإصابة لأنه أصبح عاجزا عن إعالة أفراد أسرته المؤلفة من ابن يبلغ 11 عاما وابنة ذات الـ9 سنوات، وكلاهما يدرسان بمدرسة قريبة، وزوجته، ويعيشون على مساعدات يقدمها لهم سكان الحي.

الحمامات العامة

معاناة هذه العائلة السورية تتمثل أيضا في أبسط التفاصيل الصغيرة لحياتهم اليومية، فحتى عندما يريد القوادري، أو أي فرد من أسرته، الاستحمام فعليه التوجه إلى حمامات عامة في مدينة قريبة.

وهذه الظروف القاسية لم تبدد آمال القوادري بانتهاء الحرب في سوريا ذات يوم، وأن يعم الأمن بلاده التي أوهنتها الصراعات على مدى 5 سنوات، وأن يعود يوما إلى بيته ما أن تطوي سوريا هذه الصفحة السوداء من تاريخها.

حلم القوادري هو حلم كافة السوريين سواء كانوا داخل البلاد أو في الشتات، ويتطلعون جميعهم إلى ما ستؤول إليه محادثات جنيف التي ترعاها الأمم المتحدة، وأن تنهي 5 سنوات من شبح الموت الذي حصد الأرواح البريئة. 

المصدر: رويترز