أسرار خزائن النفوس الميتة مباحة

مال وأعمال

أسرار خزائن النفوس الميتة مباحةأسرار خزائن النفوس الميتة مباحة
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hgdk

جنة عدن الدكتاتوريين تتحول إلى صحراء مقفرة، حيث أعادت سويسرا وفي سابقة هي الأولى من نوعها بعد تشريعات ميسرة 321 مليون دولار إلى نيجيريا اختلسها رئيسها السابق ساني أباتشا.

وفي تعليق بهذا الصدد، اعتبرت صحيفة "نوفيي إزفيستيا" الروسية أن الحظ كان حليف نيجيريا التي يأتي استردادها هذه الأموال وهي تعاني ضائقة مالية على خلفية انخفاض أسعار النفط، جرعة ماء سلسبيل تاق إليها رحالة عطش.

وأشارت الصحيفة إلى أن خطوة سويسرا قد بعثت الأمل في نفوس من يعكفون على مكافحة الفساد، وتشهد على قرب أفول الحقبة التي كان فيها الدكتاتوريون والمسؤولون الفاسدون يكدسون أموال شعوبهم المنهوبة في ملاذات آمنة تاركين إياها حتى "أيامهم السود".

ولفتت الصحيفة النظر إلى أن بيانات صندوق النقد الدولي ترجح اختلاس رؤوس السلطة والمسؤولين الفاسدين ما يتراوح بين 20 و40 مليار دولار سنويا من أموال مواطنيهم، ويودعونها في حسابات سرية في ما يسمى بالملاذات الآمنة في سويسرا وغيرها.

مركزGlobal Financial Integrityالأمريكي من جهته، يشير حسب الصحيفة إلى أن البنوك السويسرية تستحوذ على حصة الأسد من أموال الشعوب المسروقة والتي تصل قيمتها إلى أكثر من 150 مليار دولار.

وأعادت الصحيفة إلى الأذهان، تبني سويسرا في الـ1 من فبراير/شباط 2011 قانونا يتيح لها تجميد الحسابات المالية المشبوهة في بنوكها، وإعادتها إلى أصحابها الحقيقيين إذا ما ثبتت تهمة اختلاسها.

السلطات النيجيرية بدورها، تصدرت المستفيدين من هذه التشريعات، حيث وقع نائب الرئيس النيجيري إيمي أوسينباجو، ووزير الخارجية السويسري  ديديه بوركهالتر في العاصمة النيجيرية أبوجا اتفاقا يقضي بتسليم الجانب النيجيري 321 مليون دولار من أموالها هي بأمس الحاجة إليها.

وزير الخارجية السويسري، جدد التأكيد في هذه المناسبة على أن بلاده كانت الدولة الأولى في العالم التي تعيد لنيجيريا أموالها المسروقة، إذ ستكون بالمبلغ الأخير قد أعادت لها أكثر من مليار دولار أودعها اباتشا في حساباته السويسرية.

هذا، وتأتي خطوة سويسرا في إعادة الأموال النيجيرية المختلسة إلى أصحابها، لتكون الثانية من نوعها بعد أن ردت لهايتي ستة ملايين دولار أودعها في بنوكها الرئيس الهايتي السابق جان كلود ديوفاليه، الذي اصطلح الخبراء تسمية التشريعات السويسرية لإعادة الأموال إلى أصحابها باسمه، أي تشريعات "ديوفاليه"، أو قانون "النفوس الميتة"، أي نفوس المسؤولين والرؤساء الفاسدين.

التشريعات السويسرية المعمول بها منذ 2011، يسرت عملية استرداد الدول أموالها، حيث لم تعد تتطلب إثبات إدانة المتهم بالاختلاس في بلده، بل صارت تكتفي بإبراز نشرة تكشف عن دخله ليصار منها إلى استنتاج استحالة جمعه مبالغ طائلة من راتبه في منصبه، فيما تعود للمحكمة الإدارية الفدرالية السويسرية الكلمة الفصل في قرار رد الأموال المنهوبة إلى اصحابها أو تحريرها.

وبين الدول التي أعادت لها سويسرا أموالا كدسها مسؤولوها قبل صدور التشريعات الجديدة الميسرة، كانت البيرو التي استردت 92 مليون دولار اختلسها رئيس جهاز مخابراتها بعد أربع سنوات من المداولات القضائية والمحاكمات.

كما أعادت 684 مليون دولار للفلبين، اختلسها رئيسها السابق فيريناند ماركوس، فيما أخفقت في رد 5,5 مليون دولار للكونغو أودعها دكتاتورها السابق موبوتو سيسيه، إذ لم تثر الحكومة الكونغولية تحقيقا بأمر الأموال المذكورة، خلافا لما كانت تتطلبه التشريعات السويسرية.

والملفت في تخلف الحكومة الكونغولية عن المطالبة بأموالها حسب الصحيفة، شغل نجل سيكو إحدى الحقائب الوزارية في الكونغو، الأمر الذي خلص في نهاية المطاف إلى إعادة سويسرا أموال الكونغو إلى ورثة سيكو بعد 12 عاما على القضية.

المصدر: "نوفيي إزفيستيا"

توتير RTarabic