المنظومة التعليمية المصرية تعاني من الإهمال والقصور

أخبار العالم العربي

المنظومة التعليمية المصرية تعاني من الإهمال والقصور
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hf8o

قال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن أحد الأهداف الرئيسة لزيارته الحالية إلى اليابان هو الاستعانة بتجربتها في التعليم، وطلب مساعدتها من أجل تطوير التعليم في مصر.

على الرغم من معاناة المنظومة التعليمية في مصر مشكلاتٍ عديدةً، فإن مشروع التعليم بقي من بين الملفات المؤجلة حتى الآن. ولذا يرى المعنيون في تأكيد السيسي في خطابه الأخير أن هذا الملف سيكون من بين أهداف زيارته إلى اليابان.. يرون فيه بداية لاهتمام مركز من قبل الدولة بهذا الملف الأهم والأخطر.
ولعل من أبرز مشكلات التعليم في مصر، وبخاصة الحكومي، هي اعتماده بشكل أساس على الكم وليس الكيف، وعلى الحفظ والتلقين، بدلاً من الفهم والإبداع، وتحويل الكثيرين إلى تخصصات إجبارية من دون الالتفات كثيرا إلى الميول الشخصية والرغبات الخاصة لكل شاب وفتاة في مصر.
هذا بالإضافة إلى تعدد أنواع التعليم في مصر؛ ومنها الحكومي المعدم، الذي لا يلقى أي اهتمام جدي رغم أن رواتب ومكافآت العاملين في المدارس المتهالكة تلتهم نحو 70 % من ميزانية التعليم في البلاد.
وتجدر الإشارة إلى أن التعليم الحكومي ينقسم إلى نوعين: أحدهما مدني، والآخر ديني إسلامي مرتبط بالتعليم الأزهري ومعاهده الدينية وكلياته المنتشرة بشكل كبير في أرجاء البلاد؛ هذا إلى جانب مدارس وكليات لاهوتية تعود إلى الكنيسة المصرية.
وإلى جانب التعليم الحكومي، هناك تعليم أجنبي، يتمثل في مدارس وجامعات بريطانية وأمريكية ويابانية وروسية وكندية وحتى تركية. كما أن هناك جامعات ومدارس خاصة بغير هوية محددة.
وهذا التنوع الكبير في مصر ينهك ميزانية الأسرة المصرية؛ فالقادرون والأغنياء فقط يستطيعون تعليم أبنائهم بشكل جيد، بينما يقبع الفقراء أسرى ظروفهم في تعليم مجاني مهترئ في الإمكانات المادية والبشرية.

ولا ريب في أن النموذج الياباني في مجال التربية والتعليم يحظى بتقدير مميز، كما هو الحال في مجال التنمية والتكنولوجيا والاقتصاد. فعلى الرغم من تداخل عناصر عديدة في منظومة النظام التعليمي، فإن المخرجات تتشكل بصورة متزنة ومتجانسة من دون خلل. والعنصر الأساس في التعليم الياباني هو اعتماده على كون اليابان دولة صناعية، تنسق مناهجها وتوجهاتها التدريسية وفق متطلبات النظام الاقتصادي؛ هذا بالإضافة إلى الاهتمام بالمبدعين وتنمية القدرات والمهارات الفردية بشكل فعال.
ومن أنجح الأساليب، التي اعتمدت عليها الإدارة المدرسية في اليابان، هو مبدأ المساواة في المعاملة بين التلاميذ، من دون تحيز؛ بحيث يكون المبدأ الرئيس هو تساوي التلاميذ والطلاب كافة في القدرات، وأن تكون تنمية هذه القدرات بشكل متوازن بين الجميع هي دور المعلم الأساس.
السفير الياباني لدى مصر تاكيهيرو كاجاوا قال إن الرئيس المصري مهتم بنموذج التعليم الياباني، بما في ذلك التربية الأخلاقية. وأكد كاجاوا دعم بلاده للجهود المصرية في هذا المجال؛ مشيرا إلى أن التعليم على الطريقة اليابانية يدفع الطلاب إلى اكتساب الشعور بالانضباط والتعاون.
من جهتها، قالت عضو مجلس النواب الياباني رئيسة الجمعية البرلمانية للصداقة اليابانية المصرية يوريكو كواك إن السيسي مهتم بدعم التعاون بين مصر واليابان، ولا سيما في مجال التعليم والبحث العلمي، والاستفادة من تجربة التعليم في اليابان، وخاصة فيما يتعلق بإكساب الأطفال العادات، التي من شأنها تحسين سلوكياتهم، وذلك ضمن مناهج وبرامج التعليم المصري.
وبين التجربة اليابانية، التي تنمي القدرات الإبداعية لدى الطلاب، والتي تعتمد بشكل خاص على أن تكون تنمية الثروة البشرية هي أصل مهمة التعليم، وبين مشكلات مصر الضخمة في هذا المجال؛ يبقى نقل التجربة إلى مصر صعبا إن لم تتوفر إرادة حقيقية وإمكانات كبيرة. فالأزمة تعتمد بشكل مفصلي على ما إذا كانت الكوادر التعليمية القادرة على تنفيذ تلك التجربة متوفرة في مصر بالفعل.
إيهاب نافع

الأزمة اليمنية