نتيجة عجزها العسكري.. أنقرة تساوم باستخدام ورقة النازحين

أخبار العالم العربي

نتيجة عجزها العسكري.. أنقرة تساوم باستخدام ورقة النازحينلاجءون سوريون على الحدود التركية
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hdva

تحولت أزمة النازحين السوريين من ريف حلب الشمالي نحو الحدود التركية إلى ورقة سياسية وعسكرية بيد تركيا، تتجاوز في أبعادها المستوى الإنساني.

وبدا واضحا منذ البداية أن أنقرة تحاول استثمار هذه الورقة على أكثر من مستوى، ولا يمكن تصديق الرواية التركية حول تأثير بضعة ألوف من النازحين السوريين على الوضع الاقتصادي التركي في ظل ارتفاع مستوى البطالة، أو تأثيرهم على التوازن الديموغرافي لبلد يتجاوز سكانه 70 مليون نسمة.

تقوم المقاربة التركية تجاه النازحين من شمال حلب على ثلاثة أمور:

 تضخيم المعاناة الإنسانية لهؤلاء اللاجئين أمام أعين المجتمع الدولي من أجل تحميل روسيا وحدها المسؤولية عن ذلك، بسبب قصفها المتواصل لمواقع الإرهابيين في أرياف حلب. وبالتالي، إذا ما قامت تركيا بفتح حدودها أمام اللاجئين، ستكون بذلك قد قدمت خدمة لروسيا، من حيث أن القصف الروسي لم يؤدِ إلى نتائج إنسانية سلبية.

والموقف التركي يحاول بذلك تعويض عجزه عن مواجهة الترسانة العسكرية الروسية بتضخيم البعد الإنساني. الأمر، الذي دفع منظمات حقوقية ودولية إلى الضغط على تركيا من أجل فتح حدودها؛ وهذا ما يفسر التصريحات التركية بأن عملية فتح الحدود ستكون وفق آليات مضبوطة.

 إيصال رسالة إلى الاتحاد الأوروبي بأن الاتفاق، الذي وُقع بين الجانبين، والذي تقوم بموجبه تركيا باستيعاب اللاجئين السوريين مقابل مساعدات مالية، سينعكس سلبا على اللاجئين أنفسهم؛ وأن على الاتحاد الأوروبي إدراك ذلك. فأنقرة لا ترفض أن تكون مستقرا للاجئين السوريين فحسب، بل وتطالب بأن تكون معبرا لهم أيضا.

ولذا، تحاول تركيا تحميل الاتحاد الأوروبي عبئا أخلاقيا، بقولها إن قرارها إغلاق الحدود كان ترجمة فعلية للاتفاق التركي-الأوروبي، الذي يطالب تركيا بالحد من الهجرة غير الشرعية للاجئين؛ وهو ما تنبه له الأوروبيون، الذين دعوا على لسان مفوض التوسع في الاتحاد الأوروبي يوهانس هان أنقرة إلى الالتزام بالاتفاقات الدولية، واستقبال ألوف اللاجئين السوريين العالقين على حدودها.

 المنطقة الآمنة؛ حيث ما زالت تركيا تأمل بإقامة هذه المنطقة، على الرغم من اعتراض المجتمع الدولي على إقامتها؛ لكن الأتراك بإبقائهم النازحين السوريين على الجانب السوري، يؤسسون تدريجيا وبصورة غير مباشرة لهذه المنطقة تحت شعار إنساني أولا، يأملون بأن تتحول بفعل متغيرات سياسية وعسكرية إلى منطقة آمنة.

ولم يكن غريبا الحجم الكبير للمساعدات التركية، التي تقدم للنازحين داخل الحدود السورية، حيث تعمل أنقرة على فرض الأمر الواقع. وكان تصريح أحمد داوود أوغلو واضحا في هذا المضمار، حين قال إن "الأولوية لدينا هي إقامة مخيم جديد بهدف استقبال نازحين داخل الأراضي السورية".

وليس مصادفة أن تقصف تركيا مناطق خاضعة لسيطرة وحدات حماية الشعب الكردية في ريف حلب الشمالي، ومن بينها: قرية المالكية ومطار منغ العسكري ومرعناز والمالكية وتنب وبلدة دير جمال وقرى عفرين، لأسباب أرجعها رئيس الحكومة أحمد داوود أوغلو إلى "محاولة الجهات التي تقف وراء "وحدات حماية الشعب الكردي" (YPG) توجيه سيل من اللاجئين السوريين إلى تركيا؛ مؤكدا أن التدخل التركي جاء لمنع ذلك بعد هجوم (YPG) على إعزاز".

ولا تريد أنقرة إفراغ المنطقة الشمالية في حلب من سكانها، وهي ترى أن القصف الروسي يساهم في تغيير التوازن الديموغرافي في هذه المنطقة لمصلحة الحكومة السورية من خلال إفراغ المنطقة من معارضيها.

كما ترفض أنقرة أي تقدم للقوات الكردية، تحت أي مسمى ضمن ما تعتبره منطقتها الحيوية، وإن كان ذلك داخل دولة مستقلة وذات سيادة؛ وهي قبلت بضغط أمريكي وواقع روسي مفروض بقوة السلاح خسارة عمقها الاستراتيجي في ريف اللاذقية الشمالي، وأجزاء من ريف حلب الشمالي، لكنها لن تقبل خسارة المنطقة الحدودية شمال مدينة إعزاز.

والتصريحات التركية بأن أنقرة ستتحرك عسكريا ضد القوات الكردية والقوى الأخرى التابعة لها، يعكس خطورة الوضع، ويعكس ضيق أنقرة بموسكو، التي قلبت موازين المنطقة الشمالية بالكامل.

والمشكلة، التي تواجهها أنقرة، تتمثل في ضعف خياراتها العسكرية؛ فهي ليست قادرة على التحرك عسكريا في الشمال بسبب الرفض الأمريكي، والخوف من روسيا، وليست قادرة على دعم الفصائل المسلحة بما يكفي للحفاظ على مكتسباتهم السابقة.

ولذا، شكلت عمليات النزوح الكبيرة من حلب فرصة لتركيا لتسليط الضوء على المعاناة الإنسانية؛ وبالتالي، للعمل على دفع الغرب إلى الضغط على موسكو من أجل وقف عمليتها العسكرية، أو على الأقل من أجل تركيزها على جوانب معينة؛ لكن الواضح مما جرى في اجتماعات ميونخ أن مسألة العملية العسكرية الروسية غير قابلة للنقاش على مستوى العواصم الدولية، بما فيها واشنطن نفسها.

حسين محمد

(المقالة تعبر عن رأي الكاتب)

الأزمة اليمنية