سوريا بين ساحات الجحيم ونوافذ الأمل في جنيف

أخبار العالم العربي

سوريا بين ساحات الجحيم ونوافذ الأمل في جنيفسوريا بين ساحات الجحيم ونوافذ الأمل في جنيف
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hc82

تحد السجالات من سقف توقعات مؤتمر "جنيف-3" حول سوريا. وتشي الأوضاع الميدانية باشتداد المعارك في الأيام المقبلة، وصعوبة إطفاء لهيب الحرب على المدى المنظور.

وتخفف عوامل داخلية وإقليمية ودولية عديدة من التفاؤل في أن يشكل المؤتمر نافذة أمل للتوصل إلى تسوية سلمية لوضع حد للحرب الدائرة في سوريا منذ اندلاع الأحداث في عام 2011.

وفي وقت تتواصل الاستعدادات لعقد مؤتمر "جنيف-3" حول سوريا، تشتد المعارك على أكثر من جبهة لتحقيق وقائع على الأرض تخدم مفاوضي الأطراف المتصارعة.

وتنذر الأجواء بتحول سوريا إلى ساحات جحيم في الأيام القليلة المقبلة، ذلك على الرغم من أن نص القرار الدولي 2254، الذي اعتمدت عليه الدعوة إلى جولة المفاوضات الجديدة يدعو إلى إجراءات لبناء الثقة من أجل المساهمة في إنجاح فرص القيام بعملية سياسية وتحقيق وقف دائم لإطلاق النار.

وتتواصل الكارثة السورية بسقوط ضحايا مدنيين جراء الاشتباكات والعمليات الإرهابية.

وفي الأيام الأخيرة استعادت القوات السورية مدعومة بحلفائها مدينة الشيخ مسكين الاستراتيجية في محافظة درعا، وتسعى للانطلاق نحو تل الحارة غربي المحافظة والمشرف أيضا على ريف القنيطرة.

واستطاع الجيش بعد نحو شهر من القتال فرض وقائع تخفف من الضغط على العاصمة دمشق، واسترداد مناطق كانت تحت سيطرة "جبهة النصرة" وكتائب إسلاموية متحالفة معها، إضافة إلى "الجيش الحر" في الجنوب. وفي محيط العاصمة تسعى القوات الحكومية لفرض سيطرتها على المعضمية وداريا، وقد تمكنت من فصل المنطقتين الواقعتين جنوب غرب دمشق. وتواصل مسعاها للتقدم في المحور الشرقي في جوبر وحرستا ودوما باتجاه تمركز "جيش الإسلام" وفصائل أخرى.

وفي غرب البلاد في محافظة اللاذقية، سجل الجيش تقدما واضحا بفضل الدعم الجوي الروسي الكبير، وأصبح يسيطر على مناطق كانت حتى وقت قريب معاقل لمجموعات مدعومة من تركيا وبلدان أخرى.

ويبدو الوضع مريحا للقوات الحكومية والقوات المتحالفة معها على الأرض في منطقة تمتد من درعا إلى شمال اللاذقية بعد نحو أربعة أشهر من بدء العملية الروسية. وفي الشمال تقدمت "قوات سوريا الديمقراطية" في عدة مناطق على حساب تنظيم "داعش"؛ وحسب ناطقين باسم هذه القوات المؤلفة من عرب وأكراد، فإنها أصبحت تسيطر على أكثر من 15 في المئة من الأراضي السورية.

وتتباين التقديرات حول الرقعة الجغرافية، التي تسيطر عليها القوات الحكومية، والمجموعات المسلحة المختلفة، لكن المؤكد هو أن "داعش" لا يزال تسيطر على مساحات واسعة من سوريا رغم هزائمها المتواصلة منذ العام الماضي.

ولا تختلف التطورات الميدانية على الأرض عما شهدته سوريا في استحقاقات سابقة: عشية مؤتمري "جنيف-1" و"جنيف-2"، وقبل انعقاد مؤتمرات القمة العربية، ونقاشات مجلس الأمن والمنظمات الأممية حول الأزمة السورية. ويسعى ستيفان دي ميستورا لما سبق لسلفيه كوفي عنان والأخضر الإبراهيمي أن سعيا له في تحقيق وقف لإطلاق النار وإيجاد تسوية سياسية للأزمة.

ومن نافلة القول إن "جنيف-3" يعد مرحلة مفصلية في سجل الأزمة السورية؛ فالمؤتمر يعقد عقب اتفاقات وتفاهمات بين الجانبين الأمريكي والروسي في فيينا وزيورخ. ومما يبعث على التفاؤل أن هناك إجماعا عالميا على ضرورة حل الأزمة السورية عقب تحولها إلى أكبر كارثة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية، وانتشار الإرهاب إلى خارج حدود سوريا وبلوغه قلب أوروبا، وعدم وجود أي مكان آمن في العالم من ضربات "داعش" الإرهابية. وفي الوقت نفسه فإن تشتت قوى المعارضة المسلحة واختلاف مشاربها وتبعيتها يعقد إمكانية التوصل إلى تنفيذ أي اتفاق على الأرض.

ومن الواضح أن معاناة الشعب السوري سوف تتواصل على المدى القريب، وأن دي ميستورا لا يملك عصا سحرية لإحلال الأمن والاستقرار في سوريا. ويبدو أن سوريا على موعد مع أيام عصيبة من ارتفاع حدة المعارك قبل مؤتمر "جنيف-3" لرغبة كل طرف في تحقيق مكاسب تضمن له مقعدا مستقرا على طاولة المفاوضات. ويبقى الأمل معقودا على تقارب المواقف الدولية والاقليمية لمنع حصول انتكاسة بعد المؤتمر في حال عدم رضا أي طرف من المستثمرين بالأزمة السورية عن نتائج المؤتمر.

ومما لا شك فيه أن العالم مطالب بموقف موحد على غرار الموقف المعلن من حرب "داعش" ينطلق من إيجاد تسوية سياسية تضمن المحافظة على وحدة الأراضي السورية، وإنهاء المعاناة الإنسانية، ووضع حد نهائي للحرب، ومعاقبة من لا يمتثل لقرارات وقف إطلاق النار، إضافة إلى بناء دولة تلبي مطالب الشعب السوري المشروعة في الحرية والديمقراطية ينتفي فيها التمييز على أي أسس قومية أو طائفية أو مذهبية. وفي انتظار انطلاق "جنيف-3" ونتائجه لاحقا يحلم السوريون بأن يشكل المؤتمر نافذة أمل تنهي ساحات الجحيم المنتشرة على كامل الخريطة السورية.

سامر الياس

(المقالة تعبر عن رأي الكاتب، وهيئة التحرير غير مسؤولة عن فحواها)