مدفيديف: الوضع في الاقتصاد الروسي ليس سهلا لكنه تحت السيطرة

مال وأعمال

انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/haup

وصف رئيس الوزراء الروسي دميتري مدفيديف الأربعاء 13 يناير/كانون الثاني الوضع في الاقتصاد الروسي بالصعب، لكنه تحت السيطرة.

وقال مدفيديف في كلمة ألقاها في منتدى "غيدار" الاقتصادي السنوي المنعقد في موسكو: " لقد نجحنا إلى حد ما في تخفيف أثر الضغوطات الخارجية على الاقتصاد، و ذلك بواسطة خطة مكافحة الأزمة التي تهدف إلى توجيه موارد البلاد نحو دعم النقاط الأكثر ضعفا في الاقتصاد الروسي، بما في ذلك القطاع الاجتماعي".

ووفقا لرئيس الوزراء الروسي فإن التدابير التي اتخذتها الحكومة من شأنها أن تساهم في بلوغ أحد أهم الأهداف، وهو تحسين مستوى المعيشة في البلاد. ويرى رئيس الحكومة الروسية أن الطريقة الرئيسية لتحقيق هذا الهدف تتمثل في تحقيق نمو اقتصادي مستدام.

وينعقد هذا المنتدى الاقتصادي في وقت هبطت فيه أسعار النفط في الأسواق العالمية إلى مستوى 30 دولارا للبرميل، تزامنا مع تراجع قيمة العملة الروسية، حيث ارتفع سعر صرف الدولار إلى 77 روبلا، مسجلا مستويات قياسية منذ شهر ديسمبر/كانون الأول 2014.

هذا وتمارس روسيا حاليا سياستها الاقتصادية الداخلية والخارجية في ظل ضغوطات خارجية ممثلة بالعقوبات الغربية المفروضة ضدها على خلفية الأزمة الأوكرانية، والتي حدت من وصولها إلى أسواق المال العالمية، بالإضافة إلى هبوط غير مسبوق في أسعار النفط، الذي يعد سلعة تصدير رئيسية لروسيا، حيث من المتوقع أن تشكل عائدات النفط في عام 2016 نحو 44% من إجمالي العائدات للميزانية الحكومية.

وفي ظل هذه الضغوطات الخارجية، يرى رئيس الحكومة الروسية أن الاقتصاد الروسي نجح في مواجهة انخفاض عائدات سلع التصدير الأساسية، الأمر الذي يعد إنجازا هام لعام 2015، منوها إلى أن الوضع الراهن في الاقتصاد الروسي ما يزال بعيدا عن الحالة الاقتصادية التي شهدتها روسيا في عام 1998.

مدفيديف يكشف عن الظروف التي تستوجب إدخال تعديلات في الميزانية

قال مدفيديف إنه في حال استمرار هبوط أسعار النفط سيتوجب إدخال تعديلات في الميزانية الروسية، منوها إلى ضرورة الاستعداد لأسوأ السيناريوهات، وقال: "حافظنا على أسس استقرار الاقتصاد الكلي، وتساهم الاحتياطيات المتراكمة في تحقيق توازن في الميزانية، ولكن إذا استمر النفط في الانخفاض، فسيتوجب إدخال تعديلات في الميزانية، يجب أن نستعد لأسوأ سيناريو كما هو الحال في بلدان أخرى".

وأعدت الحكومة الروسية ميزانية عام 2016 بناء على سعر برميل النفط الروسي ماركة "يورالس" عند 50 دولارا للبرميل، وأن يبلغ متوسط سعر صرف الروبل الروسي 63.3 روبل للدولار الواحد، إلا أن أسعار النفط هبطت إلى نحو 30 دولارا.

حركة مزيج "برنت" العالمي خلال تعاملات يوم الأربعاء 13 يناير/كانون الثاني

وأفادت مصادر في الحكومة الروسية في وقت سابق أن الحكومة الروسية تستعد لخفض نفقات الميزانية بنحو 10% نتيجة الهبوط الحاد لأسعار النفط في الأسواق العالمية، ما يعكس حرص الحكومة على اعتماد ميزانية تتماشى مع الواقع الاقتصادي.

ويرى مدفيديف أن معدلات الفائدة المرتفعة للقروض المصرفية تعد مشكلة للاقتصاد، لذلك أكد رئيس الحكومة الروسية أن الحكومة ستستمر في تقديم دعم لقطاعات معينة في الاقتصاد لتخفيف أعباء هذه القروض المصرفية.

وأضاف مدفيديف أن القطاع المصرفي في روسيا مستقر، مؤيدا سياسة البنك المركزي الروسي في تحقيق الاستقرار في القطاع المصرفي على المدى الطويل.

كما شدد مدفيديف على ضرورة عدم السماح للاقتصاد الروسي في التوقف عن النمو، وقال: "بالطبع عند اتجاه مؤشرات الاقتصاد الكلي إلى المنطقة السلبية، فإن معدل النمو الإيجابي الضئيل يبدو إنجازا. ولكننا لا نستطيع للاقتصاد عند هذه المعدلات الضعيفة".

مدفيديف: روسيا مستعدة لاستئناف علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي

أكد رئيس الحكومة الروسية استعداد روسيا لاستئناف علاقات طبيعية مع الاتحاد الأوروبي، حيث أن التبادل التجاري بين روسيا وبلدان الاتحاد الأوروبي ما يزال يشكل مئات المليارات من اليورو.

وقال مدفيديف: "نحن على استعداد لاستئناف علاقاتها مع دول الاتحاد الأوروبي، أوروبا أقرب جار لنا، وشريك اقتصادي مهم، والتبادل التجاري بينا ما يزال بمئات المليارات من اليورو، بالرغم من العقوبات".

وكانت العلاقات بين روسيا والدول الغربية تدهورت على خلفية الأزمة الأوكرانية، وتبنى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول أخرى عقوبات اقتصادية ضد روسيا.

وبدأت واشنطن وبروكسل بفرض العقوبات بشكل تدريجي اعتبارا من مارس/آذار 2014، حيث اقتصرت العقوبات في البداية على شخصيات رسمية وعامة روسية واتسعت في وقت لاحق لتطال قطاعات اقتصادية مختلفة.

من جهتها، تبنت روسيا ردا على ذلك عقوبات مضادة تمثلت في حظر استيراد المواد الغذائية من الدول التي انخرطت في العقوبات ضدها.

ويعقد منتدى "غيدار" الاقتصادي سنويا منذ عام 2010 تخليدا لذكرى الباحث الاقتصادي الروسي، مدير معهد اقتصاد المرحلة الانتقالية، رئيس حكومة الإصلاحيين في روسيا في الفترة التي أعقبت الحقبة السوفيتية، يغور غيدار، ليصبح هذا المنتدى فيما بعد حدثا سياسيا واقتصاديا محوريا في حياة روسيا.

المصدر: وكالات روسية

توتير RTarabic