محاولات أممية لردم الهوة بين المعارضة والحكومة السورية

أخبار العالم العربي

محاولات أممية لردم الهوة بين المعارضة والحكومة السورية المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hal5

يتابع المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا جولته في المنطقة بعدما غادر دمشق، تاركا خلفه جملة من القضايا الخلافية بين الحكومة السورية والهيئة العليا للتفاوض ومركزها الرياض.

بين جانبي الأزمة السورية خلافات حادة لم تستطع القوى الدولية تقليصها، فما تراه الحكومة السورية خطوة ضرورية وأولية على طريق الحل، تعتبره المعارضة محاولة للهروب من الاستحقاق السياسي وإطالة أمد الأزمة.

بين الجانبين أيضا خلافات حول شكل ومضمون وبرنامج المفاوضات، في ظل جدول أعمال غير محدد، وضمانات دولية غير واضحة إلى الآن، وربما النقطة الأخيرة هي التي جعلت تصريحات دي ميستورا تقتصر على الجانب الإجرائي ـ التقني من المفاوضات وليس على جانبها السياسي.

قبلت دمشق المشاركة في مؤتمر "جنيف 3" مثلما قبلت المعارضة بذلك، لكنهما تذهبان إلى المؤتمر بنفس الرؤية والآلية اللتين ذهبتا إليها في "جنيف 2" 2014، دمشق تؤكد على أولوية محاربة الإرهاب، وتعتبر أن أي جهد في تحقيق ذلك لا يتم مع الحكومة السورية، سيعتبر خروجا على مقررات الأمم المتحدة، والهيئة العليا التفاوضية من جانبها تؤكد على مناقشة الحل السياسي وفق مقتضيات وثيقة جنيف والقرار الدولي 2118.

ولذلك وضع دي ميستورا خلال هذه الجولة خطة أخرى لتجاوز هذه النقطة الخلافية، تنص الخطة على توجيه المبعوث الدولي الدعوات الرسمية للطرفين على أساس القرار 2254 فقط، أما برنامج التفاوض والأولويات فتحدد لاحقا مع انطلاق المفاوضات، وأغلب الظن أن المرحلة الأولى من التفاوض ستحدد الآليات والمواضيع التي يجب التفاوض حولها.

نقطة خلافية أخرى ظهرت خلال الأسبوعين الماضيين، تتعلق أولا بمطالبة الحكومة السورية بمعرفة أسماء الشخصيات المشاركة في وفد المعارضة للمفاوضات،  وثانيا بمعرفة لائحة المنظمات التي أدرجت في قائمة الإرهاب، وإذا كان بالإمكان تجاوز النقطة الثانية، فإن النقطة الأولى يجري إيجاد حل لها بأن لا يتدخل أي طرف في طبيعة الوفد الآخر، وأن يقوم كل طرف بتسليم قائمته إلى الأمم المتحدة بالتوازي ثم يبلغ دي ميستورا كل طرف بقائمة وفد الطرف الآخر من دون إعطائه حق النقض (فيتو) على الأسماء.

لكن تبقى مشكلة القوى السياسية الأخرى التي تطالب الحكومة السورية بحضورها في وفد المعارضة التفاوضي (مجلس سوريا الديمقراطية الذي يضم قوى متعددة أهمها قوات سوريا الديمقراطية وتيار قمح بزعامة هيثم مناع والاتحاد الديمقراطي الكردستاني بزعامة صالح مسلم.

وحتى الآن غير معروف ما هي الصيغة التي سيتم على أساسها حل هذه المشكلة في ظل المعارضة وداعميها الإقليميين مع أطراف أوروبية يرفضون انضمام هذه القوى لوفد المعارضة، هل سيتم استبعادهم نهائيا من التفاوض؟ أم سيتم استبعادهم فقط من وفد المفاوضات مع إبقاء قنوات اتصال بينهم وبين الأمم المتحدة للاطلاع على آرائهم؟

أما على الصعيد الاستراتيجي، فالخلافات ما تزال حادة بين المعارضة والحكومة السورية، وقد أعلن المنسق العام للهيئة العليا للمعارضة رياض حجاب قبل أيام ما سماه خطوطا حمرا للمعارضة لا يمكن التنازل عنها:

إقامة نظام تعددي يمثل كافة أطياف الشعب السوري، دون أن يكون لبشار الأسد وأركان ورموز نظامه مكان فيه أو في أي ترتيبات سياسية قادمة.

التمسك بوحدة الأراضي السورية.

الحفاظ على مؤسسات الدولة مع إعادة هيكلة وتشكيل مؤسساتها الأمنية والعسكرية.

رفض الإرهاب بكافة أشكاله.

كما طالبت الهيئة بتوفير المناخ قبيل إطلاق المفاوضات، عبر التزام الأطراف بما ورد في المادتين (12) و (13) من قرار مجلس الأمن 2254 قبل الشروع في ترتيبات العملية السياسية، وخاصة فيما يتعلق بفك الحصار عن المدن والمناطق المحاصرة.

وباستخدامها نفس أساليب الحكومة السورية التي طالما شككت في المعارضة المنضوية تحت إمرة السعودية وتركيا بأنها لا تمثل مجمل المعارضة السورية، طالبت الهيئة العليا للتفاوض من المجتمع الدولي التفاوض مع القوى الإقليمية والدولية الداعمة للحكومة السورية التي لا تسيطر سوى على 20 % بالمئة من الأراضي السورية.

رد الحكومة السورية لم يتأخر، فقد شدد وزير الخارجية وليد المعلم على أهمية احترام قرارات مجلس الأمن وخصوصا المعنية بمكافحة الإرهاب، وأن جهود الحل السياسي وقرارات مجلس الأمن الأخيرة بهذا الصدد مرتبطة بصدقية جهود مكافحة الإرهاب التي تستدعي إلزام الدول الداعمة للإرهاب بالتوقف عن ذلك، في إشارة إلى تركيا والسعودية وقطر أصحاب القرار الفعليين بحسب دمشق.

تكشف هذه الخلافات الحادة أن المعارضة والحكومة السورية وداعميهما الإقليميين غير مهيئين بعد للتسوية السياسية الكبرى في سوريا، ويخشى أن تؤدي هذه الخلافات إلى ضرب جهود روسيا والولايات المتحدة السياسية لإنهاء الأزمة، وأن تعود الأمور إلى مربعها الأول.

 

حسين محمد

 

 

الأزمة اليمنية