سر ازدياد ضحايا الإرهاب رغم تكثيف الحملات الدولية لمحاربته!

أخبار العالم العربي

سر ازدياد ضحايا الإرهاب رغم  تكثيف الحملات الدولية لمحاربته!صورة ارشيفية
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/h6a5

كشفت تقارير حديثة تضاعف عدد القتلى في العمليات الإرهابية حول العالم في عام 2014 مرتين مقارنة بعام 2013. إذ قتل نحو 33 ألف شخص نصفهم في البلدان العربية.

وأوضح تقرير مؤشر الإرهاب العالمي "‏GTI‏" أن عدد القتلى جراء العمليات الإرهابية هو الأكبر في التاريخ. واللافت أن التقرير يأتي متزامنا مع تعاظم خطر الإرهاب في أوروبا، وتلويح تنظيم "داعش" بزيادة عملياته في القارة العجوز ونقلها إلى الولايات المتحدة إثر تفجيرات باريس الدموية، وإعلان القاعدة تبني تفجيرات مالي الأخيرة، ما يعني أننا قد نواجه في العامين الحالي والمقبل مخاطر أكبر قد تساهم في رفع أعداد الضحايا.

وواضح أن الاهتمام العالمي ازداد بعدما ضرب الإرهاب باريس نهاية الأسبوع الماضي، لكن يبدو أن العالم اعتاد على أنباء التفجيرات في العراق، ولم تفلح الجهود المعلنة لوقف دوامة العنف فيه وسقوط الضحايا. وفق الاحصاءات، فقد هز نحو 3370 تفجيرا بلاد الرافدين في عام 2014 ، بمعدل تسعة تفجيرات يوميا، وذهب ضحيتها نحو 10 ألاف عراقي، وبحسب الأبحاث الحديثة فإن تنظيم "داعش" مسؤول عن قتل وفاة 6073 شخصا في العام الماضي.

ومن المفيد، ربما، عقد مقارنات مع عدد ضحايا الإرهاب في السنوات الأولى لغزو العراق واحتلاله عندما أعلنت الولايات المتحدة والتحالف الغربي بداية معركة اسقاط نظام الرئيس الراحل صدام حسين بحجة محاربة الإرهاب، وحيازته أسلحة دمار شامل؛ إذ يشير تقرير وزارة الخارجية الأميركية السنوي المنشور في أواخر أبريل/ نيسان 2006 أن العالم في العام 2005 شهد أكثر من 11 ألف عملية إرهابية، مقارنة بنحو 3 آلاف عملية في عام 2004 وقتل جراؤها أكثر من 14 ألف شخص. وأكد تقرير لاحق للخارجية الأمريكية استمرار الاتجاه المقلق للإرهاب في 2006، فقد أشار إلى أن عدد الأعمال الإرهابية في العالم ارتفع بنحو 25 في المئة، وأن عدد ضحايا الإرهاب زاد قرابة 40 في المئة. وبنتيجة العام المذكور وصل عدد العمليات الإرهابية إلى 14 ألفاً، معظمها في العراق وأفغانستان، وارتفع عدد الضحايا بنحو 5800 شخص مقارنة بالعام 2005.

وتوضح المؤشرات السابقة، بما لا يدع مجالا للشك، عدم نجاعة غارات التحالف الدولي في القضاء على "داعش" والتنظيمات الإرهابية الأخرى الناشطة في العراق.

ويكشف ارتفاع العمليات الإرهابية في العراق وأفغانستان، وزيادة حصيلة القتلى أن حملات الولايات المتحدة الكونية على الإرهاب، والتي كلفت مئات مليارات الدولارات، لم تفلح في انهاء المخاطر الإرهابية بل على العكس رفعت المخاطر وتشعبت العمليات، وأدت إلى توطين القاعدة ولاحقا "داعش" في العراق الذي لم يكن فيه أي أثر لهما قبل ذلك.

التقرير الحديث لمؤشر الإرهاب العالمي يكشف عن تركز الإرهاب في عام 2014 أساسا في خمس دول هي أفغانستان والعراق ونيجيريا وباكستان وسوريا. وذكرت مجلة "إيكونوميست" البريطانية أن أعداد الضحايا في كل من العراق وسوريا ونيجيريا وباكستان وأفغانستان يشكلون ثلاثة أرباع مجموع ضحايا الإرهاب في العالم.

ويشير التقرير إلى انتشار النشاطات الإرهابية وتوسعها في العام الماضي إلى بلدان أخرى مثل الصومال وأوكرانيا واليمن وجمهورية إفريقيا الوسطى وجنوب السودان والكاميرون. وبحسب التقرير العالمي، فقد ازداد عدد الدول التي وردت فيها أخبار عن مقتل شخص واحد على الأقل خلال عملية إرهابية من 59 دولة عام 2013 إلى 67 دولة عام 2014.

وفي وقت خطفت الهجمات الإرهابية في باريس أنظار العالم، ودفعت إلى حملة تضامن عالمية وصلت إلى حد النفاق أحيانا؛ من المهم التوقف عند مؤشر أوردته أخيرا مجلة "إيكونوميست" وهو أن عدد قتلى الإرهاب في البلدان الغربية لم يتجاوز 3 في المئة من ضحايا الإرهاب في العالم في الخمسة عشر عاما الأخيرة. لكن تهديدات "داعش" الأخيرة باستهداف أوروبا دقت نواقيس الخطر محذرة من زيادة أعداد الضحايا.

ولعل المأمول بعد أحداث باريس الدموية، والاستنفار في أوروبا والعالم من خطر الهجمات الإرهابية، هو التوصل إلى استراتيجية عالمية لمحاربة الإرهاب بمشاركة جميع الأطراف المتضررة والفاعلة عالميا، وعدم انتهاء حالة الاستنفار حال انحسار موجة المخاطر الإرهابية الحالية عن البلدان الغربية، لأن عصر العولمة كشف بوضوح عن ارتباط منظومة الأمن في العالم، وعدم امكانية الانتصار على الإرهاب من دون تجفيف جميع منابع التطرف وبؤره، وقطع دابره من الجذور.

وربما شكلت قرارات قمة العشرين الأخيرة في أنطاليا بداية لتعاون أوسع وأكثر فعالية لمحاربة هذه الظاهرة ودرء مخاطرها. فقد ركزت القمة في بيانها الختامي منذ أيام على تشديد السيطرة على الحدود، وزيادة تبادل معلومات المخابرات، والتضييق على تمويل الإرهابيين، مع ضرورة عدم ربط الإرهاب بأي دين أو جنسية أو عرق، إضافة إلى حل أزمة البطالة والتنمية غير المتوازنة في الاقتصاد.

وأخيرا، فإن العالم مطالب بالوحدة والعمل الجماعي في وجه المخاطر الإرهابية التي تحَّولت إلى أكبر تحٍّد منذ بداية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، بما تمثَّله من خطر متزايد على الأمن والاستقرار في جميع أنحاء العالم.

سامر إلياس