الأوروبيون ينهون قمتهم مع الأفارقة وعيونهم نحو تركيا

أخبار العالم

 الأوروبيون ينهون قمتهم مع الأفارقة وعيونهم نحو تركياصورة أرشيفية
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/h5fk

انتهت الخميس أعمال القمة الأوروبية ـ الإفريقية التي جمعت خمسين رئيسا في مالطا دون توصل الطرفين إلى اتفاق نهائي حول سبل تخفيف الهجرة الإفريقية إلى أوروبا.

وعلى الرغم من تعهد الجانبين بإدارة تدفق المهاجرين بكل جوانبه، والإعلان عن إنشاء صندوق بقيمة 1،8 مليار يورو لمساعدة الدول الإفريقية، إلا أن الأفارقة أعربوا عن انزعاجهم لإصرار الاتحاد الأوروبي على إعادة المهاجرين الأفارقة إلى بلدانهم.

رئيس ساحل العاج يقول إن "إعادة المهاجرين إلى دولهم يجب ألا تكون الرد الوحيد لأوروبا في مواجهة المهاجرين الأفارقة، ففي الواقع يحتاج بعضهم للحماية، على غرار المهاجرين القادمين من دول أخرى"، أما رئيس السنغال فقد ندد بسياسة الكيل بمكيالين التي يتبعها الاتحاد الأوروبي تجاه إفريقيا "لا يمكن الإصرار على إعادة الأفارقة إلى دولهم فيما يجري الحديث عن استقبال سوريين وآخرين، إنها معاملة تنطوي على تمييز ونحن نندد بها".

وفيما شدد القادة الأفارقة على ضرورة إعطاء الأولوية لتعزيز الهجرة الشرعية إلى أوروبا والتي يحتاجونها اقتصاديا نظرا لأهمية المبالغ التي يرسلها الأفارقة المقيمون إلى عائلاتهم، يرفض الاتحاد الأوروبي استقبال المهاجرين الاقتصاديين، فالأزمة السورية وما نجم عنها من هجرة واسعة، دفعت الأوروبيين إلى  إعطاء الأولوية للهجرة الإنسانية.

ويأمل الاتحاد الأوروبي أن يحل هذه المسألة عبر الدعم الاقتصادي فقط، فعلى خلاف تركيا، ليست الدول الإفريقية معنية بالأزمة السورية، وبالتالي ليست بصدد استثمار أزمة اللجوء لغايات سياسية، لكن المشكلة أن المبلغ الأوروبي المقدم لا يفي بالغرض، كما أن سماح أوروبا بالهجرة الإفريقية العلمية لم تلق آذانا صاغية لدى القارة السمراء.

صورة أرشيفية

تركيا أساس المشكلة والحل

ما أن انتهت القمة الأوروبية ـ الإفريقية حتى عقد الزعماء الأوروبيون قمة مصغرة حول المحادثات الجارية مع تركيا بشأن الهجرة، حيث من المقرر أن تخيم أزمة اللجوء على قمة العشرين التي ستعقد في تركيا بعد أيام، فضلا عن القمة الأوروبية ـ التركية المتوقع عقدها أواخر الشهر الجاري.

وتشكل القمة المقبلة المرحلة النهائية من المفاوضات بين الجانبين، فإما أن يتم التوافق على سبل محددة يجب على أنقرة اتخاذها للحد من الهجرة إلى أوروبا، أو ينفرط عقد القمة ويدخل الجانبان في أزمة سياسية واقتصادية لا يريدونها.

وفي محاولة لعدم إيصال الأمور إلى هذا المستوى دعا رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر إلى تقديم اقتراح للدول الأعضاء في الاتحاد للمساهمة بمبلغ 2,5 مليار يورو في صندوق بقيمة ثلاثة مليارات يورو لمساعدة تركيا على استيعاب اللاجئين السوريين على أراضيها، وتتولى المفوضية توفير الـ 500 مليون يورو المتبقية.

ثم أعقب ذلك بتصريح مطمئن للمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل التي قالت "إن القمة هي لإظهار أننا سنتعاون بشكل وثيق وإننا سنتقاسم مواجهة التحديات التي نشأت عن الحرب الأهلية في سوريا والأوضاع الصعبة في الدول الأخرى".

وتطالب تركيا تزويدها بثلاثة مليارات يورو سنويا والسماح لمواطنيها بالسفر إلى أوروبا بدون تأشيرات، كما طالبت بإنهاء الجمود في المحادثات بشأن انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي، واستئناف دعوة القادة الأتراك الى القمم التي يعقدها الاتحاد.

وتطالب أيضا بدمجها في قائمة الدول المستقرة، الأمر الذي يترتب عليه اعترافا رسميا أوروبيا بأن تركيا ملتزمة بالدفاع عن حقوق الإنسان، ولا تمارس العنف والإقصاء والملاحقة على خلفيات سياسية، لكن هذا المطلب يلقى رفضا أوروبيا، حيث لا يستطيع الاتحاد الاعتراف بأن تركيا دولة مستقرة والتقارير الأوروبية تؤكد تراجع مستوى الدفاع عن حقوق الإنسان فيها، كما أن بعض الدول الأوروبية تخشى من أن يؤدي هذا الاعتراف إلى تسهيل منح التأشيرات على نطاق أوسع للمواطنين الأتراك.

ولا يبدو واضحا من تصريحات المسؤولين الأتراك ماذا يريدون بالضبط؟ هل هم بصدد إفشال العلاقة مع أوروبا من أجل أهداف سياسية في سوريا؟ أم أنهم يرفعون سقف المفاوضات لتحقيق مكاسب اقتصادية وسياسية داخل المنظومة الأوروبية؟ فمرة يقدمون مطالب محددة للأوروبيين، ومرة أخرى يرفضون أن تكون تركيا معتقلا كبيرا للاجئين السوريين وتحد من تحركاتهم، ومرة ثالثة يطالبون بحل جوهر أزمة اللاجئين السوريين.

ليست تركيا بصدد عداوة أوروبا لما قد يترتب على ذلك من خسائر تركية بالجملة، ولم تعد بصدد استثمار أزمة اللجوء سياسيا بعدما أغلق الباب الأوروبي أمامها فيما يتعلق بالمنطقة الآمنة شمالي سوريا، ولن يكون أمامها سوى الرضوخ للمطالب الأوروبية دون أن يتم ذلك بشكل فوري حتى تضمن وفاء الأوروبيين لتعهداتهم.

 

حسين محمد

فيسبوك 12مليون