العملية العسكرية الروسية تجبر واشنطن على تغيير برنامج تدريب المعارضة السورية

أخبار العالم العربي

العملية العسكرية الروسية تجبر واشنطن على تغيير برنامج تدريب المعارضة السوريةالمقاتلة الروسية سو-33
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/h2pb

لم يكن مفاجئا إعلان الولايات المتحدة إيقاف برنامج وزارة الدفاع المخصص لتدريب وحدات من مقاتلي المعارضة السورية.

فالقرار كان متوقعا بعد الخيبات الكبيرة التي مني بها هذا البرنامج وانتهى بوجود أربعة أو خمسة مقاتلين فقط.

وفي محاولة للتخفيف من وطأة الانتكاسة هذه، أعلنت الخارجية الأمريكية أن البرنامج لم يلغ نهائيا، وإنما توقف بشكل مؤقت، لكن ذلك لم يمنع من طرح تساؤلات كثيرة، إذ كيف يمكن للولايات المتحدة أن تفشل في تدريب بضع مئات فقط؟

لا يمكن اعتبار الشرط الأمريكي بمحاربة تنظيم "داعش" وحده سببا في عدم انضمام مقاتلين للبرنامج الأمريكي، فقد تقدم نحو سبعة آلاف شخص لم تقبل منهم الولايات المتحدة سوى مئتين، متحججة بشروط اللياقة الصحية والذهنية، وشروط التدقيق الشديدة للمجندين المحتملين.

ويذهب كثير من المراقبين الأمريكيين إلى أن إدارة أوباما أفشلت البرنامج قصدا، لعدم وجود معارضة معتدلة يمكن الوثوق بها، وهو ما عبرت عنه الإدارة الأمريكية التي طالما اشتكت من عدم وجود معارضة معتدلة.

لكن التدخل العسكري الروسي في سوريا غير الحسابات الأمريكية جملة وتفصيلا، ودفعها نحو إيقاف عملية تدريب المجندين لصالح تقديم معدات وأسلحة إلى مجموعة مختارة من قادة المعارضة، حتى يتمكنوا من تنفيذ هجمات منسقة في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم "الدولة الاسلامية" حسب ما أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية.

جون ماكين

وتأتي الخطة الجديدة التي اتبعتها وزارة الدفاع مؤخرا، استجابة لنداءات أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي من الحزب الجمهوري، على رأسهم رئيس لجنة القوات المسلحة في المجلس جون ماكين، والتي طالبت بتدقيق خلفيات قيادات الجماعات المعارضة بدلا من تدقيق خلفيات جميع المنضمين، وهو ما رفضته الإدارة الأمريكية بالكامل آنذاك.

ولم يتم الإفصاح عن الفصائل المسلحة التي ستتلقى الأسلحة ولا نوعية هذه الأسلحة، إلا أن تصريحات الخارجية الأمريكية من أن الأسلحة والمعدات ستذهب إلى مجموعات "لديها قدر من الثقة في التركيز المتوقع منهم على داعش" في سوريا، توحي بأن "الجيش الحر" و"صقور الجبل" و "الكتيبة 30" وبعض فصائل "جيش الفتح" وربما الجبهة الجنوبية هم الذين سيتلقون التمويل العسكري.

وباستثناء "جبهة النصرة" الفصيل الأقوى في جيش الفتح، التي لن تتلقى أي تمويل بسبب بقاءها على لائحة الإرهاب الأمريكية، ليس معروفا ما إذا كانت حركة "أحرار الشام" جزءا من عملية التمويل الأمريكي.

وينظر إلى "أحرار الشام" في الأوساط الأوروبية والتركية وبعض الأوساط الأمريكية، على أنها المرشح الأقوى لتمثيل المعارضة المعتدلة، بعيد الانعطافة الأيديولوجية التي أحدثتها الحركة، وعبرت عنها في البيان التوضيحي الذي أصدرته نهاية آب/أغسطس الماضي.

وكانت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية ذكرت في الخامس والعشرين من آب/أغسطس الماضي نقلا عن مسؤولين أمريكيين، إن هناك إعادة نظر أمريكية للتعاطي مباشرة مع "أحرار الشام" بسبب القوة الضخمة التي تشكلها المجموعة على الأرض والدعم الإقليمي لها، والحاجة لأكبر عدد ممكن من الأطراف في الحرب على "داعش".

عناصر من المعارضة المسلحة في سوريا - صورة من الأرشيف

في المقابل، لم تُعرف بعد نوعية السلاح الأمريكي الذي سيقدم للمعارضة، وإن اكتفى البيت الأبيض بالحديث عن معدات أساسية، ومن المعروف أن الولايات المتحدة طالما رفضت خلال السنوات الماضية تزويد المعارضة بأسلحة نوعية (صواريخ مضادة للطائرات، صواريخ مضادة للدروع) مكتفية بإرسال أسلحة خفيفة ومتوسطة، وأجهزة اتصال.

ووفق تسريبات أمريكية، وتصريحات من مصادر سعودية، سيتم تزويد المعارضة بأسلحة قادرة على مواجهة دبابات وطيران الحكومة السورية فقط (صواريخ أرض جو، صواريخ مضادة للدبابات)، من دون أن يتم تزويدها بأسلحة ذات نوعية عالية جدا قادرة على مجابهة السلاح الروسي، فليس المطلوب أمريكيا مواجهة الروس خشية من حدوث مواجهة مباشرة في سوريا ستكون على حساب واشنطن.

سياق الأمور يمكن تتبع مصدره من تصريح وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في نيويورك عقب لقاء الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأمريكي باراك أوباما، الذي أشار فيه إلى نوع من المقايضة بين موسكو وواشنطن تقوم على "إقناع موسكو نظام بشار الأسد بوقف قصف الشعب السوري بالبراميل المتفجرة، في مقابل أشياء قد تكون واشنطن قادرة على القيام بها".

وبعد أيام من تصريحات كيري، أكد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن بلاده تعتزم تقديم مشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي "لمنع استخدام النظام السوري للبراميل المتفجرة ضد المدنيين".

واضح من هذه المعطيات أن الولايات المتحدة تحاول إحراز نصر معنوي في محاولة للتخفيف من وطأة التدخل العسكري الروسي، يتزامن مع تقديم العون للمعارضة لمواجهة الجيش السوري وحلفائه الإقليميين، فالهدف الجوهري لصناع القرار الأمريكي هو إطالة أمد الأزمة السورية، ولا مانع من جر الروس إلى المستنقع السوري.

حسين محمد

ملاحظة: قراءنا الكرام الآراء الواردة في المقالات التي تنشر على الموقع تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.