عنف مبكر في الجامعات المصرية.. واستراتيجية للأمن الفكري بالمدارس

أخبار العالم العربي

عنف مبكر في الجامعات المصرية.. واستراتيجية للأمن الفكري بالمدارسجامعة القاهرة
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/h1y2

أكد رئيس جامعة القاهرة أن قرار منع عضوات هيئة التدريس بجميع كليات الجامعة من إلقاء محاضرات ودروس نظرية وعملية أو حضور المعامل أو التدريب العلمي وهن مُنتقبات سيطبق على الجميع.

وقال الدكتور جابر نصار إن القرار الذي صدر بحقهن نهائي ولا رجعة فيه، ونفى رئيس جامعة القاهرة تطبيق أو تعميم القرار على الطالبات بالجامعة اللاتي يجب عليهن خلعه فى لجان الامتحانات للتأكد من هويتهن فقط، مؤكدا أنه لا توجد أي إشكالية شرعية في القرار.

  طلاب إخوان يهاجمون الجامعة والمارة في الشوارع.. والأمن يعتقل 4 منهم

قرار رئيس الجامعة تزامن مع اندلاع أول مواجهة لأعمال عنف بين طلاب جماعة الإخوان وأمن جامعة القاهرة الخميس 1 أكتوبر/تشرين الأول في ثالث أيام الدراسة حيث هاجم طلاب الإخوان حرم جامعة القاهرة بالشماريخ والألعاب النارية عقب خروجهم ملثمين من صلاة الظهر بمسجد المدينة الجامعية، كما ألقى الطلاب الشماريخ والألعاب النارية على السيارات المارة بشارع ثروت بمنطقة بين السرايات، وطاردهم أفراد الأمن الإداري وألقوا القبض على 4 من قياداتهم بكليات الحقوق والعلوم والتجارة ودار العلوم وسلموهم لمديرية أمن الجيزة.

        حقيبة منشورات بحوزة طالبة بالآداب

كما ضبط أفراد الأمن حقيبة مليئة بالمنشورات مع طالبة بكلية الآداب تحرض على التظاهر داخل الجامعة. ورفضت الطالبة، الإدلاء بأي أقوال حول حقيقة المنشورات، فحرر أفراد الأمن الإداري محضرا لها قبل التحقيق معها وكشف أفراد الأمن الإداري أن المنشورات تحرض على الحراك غير السلمي بدعوى تغيير العادات السيئة في المجتمع.

         إرباك في الحرم الجامعي .. وتجهيزات أمنية مكثفة

تظاهرات الخميس أربكت العام الدراسي في بدايته حيث شهد محيط جامعة القاهرة، تكثيفا أمنيا من قبل قوات الأمن التابعة لمديرية أمن الجيزة، تحسبا لتظاهرات طلاب الإخوان. وانتشرت 4 مدرعات بميدان النهضة، كما انتشر عدد من جنود الأمن المركزي بطول الجامعة، فيما تمركزت مدرعتان أمام المدينة الجامعية لجامعة القاهرة، ومدرعة أمام باب تجارة بمنطقة بين السريات، فيما تمركزت قوات الأمن التابعة لمديرية أمن القاهرة، أمام كلية طب بالقصر العيني، تحسبا لشغب طلاب الإخوان، ويأتي هذا الحراك الأمني تحسبا لردة فعل طلاب الاخوان بعد القبض على عدد من زملائهم، حيث أعلنوا التظاهر الجمعة.

عنف الجامعات العام الماضي خلف 2037 طالبا معتقلا و600 مفصول و19 قتيلا

العنف المبكر في الحرم الجامعي لطلاب الإخوان فتح جرحا غائرا يرتبط بالعنف في الجامعات المصرية الذي بلغ ذروته في العام الماضي حيث ذكرت الإحصائيات أن عدد الطلاب المعتقلين حسب المفوضية المصرية للحقوق والحريات بمركز هشام مبارك وصل إلى 2037 طالبا وعدد الطلاب الذين جرى فصلهم 600 فيما قتل 19 طالباً.

عنف الجامعات العام الماضي خلف 2037 طالبا معتقلا و600 مفصول و19 قتيلا، صورة من الأرشيف

          حرم جامعة الأزهر الأكثر عنفا في مصر بين الأمن والإخوان

جامعة الأزهر مثلت في العامين الماضيين أحد أكثر بؤر الاحتجاجات الطلابية اشتعالا، فقد نالت الجامعة النصيب الأكبر من العنف والاعتقالات، فمن المعروف عن هذه الجامعة أنها دينية بالأساس، وأن غالبية روادها طلاب لهم هوى إسلامي، وأن هناك نسبة معتبرة من الطلاب منتمية لجماعة الإخوان المسلمين (لعلهم الفاعل الأبرز أو الأوحد داخل هذه الجامعة) تنظيميا، وكثير منهم من أبناء الأقاليم، ومن ثم كانت الجامعة معقلاً أساسيًا لاحتجاجات وحركة هؤلاء الطلاب، منذ الأيام الأولى للعام الدراسى، كما زاد من حدة المواجهات في جامعة الأزهر الموقع الجغرافي للجامعة والتي تقترب من ميدان رابعة العدويه، ومن ثم فإن هذا القرب، جعل هدف طلاب جماعة الإخوان المسلمين الأساسي في كثير من الأحيان هو الخروج بالتظاهرات خارج حدود الجامعة، والوصول لميدان رابعة بما يحمله من رمزية هامة ودافعة لهم، واحتمالية أن وصولهم للميدان قد يُحيي من جديد الحراك ضد السلطة في الشارع وهو ما لم تكن لتسمح به السلطة والأجهزة الأمنية بأى حال.

          طالبات الأزهر أرهقن الأمن وأربكن شوارع مدينة نصر

طالبات الأزهر كان لهن جزءا كبيرا من المشهد حيث كن دائمات التظاهر والصدام بالأمن بشكل مستمر مما اضطر الجامعة لترشيد أعداد المقبولات هذا العام بالمدن الجامعية ، بل وأكد رئيس الجامعة أنه في حال حدوث أية مظاهرة سيتم غلق المدن الجامعية كاملة.

          جامعة القاهرة ثاني أكثر جامعات مصر عنفا

حلت جامعة القاهرة في المركز الثاني بعد جامعة الأزهر من حيث أعمال العنف خلال العامين الماضيين حيث شهدت وقوع عدة انفجارات، وتعمد الطلاب أكثر من مرة الانطلاق بمظاهراتهم خارج أسوار الجامعة في محاولة للتمكز بميدان النهضة القريب من الجامعة لرمزيته لهم، لكن الأمن عادة ما تحسب لذلك خاصة وأن مديرية أمن الجيزة ملاصقة للميدان .

         تفعيل استراتيجية "الأمن الفكرى" في المدارس

وفي جانب متصل أعلنت وزارة التربية والتعليم عن تفعيل استراتيجية الأمن الفكري في المدارس. حيث أكد اللواء حسام أبو المجد أن استراتيجية الأمن الفكري موضوعا هاما يلمس الأمن القومى لمصر وأن مبادرة وزارة التربية والتعليم فى توصيل الاستراتيجية ومحاورها في صورة سهلة مبسطة لكافة المنظومة التعليمية بدءا من القيادات وانتهاء بالطالب في مدرسته فهو أفضل الطرق للحصول على فكر واع مستنير مبنى على حب الوطن والإنتماء الحقيقي. معتبرا أنها ضرورة ملحة تفرضها علينا الظروف الراهنة وذلك للعمل على حماية أولادنا وصيانة فكرهم من كافة أنواع الغزو الثقافي الهدام الذي قد يتعرضون له من خلال وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، مشيرا إلى أنها تسير على خطة تدريجية تبدأ بنشر ثقافة الأمن الفكري فى المدارس ومرورا بممارسة أنشطة من خلال نواد للأمن الفكري تدعم ذلك المشروع انتهاء بتضمين ذلك في المناهج في مرحلة لاحقة بصورة عامة دعما للمواطنة والانتماء واحترام القانون وحق الاختلاف فى جو من التفاهم المشترك .

د . ناصر عبد الحميد: التحصين الفكري والأخلاقي للطلاب أبرز أهداف الاستراتيجية

من جهته أوضح الدكتور ناصر السيد عبد الحميد استاذ المناهج وطرق التدريس بالمركز القومي للبحوث التربوية والتنمية الاستراتيجية، أن الأمن الفكري يضمن بناء مجموعة من المقومات الشخصية تحمي معتقدات الطالب وأفكاره، وتدعم الطمأنينة والأمن النفسي لديه، وما يرتبط بهما من استقرار اجتماعي وخفض ظاهرة العنف المدرسي. ويتضمن مجموعة من المكونات: الولاء والانتماء للوطن، والتحصين الفكري والأخلاقي للطالب(التربية الأخلاقية)، وتأكيد قيم التسامح والاعتدال والوسطية، ونشر ثقافة الحوار والاختلاف ، وتقدير وقبول الآخر، ونبذ أشكال العنف والتطرف الفكري، وتقدير العقل وتهذيب النفس، وآليات الأمن التقني وأمن المعلومات، ومعالجة الشائعات عبر وسائط المعلومات والتواصل، تقدير رجال الدين والفكر والدولة، تقدير رجال الأمن في الحفاظ على الوطن/ المؤسسات/ الأفراد.

وتضمنت الاستراتيجية أربع مراحل: ترتبط المرحلة الأولى بنشر ثقافة الأمن الفكري داخل المؤسسة التعليمية، وبناء القدرات من المعلمين والأخصائيين ومدير المدارس والطلاب وأولياء الأمور، مع إنشاء أندية الأمن الفكري والتي تضم مجموعة من الطلاب، وأولياء الأمور وبإشراف الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين بمتابعة وحدات التدريب والجودة.

وترتبط المرحلة الثانية بتنمية مكونات الأمن الفكري باستخدام أنشطة مصممة لذلك ينفذها المعلم باستخدام أندية الأمن الفكري، ثم يلي ذلك المرحلة الثالثة التي ترتبط بتنمية مكونات الأمن الفكري خلال المناهج الدراسية بعد ضمان بناء قدرات المعلمين وبناء الوعي العام داخل المدرسة وخارجها حول مفاهيم ومكونات الأمن الفكري ، وفي المرحلة الرابعة يتم دمج محاور الأمن الفكري كجزء من الخطة الاستراتيجية لتطوير التعليم قبل الجامعي في مصر 2014/2030م.

إيهاب نافع

الأزمة اليمنية