التحرك الروسي في سوريا يساهم في تغيير المواقف الأوروبية

أخبار العالم العربي

التحرك الروسي في سوريا يساهم في تغيير المواقف الأوروبية الكرملين
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/h1ml

دعا وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير إلى تشكيل حكومة انتقالية في سوريا للخروج من المأزق الحالي.

يأتي ذلك في وقت دعا فيه رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إلى إجراء محادثات حول مرحلة انتقالية من غير الضروري أن يتنحى فيها بشار الأسد فورا عن السلطة.

وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير

الجديد في التصريحات الأوروبية هذه، ليس القبول بدور رئيسي للأسد في المرحلة الانتقالية فحسب، بل المساهمة الأوروبية الفعالة في إنضاج الظروف والشروط الكفيلة بتحقيق تسوية يكون الأسد جزءا رئيسيا فيها.

وبذلك تكون الدول الأوروبية الفاعلة قد موضعت نفسها في إطار المدرسة الواقعية التي تتعامل مع المسائل السياسية في إطار فن الممكن، لا في إطار ما ينبغي أن يكون، وهذا ما يفسر عدم استثمار الدول الأوروبية للأزمات الإنسانية سياسيا كما الولايات المتحدة.

ومع استفحال الأزمة الإنسانية السورية وتصاعد حدة الإرهاب من جهة، وارتفاع وتيرة الهجرة إلى أوروبا من جهة ثانية، بدأت العواصم الأوروبية تميل إلى الطرح الروسي، فالأولوية الآن ليست للترف السياسي، وإنما لوقف الإرهاب والمعاناة الإنسانية التي تخطت الحدود الجغرافية السورية.

وتوصل الأوروبيون إلى قناعة أن محاربة تنظيم "داعش" تتطلب حضورا عسكريا على الأرض بعكس التوجهات الأمريكية التي ترفض أي تدخل عسكري بري في سوريا، ولما كانت الدول الأوروبية الكبرى غير قادرة على القيام بعمليات عسكرية برية خارج حدودها من دون غطاء أمريكي، وجدت في التدخل العسكري الروسي فرصة لا تعوض لإلحاق هزيمة بـ "داعش" بعدما فشل التحالف الدولي طوال عام في تحقيق إنجاز عسكري مهم.

لهذا السبب وجد الأوروبيون أنفسهم أقرب إلى موسكو فيما يتعلق بالحلول الكفيلة بإنهاء الأزمة السورية، فيما بدوا أقرب إلى واشنطن فيما يتعلق بالصيغة النهائية للتسوية السياسية ودور الأسد في مستقبل سوريا، وهو ما عبر عنه وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في نيويورك من أن الأسد لا يمكنه أن يحكم سوريا إلى الأبد، لكن المهم حاليا، والكلام لفابيوس، البدء في محادثات حول عملية انتقالية سياسية و"تشكيل حكومة تضم عناصر من النظام وأعضاء من المعارضة التي ترفض الإرهاب".

الموقف الفرنسي هذا، أكدت ألمانيا دعمه وذلك على لسان وزيرة الدفاع أورزولا فون دير لاين، التي استبعدت أن يكون "رأس النظام السوري بشار الأسد جزءا من الحل في سورية على المدى الطويل".

وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس

ومن الواضح أن العواصم الأوروبية بدت مرتاحة للتحرك الروسي العسكري والأمني والسياسي في سوريا، ومتابعة التصريحات الأوروبية تؤكد ذلك، وحتى التصريحات الأمريكية لا تبدو بعيدة عن المواقف الأوروبية، حيث حجم التنسيق والحوار الأمريكي ـ الروسي عال جدا.

تنظر هذه العواصم إلى التدخل الروسي في سوريا من منظار مختلف عن التدخل الإيراني، روسيا دولة كبيرة على المسرح الدولي، وقوة فاعلة في رسم السياسات الدولية، وتتشارك مع الغرب في كثير من القضايا على الرغم من وجود تباينات كثيرة بينهما، ومن هنا الدعوات الغربية إلى ضرورة التعاون بين الدول الغربية وروسيا في سوريا، بحيث يكمل كلا الدورين بعضهما البعض.

لكن هذه التحولات في المواقف الأوروبية حيال الأزمة السورية، أحدثت ارتباكا في الموقف التركي الذي يشكل مع الرياض أكثر المواقف رفضا لأي تسوية تقبل بوجود الأسد، فبعد تصريحات للرئيس التركي رجب طيب أردوغان قبل أيام قال فيها إن "عملية انتقالية من دون الأسد أو بالأسد ممكنة"، أعلن رئيس الوزراء أحمد داوود أوغلو اليوم معارضة بلاده أي انتقال سياسي في سوريا يكون فيه دور للرئيس الأسد.

وهذا الارتباك مرده إلى عدم اتضاح الصورة بشكل جلي لصناع القرار في أنقرة، فحتى الأمس القريب كانت تركيا قاب قوسين أو أدنى من التوجه نحو إقامة منطقة آمنة شمالي سوريا، تزامنا مع نجاحات مهمة للمعارضة المسلحة في إدلب وريف حماة وتشدد أوروبي حيال مصير الأسد، وفجأة تتغير المعادلة رأسا على عقب، الأمريكيون والأوروبيون يتراجعون عن مواقفهم، والروس يتسلمون زمام المبادرة على الأرض بعدما قادوا الحراك السياسي خلال الأشهر الماضية.

ويتطلب الأمر انتظار الأيام المقبلة لحين عقد مجموعة الاتصال الدولية بشأن سوريا (روسيا، إيران، الولايات المتحدة، السعودية، تركيا، مصر) اجتماعها مطلع الشهر المقبل، لمعرفة مدى استعداد الرياض وأنقرة تحديدا للاستجابة للتغيرات الأخيرة.

ومن الواضح أن هذا الاجتماع مخصص لإقناع الرياض وأنقرة بالتحولات الأخيرة وضرورة قبولهما بالدور الروسي المباشر في سوريا من دون أن يصل هذا القبول ربما إلى مستوى التعاون.

وفي حال استطاعت موسكو تمرير وجهة نظرها وإعطاء ضمانات للسعودية وتركيا، فإن الأزمة السورية مقبلة على مرحلة جديدة بشقيها العسكري والسياسي تمهيدا للتسوية الكبرى.

الأزمة اليمنية