مصر.. محاولات متعثرة لتوافق سياسي بشأن مجلس النواب وجدل حول تعديل الدستور

أخبار العالم العربي

مصر.. محاولات متعثرة لتوافق سياسي بشأن مجلس النواب وجدل حول تعديل الدستور القاهرة، مصر
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/h1ar

واصل المرشحون للمقاعد الفردية والقوائم ممن تم استبعادهم من قبل اللجنة العليا للانتخابات البرلمانية في مصر تقديم طعونهم أمام محاكم القضاء الإداري.

 بدورها أعربت اللجنة عن التزامها الكامل بتنفيذ كافة الأحكام الصادرة للمترشحين، مؤكدة أن لا مصلحة لها في استبعاد أي منهم.

 وكانت أحكام قضائية صدرت، مؤخرا، من محكمة القضاء الإدارى بقبول طعن ائتلاف الجبهة المصرية وتيار الاستقلال على قرار اللجنة باستبعاد قائمة مصر من الترشح عن دائرتي الصعيد وقطاع القاهرة، وبالتالى ستدرج قائمتا "مصر" ضمن القوائم المتنافسة بانتخابات مجلس النواب، ليصبح عدد القوائم المتنافسة 11 قائمة بدلا من 9 قوائم.

 القبلية العائلية والمستقلون يستحوذون على أغلبية مجلس النواب

الانتخابات النيابية المصرية بمراحلها المختلفة تمضي وفق الجدول الزمني المعلن سلفا والذي يتضمن إعلان الكشوف النهائية للمترشحين وبدء الدعاية الانتخابية رسميا في الـ 29 من سبتمبر/أيلول الجاري، فيما تعقد المرحلة الأولى من الانتخابات في الخارج يومي 17 ، 18 من أكتوبر المقبل و 18 و19 من أكتوبر في الداخل.. وفي المقابل، تتواصل التحركات السياسية للأحزاب والقوى المختلفة، ومن بين تلك التحركات ذلك التوجه القائم لدى جزء كبير من مختلف القوى بخلق حالة من التوافق السياسي على تشكيل مجلس النواب، خاصة وأن كافة القوى السياسية المتنافسة في الانتخابات القادمة تتفق جميعا في دعمها الكبير للرئيس السيسي، والذي يشهد عهده أول انتخابات برلمانية مصرية بلا حزب حاكم، ولا أغلبية كبيرة متوقعة، ولا حتى أكثرية متحكمة، وانما تكثر الجبهات المعطلة في برلمان تغلب عليه العصبية والقبلية والمستقلون، وهم يمثلون غالب الطيف المتنافس في الانتخابات القائمة .

 الوفد يطلق دعوة للتوافق الوطني قبل الانتخابات المرتقبة

من جانبه، أطلق حزب الوفد، أقدم الأحزاب المصرية والذي أنشأه الزعيم المصري سعد زغلول إبان ثورة 1919، دعوة، الأحد الماضي، على لسان رئيسه، السيد البدوي، طالب فيها القوى السياسية والوطنية بإعلاء المصلحة العليا للوطن على المصالح الحزبية والسياسية في الانتخابات البرلمانية المقبلة، لا سيما وأن البلاد تمر بمرحلة تاريخية دقيقة.. وأشار، في كلمة ألقاها في ذكرى زعماء الوفد، بمقر الحزب، إلى ضرورة إيجاد توافق وطني خلال الفترة المقبلة وتنسيق بين الأحزاب والقوى الوطنية على المقاعد الفردية، وليس القائمة فقط؛ لأن القوى المدنية لها أكثر من 6 آلاف مرشح والقوى الأخرى التي تريد عرقلة الوطن لها مرشحون محدودون ومجهودهم مركز في مناطق معينة عكس القوى المدنية التي ستفشل بعضها البعض بسبب عدم التنسيق فيما بينها.

 الرئيس السيسي أطلق دعوة مبكرة لقائمة موحدة تبلورت بقائمة "في حب مصر"

الدعوة التي أطلقها حزب الوفد جددت حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي في اجتماعه الأول بالأحزاب السياسية مطلع العام الجاري، حين دعا، صراحة، إلى تشكيل قائمة مشتركة موحدة، لخوض الانتخابات البرلمانية، ووعدهم، حينئذ، بدعم تلك القائمة، إذا توافقوا عليها.. وسبقت تلك الدعوة محاولات غير موفقة لرئيس الحكومة الأسبق، وأحد المقربين من الرئيس السيسي، الدكتور كمال الجنزوري.. ومع رفض الكثير من القوى المدنية لأن تشمل حزب النور، فقد تطورت فكرة القائمة الموحدة إلى أن تبلورت أخيرا في قائمة "في حب مصر" التي تخوض انتخابات القوائم في أربع دوائر مستهدفة الاستحواذ على المقاعد الـ 120 المخصصة للقائمة، التي تضم عددا من السياسيين القريبين من الرئيس السيسي، وممثلي أحزاب مختلفة، مناصرة لثورة الثلاثين من يونيو، ومنسقها العام، الوكيل السابق لجهاز الأمن القومي المصري، اللواء سامح سيف اليزل .

 توافق نسبي على المقاعد الفردية في بعض الدوائر بين الأحزاب

دعوة التوافق السياسي بين مختلف القوى يجري تنفيذها على الأرض بشكل نسبي، إذ أخلت بعض الأحزاب السياسية ومنها حزب "النور" السلفي، وحزب "المؤتمر"، وحزب "المصريين الأحرار" وغيرها من الأحزاب التي تنافس جزئيا على المقاعد الفردية، وأخلت تلك الأحزاب العديد من الدوائر لمترشحين من تيارات مختلفة، وهو ما يمكن أن يرتقي لدرجة من التوافق.

 السيسي يدعو في خطاب مرتجل لتعديل الدستور.. والرئاسة تستدرك

البحث عن التوافق السياسي والحزبي المصري على مجلس النواب له أسباب عدة، من بينها أن البرلمان القادم من المفترض أنه من سيشكل الحكومة إن تم رفض رئيس الحكومة الذي يكلفه الرئيس، كما أنه يملك الكثير من السلطات التي تقلق الرئيس السيسي نفسه لدرجة جعلته يخرج عن سياق خطاب رسمي له، مؤخرا، ويتحدث بفطرته المعهودة، عن رغبته صراحة في تعديل الدستور المصري، الذي وصفه بأنه كتب بحسن نوايا، وفي اليوم نفسه تراجعت رئاسة الجمهورية عن التصريحات ومنعت نشرها في الصحف الرسمية .

 جدل سياسي حول تعديل الدستور

دعوة الرئيس السيسي التي سبقت إجراء الانتخابات النيابية، بقرابة الشهرين، أحدثت حالة من الجدل السياسي في الشارع المصري، إذ أيد البعض من الموالين للسلطة دعوته بشدة تمثلت في تدشين حملات لتغيير الدستور ووصل الأمر لجعل شعار حملته الانتخابية للبرلمان "هنغير الدستور" ومن بين هؤلاء تيار الاستقلال الذي يتزعمه أحمد الفضالي.. في المقابل تحفظت الكثير من القوى السياسية الأخرى على الدعوة المبكرة للرئيس لتغيير الدستور لاقتناص صلاحيات في سبيلها للتقليص مع وجود مجلس النواب الجديد .

 عمرو موسى يدافع عن "دستوره" ويؤكد: لم نقلص سلطات الرئيس

رئيس اللجنة التأسيسية للدستور الحالي، والأمين العام السابق للجامعة العربية، عمرو موسى، بدوره دافع عن الدستور، مؤكداً عدم وجود ما يستحق التغيير فيه، وأن الجميع معتز به.. موضحاً أن الحديث عن تغييره أمر يحدث التباسا كبيرا قبل الانتخابات البرلمانية، وأن مهمة مجلس النواب ستكون إقرار القوانين وليس تعديل الدستور، وأن الوقت الآن غير مناسب للحديث عن أي تعديل.. وقال: "الدستور لا يمنع تعديله، بل أقر الطريقة التى يتم بها تعديله، لكن الأساس فى الأمر هو النظر لمصلحة الوطن".

واعترضت الكثير من القوى السياسية والمحللين والكتاب على تعديل الدستور ومن بينهم الكاتب إبراهيم عيسى الذي اعتبر دعوة تعديل الدستور لغما سيفرق المصريين.

وتبقى مصر منشغلة بين محاولات التوافق على برلمان مرتقب لم تظهر ملامحه بعد، وحديث عن دعوة لتعديل الدستور دافع عنه واضعوه بأنه لم يقلص من سلطات الرئيس ، وليس به ما يستدعى تعديله.

إيهاب نافع

الأزمة اليمنية