إخوان سوريا يهددون روسيا.. وأوباما يدلي بتصريحات ملتبسة

أخبار العالم العربي

إخوان سوريا يهددون روسيا.. وأوباما يدلي بتصريحات ملتبسة(صورة من الأرشيف) فلاديمير بوتين وباراك أوباما في قمة دول منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ "أبيك" في بكين 11 نوفمبر 2014
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/h0pe

أدلى الرئيس الأمريكي باراك أوباما بتصريح ملتبس، يعطي انطباعا بأن واشنطن ترتب شيئا في الخفاء مع موسكو بشأن مصير الرئيس السوري.

أوباما أكد أن "بلاده ستواصل محاربة تنظيم "داعش" في سوريا والعراق، وأن محاولات واشنطن مستمرة للتواصل مع روسيا من أجل التوصل إلى تسوية سياسية لا تشمل الأسد".

من جهة أخرى، أعلن شروطه: "لن نقوم بتغيير استراتيجيتنا وهي استمرار الضغط على "داعش" في سوريا والعراق. لكننا سنتصل بالروس لنعلمهم أنه لا يمكنهم الاستمرار باستراتيجيتهم المحكوم عليها بالفشل.. وإذا كانت لدى روسيا رغبة في التعاون معنا ومع باقي الدول أعضاء التحالف الدولي الستين، عندها ستكون هناك إمكانية للتوصل إلى تسوية سياسية لا تشمل الأسد".

تصريحات تبدو متناقضة، لكنها تمثل رؤية الولايات المتحدة لتسوية الأزمة السورية باعتبار أن "واشنطن هي عاصمة سوريا ومركز القرار فيها"، بل وتصل الأمور إلى تنبؤ الرئيس الأمريكي بفشل الاستراتيجية الروسية، وبالتالي على موسكو أن تعمل تحت رعاية واشنطن ووفق توجهاتها. لكن روسيا ردت أكثر من مرة على هذا الطرح القريب من الفرقعات الإعلامية، والمحرض على المزيد من خلط الأوراق، وتعقيد الأوضاع. لقد رد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على مثل هذه الرؤى والتنبؤات بأنه من السابق لأوانه الحديث عن مشاركة روسيا في أي عمليات عسكرية ضد الإرهاب ضمن التحالف الأمريكي. وصدرت تصريحات أخرى من وزير الخارجية لافروف ونائبه بوغدانوف في هذا الصدد أيضا، في محاولة دبلوماسية وسياسية لتنبيه الولايات المتحدة إلى خطورة استراتيجيتها التي تعتمد على هدم الدول وتدمير مؤسساتها دون وضع أي بدائل، والتفافا على القانون الدولي ومواثيق الأمم المتحدة.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونائبه ميخائيل بوغدانوف

ومع ذلك ظهر المتحدث الرسمي باسم الكرملين دميتري بيسكوف ليؤكد مجددا أن الأنباء التي تناقلتها وسائل إعلام عن مزاعم إجراء موسكو مفاوضات بشأن مصير الرئيس السوري بشار الأسد، مزاعم مغرضة. وقال بيسكوف "مصير سورية يقرره الشعب السوري، وليس المفاوضات المختلفة، لقد تحدثنا عن هذا بشكل واضح، ولكن الإيحاءات والتكهنات عن هذا الأمر تصبح للأسف أكثر فأكثر".

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أدلى بتصريحات مهمة يوم الأحد 13 أيلول/سبتمبر حول امتلاك موسكو معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة على علم بمواقع "داعش"، لكنها لا تعط الأوامر بقصفها. هذا التصريح يطرح تساؤلا وحيدا وبسيطا ويبدو ساذجا: لماذا؟!

لافروف قال "عندما نحلل عمليات القوات الجوية للتحالف فإن ذلك يخلق انطباعا غريبا، وكأن هناك هدفا خفيا غير معلن عنه في مهام التحالف". ومع ذلك، تتجاهل الإدارة الأمريكية كل هذه الإشارات التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، على الأقل من أجل مكافحة حقيقية للإرهاب، ونفاجأ بتعنت البنتاغون الذي يتجاهل تماما مكافحة الإرهاب، ليصب غضبه على روسيا، مطلقا تصريحات تفتح شهية وسائل الإعلام لا أكثر. إذ أكد أنه "لا يستبعد احتمال أن يكون للتحركات الروسية في سوريا نية بإقامة قاعدة عسكرية جوية على أراضيها".

الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع الأمريكية جيف ديفيس، قال إن بلاده ترصد تحركات الأفراد والمعدات، وهو ما يدل على أنهم يخططون لإقامة قاعدة جنوب اللاذقية. ومن أجل التأكيد على "عدم استبعاد احتمال"، يضيف بأن "روسيا قد تكون نشرت 7 دبابات في منطقة اللاذقية". أي أن المسألة كلها تدور حول "عدم استبعاد.. واحتمال.. وقد تكون.." هكذا تتم إدارة العمليات العسكرية للتحالف الأمريكي، وعلى هذا النحو تجري إدارة الحملات الإعلامية المرافقة لهذه العمليات. وفي النهاية نكتشف أن روسيا تقيم قاعدة عسكرية بـ (7 دبابات) فقط، مع العلم بأن موسكو لم تنف أبدا، أو تخف أنها تقوم بتنفيذ التزاماتها العسكرية تجاه سوريا والمنصوص عليها في الاتفاقيات والعقود الموقعة بين موسكو ودمشق. لكن التصريحات الخاصة بموضوع القاعدة العسكرية بـ "7 دبابات" أثارت السخرية أكثر من التصريحات "الهوليودية" التي سبقتها.

طائرة روسية من طراز انتونوف 124 تحمل مساعدات إنسانية في مدرج مطار في مدينة اللاذقية على الساحل السوري 12 سبتمبر/أيلول 2015

يبدو أن التصريحات الملتوية للإدارة الأمريكية، والحملات الإعلامية المرافقة، تؤثر بلا شك في مواقف الأطراف الأخرى الأقل خبرة بالسياسة الدولية، لكنها "تلعب" في مساحة خاصة لحساب سياسات واشنطن نفسها. فبين الحين والآخر يصدر تهديد من هذا التنظيم الإرهابي، أو من تلك الجماعة المسلحة باتجاه موسكو. ما يشير إلى أن تفعيل الحملات الإعلامية يثير الكثير من اللغط وخلط الأوراق.

في هذا السياق تحديدا، أصدر الإخوان المسلمون في سوريا تهديدات لروسيا، وحذروها من اعتبار مصالحها ورعاياها هدفا مباشرا في حال بدء أي تدخل عسكري روسي لدعم بشار الأسد. وذكر بيان الإخوان، الذين تعتبرهم واشنطن معتدلين، أنه "بدأت مؤخرا تحركات عسكرية روسية في قلب الأرض السورية، لتضع نفسها في دور المحتل والشريك المباشر في ارتكاب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك استهداف المدنيين وممارسة القتل الجماعي والتشريد والتهجير الطائفي والتغيير الديموغرافي في كل الأرض السورية".

إخوان سوريا يرون تنفيذ العقود والاتفاقيات، احتلالا سافرا، بينما قصف مقاتلات التحالف الأمريكي للأهداف المدنية والعسكرية بطريق الخطأ، إنجازا تاريخيا. بل ويرون أن ما ينشر في وسائل الإعلام الأمريكية حقيقة دامغة عن إقامة قواعد وتجهيز ترسانات للأسلحة، بينما سقوط الأسلحة الجديدة والحديثة بالخطأ في المواقع التي يحتلها "داعش" والتنظيمات الإرهابية الأخرى، أمرا عاديا لا يعتبر إمدادا غير مباشر بالسلاح لجماعات إرهابية تتوسع كلما زادت ضربات التحالف، وتقوم في الوقت نفسه بتصدير النفط دون أي عوائق!

أشرف الصباغ

الأزمة اليمنية