المبعوث الأمريكي الذي جاء إلى موسكو للإطاحة بالأسد

أخبار العالم العربي

المبعوث الأمريكي الذي جاء إلى موسكو للإطاحة بالأسدالمبعوث الأمريكي إلى سوريا مايكل راتني
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/gzjj

في استعراض إعلامي للعضلات، أعلنت السفارة الأمريكية في موسكو، أن المبعوث الأمريكي إلى سوريا مايكل راتني سيجري مشاورات مع مبعوث الرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط ميخائيل بوغدانوف.

وبحسب السفارة الأمريكية، تندرج هذه المباحثات في إطار جهود الدبلوماسية الأمريكية الرامية إلى إيجاد ما وصفته بـ "سبل كفيلة بتسوية الأزمة السورية على أساس مبادئ بيان جنيف الصادر في 30 يونيو/حزيران 2012"، وأن جولة راتني، الذي تم تعيينه في منصبه في 27 يوليو/تموز الماضي، تشمل أيضا زيارة الرياض للقاء كبار المسؤولين السعوديين، وكذلك جنيف حيث سيجتمع مع المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا.

هذه التصريحات أعطت انطباعا بأن واشنطن تسعى إلى حل سياسي للأزمة السورية بما يتوافق مع الرؤية الروسية التي تركز على تشكيل تحالف دولي واسع لمكافحة الإرهاب من جهة، ولم شمل المعارضة السورية لإجراء حوار واسع حول مستقبل سوريا التي تضم الجميع.

غير أن وزارة الخارجية الأمريكية، وبالتزامن مع وجود راتني في موسكو، نسفت أي إمكانية للحوار العقلاني، إذ أعلنت بشكل استعراضي تمسك واشنطن بتحقيق انتقال سياسي حقيقي وتفاوضي في سوريا بعيدا عن بشار الأسد. بل وكررت موقفها المتطرف الذي تصر فيه الإدارة الأمريكية "على أن الأسد فقد شرعيته بالكامل وأن رحيله يشكل جزءا من الانتقال السياسي الحقيقي".

من الواضح أن الفهم الأمريكي لأي مبادرات أو حوارات يملي على واشنطن صياغات أشبه بالصياغات الرياضية. فبيان الخارجية الأمريكية يتعرَّض إلى أن الولايات المتحدة تواصل جهودها على المستوى الدولي لمواجهة تنظيم "داعش" في سوريا والعراق، على حد سواء. وهو في الحقيقة ما لا يختلف عليه أي طرف من الأطراف. لكن واشنطن تعود إلى تأكيدها بأنها تدرك "أن استمرار سلطة الأسد يغذي التطرف ويؤجج التوتر في المنطقة. ولذلك يعد الانتقال السياسي ضروريا ليس لتحقيق مصلحة الشعب السوري فحسب، بل وهو أيضا جزء مهم من المعركة لإلحاق الهزيمة بالمتطرفين".

هذه التصريحات "المتشددة" للغاية، والتي تعكس إصرار الولايات المتحدة على استبعاد أي جهود سياسية أو دبلوماسية للحوار، وعدم منح السوريين الحرية في إرساء قواعده ومبادئه، تؤكد من جهة أخرى خلط الأوراق، ووضع كافة المعوقات أمام الجهود التي تقوم بها موسكو في ساحة الحوار التي تضم مختلف فصائل المعارضة السورية في الداخل والخارج. بل وتتعمد واشنطن تكرار الإعلان عن مواقفها المتشددة كلما تمكنت موسكو من إجراء لقاءات بين فصائل المعارضة السورية.

المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط و شمال أفريقيا ميخائيل بوغدانوف

لا أحد يعرف ماذا طرح المبعوث الأمريكي في مباحثاته مع بوغدانوف خلف الأبواب المغلقة. ولكن بيان الخارجية الأمريكية يفيد بشكل أو بآخر أن واشنطن تتلاعب بالصياغات وتصر على المضي قدما في سيناريوهات العنف والحلول العسكرية، وتجهيز وإعداد الفصائل المسلحة التابعة لما يسمى بالمعارضة "المعتدلة". ومن جهة أخرى تسعى إلى توريط المزيد من الدول، تحت مزاعم مكافحة الإرهاب، في سيناريو العنف المسلح الذي تمهد له في سوريا. كل ذلك والمشاورات الروسية المكثفة تجري منذ مطلع أغسطس/آب الجاري مع مختلف الأطراف السورية واللاعبين الدوليين، ومن ضمنها اللقاء المقرر لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونائبه بوغدانوف يوم الاثنين المقبل مع أعضاء لجنة المتابعة للقاءات موسكو التشاورية.

في هذا الصدد تحديدا قالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن لافروف سيستقبل قدري جميل القيادي في الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير، والمنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية المعارضة حسن عبد العظيم، وأعضاء اللحنة الآخرين، مشددة على أن اللقاء يأتي في سياق الجهود التي تبذلها روسيا من أجل تسريع إطلاق العملية السياسية في سوريا على أساس أحكام بيان جنيف المؤرخ في 30 يونيو/حزيران عام 2012.

لقد التقى وزير الخارجية الروسي في مطلع أغسطس/ آب الجاري مع نظيريه الأمريكي جون كيري والسعودي عادل الجبير. وأعلن أن الأطراف اتفقت على توحيد الجهود لمكافحة تنظيم "داعش" الإرهابي، لكن الأمور لا تزال تواجه صعوبة في التوصل إلى مقاربات مشتركة في هذا المجال. فهل جاء المبعوث الأمريكي إلى موسكو لبحث المقاربات والقواسم المشتركة في مكافحة الإرهاب، أم للإعلان عن إصرار بلاده على الحل العسكري للأزمة السورية؟ وهل مباحثاته في الرياض تشمل فعلا بحث المقاربات والقواسم المشتركة لمكافحة الإرهاب، ومواجهة "داعش"، أم لقلب الطاولة ونسف الجهود السياسية لإيجاد المنطقة الوسطى التي تجمع بين مكافحة الإرهاب الذي يهدد الجميع وبين لم شمل المعارضة السورية في الداخل والخارج لبحث مستقبل بلادها بعيدا عن المغامرات العسكرية التي لم تسفر إلا عن مئات الآلاف من الضحايا والملايين من الجرحى والمشردين واللاجئين ليتكرر مصير أفغانستان والعراق وليبيا أمام أعين المجتمع الدولي؟

أشرف الصباغ