بريطانيا نحو إيران.. حذر سياسي وشهية اقتصادية نهمة

أخبار العالم

بريطانيا نحو إيران.. حذر سياسي وشهية اقتصادية نهمةوزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند - طهران
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/gz7y

غداة إعادة افتتاح سفارتي البلدين، دعا وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند الاثنين 24 أغسطس/آب إلى توخي الحذر في التعامل مع إيران بسبب تركة من انعدام الثقة بين الجانبين.

وعلى الرغم من تأكيد هاموند توافق الطرفين بشأن ضرورة مواجهة تنظيم "الدولة الإسلامية"، إلا أنه قال في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية قبيل لقائه الرئيس الإيراني حسن روحاني، إنه ينتظر من طهران أن تغير "سلوكها" تجاه إسرائيل، لافتا إلى أن الخلافات بين بلاده وإيران في قضايا رئيسة لا تزال قائمة.

وأشار رئيس الدبلوماسية البريطانية إلى أن الحكومة الإيرانية الحالية تبنت نهجا أكثر دقة من الحكومة السابقة في تعاملها مع إسرائيل، مشددا على أن "الحكم على إيران سيكون من خلال أفعالها وليس أقوالها"، مضيفا "ما نبحث عنه هو سلوك من إيران ليس فقط تجاه إسرائيل لكن تجاه أطراف أخرى في المنطقة يعيد لها الشعور بأن إيران ليست خطرا عليها".

في المقابل، أكد وزير الخارجية البريطاني لمحافظ البنك المركزي الإيراني ولي الله سيف، وجود "شهية مفتوحة " لدى الشركات البريطانية الصناعية والتجارية "لانتهاز فرصة انفتاح إيران"، إضافة إلى شهية نهمة لدى المؤسسات المالية البريطانية للاستثمار في إيران.

وقال هاموند في هذا الصدد: "أعتقد أن من المفيد والإيجابي جدا لو استطعنا البدء في حوار بشأن سبل توفير الظروف الملائمة للسماح للبنوك البريطانية والمؤسسات المالية البريطانية بالانخراط في تمويل التجارة والاستثمار في إيران".

لوحة جدار معادية للولايات المتحدة في طهران - إيران

وكان وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند أكد الأحد خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف أن "إيران ستظل دولة مهمة استراتيجيا في الشرق الأوسط، وعلينا المحافظة على الحوار في أصعب الظروف".

وتعد زيارة هاموند إلى إيران الأولى لوزير خارجية بريطاني منذ عام 2003، وأتت بعد زيارات أخرى قام بها وزراء أوروبيون بعد التوقيع على اتفاق فيينا النووي بين إيران والسداسية الدولية، منها زيارة وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس نهاية يوليو الماضي، وكانت الأولى لوزير خارجية فرنسي منذ 12 عاما، حيث أكد عزم باريس التعاون مع طهران في جميع المجالات، مشيرا إلى أن وفدا اقتصاديا مهما من مختلف المؤسسات الفرنسية سيزور طهران في سبتمبر المقبل.

وأعلن وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير الاثنين 24 أغسطس/آب أنه يعتزم التوجه إلى طهران في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل للتباحث مع المسؤولين الإيرانيين، ما يشير إلى اشتداد تنافس الدول الغربية لجني مكاسب اقتصادية من التعامل مع إيران بعد توقيع الاتفاق النهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ويمكن القول في هذا الصدد إن موقف الدول الغربية من إيران بعد إنجاز اتفاق فيينا النووي، له أربعة أبعاد، يمكن تلخيصها في التوجس والحذر، والرغبة في الحصول على منافع اقتصادية، ومطالبتها بتغيير سلوكها، والاستفادة من قدراتها في مواجهة تنظيم "الدولة الإسلامية".

ويبرز البعد الأولى، كما عبّر عنه وزير الخارجية البريطاني، بسبب ميراث طويل من انعدام الثقة العميق بين الدول الغربية وإيران، إضافة إلى تناقض ثوابت السياسة الإيرانية مع المواقف الغربية في مسائل كثيرة يعدها الطرف الثاني أساسية، فيما يبدو البعد الثاني جليا في التنافس الجاري بين الدول الغربية للاستحواذ على حصة من الكعكة الاقتصادية الإيرانية الضخمة بعد سنوات من العقوبات ومحاولات العزل.

متظاهرون يحرقون العلم الإسرائيلي في طهران يوليو - 2015

يبقى البعد الثالث عقبة أداء أمام تطبيع حقيقي للعلاقات بين إيران والدول الغربية، ولا يعدو أن تكون موقفا للاستهلاك المحلي، وذلك لاستحالة تغيير سياسات إيران تجاه قضايا تعدها طهران مبدئية وغير قابلة للمساومة مثل الموقف من إسرائيل ومن حزب الله.

ويحظى البعد الرابع بأهمية بالغة، نظرا لاستشراء خطر تنظيم "الدولة الإسلامية" وتمدده في العراق وسوريا ووجود خلايا له في معظم دول المنطقة، وعجز الضربات الجوية الدولية عن القضاء عليه، ما يدفع الغرب إلى محاولة التعاون مع إيران بإمكانياتها ونفوذها الكبيرين في المنطقة لمواجهة هذا التنظيم المتطرف، خاصة أن الدول الغربية جميعها ترفض إرسال قوات برية لقتال داعش على الأرض.

محمد الطاهر