صادرات النفط السعودي تهبط وعودة النفط الإيراني قد تزيد التوترات في "أوبك"

مال وأعمال

صادرات النفط السعودي تهبط وعودة النفط الإيراني قد تزيد التوترات في وزير النفط السعودي ووزير الطاقة القطري والأمين العام لمنظمة أوبك في ندوة قبيل اجتماع أوبك في يونيو
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/gws7

أظهرت بيانات رسمية يوم الأحد 19 يونيو/حزيران أن صادرات السعودية من النفط الخام انخفضت في مايو/أيار الماضي إلى 6.935 مليون برميل يوميا من 7.737 مليون برميل يوميا في أبريل/نيسان.

وتقدم الرياض وأعضاء أخرون في "أوبك" أرقام صادرات النفط الشهرية إلى مبادرة البيانات المشتركة التي تنشرها في موقعها على الإنترنت.

على صعيد متصل يرى خبراء أن عودة النفط الإيراني إلى الأسواق في أعقاب الاتفاق النووي التاريخي بين طهران والدول الكبرى قد تتسبب في توترات جديدة داخل منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" وقد تعزز كذلك استراتيجية المنظمة الإنتاجية.

وتوصلت طهران ومجموعة (5+1) (روسيا والولايات المتحدة وبريطانيا والصين وفرنسا بالإضافة إلى ألمانيا) إلى الاتفاق في فيينا الثلاثاء بهدف ضمان عدم امتلاك إيران أسلحة نووية مقابل رفع العقوبات المفروضة على طهران ما يمهد الطريق نحو العودة التدريجية للنفط الإيراني إلى الأسواق العالمية العام المقبل.

ويفرض الاتفاق قيودا صارمة على نشاطات إيران النووية لمدة عشر سنوات على الأقل، في المقابل سيجري رفع العقوبات التي أدت إلى انخفاض الصادرات النفطية لإيران التي تعد خامس أكبر مصدر في "أوبك".

كما سيرفع التجميد عن الأصول الإيرانية التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات.

وقد تصل صادرات طهران من النفط إلى 2.4 مليون برميل يوميا في 2016 مقارنة مع 1.6 مليون برميل يوميا في 2014، طبقا لبيانات الخبير الاقتصادي تشارلز روبرتسون من بنك "رينيسانس كابيتال" الاستثماري.

حقل آزادكان الجنوبي النفطي في إيران

وتدرك منظمة "أوبك" التي تضخ دولها بما فيها إيران نحو ثلث النفط العالمي، أن النفط الإيراني قد يزيد من التخمة العالمية في الأسواق ما سيؤدي إلى انخفاض أسعار النفط.

وكانت "أوبك" قررت في آخر اجتماع لها في فيينا في يونيو/حزيران الإبقاء على مستوياتها من الإنتاج في استمرار للاستراتيجية التي تدعمها السعودية للحفاظ على حصة تلك الدول في السوق والتصدي للمنافسة التي تأتي من النفط الصخري الأمريكي.

وسجلت أسعار النفط انخفاضا الأسبوع الماضي بعد توقيع الاتفاق النووي الإيراني وبسبب ارتفاع قيمة الدولار، ما يزيد من المخاوف بين دول "أوبك" التي ستعقد لقاءها التالي في الرابع من ديسمبر/كانون الأول.

وانخفض سعر برميل خام "برنت" في سوق لندن إلى 56 دولارا للبرميل، فيما انخفض نفط غرب تكساس في سوق نيويورك إلى نحو 52 دولارا للبرميل.

وقد تدعو دول "أوبك" الأفقر كأنغولا، والجزائر، وفنزويلا، التي تعتمد ميزانياتها على عائدات النفط، إلى خفض الإنتاج لدعم الأسعار، حسب المحللين.

مقر منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" في فيينا

أما الدول الخليجية الأغنى والتي تقودها السعودية، أكبر منتج للنفط في "أوبك" فإنها ستبقى حريصة على حماية حصة المنظمة في سوق النفط وإبعاد منتجي النفط الصخري الأمريكي عالي التكلفة من خلال الحفاظ على مستويات منخفضة للأسعار.

وتقول آن لويز هيتل من شركة "وود ماكينزي" الاستشارية: "من الواضح أن هناك انقساما بين دول أوبك "حول هذه السياسة الجديدة الهادفة إلى الحفاظ على حصة المنظمة في السوق".

وتضيف "لذلك فإن الاجتماع المقبل للمنظمة قد يسوده التوتر، وقد يجري الضغط لعقد اجتماع طارئ حتى قبل ديسمبر/كانون الأول".

وفي مواجهة أسعار النفط المنخفضة، قال وزير الطاقة الجزائري صالح خبري الأسبوع الماضي في تصريح لوكالة الأنباء الجزائرية الرسمية إنه قد يكون من الضروري عقد اجتماع طارئ لـ"أوبك".

وقال جاسم السعدون رئيس مؤسسة الشال للاستشارات الاقتصادية: "المشكلة الحقيقية تبدأ عندما يبدأ أعضاء "أوبك" الصراع على الحصص وسط فائض الإمدادات وعندما تبدأ الخلافات على حصص السوق".

وأضاف "إذا دخلت إيران، وفنزويلا، والجزائر، وليبيا، التي تحتاج جميعها إلى ضخ مزيد من النفط، في خلاف مع الدول الخليجية المنتجة للنفط، فقد تكون هذه نهاية "أوبك".

ويرى جينز نارفيغ المحلل في بنك "دانسكيان" أن هذه الدول "تضررت بحق" من انخفاض أسعار النفط، إلا أن قوتها المجتمعة قد لا تكون كافية لجعل السعودية والدول الرئيسية الشرق أوسطية الأعضاء في "أوبك" تغير رأيها".

وفي يونيو/حزيران تقرر الإبقاء على سقف الإنتاج الجماعي لمنظمة "أوبك" عند 30 مليون برميل يوميا، وهو السقف نفسه منذ ثلاثة أعوام ونصف، رغم انهيار أسعار النفط في الفترة من يونيو/حزيران 2014 إلى يناير/كانون الثاني 2015 وهو ما أدى إلى انخفاض عائدات تلك الدول.

ويبدو أن المنظمة ترفض دعوات عدد من الأعضاء ومن بينهم إيران لتحديد سعر "منطقي" للنفط بين 75 و80 دولارا للبرميل.

وتشير التوقعات إلى أن سعر النفط سيكون عند معدل 62 دولارا للبرميل العام المقبل، طبقا لبنك "ناتيكسيس" الفرنسي.

وقالت هيتل إن المستويات المنخفضة لأسعار النفط قد تؤدي إلى تباطؤ إنتاج النفط الصخري الأمريكي ما يتيح الفرصة لعودة إمدادات النفط الإيراني بشرط أن لا ينخفض الطلب العالمي على النفط.

وأضافت: "عندما تنظر إلى العوامل الأساسية (العرض والطلب) في العام المقبل مع المستويات الحالية للأسعار، فإننا نتوقع أن نرى انخفاضا في إمدادات النفط الأمريكي". وتابعت "لذلك قد يكون هناك مجال لبدء الإنتاج الإيراني طالما بقي نمو الطلب كما هو".

المصدر: وكالات