بوروشينكو الضعيف والهروب إلى الأمام بإشعال أوكرانيا

أخبار العالم

بوروشينكو الضعيف والهروب إلى الأمام بإشعال أوكرانياالرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/gwdu

تظهر الأحداث في أوكرانيا الضعف الشديد للرئيس بيترو بوروشينكو الذي يحاول الهروب من أزماته الداخلية بتصدير خطاب الحرب وتوزيع الاتهامات وإشعال البلاد.

الأحداث تتفاقم الآن ليس في شرق أوكرانيا فقط، بل في غربها الذي يخضع لسلطات كييف.

بينما يحاول بوروشينكو الهروب إلى الأمام، بتصريحات ملتوية تتعلق باتفاقات مينسك، وأخرى تتهم شرق البلاد بممارسة الإرهاب، أعلن الرئيس الأوكراني الأحد 12 يوليو/تموز، عدم وجود بديل لاتفاقات مينسك الخاصة بتسوية النزاع المسلح في منطقة دونباس جنوب شرق البلاد.

وفي الوقت نفسه أعلن أن أوكرانيا لن تسمح بتحويلها إلى دولة اتحادية، مهددا بطرح استفتاء بهذا الصدد.

في الوقت الذي يُصَدِّر فيه الرئيس الأوكراني خطابا مرنا إلى الغرب، يعترف بوجود أكثر من 64 ألف جندي أوكراني في منطقة دونباس شرقي البلاد، بالإضافة إلى وحدات الحرس الوطني وقوات الأمن والحراسة، وعدد كبير من المعدات العسكرية.

ما يعني، وفق بوروشينكو نفسه، أن "القوات الأوكرانية رفعت مستوى استعدادها للقتال بشكل ملموس، كما أن  الجنود قد تدربوا وروحهم القتالية عالية".

هذه التصريحات تأتي على خلفية الجهود الماراثونية التي تبذلها مجموعة الاتصال ورباعية نورماندي للعثور على مدخل لتسوية الأزمة الأوكرانية التي أسفرت عن ملايين المتضررين بين لاجئ ومشرد داخل أوكرانيا وخارجها، إضافة إلى 6500 قتيل، وفق إحصائيات الأمم المتحدة.

إن لغة الحرب هذه تشير إلى مماطلة كييف في تنفيذ اتفاقات مينسك بوقف إطلاق النار وسحب المعدات الثقيلة من خط التماس وإلزام السلطات الأوكرانية بإجراء حوار مباشر مع جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك، الشعبيتين المعلنتين من طرف واحد، ويشمل ذلك إدخال تعديلات دستورية خاصة باللامركزية في أوكرانيا في ظل رفض كييف مساواة المواطنين الأوكرانيين في جميع أنحاء البلاد.

ومن أجل التغطية على ما يجري في البلاد، أعلن بوروشينكو في الـ10 من يوليو/تموز الحالي أن مستوى التهديدات الإرهابية والتخريبية ارتفع بشكل ملموس في المناطق الموجودة خارج نطاق ما أسماه بـ "عمليات مكافحة الإرهاب".

وهي العمليات العسكرية والأمنية التي تجريها قوات كييف في شرف البلاد تحت غطاء "مكافحة الإرهاب".

وقبلها بأيام قليلة، في مطلع يوليو/تموز، قال بوروشينكو إن العمليات العسكرية في منطقة دونباس أصبحت مصدرا، لا يمكن التحكم فيه، لانتشار الأسلحة والذخائر التي تستخدمها العناصر الإجرامية بشكل متزايد، والتي ترتدي زيا مشابها لزي الفرق العسكرية.

ووفقا لتصريحاته، فإن عدد الجرائم الفظيعة التي ترتكب ضد الأمن القومي الأوكراني قد تزايد بشكل ملموس وعلى رأسها، الإرهاب والقتل واختطاف الرهائن.

هذه التصريحات سبقت النشاطات الإجرامية التي تمارسها عصابات "القطاع الأيمن" في غرب أوكرانيا.

حيث أفادت الهيئات الأمنية المحلية بمقتل 3 أشخاص وإصابة 11 آخرين بجروح نتيجة تبادل إطلاق النار بين عناصر هذا التنظيم وقوات الأمن في مدينة "موكاتشيفو" بمنطقة "زاكارباتيه" السبت الماضي.

هذا التنظيم القومي المتطرف قام بدور بارز في الانقلاب على السلطة الشرعية في كييف في فبراير/شباط عام 2014، وأدرجته السلطات الروسية على قائمة المنظمات المتطرفة المحظورة.

أما زعيمه دميتري ياروش ففتحت النيابة العامة الروسية ملفا جنائيا في حقه متهمة إياه بالدعوة إلى أعمال إرهابية.

وعلى خلفية هذا الحادث في غرب أوكرانيا، قال مستشار وزير الداخلية الأوكراني أنطون غيراشينكو إن المهاجمين دمروا سيارتين للشرطة، مستخدمين قاذفات للقنابل، ما يعني أن الحليف المتطرف بدأ يخرج عن نطاق السيطرة ليس فقط في شرق البلاد، بل وأيضا في غربها الذي يخضع لسلطات كييف التي تستعين بخدماته وتسند بعض المناصب لقياداته.

الخطير في الأمر أن أنصار اليمين المتطرف الأوكراني أشعلوا المظاهرات في مختلف مدن أوكرانيا على خلفية تلك الأحداث.

ودعا "القطاع الأيمن" أنصاره في كييف للخروج والمطالبة بتنحي وزير الداخلية الأوكراني أرسين أفاكوف، كما أعلن أن "مقاتليه" في ضواحي موكاتشيفو لن يلقوا السلاح لأنهم لم يتلقوا الأوامر بذلك من زعيمهم دميتري ياروش.

وقال المتحدث باسم التنظيم أرتيوم سكوروبادسكي إن التنظيم يملك 17 كتيبة احتياطية يجري تدريبها حاليا لإرسالها إلى منطقة دونباس جنوب شرق أوكرانيا، مشيرا إلى أن "جميعهم سيحتشدون أمام القصر الرئاسي ومبنى وزارة الداخلية إذا لزم الأمر، لترى السلطات غضب القوميين".

وفي الوقت نفسه دعت المعارضة إلى حل البرلمان، مشيرة إلى أن "الدولة الأوكرانية لم تعد تملك احتكار استخدام القوة والأجهزة المسلحة التي تمتلك المعدات الثقيلة تقوم بتسوية الحسابات في مدينة سلمية غرب البلاد، مما يؤدي إلى معاناة المدنيين".

وحسب الحزب، فإن انعدام حماية سكان أوكرانيا وازدهار الفساد كلها أمور ناجمة عن نشاط البرلمان والائتلاف الذي يدعو دوما إلى الحرب.

إن المشاهدات السياسية والميدانية تشير إلى أن الرئيس الأوكراني يهرب من الاعتراف بفشل الدولة الاقتصادي والأمني، بتوزيع الاتهامات بالإرهاب والتهديدات المبطنة بمواصلة إنزال العقاب بمواطني شرق أوكرانيا.

وهو نفس السلوك الذي تنتهجه التنظيمات القومية المتطرفة للتغطية على جرائمها القومية.

غير أن الأهم يكمن في تحالف سلطات كييف مع تلك التنظيمات والاستعانة بها ما يفسح المجال لحالة من الفوضى الأمنية التي تنعكس على المجتمع الأوكراني بالكامل من جهة، وإصرار سلطات كييف على المراوغة في تنفيذ اتفاقات مينسك.

وإمعانا في التغطية على حالة الفوضى في الداخل الأوكراني، تتواصل تصريحات الحرب والزعم بوجود العدو "الروسي" الذي يهدد استقرار أوكرانيا.

إذ أعلن السفير الأوكراني لدى واشنطن فاليري تشالي أن بلاده تحصل على أسلحة، من بينها الأسلحة الفتاكة، من أكثر من 10 دول غربية، مؤكدا أن "هذا حق لكييف وأمر يتعلق بسيادتها، ولا يمكن لأحد أن يمنع أوكرانيا من ذلك".

أشرف الصباغ