"نووي طهران" في مثلث المصالح الغربية الروسية الإيرانية

بقلم أشرف الصباغ

أخبار العالم

 محمد جواد ظريف وفيديريكا موغيريني وجون كيري - صورة أرشيفية
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/gqys

تبدأ الأربعاء 29 أبريل في نيويورك صياغة نص الاتفاق النووي بين إيران والسداسية، والذي من المفترض أن ينهي الخلافات بين طهران والغرب.

أعلنت كاترين ري المتحدثة باسم رئيسة الدبلوماسية الأوربية فيديريكا موغيريني، يوم الاثنين 27 أبريل الحالي، أن الاتحاد الأوروبي لا يعتقد بأن رفع الحظر الروسي عن إمداد إيران بمنظومات الدفاع الجوي الصاروخي "إس-300" سيؤثر على سير مباحثات طهران مع السداسية الدولية. وذهبت إلى أن الاتحاد الأوروبي "أخذ بعين الاعتبار القرار الروسي، وأن الموضوع أصلا ليس بجديد".

هذا التصريح أثار دهشة الأوساط السياسية والدبلوماسية الدولية لما يتضمنه من تلميحات وكأن روسيا رفعت الحظر عن تصدير منظومات "إس -300" إلى إيران لاستعداء الغرب ضدها حسب البعض، ومن ثم استحداث معوقات معينة لتعطيل التوصل إلى اتفاق بين طهران والسداسية الدولية. هذا على الرغم من أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أكد أكثر من مرة على أن رفع العقوبات عن إيران أمر جيد ويفتح الآفاق أمام روسيا وإيران لاستكمال مسيرة التعاون لما يخدم مصلحة الطرفين.

وفي نفس يوم 27 أبريل، ذكر وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، أنه ينوي التوجه إلى نظيره الإيراني محمد جواد ظريف مباشرة بطلب مساعدة طهران على تخفيف التوتر في اليمن. جاء ذلك على هامش مؤتمر الأمم المتحدة حول مراجعة تطبيق معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

تصريحات كيري فهمت من قبل قطاع واسع من المراقبين بأنها وعد لإيران بفتح الأبواب والقنوات أمامها لتصبح قوة إقليمية فاعلة في منطقة الشرق الأوسط.

وجه المبعوث الأممي إلی سوریا ستیفان دی میستورا دعوة رسمیة لإیران للمشارکة فی مؤتمر (جنیف-3). ووفقا لوكالة "إرنا" الإيرانية، فقد جرى ذلك خلال لقائه وزیر الخارجیة الإیرانی محمد جواد ظریف علی هامش مؤتمر مراجعة معاهدة حظر انتشار الأسلحة النوویة الذي انعقد في نیویورك. وأعرب دي ميستورا عن اعتقاده بأن الجواب علی هذه الدعوة سيکون إيجابيا.

قد يبدو للوهلة الأولى أن الاتحاد الأوروبي يعطي انطباعا للرأي العام بأن روسيا متضررة من عودة العلاقات بين إيران والغرب. لكن مراقبين رأوا في تصريحات أوروبا رسالة مباشرة لإيران بأن تتصرف وفقا لمصالحها بعيدا عن روسيا. والصورة تكتمل هنا بدعوة كيري طهران للعب دور في اليمن، ودعوة دي ميستورا لطهران أيضا من أجل لعب دور في "جنيف -3" بشأن الأزمة السورية.

وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف والإيراني محمد جواد ظريف

هل يستعيد الغرب ثقة إيران بعدة تصريحات؟ وهو الطرف الحريص على إحكام قبضته على خصومه، وعدم ترك أي مساحات للحركة في اتجاه أطراف أخرى. فقد أعلن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في معرض تصريحاته بأن الدول الست الوسيطة وإيران أقرب "من أي وقت مضى" من انتهاء مفاوضاتهما حول برنامج طهران النووي، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة وغيرها من الدول الأعضاء في مجموعة "5+1" حددت لإيران معايير صارمة ستغلق أمامها إمكانية امتلاك السلاح النووي.

ظريف: "صياغة نص الاتفاق النووي النهائي، ستتطلب الكثير من الوقت"

يتفق كيري مع ظريف على أن هناك الكثير من القضايا العالقة بشأن وثيقة الاتفاق النهائي. فقد أكد كيري "أن العمل على تحضير وثيقة الاتفاق بين الطرفين لم ينته بعد، وأن هناك مسائل لا تزال عالقة، لكننا أقرب من أي وقت مضى من التوصل إلى اتفاق شامل جيد". بينما أشار وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، بعد لقائه مع نظيره الأمريكي، إلى أن "إيران ودول السداسية ستبدأ في نيويورك بصياغة نص الاتفاق النووي النهائي، مضيفا أن هذه العملية ستتطلب الكثير من الوقت".

يبدو أن إيران يجب أن تقبل ببعض البنود غير المكتوبة لكي يتم إنجاز تلك الوثيقة. ويرى البعض أن أحد تلك البنود يدور حول العلاقة مع روسيا من جهة، ومع سوريا من جهة أخرى.

ومع ذلك فالمراقبون يتحدثون عن أن 30 يونيو 2015 لن يكون الموعد النهائي، لأسباب سياسية، ولأسباب تقنية تحدث عنها مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو، الذي أكد على أنه "ليس لدى الوكالة ضمانات بأن كافة المواد في إيران تستخدم في الأغراض السلمية". واعتبر أن الوكالة ليست في موضع يمكنها من خلاله ضمان استخدام كافة المواد لأغراض سلمية فقط. ولكنه استدرك وأضاف مشيرا إلى أن الوكالة تواصل عمليات التفتيش والمتابعة لضمان عدم تحول البرنامج سلمي إلى عسكري.