بوتين: حان الوقت لجعل "بريكس" جزءا لا يتجزأ من منظومة الإدارة العالمية

أخبار روسيا

بوتين: حان الوقت لجعل فلاديمير بوتين
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/752273/

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن الوقت حان لرفع دور مجموعة "بريكس" إلى مستوى جديد، وجعل هذا التحالف جزءا لا يتجزأ من منظومة الإدارة العالمية الذي يصب في مصلحة التطوير المستقر.

وكشف بوتين في مقابلة مع وكالة "إيتار-تاس" الروسية للأنباء عشية انعقاد قمة مجموعة دول "بريكس" (البرازيل، روسيا الهند، الصين أفريقيا الجنوبية) يومي 15-16 يوليو/تموز في مدينة فورتاليزا الساحلية البرازيلية وكذلك فى العاصمة برازيليا، كشف عن نية المجموعة مناقشة مسألة فرض الدول الغربية عقوبات أحادية الجانب.

وأضاف بوتين أنه سيتم العمل في إطار "بريكس لابتكار منظومة من الإجراءات التي يمكن أن تساعد في منع "مضايقة" الدول التي لا توافق على قرارات السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها، وإجراء حوار حضاري متبادل الاحترام حول جميع المسائل الإشكالية.

النص الكامل لمقابلة رئيس روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين مع وكالة الأنباء الروسية "إيتار-تاس" فيما يتعلق بجدول أعمال قمة "بريكس":

س - إن مجموعة دول بريكس، التي تزداد أهميتها في العالم المعاصر متعدد الأقطاب، يمكن أن تساعد في إحداث تغيير مهم في منظومة العلاقات الدولية. ما هو جدول الأعمال وما هي الخطط التي تعتقدون، كرئيس للدولة الروسية، أنه يجب مناقشتها مع شركائكم في بريكس أثناء القمة المرتقبة؟

ج - إن العالم المعاصر بالفعل متعدد الأقطاب ومعقد وديناميكي. وهذا واقع موضوعي. وجميع المحاولات لبناء أنموذج للعلاقات الدولية، تُتخذ فيه القرارات في إطار "قطب" واحد غير فعالة، لأن الأعمال تصاب بالخلل، وبالتالي سيكون مصيرها الفشل في نهاية المطاف.
ليس مصادفة أن يكون الاقتراح، الذي قدمته روسيا لشكل التعاون بين دول نافذة مثل أعضاء بريكس، مطلوبا. وعملنا المشترك على أرض الواقع سيساعد في أن تصبح العلاقات الدولية أكثرَ استقرارا وقابليةً للتكهن.
إن جدول أعمال القمة التي ستعقد قريبا يوحّده موضوع واحد وهو "النمو لمصلحة الجميع وبمشاركتهم: قرارات صائبة". وبهذا الشكل سننظر في الموضوعات الأكثرِ أهمية والمتعلقة بالسياسة العالمية، والاقتصاد، وبالطبع بتطوير بريكس.
أعتقد أنه حان الوقت لرفع دور بريكس إلى مستوىً جديد، وجعل تحالفنا جزءا لا يتجزأ من منظومة الإدارة العالمية الذي يصب في مصلحة التطوير المستقر.
كيف يمكن التوصل إلى ذلك بالتحديد؟
قبل كل شيء تطوير التعاون عالميا في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وبإصرار مواجهةُ محاولات دول منفردة الإملاءَ على المجتمع الدولي مسار تغيير الأنظمة البغيضة وانتهاج النماذج أحادية الجانب لحل الأوضاع المتأزمة. نقترح وضع آلية للمناقشات المنتظمة على مستوى رفيع بين وزارات خارجيتنا حول الأزمات الإقليمية المختلفة للخروج، إذا أمكن، بموقف مشترك وجهود مشتركة للعمل على تسويتها سياسيا ودبلوماسيا.
يجب تنسيق سياسة بريكس بصورة أكثر فاعلية في مكافحة التهديدات والأخطار الأمنية بما فيها مكافحة الإرهاب، بما في ذلك باستخدام آليات المناقشات حول مسألة مكافحة الإرهاب. وستشغل مسائل تطوير التعاون في مكافحة المخدرات مكانا مهما في جدول أعمال القمة. ونحن مستعدون لتعزيز الجهود المشتركة من أجل توطيد نظام القانون الدولي للتحكم بالمخدرات.
ونرى أن العمل على وضع قواعد للسلوك المسؤول في الفضاء الإعلامي العالمي أمر مهم. وهي يجب أن ترسِّخ مبادئ احترام سيادة الدولة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول ومراعاة حقوق وحرية الإنسان، وأيضا الحقوق المتساوية لجميع الدول في المشاركة بإدارة شبكة الانترنت. أتوقع أنه بجهودنا المشتركة سنتمكن من التوصل إلى مواقعَ رائدة لبريكس في مسائل تعزيز الأمن الإعلامي الدولي.
ومن بين خططنا تشكيل سياسة إعلامية مشتركة على الساحة الدولية لدعم نشاطات بريكس وأيضا بهدف إظهار صور العالم بصورة أكثر موضوعية.
وبالطبع سنحلل بدقة الوضع في "النقاط الساخنة" من كوكبنا. والحديث يدور هنا عن الأوضاع في سورية والعراق، حيث تتعزز مواقع المجموعات الإرهابية والمتطرفة. وسنولي اهتماما جِديا للأوضاع في أوكرانيا وإجراءات المجتمع الدولي التي ستساعد في وقف سفك الدماء في الجنوب الشرقي من هذه الدولة.
أما في مجال الاقتصاد العالمي فسنناقش الإصلاحات في صندوق النقد الدولي، إذ إن دول بريكس قلقة من المماطلة غير المبررة في إجراء محادثات حقيقية ومحددة بهذا الشأن. وهذا ما يهدد كل خطوات "مجموعة العشرين" في هذا الاتجاه. ومع ذلك فإن الحديث يدور عن تنفيذ المطالب القانونية "للاقتصادات الجديدة" حول إجراء توازن في صندوق النقد الدولي بما يتناسب مع واقع القرن الحادي والعشرين.
وهناك مسألة أخرى مهمة نخطط لطرحها في القمة وهي الحالات المتزايدة لفرض العقوبات أحادية الجانب. والآن تتعرض روسيا إلى "هجمة" العقوبات من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها. ونحن ممتنون لشركائنا في بريكس الذين نددوا، بأشكال مختلفة، بهذا العمل. وفي الوقت نفسه يجب استخلاص العبر الموضوعية مما يجري. وكذلك العمل معا لابتكار منظومة من الإجراءات التي يمكن أن تساعد في منع "مضايقة" تلك الدول التي لا توافق على هذه القرارات أو تلك في السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها، وإجراء حوار حضاري متبادل الاحترام حول جميع المسائل الإشكالية.

س - كيف تنفذ الخطط المحددة للتعاون الاقتصادي بين دول"بريكس"؟ لقد دار الحديث مؤخرا عن تأسيس بنك خاص لهذه المنظمة، لكن حتى الآن لم تطبق هذه المبادرة. ما هي الآفاق المستقبلية في هذا الاتجاه؟ هل يمكن وضع إجراءات محددة ومشتركة ترد بها دول "بريكس"على التحديات المختلفة؟

ج - نحن نسعى لتطوير العلاقات التجارية الاقتصادية داخل "مجموعة الخمس" للدول الأعضاء في المنظمة بشكل نشيط. وتزداد حِصة دول "بريكس" في التبادل التجاري الخارجي الروسي باطراد، إذ كانت السنة الماضية تساوي .512 %، بينما بلغت في الأشهر الأربعة الأولى من السنة الجارية .113%. وعلى الرغم من الأوضاع الدولية غير المستقرة فإن حجم التجارة المتبادلة يرتفع بين دول "بريكس" (في عام 2013 تجاوز 300 مليار دولار).
والاستفادة القصوى من التكامل والترابط بين الاقتصادات القومية أمر يخدم مصالحنا المشتركة. بالفعل هناك إمكانيات كبيرة جدا لتطوير التعاون، إذ يدور الحديث عن سوق تضم ثلاثة مليارات مستهلك تقريبا. وتتمتع دول "بريكس" بموارد طبيعية ومواد خام فريدة من نوعها وإمكانات تقنية ومالية وصناعية ضخمة.
ويتم الآن – بناء على مبادرة روسيا – وضع استراتيجية التعاون الاقتصادي بين هذه الدول الخمس، من شأنها تهيئة الظروف الملائمة لتسريع التطور الاقتصادي وتعزيز قدرات هذه الدول على التنافس, وتوسيع العلاقات التجارية وتنويعها وتأمين التفاعل من أجل النمو الابتكاري. ولتحقيق "الإشباع" الاستثماري لهذه الوثيقة تتم دراسة عدد من المشاريع المستقبلية للتعاون.
أود الإشارة إلى تأسيس مجلس أعمال دول "بريكس" السنة الماضية والذي يتكون من ممثلي قطاع الأعمال في بلداننا. ويبقى أمامنا تحقيق هذه البنية بشكل كامل على أرض الواقع، لكن يجري الآن العمل على كشف وإزالة الحواجز التي تعرقل التعامل بين دوائر الأعمال في إطار "الدول الخمس".
وكما هو معروف، تحتاج كل اقتصادات دول "بريكس" إلى تحديث جاد للبنى التحتية. والهدف من مبادرتنا الخاصة بتأسيس بنك التنمية هو توسيع التعاون في هذا المجال. وخلال سنة واحدة مضت على عقد القمة في ديربان حققنا تقدما ملحوظا في ذلك. ونتوقع أن يتم التنسيق حول كل القضايا المتبقية في الوقت القريب، وسيكون باستطاعتنا الاستفادة من إمكانيات البنك لتحقيق المشاريع الضخمة في دولنا.
وهناك مبادرة مهمة أخرى في مرحلة التنفيذ، هي تشكيل مجموعة احتياطيات من عملات دول بريكس، والتي يمكن أن تلعب دور "شبكة أمان" للرد المشترك على التحديات المالية.
وأود التأكيد على أن بنك التنمية ومجموعة احتياطيات العملات هي خطوات عملية لدولنا، موجهة لتعزيز الهيكلية المالية الدولية ولجعلها أكثر عدلا وتوازنا.
إن دول بريكس تتخذ مواقف مشتركة أيضا بشأن التحديات المعاصرة في مجال الاقتصاد. بما في ذلك الإسراع في إنهاء جولة المفاوضات في الدوحة، وتشكيل منظومة تجارة عالمية أكثر عدلا، والحفاظ على الشفافية أثناء إبرام الاتفاقيات التجارية الإقليمية.

س - ما مدى متانة تجمع دول لا تملك معظمها حدودا مشتركة؟ ألا تؤدي المسارات العالمية مع الوقت إلى تلاشي التفاعل المتبادل بين الدول المشاركة كما هو الحال بالنسبة للتجمعات الإقليمية؟ هل ثمة خطط لتقوية العنصر السياسي لدول "بريكس" ولظهور العنصر العسكري في التعامل بين هذه الدول؟

ج - في العالم المعاصر لا يلعب عامل الحدود المشتركة دورا حاسما وبالعكس تدفعنا المسارات العالمية إلى توحيد جهودنا لمواجهة التحديات والمصاعب، التي تصبح عامة. وفيما يتعلق بمنظمة دول "بريكس" نحن نرى مجموعة متكاملة من المصالح الاستراتيجية المتطابقة. وقبل كل شيء السعي المشترك لإصلاح المنظومة النقدية والمالية الدولية، لأنها تصبح في تشكيلها المعاصر منظومة غير عادلة بالنسبة لدول منظومة "بريكس" تحديدا و"الاقتصادات الجديدة" بصورة عامة. علينا المشاركة بفعالية أكثر في آلية اتخاذ القرارات ضمن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. ويرتبط نظام النقد الدولي نفسه وبشكل مفرط بحالة الدولار الأمريكي، وبصورة أدق بالسياسة النقدية والمالية للإدارة الأمريكية وترغب دول "بريكس" في تغيير هذه الحالة.
وتوجد مصلحة مشتركة أخرى طويلة الأمد لدى "مجموعة الخمس" تنص على تعزيز سيادة القانون الدولي ودور هيئة الأمم المتحدة في العلاقات الدولية. ونقول بصراحة إنه لولا الموقفين الروسي والصيني الصارمين في مجلس الأمن الدولي تجاه الأزمة السورية لكانت الأحداث فيها تطورت وفق السيناريو الليبي والعراقي.
ولا شك في أن دول "بريكس" تسعى لتعزيز العنصر السياسي في تعاونها المتبادل ومن أجل ذلك سنعمل على توسيع التشاورات المتبادلة والأعمال المشتركة في المنظمات الدولية بصورة عامة وقبل كل شيء في الأمم المتحدة. وعلينا في المستقبل تأسيس سكرتاريا "بريكس" الافتراضية. وفي نفس الوقت يمكنني أن أشير إلى عدم وجود خطط لدينا لإنشاء تحالف سياسي عسكري على أساس مجموعة "بريكس".

المصدر: RT + "إيتار - تاس"