وزير خارجية فنزويلا: ما حدث في أوكرانيا هو انقلاب بتشجيع من واشنطن والناتو

أخبار العالم

وزير خارجية فنزويلا: ما حدث في أوكرانيا هو انقلاب بتشجيع من واشنطن والناتوإلياس خوا
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/709373/

صرّح وزير خارجية فنزويلا إلياس خاوا في حديث لقناة RT أن ما حدث في أوكرانيا هو انقلاب وانتهاك للنظام الدستوري بتشجيع من الولايات المتحدة وحلف الناتو، بغية زعزعة الوضع في روسيا.

صرّح وزير خارجية فنزويلا إلياس خاوا في حديث لقناة RT الناطقة بالإسبانية أن ما حدث في أوكرانيا هو انقلاب وانتهاك للنظام الدستوري بتشجيع من الولايات المتحدة وحلف الناتو، بغية زعزعة الوضع في روسيا.

وإليكم نص المقابلة:

مشاهدينا الكرام طاب يومكم. نحييكم ونقدم لكم حلقة جديدة من برنامج "لقاء خاص". يسعدني أن أقدم لكم ضيف اليوم.. وزير خارجية فنزويلا إلياس خاوا.

مرحباً معالي الوزير..

خاوا: مرحباً بكم، وأشكركم على دعوتي إلى استوديو " راشا توداي".

س: نحن سعداء بحضوركم إلينا. بودي بدايةً أن نتحدث عن آخر الأحداث. يوم الأربعاء الماضي أقر مجلس الشيوخ الأمريكي مشروع قانون بتشديد العقوبات على فنزويلا. كيف تنظرون إلى هذا الخبر في ضوء إمكانية تنفيذ هذه المخططات مستقبلاً ؟

ج: أقول أولاً إننا لا نعترف للكونغرس الأمريكي بحق إصدار قوانين تمس بلدنا. ليس للكونغرس الأمريكي صلاحيات تشمل الأراضي الأجنبية، بل تقتصر سلطته على إصدار القوانين الأمريكية فقط. وثانياً يعتبر هذا دليلاً واضحاً على التدخل في الشؤون الداخلية لفنزويلا من جانب قوى سياسية أمريكية.

س: تعرضت روسيا أيضاً لعقوبات من جانب الولايات المتحدة. وقد سرى ذلك قبل كل شيء على بعض الموظفين الروس. لماذا تصرّ الولايات المتحدة على هذه الإجراءات، وماذا تتوقع من ذلك، وما الذي تحصل عليه في النهاية؟

ج: الأعمال موجهة بالدرجة الأساسية نحو إعادة تأكيد الهيمنة الإمبراطورية الأمريكية. إنها رسائل ذات مغزى سيكولوجي تحاول الولايات المتحدة إرسالها إلى البلدان التي اختارت طريق التنمية المستقلة والسيادة وتقرير المصير. لكنها في جميع الأحوال أعمال لا شرعية إطلاقاً. إن القانون الدولي لا يتضمن أي شيء يعطي الولايات المتحدة، حكومةً وبرلماناً، الحق في اتخاذ عقوبات من جانب واحد. الجهة الوحيدة التي تملك هذا الحق هي مجلس الأمن الدولي. وعلى هذا ستواجه في كل مرة، كما حدث مع فنزويلا وروسيا، رفضاً لأعمالها من جانب حكومات البلدان الحرة والمستقلة. وهذه هي القضايا التي سوف نطرحها دائماً على الأجندة الدولية للمنظمات الدولية لقطع دابر هذه الممارسة اللاشرعية، التي تمارسها حكومة الولايات المتحدة.

س: حسب تصريحات رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو التي أنقلها حرفيا فإن "الولايات المتحدة تعمل منذ عقود كثيرة على وضع خطة بهدف تكبيل روسيا". ما مغزى هذه الخطة؟

ج: إننا نتابع في فنزويلا بقلق محاولة عرقلة تطور روسيا الجديدة التي تُظهر من جديد قدرتها على لعب دور هام في العالم المتعدد الأقطاب، العالم الأكثر توازناً، الأكثر ديمقراطية. وهذا ما يثير قلق الولايات المتحدة. هذا الدور بالغ الأهمية الذي تلعبه روسيا الآن بقيادة الرئيس بوتين دفاعاً عن القانون الدولي وسيادة الشعوب. وكذلك التطور والنمو الاقتصادي الذي تحققه روسيا باعتبارها أحد الأسواق النامية في إطار مجموعة (بريكس). إن الولايات المتحدة ستحاول دائماً إعاقة نمو هذه البلدان سريعة النمو، وستسعى دائماً إلى إثارة النزاعات داخلها، كما يجري في فنزويلا. أما مع روسيا فهو خلق النزاع بجوار حدودها وزعزعة الوضع في الإقليم الواقع ضمن النفوذ الجيوسياسي لروسيا. ولهذا صاغ الرئيس مادورو بوضوح وجهة نظرنا من هذه المسألة. مع العلم أننا نكنّ عميق الاحترام لرؤية القضية لدى الشعب الروسي والحكومة الروسية. إننا على يقين مطلق بأن النزاع في أوكرانيا هو نزاع أثير لزعزعة روسيا وعرقلة نموها السياسي والاقتصادي الحقيقي.

س: بعد لقائه بكم صرح وزير خارجية روسيا سرغي لافروف بأن الولايات المتحدة لم تتمكن من عزل روسيا. ما رأيكم.. هل يمكن أن تنجح خطة أمريكا للسيطرة على روسيا؟

ج: لا، لن تستطيع، وأيضاً بالنسبة للسيطرة على فنزويلا. حكومة الولايات المتحدة في اللحظة الراهنة غير قادرة على التحكم والتأثير في سياسة أغلبية بلدان العالم. فقد رأينا جميعا كيف منيت بالهزيمة الكاملة في محاولة التدخل العسكري في سورية. ولم تؤيدها غالبية بلدان المجتمع الدولي. نحن أيضاً واثقون من أنه لا يمكن عزل روسيا لأن غالبية بلدان المجتمع الدولي لا توافق على اتخاذ مثل هذه الإجراءات التي، كما قلت، تعتبر غير شرعية وأحادية الجانب. فمن المعروف أنه عندما تفرض عقوبات على روسيا، أو على أية دولة أخرى فإنها لن تمس هذه الدولة على حدة بل تمس أيضاً حق جميع البلدان الأخرى في مزاولة التجارة والتبادل الاقتصادي مع هذه الدولة. وليس هناك أحد مستعد اليوم للامتثال لهذه التقييدات. ولذلك فإن الجزء الأكبر من تلك العقوبات تصبح في النهاية غير مستكملة وبلا جدوى، لأن معظم دول الأسرة الدولية التي تريد إجراء التبادل الاقتصادي والسياسي والعسكري مع الاتحاد الروسي، تتجاهل هذه العقوبات. إنها دولة قوية، وعلاوة على ذلك فإنها عادلة مع من يتعاونون معها.

س: ذكرتم الأحداث الجارية في أوكرانيا. هذه الأحداث أدت من ناحية إلى توقيع أكبر عقد في التاريخ لتوريدات الغاز بين روسيا والصين. ومن جهة أخرى تم عقد اتحاد بين كبريات الشركات الصناعية في روسيا وفنزويلا. ربما يؤدي ذلك إلى أن يعيد الغرب النظر في مخططاته؟

ج: نعم، هذا ما تحدثت عنه تحديداً. الولايات المتحدة غير قادرة على محاصرة بلد ما، كما سبق أن فعلت مع كوبا وغيرها من البلدان. فمثلاً هناك بلدان ذات اقتصاد انتقالي مثل الصين. كما أن أمريكا اللاتينية الآن مستقلة أكثر وأقل تبعية للولايات المتحدة وأفكارها. ليست فنزويلا وحدها بل ومعظم بلدان أمريكا اللاتينية تتخذ الآن موقفاً مستقلاً. أعتقد أن ما نشهده من قيام تحالف بين روسيا والصين في القرن الحادي والعشرين لما فيه مصلحة نمو وازدهار شعبيهما، هو علامة واضحة على قدوم زمن جديد. إننا نفخر جداً بفنزويلا لأننا نعتبر أن الكوماندانتي تشافيز أسهم بقسط معروف في إقامة هذا الترتيب العالمي الجديد. لقد كان يحلم بذلك، بأن يقوم عالم جديد بمراكز سلطة متعددة بحيث لا يستطيع أي بلد أن يفرض الهيمنة الإمبريالية التي تطمح فيها الولايات المتحدة.

س: فنزويلا من البلدان التي أثار قلقها البالغ الوضع في أوكرانيا. لقد جرت هناك مؤخراً انتخابات، ومع ذلك لم تقترب البلاد من الحل السلمي للنزاع.

ج: لقد عانت فنزويلا مما عانته أوكرانيا. التدخلات من هذا النوع، والتي يدّعون أنها مظاهرات سلمية ، تنتهي عادة بسفك الدماء وتحميل الحكومة تبعة ذلك، من أجل الإطاحة بها. كل هذا مرّ به الكوماندانتي تشافيز في عام ألفين واثنين، عندما أقصوه عن السلطة لعدة ساعات. وهذا أيضاً ما واجهه نيكولاس مادورو خلال الأشهر الأخيرة. نحن لا نتبع سياسة المعايير المزدوجة، ولذلك ليس لدينا أدنى شك في أن ما حدث في أوكرانيا هو انقلاب وانتهاك للنظام الدستوري بتشجيع من الولايات المتحدة وحلف الناتو، بغية زعزعة الوضع في روسيا. ويدفع الشعب الأوكراني ثمن ذلك. الشعب الأوكراني هو الذي يسدد ثمن هذه المغامرة المنفذة بدعم من الولايات المتحدة.

س: إذا فمن أو ماذا يعرقل إقرار السلام في أوكرانيا؟

ج: في كثير من الأحوال ترتكز مثل هذه المغامرات التي تتورط فيها الولايات المتحدة وحلفاؤها على معلومات مزيفة وعلى تحليل مزيف أو ذاتي جداً للأوضاع. إنهم يصنعون واقعاً يأخذون بتصديقه. يقولون: " سنطيح بهذه الحكومة ولن يحدث شيء، لن تكون هناك ردود أفعال". تعالوا ننظر إلى التدخلات الأخيرة التي قامت بها الولايات المتحدة وحلفاؤها. إنها أوكرانيا ودراما الشعب الأوكراني. إنها ليبيا، البلد الممزق بلا حكومة، وبدون دولة وطنية. إنه الوضع في سورية. كل هذه هي مظاهر اللامسؤولية البالغة من جانب الولايات المتحدة وحلفائها، الذين يحاولون إثبات أنهم ما زالوا يحتفظون بالزعامة السياسية والعسكرية في العالم، ويبدؤون مغامرات يفقدون السيطرة عليها في النهاية. إنهم يزجّون ببلدان كاملة في الفوضى ويدمرونها. وهذا ما حدث في أوكرانيا من وجهة نظرنا. لقد تدخلت الولايات المتحدة لتشجيع المجموعات النازية الجديدة على الإطاحة بالحكومة الدستورية، وأطلقت عنان القوى الطاردة المركزية ولم تعد تسيطر عليها.

س: هل تعتقدون أن فنزويلا تستطيع أن تستخلص درساً مما حدث في أوكرانيا؟

ج: لقد درسنا الوضع باهتمام شديد. ليس صدفة أن هاتين العمليتين تطورتا بصورة متوازية في فنزويلا وأوكرانيا. الثورات الملونة من هذا الطراز، التي تصاحبها أعمال مجموعات مسلحة ومدربة من قبل، هذا هو ما عانينا منه في فنزويلا في الأشهر الأخيرة. قتل رجال الشرطة والمواطنين الأبرياء من الجانبين لتأجيج المواجهة.. ومع ذلك ينبغي أن نقول، رغم كل احترامنا لأوكرانيا، إن الوضع في فنزويلا مختلف تماماً. لقد أسس الكوماندانتي تشافيز جبهة شعبية وربّى وعياً قومياً لدى شعب فنزويلا وفي صفوف القوات المسلحة، الأمر الذي سمح لنا بدون آثار فادحة على السلام والطمأنينة  في فنزويلا وعلى وحدة أراضيها، أن نتصدى لمحاولة قلب نظام الحكم بالقوة. إن القوة والإدراك الديمقراطي لدى فنزويلا أمران هامان جداً لمواجهة مثل هذه المغامرات المدعومة من أمريكا. القوات المسلحة ذات المستوى المعنوي العالي، والتي تستخدم القوة حسبما يتطلبه الوضع.. والشعب المتطلع إلى السلام والقادر على حماية السلام والأمن. كل هذا كان لدى فنزويلا، ولذلك منيت الولايات المتحدة بالفشل في محاولتها الإطاحة بحكومة الرئيس مادورو.

س: تربط فنزويلا وروسيا علاقات طيبة للغاية تزداد تقدماً. في رأيكم، هل هذا إنجاز هوغو تشافيز؟

ج: بلا شك. الرئيس تشافيز، مثله مثل الرئيس بوتين، هو المؤسس لهذه العلاقات الاستراتيجية ذات المستوى العالي التي تربط بين روسيا وفنزويلا الآن. ليس فقط في المجال السياسي أو الدبلوماسي، ولكن أيضاً في المجال الصناعي والعسكري وقضايا الأمن والدفاع والزراعة والتجارة. لقد رأى الكوماندانتي هوغو تشافيز بوضوح أن روسيا تستعيد مواقعها وأدرك أن بلداً مستقلاً ذا سيادة، مثل فنزويلا. ينبغي أن يقيم علاقات على أعلى المستويات مع روسيا القرن الحادي والعشرين. روسيا عالية التطور التي أعاد الرئيس بوتين بعثها. لقد وجد هوغو تشافيز في شخص بوتين رفيقاً حقيقياً شاركه الموقف. وسعيا معاً إلى تجسيده. وفي زيارته الأخيرة إلى موسكو العام الماضي اتفق الرئيس مادورو مع الجانب الروسي على المضي قدماً في هذا الطريق. ولهذا جئنا إلى هنا لتعزيز العلاقات السياسية والدبلوماسية. كما ننوي في إطار الجلسة العاشرة للجنة التعاون على مستوى القمة توسيع مجال التعاون بين فنزويلا وروسيا في جميع النواحي الممكنة..

المصدر: RT