أوباما يرطب الاجواء في الرياض بملفات "ساخنة"

أخبار العالم العربي

أوباما يرطب الاجواء في الرياض بملفات صورة من الارشيف
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/675218/

أتي زيارة الرئيس الأمريكي للسعودية في وقت يسود العلاقات شوائب وترسبات جاءت من موقف الادارة الامريكية من الملف المصري والأزمة السورية والملف النووي الإيراني.

تأتي زيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما للمملكة العربية السعودية ولقاؤه المرتقب مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في وقت تشوب العلاقات بين البلدين خلافات تأتي من موقف الادارة الامريكية حيال الملف المصري والأزمة السورية والملف النووي الإيراني الذي اتخذه بمعزل عن التشاور مع المملكة التي تعتبر الحليف الأوثق لواشنطن في المنطقة في المجالين السياسي والاقتصادي.

ويصل البعض للقول بأن الولايات المتحدة خذلت المملكة في هذه الملفات، إضافة إلى الشلل المزمن التي تعاني منه عملية السلام.

وتعتبر هذه الزيارة الثانية لأوباما إلى السعودية بعد زيارته الأولى في شهر حزيران/ يونيو 2009.

وعلى الأرجح سيحاول زعيم البيت الأبيض والقيادة السعودية ايجاد أرضية مشتركة للتعاطي المستقبلي مع الملفين السوري والايراني والوضع في مصر وحفظ الأمن الخليجي المشترك. كما من المؤكد أن الجانبين سيبحثان قضية المفاوضات الفلسطينية ـ الاسرائيلية.

وتوصف زيارة اوباما هذه بالصعبة للغاية وتأتي عقب القمة العربية الاخيرة التي انعقدت في الكويت والتي في الحقيقة لم تحقق النتائج المرجوة وفي ظل انقسام مجلس التعاون الخليجي على نفسه، والخلافات بين السعودية والامارات والبحرين من ناحية، وقطر من ناحية اخرى.

نقاط الخلاف

  • الملف السوري: في أغسطس/آب الماضي قررت أمريكا استخدام القوة ضد سورية بعد بروز تقارير عن استخدام السلطات السورية أسلحة كيميائية ضد معارضيها. ثم عدلت واشنطن عن هذا القرار بعد تدخل الطرف الروسي، الذي استطاع أن يستبدل الحرب بتدمير الكيميائي السوري، بقرار أممي. وجاءت هذه الخطوة بدون استشارة السعودية، التي كانت تعول على أن استعمال القوة ضد دمشق سيضع حداً للسلطات هناك. كما أن سبب الاختلاف هو تباين الآراء حول كيفية التعامل مع حكومة بشار الأسد.
  • الملف الايراني: وهنا أيضا تم التوصل الى اتفاق تمهيدي بين السداسية وايران في ديسمبر/كانون الأول الماضي، الأمر الذي كان بمثابة الملح على الجرح السعودي .. فالمملكة تخشى أن يكون تحسن العلاقات بين أمريكا وايران على حساب علاقات أمريكا بحلفائها التقليديين في الخليج. كما ان هناك غضبا سعوديا من انتقاد الإدارة الأمريكية المتكرر للحكومة البحرينية لما تقوم به ضد الانتفاضة الشعبية الشيعية.
  • الملف المصري: أصبح الشأن المصري ذا أهمية كبيرة لعلاقات الرياض بأمريكا، حيث أكد الملك عبدالله لأوباما أثناء ثورة 25 يناير  على ضرورة الوقوف بجانب الرئيس مبارك، وذلك خوفا من تأثير ما تشهده ميادين مصر على المملكة واحتمال انتقال العدوى للرياض. وصدمت السعودية لاضطرار الرئيس الأسبق مبارك للتنحي عن الحكم، وألقت باللوم جزئيا على ما اعتقدت أنه تخلي أمريكا وإدارة أوباما عن الحليف المصري المهم. وصدمت الحكومة السعودية ثانية من عدم دعم إدارة أوباما العلنية لتدخل الجيش وإزاحة الرئيس محمد مرسي. وتعهدت الرياض بسد أي نقص نتيجة وقف المساعدات الأمريكية لمصر، وهو ما حدث إذ أوقف أوباما معظم المساعدات العسكرية للجيش المصري عقب استخدام العنف لفض اعتصامات جماعة الإخوان حسب رأيه.

السعودية تعبر عن غضبها

وربما تعتبر الخطوة المعلنة الأولى لتعبير المملكة عن غضبها من السياسات الأمريكية، هو رفضها مقعدها غير الدائم في مجلس الأمن قبل نهاية 2013. الرفض السعودي آنذاك، بدا وكأنه موقف احتجاجي ليس فقط كما ذكر البيان الرسمي للخارجية السعودية، بأنه على "أسلوب وآليات العمل وازدواجية المعايير الحالية في مجلس الأمن التي تحول دون قيام المجلس بأداء واجباته وتحمل مسؤولياته تجاه حفظ الأمن والسلم العالميَين"، بل واحتجاجا ضمنيا على السياسة الأمريكية التي تقود في كثير من الأحيان المزاج السائد في مجلس الأمن.

توقعات الخبراء

واعترف رئيس مركز الخليج للابحاث عبد العزيز الصقر في حديث لوكالة "فرانس برس" بان العلاقات السعودية الامريكية يسودها "نوع من التوتر بسبب مواقف واشنطن"، مشيرا الى ان ايران ستشكل "العنوان الابرز" في المحادثات، مضيفا ان "التقارب بين واشنطن وطهران يجب ألا يكون على حساب العلاقات مع الرياض" رغم ان الملف النووي الايراني هو "الوحيد تقريبا الذي ربما سينجح فيه اوباما خارجيا". وبالنسبة لسورية اوضح الصقر ان ملف "تسليح المعارضة السورية سيطرح بقوة".

من جانبه اعتبر استاذ الدراسات الامنية في جامعة جورج تاون بول ساليفان انه "لن يكون هناك تغيير في السياسة الاميركية خلال الزيارة..  فهي جزء من طمأنة السعودية". واضاف ساليفان "الزيارة فرصة لتنقية الاجواء بسبب سوء تفاهم واسع".

أما رئيس مركز الدراسات الاستراتجية في جدة رأى ان "سورية ستحتل مكانة مميزة في المحادثات.. اعتقد بان الرئيس الاميركي سيطرح احتمال بقاء الاسد رئيسا مقابل شروط عدة"، ابرزها "فك الارتباط مع ايران وبالتالي حزب الله وتشكيل حكومة جامعة تمثل كل الوان الطيف السياسي في سورية واجراء انتخابات حرة". وعما اذا كانت السعودية توافق على بقاء الاسد رئيسا، اجاب عشقي "يجب ان نتذكر ان المطلب الاول للسعودية كان وما يزال فك الارتباط مع ايران وتوابعها"، موضحا أن سورية "معرضة للتقسيم اذا بقيت الامور على هذا المنوال وفي حال ترسخ ذلك فان المنطقة برمتها ستكون معرضة لخطر التقسيم".

واعتبر عشقي ان الغرب توصل الى هذا "الاستنتاج بعد مشاركة جهاديين من اميركا واوروبا في القتال الدائر في سورية واكتساب خبرات تمكنهم من تنفيذ عمليات ارهابية في بلادهم فور عودتهم اليها.. الجميع مقتنع بان نظام الاسد هو الوحيد القادر على ضرب الارهابيين في وقت تعاني فيه المعارضة السورية من الانقسامات والضعف وتبادل الاتهامات بين اطرافها".

امريكا وروسيا وسعر النفط

ولا يجوز غض النظر عن الأزمة الاوكرانية وتأثيرها على العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة والغرب، وتداعيات هذه الازمة على الاقتصاد وتحديدا على النفط وموارد الطاقة.

ويتوقع الخبراء أن يقوم أوباما خلال زيارته للرياض بطلب تخفيض سعر النفط بشكل حاد بغية التأثير على روسيا، مع الاخذ بالاعتبار أن السعودية تملك 25% من اجمالي احتياط النفط في العالم. وهذا الأسلوب تحديدا سيتبعه اوباما للتأثير على روسيا خاصة بعد أن اضحى واضحا أن العقوبات ضد روسيا لا ترعب القيادة الروسية، بحسب الخبراء.

ويعيد الخبراء الى الاذهان ان الرئيس الامريكي السابق رولاند ريغن اتبع هذا الاسلوب تحديدا في الثمانينات من القرن الماضي، عندما طلب من الرياض أن تخفض سعر النفط للتأثير على موسكو.

ويستنتج الخبراء في هذا الشأن أنه، في هذه المرة، لا يجوز لاوباما أن يعتمد على موافقة السعوديين لتخفيض سعر النفط، لأن اعتماد السعودية على الولايات المتحدة انخفض، حيث أن كميات النفط التي تشتريها الولايات المتحدة من الشرق الأوسط تراجعت خلال الاونة الاخيرة لأن امريكا تسعى للحصول على الاستقلال في مجال الطاقة وتطوير ما يعرف بالنفط الصخري. وهذا التراجع اثر ايضا في العلاقة بين السعودية وامريكا، ودفع السعودية والدول العربية في الشرق الاوسط المنتجة للنفط إلى البحث عن اسواق بديلة.

واعتبر الخبير في سياسات الشرق الأوسط، تيودور كاراسيك، أن تقليل الاعتماد على النفط في الشرق الاوسط، وتحديدا على نفط السعودية، يمنح واشنطن مرونة أكبر في التعامل مع الرياض.

تعليق المحلل السياسي سليمان العقيلي

تعليق مراسلتنا من واشنطن

المصدر: RT

الأزمة اليمنية