نظام التأشيرات بين أوكرانيا وروسيا.. واقعيته وتبعاته المحتملة

أخبار روسيا

نظام التأشيرات بين أوكرانيا وروسيا.. واقعيته وتبعاته المحتملة
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/672122/

أثار إعلان كييف قبل أيام حول نيتها فرض نظام تأشيرات الدخول مع روسيا تحفظا حتى داخل السلطة الأوكرانية نفسها، ناهيك عن تحذيرات خبراء سياسيين من تبعات خطيرة محتملة لهذا الإجراء.

أعرب فلاديمير بوتين عن اعتقاده بضرورة امتناع روسيا عن فرض نظام التأشيرات مع أوكرانيا. وفي اجتماع مع الأعضاء الدائمين لمجلس الأمن الروسي الجمعة 21 مارس /آذار أشار بوتين إلى أن هذا الإجراء سيسبب المعاناة "لملايين الأوكرانيين الأبرياء اغير المرفهين الذين يعملون في روسيا ليكسبوا بعض المال ويعينوا أسرهم".

فكرة غابت عن أذهان أعضاء مجلس الأمن والدفاع الوطني الأوكراني الذي أعلن الأربعاء 19 مارس /آذار الماضي، على لسان أمينه أندريه باروبي، أنه كلف وزارة الخارجية الأوكرانية بفرض نظام التأشيرات مع روسيا في أقرب وقت ممكن.

إعلان كان منتظرا بل و"طبيعيا" في سياق عزم كييف على اتخاذ إجراءات "قوية" ردا على استفتاء القرم الذي وصفت نتائجه المعروفة بـ "العدوان الروسي على أوكرانيا".

لكن واقعية هذه الخطوة وضعت موضع الشك حتى داخل السلطة الحاكمة نفسها.

وليس صدفة أن رئيس الوزراء الأوكراني المعين أرسيني ياتسينيوك شكك في مدى فعالية فرض نظام التأشيرات، داعيا الى دراسة الموضوع بدقة قبل اتخاذ أية خطوات: "أشك أن تكون مثل هذه المبادرة من جانب أوكرانيا فعالة فيما يخص تأثيرها على روسيا. وفي الوقت نفسه لهذه المسألة أهمية كبيرة بالنسبة لأوكرانيا نفسها، لأن عددا كبيرا جدا من الأوكرانيين، وبالدرجة الأولى سكان شرق وجنوب دولتنا، معنيون ببقاء نظام الإعفاء من تأشيرة الدخول، وهم يسافرون الى روسيا للعمل أو لديهم روابط عائلية على الجانب الآخر من الحدود".

تصريحات لم ترض أمين مجلس الأمن والدفاع الذي هدد رئيس الحكومة بجره إلى "الميدان" ليمثل أمام نشطائه ويقول لهم هل يقف إلى جانب أوكرانيا أم روسيا.

اقتصاد أوكراني مهدد

وفي البرلمان الأوكراني ذكرت النائب عن حزب الأقاليم فيتالينا دزوز أن إلغاء اتفاقيتين معقودتين بين موسكو وكييف عامي 1997 و2004 حول إلغاء التأشيرات لدى عبور مواطني البلدين الحدود بينهما سينعكس سلبا على التبادل التجاري بين الدولتين، ما سيوجه ضربة مؤلمة للاقتصاد الأوكراني. وأشارت النائب إلى أرقام إحصاءات الهيئة الفدرالية الروسية للهجرة، والتي تبيّن أن أكثر من 3 ملايين أوكراني زاروا روسيا عام 2013، معظمهم عبروا الحدود للعمل في روسيا، حيث كسبوا حوالي 30 مليون دولار. وتساءلت النائب: "هل فكّرت السلطة بهؤلاء الناس حين أطلقت هذه التصريحات؟ ما معنى هذه الإجراءات إذا كانت ستضرّ الأوكرانيين العاديين؟".

خبير سياسي: فرض نظام التأشيرات سيغذي النزعات الانفصالية

من جهته لفت مدير معهد السياسة الأوكرانية كوست بوندارينكو إلى أن فرض نظام تأشيرات الدخول من شأنه أن يغذي "النزعات الانفصالية" في المناطق الشرقية من البلاد، كما أنه "لن يساعد على بناء جسور الحوار الطبيعي بين كييف وشرق أوكرانيا".

أما المحلل السياسي الإسرائيلي أفيغدور إيسكين فذكر أن التداعيات السلبية لفرض نظام التأشيرات لا تنحصر في الخسائر الاقتصادية المحتملة بالنسبة لأوكرانيا فقط، مشيرا إلى أن أي مساس بالروابط العائلية بين الدولتين من شأنه أن يشعل نار حرب أهلية في أوكرانيا.

مخاطر جدية يبدو أن سطات كييف أخذتها بعين الاعتبار، إذ أكد أرسيني ياتسينيوك قبل يومين أن حكومته "لن تتسرع" في فرض نظام التأشيرات.

RT + وكالات