نشطاء نيباليون يكافحون ضد استعباد الفتيات وضد تلكؤ الحكومة

أخبار العالم

نشطاء نيباليون يكافحون ضد استعباد الفتيات وضد تلكؤ الحكومة
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/644462/

تتذكر النيبالية مانغيتا شوادري الحدث المحوري الأهم في حياتها حين قرر والدها بيعها مقابل 25 دولارا، في ظاهرة متفشية في البلاد يسعى نشطاء لمكافحتها فيما لا تحرك السلطات الرسمية ساكنا

تتذكر النيبالية مانغيتا شوادري الحدث المحوري الأهم الذي وقع لها حتى الآن عندما كانت لا تزال في التاسعة من عمرها، وقسم حياتها إلى ما قبل وبعد، وذلك حين قرر والدها الشرطي أن يبيعها مقابل 25 دولارا.

وأجبرت مانغيتا البالغة من العمر الآن 22 عاما على أن تترك بيت أهلها الواقع في غرب البلاد وأن تتجه إلى منزل "مالكها" الذي يبعد 200 كم عن الحدود الهندية، ليبدأ نمط جديد في حياتها يتسم بالقسوة، إذ كان يومها يبدأ من الرابعة صباحا وتستهله بتنظيف المنزل، ومن ثم تقصد منزل أقرباء مخدومها للقيام بالمهام ذاتها، لتعود قبل منتصف الليل خائرة القوى لتنعم بساعات قليلة من الراحة قبل أن تشرق شمس يوم جديد قديم.

تقول الشابة النيبالية أن الأمر لم يقتصر على المتاعب التي تعانيها بسبب قسوة ظروف العمل، مشيرة إلى سوء المعاملة من قبل زوجة مخدومها التي كانت تضربها وتعنفها باستمرار، وإلى أن هذه السيدة كانت تهددها ببيعها لرجل آخر، مما جعلها تشعر بخوف دائم تملك كيانها حتى أنها كانت تخشى إطلاق العنان لمشاعرها، فتكتفي بالبكاء بصمت حينما كانت تختلي بنفسها.

ظل الأمر على ما هو عليه إلى أن تسللت بارقة أمل إلى قلب مانغيتا حين التقت بوالدها وتوسلت إليه كي يعيدها إلى بيته، ليصدمها بأنه باع شقيقتها أيضا لعدم قدرته على الاعتناء بها، ليخفت بريق الأمل في نفس الشابة النيبالية إلى استسلمت لقدرها، شأنها في ذلك شأن كثير من فتيات البلاد اللواتي يتم بيعهن واستعبادهن ليشكلن شريحة في المجتمع يطلق عليها اسم "كاملاري".

تواصلت حياة مانغيتا شوادري على نفس الوتيرة إلى أن قررت أن تتمرد على وضعها المزري بعد 3 سنوات من معاناتها، واستفادت من تدخل منظمة "نيبال يوث فاونديشن" التي سعا القائمون عليها إلى إقناع والد مانغيتا لإلغاء عقديّ بيع ابنتيه. نجحت الطفلة النيبالية بتعلم القراءة والكتابة وهي في الـ 12 من عمرها، وواصلت تحصيلها العلمي وهي الآن تدرس إدارة الأعمال وتتقن 3 لغات.

وعلى الرغم من النجاح الذي حققته الشابة النيبالية إلا أن ذكريات الطفولة القاسية لا تفارقها، فقررت أن تهب نفسها وتكرس جهودها لمكافحة ظاهرة استعباد الصغيرات في نيبال، سيما وأن عددهن تجاوز الـ 1000 فتاة، إذ تقول شوادري: "سلبت طفولتي مني. كانت فترة رهيبة وسأبذل قصارى جهدي لوضع حد لهذه الممارسة وتحرير الفتيات".

من جانبه يقول المحامي كمال غوراغاين في منظمة "نيبال يوث فاونديشن" إن ظاهرة الـ "كاملاري" لا تزال منتشرة خاصة في العاصمة كاتماندو حيث يوجد أكثر من نصف أرباب عملهن، مشددا على أنه لا تتم ملاحقة هؤلاء قانونيا. ويسرد غوراغاين قصة واحدة من ضحايا الاستعباد في نيبال وقعت في مارس/آذار 2013 فارقت الحياة وهي في سن الـ 12 نتيجة حروق أصيبت بها، مما أثار موجة غضب شعبي عارم دفع الحكومة إلى التعهد بوضع حد لممارسة الـ "كاملاري"، لكن عاما كاملا تقريبا قد مر ولم يتغير شيء.

تعقيبا على هذه الواقعة صرح المتحدث باسم وزارة المرأة والطفولة والشؤون الاجتماعية رام برشاد بأن المحتجين تصرفوا بشكل "استفزازي كبير"، مشيرا إلى جهود تبذلها الحكومة لجعل الـ "كاملاري" يتمتعن باستقلال من خلال التعليم، أو من خلال اكتسابهن مهنة في مجال الخياطة أو التجميل، مضيفا: "لكن لا ننوي مداهمة كل منزل في كاتماندو".

لكن ثمة من يقوم بهذه المداهمات إذ أقدم نشطاء على اقتحام منزل فأنقذوا شابة تدعى غاياراني ثارو لا تذكر شيئا من حياتها قبل عملها كـ "كاملاري" لدى مالك مطعم ومدير 3 شركات أثاث، يسدد لوالدها 6 آلاف روبية سنويا مقابل حق استعباد ابنته.

تاريخ الـ "كاملاري" في سطور

كاملاري في نيبال لا تعني مجرد فتاة تباع كأمة لممارسة العمل المنزلي، إذ يندرج في هذا المفهوم تعرضها للضرب بانتظام وكذلك للتحرش الجنسي، كما أن فتاة الـ "كاملاري" تتحول تلقائيا إلى سجينة لدى مخدومها وتحت تصرفه في كل ما يريده.

علاوة على ما تقدم ثمة تقليد بات متبعا في نيبال يطلق عليه اسم "مهرجان ماغي" وهو مكرس لـ "احتفال" أقلية ثارو في نهاية فصل الشتاء بتحرير عقود إيجار فتيات هذه الأقلية مقابل 25 دولارا في العام، علما أن عرقية  ثارو كانت حتى قرن من الزمن تمتلك مزارعها الخاصة في منطقة تيراي، مما مكنها من تحقيق الاكتفاء الذاتي.

لكن بعد القضاء على مرض الملاريا الذي كان منتشرا في المنطقة، والذي كان عدد كبير من أعضاء ثارو يتمتعون بحصانة طبيعية ضده، استولى اقطاعيون على أراضي الجماعة الخصبة، ليتحول أبناء هذه العرقية إلى ما أشبه بعبيد أثقلت الدين كاهلهم علما أنهم كانوا أسياد الأرض التي يعملون بها كمستخدمين، مما أجبر كثير منهم على بيع بناتهم وتحويلهن إلى "كاملاري"، ععلى الرغم من أن هذا الإجراء محظور وفق القانون النيبالي منذ 2006.  

المصدر: RT + "الحياة"