رئيس حركة النهضة التونسية يقر بتوجيه تهمة الفساد ضد صهره وزير الخارجية السابق

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/640503/

كشف راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الإسلامية في تونس عن تحريك قضية فساد ضد صهره رفيق عبد السلام وزير الخارجية السابق ، مشيرا إلى أنه واثق من براءته.

كشف راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الإسلامية في تونس عن تحريك قضية فساد ضد صهره رفيق عبد السلام وزير الخارجية السابق ، مشيرا إلى أنه واثق من براءته من تهمة التصرف لحسابه في منحة مقدمة من الحكومة الصينية تبلغ مليون دولار.

وقال الغنوشي في تصريح صحفي إنه لم يضغط لتعيين زوج ابنته في منصب وزير الخارجية في حكومة حمادي الجبالي ، مضيفا أن "هذه قضية ظالمة وكيدية ضده (عبد السلام) وأنا شخصيا مؤمن تماما ببراءته، وليس هناك شك في هذا.. هو متهم باتهامات باطلة وسخيفة بأنه تصرف في منحة من الصين بقيمة مليون دولار، بينما هي موجودة في خزينة الدولة ودون المساس بها".

وعن مسألة تعيين الأقارب وحقيقة ممارسته لنفوذه من أجل تعيين صهره وزيرا للخارجية في حكومة الجبالي، رغم أنه لا يملك من المقومات الدبلوماسية ما يؤهله للقيام بواجبات هذا المنصب الرفيع، قال الغنوشي: "لو صح ذلك لبقي رفيق عبد السلام في مكانه.. لو كنت أنا كرئيس لحركة النهضة قد ضغطت لتعيينه فما الذي منعني من الاستمرار في ذلك حتى يظل صهري موجودا حتى الآن".

وتابع الغنوشي: "ولكن للإنصاف فإنه رجل كفء، وما كان ليوضع في منصبه إلا بعد مشاورات داخل حركتنا والتصويت عليه كشأن باقي الوزراء الذين لم يمر منهم وزير دون التصويت عليه داخل الحركة، ورئيس النهضة ذاته له صوت كبقية الأصوات، وأحيانا يكون مع الأقلية ومرة أخرى مع الأغلبية، والحركة تحكمها مؤسسات ولا يقودها فرد، ثم أن رفيق عبد السلام يتمتع بكفاءة عالية فهو أستاذ في العلوم السياسية والعلاقات الدولية ، وبالتالي فإن هذه هي صناعته وأكثر المؤهلين لهذا المنصب".

وعن سبب استبعاده(عبد السلام) من حكومة علي العريض أجاب: "تخلينا عنه في الوزارة الثانية بعدما تنازلت حركة النهضة عن الوزارات السيادية، وبالتالي لم نستثن صهر رئيس الحركة طالما قبلنا قاعدة تحييد الوزارات السيادية في وزارة علي العريض ، فصار عليه ما صار على الآخرين .. وأريد أن أوضح شيئا: لا يعني أن تكون القرابة مصدر فساد، ولا ينبغي أن يقدم أحد بسبب قرابته ولا أن يؤخر ويظلم بسبب قرابته ، لأنه سيقال كنا مظلومين في الماضي بسبب قرابتنا ، ثم الآن نحن مضطهدون بسبب قرابتنا أيضا، وإلا ستكون القرابة لعنة".

حول التدخل الخارجي في الحوار الوطني التونسي

وفي سياق آخر نفى الغنوشى أن تكون حركة النهضة قد تعرضت لضغوط من الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبى، وكذلك الجزائر، لإجبارها بقبول نتائج الحوار الوطنى ، وذكر: "هذا ليس صحيحا.. لم يشارك فى الحوار الوطنى إلا التونسيون وحدهم، ولم يكن حاضرا معنا، لا ماديا ولا معنويا، أى طرف خارجى.. أنا قلت إنه لم يكن هناك حضور مادى أو معنوى، وإن كنا نعترف ولا ننكر، بأن كل هذه الأطراف التى ذكرتها لها مصلحة فى إنجاح التجربة التونسية، ولها مصلحة فى استقرار تونس، وعدم سقوطها، فى ظل تنامى ظاهرة عصابات الإرهاب، المخدرات، وتهريب العمالة إلى أوروبا، ومن ثم فهناك التقاء فى المصالح بيننا وبين شركائنا وأصدقائنا لإنجاح هذه التجربة التونسية، ونتمنى أن يكون العالم كله معنا لإنجاح تجربتنا، التى نقدر أنها خير للجميع".

حركة النهضة والحكم

 وفى رده على من يرى أن حكم حركة النهضة سقط فى تونس بعد إجبار حكومتها على الاستقالة تحت وطأة الضغط الشعبى قال راشد الغنوشي:"الحديث عن سقوط النهضة كلام لا يستقيم، لأن الحركة على فرض خرجت من الحكومة، فإنها لم تخرج من الحكم، لأنه أكثر اتساعا من الحكومة، إذ أن الحكم فى تونس هو برلمانى، أو شبه نيابى، بمعنى أن مركز الحكم فيه هو البرلمان، والمجلس الوطنى التأسيسى، حيث تمثل النهضة الكتلة الأكبر فى البرلمان، ولذلك فالسلطة بكل تنوعاتها تمر عبر النهضة فى الوقت الحالى، وللتأكيد على ذلك فإنه عندما استقال على العريض، فإن رئيس الجمهورية، وبحسب القانون، دعا رئيس حركة النهضة باعتبارها تمثل الكتلة الأكبر فى البرلمان، وقدم له طلبا مكتوبا، حتى نقدم مرشحا لرئاسة الحكومة، وبالفعل قمنا بترشيح مهدى جمعة، باعتباره هو مرشح التوافق الوطنى أو الحوار الوطنى، ونحن جزء منه وسندعمه إن شاء الله ونتعاون معه لإنجاح المسار الديمقراطى".

وعن أسباب موافقة الحركة الآن على تشكيل حكومة كفاءات فى حين أنها رفضت هذا الاقتراح عندما طرحه حمادى الجبالى حين كان يتولى رئاسة الحكومة أجاب الغنوشي :"لكل مقام مقال، وليس فى السياسة ما هو دائم، بل هى تقدير لمصلحة فى ظرف محدد، وعليه فإنه فى ذلك الوقت لم تكن حكومة الكفاءات ملائمة لتونس، ولكن نحن رأينا اليوم وقدرنا أنها أكثر ملاءمة لبلادنا، لأنه فى الماضى حينما تم طرح حكومة كفاءات، فإن الجانب الخفى فيها كان يستهدف إظهار حركة النهضة بأنها فشلت، وبالتالى فعليها أن تترك السلطة، بينما عندما تقبل النهضة الآن بحكومة كفاءات، فهذا يرجع السبب فيه لاعتبارها خطوة نحو تحقيق الانتقال الديمقراطى فى تونس، الذى يقصد من ورائه تحييد الحكومة الجديدة، لتقود الانتخابات، بحيث نسد باب الذرائع أمام أى أحد، فلا يخرج علينا من يتهم هذه الانتخابات بالتزييف، وبالتالى فهناك فرق بين أن تخرج من الحكم فى إطار الفشل، لأنك فاشل، وأن تخرج من الحكم حتى تتيح فرصة لنجاح المرحلة الانتقالية".

 صندوق التعويض 

وحول إنشاء "صندوق الكرامة" لتعويض الإسلاميين عن سنوات المعاناة أيام الحكم السابق فى الوقت الذى تعانى منه تونس أزمة اقتصادية طاحنة وتوشك على الإفلاس أجاب رئيس حركة النهضة بالقول :" لا أرى هناك أى تناقض.. فثورتنا ثورة كرامة، ولا كرامة لجائع، والاضطهاد لم يمس النهضويين فقط، بل بدأ فى الثمانينيات، بدأ اضطهاد الإسلاميين، بل منذ الاستقلال، الذين اختلفوا مع النظام، حيث راحت أرواح العديد فى زمن بورقيبة، ثم استمرت حركات القمع للقوميين واليساريين. صندوق الكرامة لإعادة كرامة الذين سحقهم النظام السابق، والميزانية الأخيرة نصت على استحداث الصندوق دون تخصيص موارد له، لذا لن يكلف هذا الصندوق ميزانية الدولة شيئا. فقط تم إقرار إنشاء الصندوق، أما موارده فهى عبارة عن تبرعات من الأفراد والمؤسسات من الداخل، ومساعدات من الخارج، ونشكر قطر التى تبرعت بمبلغ 20 مليون دولار لإعانة المناضلين، لترقيع أوضاعهم، خاصة وأن منهم من دمرت عائلاتهم تدميرا، ومن الجحود أن نستكثر على هؤلاء إنشاء صندوق مالى لمساعدتهم، ولسنا شذوذا عن دول مرت بحالاتنا".

المصدر: RT + وكالة الأنباء الألمانية

الأزمة اليمنية