بريماكوف: الأحداث العربية ستؤثر في مواقف إسرائيل

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/64048/

أعرب رئيس الوزراء الروسي الأسبق يفغيني بريماكوف عن ثقته بأن الأحداث الأخيرة في العالم العربي ستؤثر في مواقف القيادة الإسرائيلية من التسوية في الشرق الأوسط . كما تناول بريماكوف في مقابلة مع قناة "روسيا اليوم" عددا من القضايا المتعلقة بموجة الاحتجاجات التي تعم المنطقة العربية.

أعرب رئيس الوزراء الروسي الأسبق يفغيني بريماكوف عن ثقته بأن الأحداث الأخيرة في العالم العربي ستؤثر في مواقف القيادة الإسرائيلية من التسوية في الشرق الأوسط . كما تناول بريماكوف في مقابلة مع قناة "روسيا اليوم" عددا من القضايا المتعلقة بموجة الاحتجاجات التي تعم المنطقة العربية.

س1- سيد بريماكوف، بداية، اسمح لي ان أسألك، هل ما يجري في العالم العربي ، هو برأيك جاء تحت الضغوط الداخلية التي تعاني منها الشعوب العربية، ام ان ما يحدث جاء  بالفعل تحت تأثير الضغوط الخارجية، كما يقال؟
ج-1 اعتقد انه يمكن ان ننفي افتراض ان ما يحدث في العالم العربي هو نتيجة تدخل خارجي في الشأن الداخلي لهذه الدول ، ان ذلك امر داخلي بحت. ولكنني على يقين من ان القلق في الخارج  قد ظهر بعد ما انطلقت هذه الاحداث، فحين بدأت الاحداث في مصر كنت انا في واشنطن والتقيت عددا من المسؤولين الامريكيين من وزارة الخارجية ومن اكاديمية العلوم الامريكية حيث ناقشنا الاوضاع الحالية في الشرق الاوسط وقد لمست خلال اللقاءات ان حجم الاحداث في المنطقة اثار صدمة حقيقية في المؤسسة السياسية الامريكية. وعلاوة على ذلك وجهت الاتهامات الى وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية وغيرها من المؤسسات الاستخباراتية بسبب التقصير في عملها نتيجة عدم التنبؤ مسبقا بما سيحدث في العالم العربي. وبعد ذلك بدأ نشاط غير مسبوق، فالرئيس اوباما قد تحدث عدة مرات عبر الهاتف مع الرئيس مبارك قبل تنحيه، واستمر الاتصال مع اللواء عمر سليمان وجرت الاتصالات بين قيادتي هيئتي الاركان الامريكية والمصرية. كما توجه الدبلوماسيون السابقون الامريكيون الذين كانت لديهم علاقات جيدة في مصر الى القاهرة على الفور لتقديم المساعدة للسفارة الامريكية.
س2- ولماذا ، برأيك، تخلت الولايات المتحدة عن حسني مبارك بهذه السهولة؟
ج2 - خلال المكالمات الهاتفية، كان الرئيس اوباما يقترح على الرئيس مبارك التنحي قبل الانتخابات الرئاسية القادمة في شهر سبتمبر /ايلول المقبل. وهذه المعلومات تسربت لوسائل الاعلام الامريكية وكل المساعي الامريكية بهذه المرحلة الحرجة كانت تهدف الى الحفاظ على ماء الوجه للولايات المتحده بصفتها دولة تدعم التغيرات الديمقراطية في العالم من جهة، لان الشعارات كانت ديمقراطية، ولم تكن هناك اية شعارات اسلامية، وطرحت الدعوات الى القضاء على الفساد وتطوير الاقتصاد المصري واسقاط النظام، اي ان الشعارات كانت سياسية واقتصادية. وفي هذه الظروفوجب على الولايات المتحدة دعم  كل هذه التطورات الديمقراطية. ولكن من جهة اخرى وجب عليها العمل على الحيلولة دون فقدان مواقعها الاستراتيجية في المنطقة ولاسيما في مصر. وكانت الولايات المتحدة تعتمد على نظام مبارك وعلى نظام الرئيس التونسي المخلوع وكان هذا الامر واضحا وجليا.
س3- هل توافق على ان ما يجري في الدول العربية جاء لصرف الانظار عن دولة اسرائيل وعن العملية السلمية المتعثرة لكي تصبح في المرتبة الثانية.. واسرائيل سيكون ليها الوقت الكافي للتفكير حول ماذا يمكن ان تفعله مع العالم العربي؟
ج 3 - كلا ان هذا التفسير غير مقبول. ماذا يعني صرف الانظار عن اسرائيل؟ بالنسبة لاسرائيل ظهرت مشاكل كثيرة ايضا.. مثلا فتح معبر رفح. والان اسرائيل لا تعرف كيف ستتصرف القيادة المصرية الجديدة: هل ستحافظ على حصار قطاع غزة من جهة سيناء؟ وبالمناسبة يقول بعض المسؤوليين العسكرين المتقاعدين ورجال الاستخبارات ايضا عن احتمال اعادة احتلال القطاع. ولكنه يرى بعض الخبراء ان اسرائيل في هذه الحالة ستضطر لخوض معارك ضارية. لذلك لا يمكن القول ان هذه الاحداث تم تخطيطها من اجل صرف الانظار عن اسرائيل، بل يجب قراءة هذه الاحداث قراءة موضوعية باعتبارها انفجارا اجتماعيا يحمل الوانا متباينة باختلاف البلدان العربية. لنأخذ على سبيل المثال البحرين التي يعيش فيها 20% من السنة وحوالي 80% من الشيعة. ان القيادة في المملكة من السنة، والشيعة يعتبرون انفسهم مهمشين ومضطهدين ويريدون الدخول الى حكومة الائتلاف. والان بدأت المفاوضات التي قد تؤدي الى ايجاد الحل الوسط الذي يرضي جميع الاطراف..
بتصوري ان ما حدث في العالم العربي سيؤثر في القيادة الاسرائيلية التي يجب عليها ان تتنازل عن مواقفها في الاصرار على ابقاء الاوضاع الحالية في الشرق الاوسط على حالها، لان القيادة الاسرائيلة كانت تسير في هذا الاتجاه وكانت ترفض التسوية السلمية بغض النظر عن القرارات الاممية ونداءات اوباما خلال خطابه في القاهره. وواصلت اسرائيل سياستها الاستيطانية في القدس الشرقية والضفة الغربية مما ادى الى ايقاف المفاوضات . لذلك فإن الاحداث الاخيرة يجب ان تؤثر في القيادة الاسرائيلية، لان العالم يتطور بعيدا عن السياسات التوسعية الاستيطانية الاسرائيلية هذا من جانب، ومن جانب آخر لا يمكنهم ضم الضفة الغربية. وان حدث ذلك فسوف تفقد اسرائيل طابع الدولة الاحادية القومية وهم يدركون ذلك تماما. لذلك يريدون الحفاظ على الوضع الراهن ولكن هذا الامر لن يتم وفق رغباتهم.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)