فلسطين في عام 2013 .. رغم استئناف المفاوضات الآمال تتلاشى مع تنامي الاستيطان

أخبار العالم العربي

فلسطين في عام 2013 .. رغم استئناف المفاوضات الآمال تتلاشى مع تنامي الاستيطان
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/639450/

تدخل فلسطين عام 2014 الجديد، ومازال الغموض يكتنف مستقبلها، في ظل تعثر المفاوضات المباشرة مع اسرائيل، وزيادة حادة في وتائر البناء الاستيطاني، والأزمة السياسية والاقتصادية.

تدخل فلسطين عام 2014 الجديد، ومازال الغموض يكتنف مستقبلها، في ظل تعثر المفاوضات المباشرة مع اسرائيل، وزيادة حادة في وتائر البناء الاستيطاني، والأزمة السياسية والاقتصادية واستمرار الانقسام الفلسطيني الداخلي.

وظلت القضية الفلسطينية في عام 2013 مهمشة لدرجة ما، على خلفية استمرار الصراع الدموي في سورية والأزمة المتعلقة باستخدام السلاح الكيميائي هناك، وعزل الرئيس المصري محمد مرسي وما تلاه من الأزمة السياسية وأحداث العنف، كما أن جهود المجتمع الدولي ركزت أيضا على إيجاد سبل لتسوية الخلافات مع إيران، والتعامل مع الصراعات الدموية في أفريقيا، وإزالة آثار الكوارث الطبيعية.

ويبدو أن الرباعية الدولية توقفت عن لعب دورها النشيط في تسوية النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي، إذ أخذت الولايات المتحدة زمام المبادرة في أيديها وعملت كوسيط بين الفلسطينيين والاسرائيليين، وتمكنت من إقناع طرفي النزاع باستئناف المفاوضات المباشرة، إلا أن تلك المفاوضات لم تحقق تقدما يذكر حتى الآن.

كما تركت التطورات الدراماتيكية في محيط فلسطين تأثيرا كبيرا على مصيرها، وذلك نظرا للازمة السورية التي يعاني منها اللاجئون الفلسطينيون في هذه البلاد، والأزمة السياسية في مصر، إذ فقدت حركة "حماس" التي تسيطر على قطاع غزة، حليفها القوي بعد سقوط الحكم الإخواني.

المفاوضات مع اسرائيل

وفي مارس/آذار أعلنت قطر عما أطلق عليه المبادرة القطرية الخاصة بقبول تبادل الأراضي مع اسرائيل من أجل التوصل الى وضع نهائي على أساس مبدأ دولتين لشعبين. وفي 30 أبريل/نيسان أكد رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني أن الجامعة العربية تقبل فكرة تبادل الأراضي بين إسرائيل والفلسطينيين. وفي حين أبدت السلطة الفلسطينية بعض التحفظات من المبادرة، رفضتها حركة "حماس" و"الجبهة الشعبية" وفصائل فلسطينية أخرى بشكل قاطع. لكن يبدو أن الإدارة الأمريكية استخدمت المبادرة القطرية كأساس لخطة خاصة بها لإعداد إتفاق أطري بين الفلسطينيين والاسرائيليين.

وبدأ وزير الخارجية الأمريكي جون كيري زياراته ومحادثاته المكوكية في الشرق الأوسط بعد زيارة الرئيس باراك أوباما لاسرائيل وفلسطين يومي 21 و22 مارس/آذار.

واستأنفت المفاوضات المباشرة في 29 يوليو/تموز في واشنطن، وتم تحديد إطارها الزمني بـ9 أشهر، وكان هدفها هو التوصل الى وضع الصيغة النهائية لتسوية النزاع بحلول منتصف عام 2014.

وقبيل إطلاق المفاوضات، أقدم كلا الطرفين على خطوة لتعزيز الثقة، إذ وافقت فلسطين على تأجيل مساعيها للحصول على الاعتراف الدولي بها كدولة، بينما تعهدت اسرائيل بالإفراج عن 104 سجناء فلسطينيين، ممن تم اعتقالهم قبل اتفاقيات أوسلو عام 1993. ومن اللافت أن اسرائيل سبق أن تعهدت بالإفراج عن هؤلاء السجناء وفق اتفاقية شرم الشيخ في عام 1999، إلا أنها لم تفعل ذلك آنذاك.

وفي 22 أغسطس/آب، أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أن اللقاءات الأربعة الأولى التي عقدت منذ استئناف المفاوضات، لم تسفر عن تحقيق تقدم يذكر، واستبعد أن توافق اسرائيل عن إدراج حق العودة في أي اتفاق سلام نهائي.

وبموازاة استمرار المفاوضات التي جرت بعضها تحت إشراف الأمريكيين وبعضها دون وجود أمريكي، تبادل الطرفان الاتهامات، إذ انتقدت السلطة الفلسطينية الخطط الاستيطانية الاسرائيلية، بينما اتهمت الحكومة الاسرائيلية السلطة بتسريب معلومات سرية عن سير المفاوضات.

ومن اللافت أن حركة "حماس" تعاملت مع استئناف المفاوضات في البداية بهدوء نسبي، وذلك على خلفية تحسن علاقتها مع السلطة. لكن حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" دعتا الى انتفاضة ثالثة وقالتا أن المفاوضات لا مستقبل لها، وذلك عشية خطاب عباس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 26 سبتمبر/ايلول، الذي رحب فيه باستئناف المفاوضات.

وفي 8 أكتوبر/تشرين الأول حذر وزير الخارجية الأمريكي تل أبيب من انتفاضة ثالثة ومن العزلة والفوضى في حال فشل المفاوضات الجارية مع الفلسطينيين وعدم تحقيق السلام المنتظر.

لكن الجانب الاسرائيلي أكد في نوفمبر/تشرين الثاني رفضه القاطع لحق الفلسطينيين في العودة ولتقسيم القدس ولقيام دولة فلسطينية في حدود 1967 وإزالة الجدار الفاصل.

وفي 13 نوفمبر/تشرين الثاني أعلن الرئيس محمود عباس أن فريق المفاوضات الفلسطيني في محادثات السلام مع إسرائيل استقال احتجاجا على عدم تحقيق تقدم في المفاوضات.

وفي مطلع ديسمبر/كانون الأول، ذكرت الصحافة الاسرائيلية أن اسرائيل تستعد لتسليم الفلسطينيين نحو ألفي هكتار من الأراضي. وعلى الرغم من أن ملكية هذه الأراضي تعود اصلا للفلسطينيين، إلا أنها تخضع لاحتلال عسكري اسرائيلي. وذكرت الصحافة أن اسرائيل مستعدة للسماح للفلسطينيين بتنفيذ مشاريع اقتصادية في تلك الأراضي.

وقام وزير الخارجية الأمريكي في ديسمبر/كانون الأول بجولة جديدة من المحادثات المكوكية في المنطقة، إذ حمل معه مجموعة اقتراحات أمريكية جديدة متعلقة بمسائل الأمن وترسيم الحدود وإعداد اتفاق إطاري. إلا أن الاقتراحات الأمريكية أثارت تحفظات كلا الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي.

وفي 13 ديسمبر/كانون الأول، وخلال لقاء جديد مع كيري، رفض عباس خطة واشنطن القاضية ببقاء الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية لمدة عشرة أعوام.

وفي 23 ديسمبر/كانون الأول، أكد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أن أن ما يجري حاليا هو مفاوضات فلسطينية أمريكية وأمريكية إسرائيلية للوصول إلى اتفاق سلام نهائي.

وفي 25 ديسمبر/كانون الأول انتقد أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه بشدة تعامل القيادة الأمريكية مع القضية الفلسطينية، قائلا إن واشنطن لا تملك الحق في أن تقرر حدود الدولة الفلسطينية.

الاستيطان الاسرائيلي

بلا شك، يمثل الاستيطان الاسرائيلي العقبة الرئيسية على طريق مفاوضات السلام. وما أثار غضب الفلسطينيين، هو إقدام اسرائيل على الإعلان عن خطط استيطانية جديدة بموازاة الإفراج عن كل دفعة من الأسرى الفلسطينيين، وأثناء استمرار المفاوضات.

ومن الواضح أن الحكومة الاسرائيلية تحاول إرضاء قوى اليمين والمستوطنين الذين قد أعربوا مرارا عن استيائهم من استئناف المفاوضات والخطط المتعلقة بالإفراج عن الأسرى الفلسطينيين.

ونشرت منظمة "السلام الآن" الاسرائيلية في نوفمبر/تشرين الثاني تقريرا جاء فيه أن الحكومة الاسرائيلية الحالية منذ تشكيلها يوم 18 مارس/آذار عام 2013، كانت توافق دون انقطاع على مشاريع بناء جديدة، بالمستوطنات، كما أن عمليات البناء لم تتوقف أبدا.

وتشير المعطيات التي نشرتها المنظمة الى أن الحكومة طرحت، في الفترة بين مارس/آذار ونوفمبر/تشرين الثاني، عطاءات لبناء 3472 وحدة استيطانية، منها 1457 في الضفة الغربية و2015 في القدس الشرقية، ما يمهد الطريق لزيادة عدد المستوطنين في المستقبل القريب بنحو 17 الفا، حسب تقييمات منظمة "السلام الآن".

كما شهدت الفترة المذكورة المصادقة على الخطط لبناء ما لا يقل عن 8943 وحدة، منها 6521 وحدة في الضفة الغربية و2422 وحدة في القدس الشرقية، ما يعني زيادة عدد المستوطنين بـ44 ألفا على المدى البعيد، حسب تقييمات المنظمة.

وشددت المنظمة على أن السلطات الاسرائيلية مررت خططا لبناء 5577 وحدة استيطانية خلال الأشهر الخمسة التي سبقت انطلاق المفاوضات المباشرة.

وفي 17 يوليو/تموز أعلن وزير الإسكان الاسرائيلي أوري أريئيل أن حكومة بلاده جمدت بناء المساكن الجديدة في المستوطنات بالضفة الغربية والقدس الشرقية في محاولة لدعم الجهود الأمريكية الرامية الى إنعاش عملية السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين.

إلا منظمة "السلام الآن" أشارت الى أن 86 % من أعمال البناء في المستوطنات تبدأ دون أن تسبقها مناقصات، وذلك يعني أن تجميد المناقصات على البناء في المستوطنات الذي أعلنته الحكومة، لم يؤثر إلا قليلا على وتائر البناء.

لكن في نهاية يوليو/تموز كشفت صحيفة "معاريف" أن نتانياهو وافق على بناء ما بين 4500 و 5500 وحدة استيطانية جديدة مقابل عدم انسحاب حزب "البيت اليهودي" اليميني من الحكومة بعد إقرار إطلاق سراح أسرى فلسطينيين.

وبالتزامن مع إطلاق سراح الدفعة الأولى من الأسرى الفلسطينيين، نشرت الحكومة الاسرائيلية عطاءات لبناء 2258 وحدة استيطانية بالإضافة الى إقرار الخطط لبناء 2487 وحدة أخرى.

وخلال الشهرين الأول والثاني من المفاوضات، مررت اسرائيل خططا لبناء 756 وحدة استيطانية.

وبالتزامن مع إطلاق سراح الدفعة الثانية من السجناء، وافقت الحكومة الاسرائيلية على بناء 2487 وحدة استيطانية جديدة.

هذا وتوقع المراقبون أن تعلن اسرائيل عن تمرير خطط لبناء 1400 وحدة استيطانية أخرى رسميا بعد إطلاق سراح الدفعة الثالثة والأخيرة من الأسرى نهاية ديسمبر/كانون الأول 2013.

وفي تقرير سابق نشرته منظمة "السلام الآن" جاء أن وتيرة الاستيطان في النصف الأول من عام 2013 ارتفعت بنسبة 70% قياسا إلى الفترة ذاتها من العام الماضي.

واعتمادا على صور التقطت من على متن الطائرة، استنتج نشطاء المنظمة أن اسرائيل بدأت في الفترة الممتدة بين يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران الماضيين، بناء ألف و708 وحدات استيطانية، ما يزيد بنسبة 70% عن وتائر البناء في الفترة المماثلة من العام الماضي.

وأثار تصعيد وتائر الاستيطان قلق المجتمع الدولي، إذ أكدت الدول الأوروبية وروسيا والولايات المتحدة أنها لا تعترف بشرعية المستوطنات.

كما أثار إعلان اسرائيل عن طرح عطاءات لبناء 24 ألف وحدة استيطانية في الضفة الغربية والقدس في 12 نوفمبر/تشرين الثاني غضبا في واشنطن ودول أخرى، حتى أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بوقف إجراءات التخطيط لبناء الوحدات الاستيطانية وإعادة النظر فيها.

كما هناك خلاف آخر نشب بين اسرائيل والاتحاد الأوروبي الذي حاول الضغط على الاسرائيليين لحملهم على التوقف عن التوسع الاستيطاني.

وفي 19 يوليو/تموز اتخذ الاتحاد الأوربي قرارا تضمن تعليمات لجميع دول الاتحاد الأوروبي بحظر أي تمويل أو تعاون أو تقديم منح أو هبات مالية لإجراء أبحاث أو جوائز إلى جهات خاصة أو رسمية في المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

كما أعلنت المفوضة العليا للشؤون الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون عن سعيها لفرض ملصقات توضع على بضائع أُنتجت في المستوطنات الإسرائيلية للإشارة إلى مصدرها.

وفي رد فعل اسرائيلي، قرر وزير الدفاع موشيه يعلون وقف التعاون مع الاتحاد الأوروبي في المناطق المصنفة "ج"، وتحديد حركة ممثلي الاتحاد الأوروبي في الضفة الغربية، ومنع دخولهم من وإلى قطاع غزة.

الأسرى الفلسطينيون

برزت قضية الأسرى الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية أكثر من مرة خلال العام الماضي، إذ أصبح الإفراج عن قدامى الأسرى جزءا من الصفقة المتعلقة باستئناف المفاوضات المباشرة.

وتوفي عدد من الأسرى في السجون الاسرائيلية منهم عرفات جرادات (30 عاما) الذي توفي يوم 23 فبراير/شباط في سجن مجدو بشمال اسرائيل بسبب أزمة قلبية، وفق الرواية الاسرائيلية، بينما اتهمت السلطة الفلسطينية إدارة السجن بتعذيب الأسير.

وفي 2 أبريل/نيسان توفي الأسير ميسرة أبو حمدية في قسم العناية المركزية في مستشفى سوروكا الاسرائيلي. واتهم الجانب الفلسطيني إدارة السجون بإهمال الحالة الصحية للأسير الذي كان يعاني من السرطان، بينما أصرت اسرائيل على أن التدخين هو السبب الرئيسي لإصابة أبو حمدية بالمرض ووفاته لاحقا.

وفي 5 نوفمبر/تشرين الثاني توفي الأسير حسن عبد الحليم ترابي (22 عاما) في مستشفى العفولة الاسرائيلي، اثر انفجار في البطن، وذلك بعد معاناته من مرض سرطان الدم. وحمّلت عائلة الأسير السلطات الاسرائيلية المسؤولية الكاملة عن وفاته، خاصة انها اعتقلته رغم معرفتها باصابته بمرض السرطان.

وفي 23 ديسمبر/كانون الأول، أفرجت السلطات الاسرائيلية عن الأسير سامر العيساوي صاحب أطول إضراب عن الطعام في السجون الإسرائيلية.

وجاء  قرار الإفراج تنفيذا لاتفاق تم التوصل إليه في وقت سابق من العام مقابل إنهاء إضرابه عن الطعام الذي استمر أكثر من 8 أشهر بشكل متقطع كاد يودي بحياته.

وخاض العيساوي (33 عاما) إضرابا عن الطعام احتجاجا على اعتقاله بعد أشهر من الإفراج عنه ضمن صفقة لتبادل الأسرى عام 2011.

وفي 6 مايو/أيار أفرجت السلطات الاسرائيلية بقرار قضائي عن الأسير جمال الطيراوي، عضو المجلس التشريعي عن حركة فتح، بعد اعتقال دام 6 أعوام.

لكن الحدث الرئيسي هو، طبعا، الإفراج عن 82 أسيرا فلسطينيا من أصل السجناء الـ104 الذين تعهدت اسرائيل بإطلاق سراحهم منذ سنوات. وأعلنت اسرائيل أن هذا الافراج مبادرة "حسن نية" منها لاستئناف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية.

وتم الإفراج عن السجناء الذي اعتقلتهم السلطات الاسرائيلية قبل اتفاقيات أوسلو عام 1993 على 3 مراحل. وافرج عن الدفعة الأولى التي شملت 26 أسيرا، منهم 14 من قطاع غزة و12 من الضفة الغربية، في 14 أغسطس/آب الماضي، وعن الدفعة الثانية التي شملت 26 أسيرا أيضا، 21 من الضفة و5 من غزة، في 30 أكتوبر/تشرين الأول الماضي. أما الدفعة الأخيرة، فتأخر الإفراج عنها، وأخيرا أطلقتها السلطات الاسرائيلية يوم 30 ديسمبر/كانون الأول، وضمت الدفعة الأخيرة أيضا 26 سجينا، منهم 18 من الضفة الغربية، و5 من القدس ، و3 من قطاع غزة.

وبذلك يبقى 32 أسيرا فلسطينيا، ممن اعتقلوا قبل اتفاقية أوسلو، في السجون الاسرائيلية، ومنهم 14 من عرب اسرائيل و5 من القدس الشرقية و10 من الضفة الغربية و3 من قطاع غزة. ومنهم كريم وماهر يونس اللذان يحملان الجنسية الاسرائيلية وانهما بدآ عام 2014 سنتهما الـ31 في السجن، الأمر الذي يجعلهما أقدم سجينين فلسطينيين في السجون الاسرائيلية.

أعمال العنف والوضع في غزة

ذكر مركز "بيتسيلم" الاسرائيلي الذي يقدم معلومات عن وضع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أن الجيش الاسرائيلي قتل 36 فلسطينيا في عام 2013، بينما راح 6 اسرائيليين ضحية هجمات شنها فلسطينيون.

وأوضح المركز أن القوات الاسرائيلية قتلت 27 فلسطينيا في الضفة الغربية في 21 حادثا منفصلا، و9 فلسطينيين آخرين في 7 حوادث منفصلة بقطاع غزة.

وتظهر هذه الحصيلة الهدوء النسبي فيما يخص المواجهة بين الفصائل الفلسطينية في القطاع والجيش الاسرائيلي خلال عام 2013، لكن حصيلة القتلى في الضفة الغربية تعتبر الأعلى منذ 5 سنوات، إذ كثفت القوات الاسرائيلية عملياتها في المدن الفلسطينية واعتقلت العشرات، الأمر الذي اثار أكثر من مرة رد فعل غاضبا من قبل الفلسطينيين وأدى الى نشوب اشتباكات.

وأعاد المركز الى الأذهان أن القوات الاسرائيلية قتلت في عام 2012 تسعة فلسطينيين في الضفة الغربية و246 آخرين في قطاع غزة، قتل 167 منهم في عملية "عمود السحاب" في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2012.

وفي مطلع يناير/كانون الثاني 2013 قتل الجيش الاسرائيلي 4 فلسطينيين خلال أسبوع واحدة. وفي 23 يناير/كانون الثاني، قتلت إمرأة فلسطينية وأصيب 3 آخرون برصاص مستوطن قرب مخيم العروب شمال الخليل.

وفي 26 أغسطس/آب لقي 3 فلسطينيين مصرعهم وأصيب 15 آخرون بالرصاص الحي في مواجهات عنيفة اندلعت بين الفلسطينيين والجيش الاسرائيلي في مخيم قلنديا شمال القدس.

وفي 1 نوفمبر/تشرين الثاني أعلنت "كتائب القسام" مقتل 4 من عناصرها في غارتين إسرائيليتين على قطاع غزة، بينما أكد الجيش الإسرائيلي إصابة 5 جنود في اشتباكات عنيفة مع فلسطينيين قرب السياج الفاصل على حدود القطاع.

وفي 24 ديسمبر/كانون الأول قتلت طفلة فلسطينية عمرها 3 سنوات وأصيب 7 آخرون في غارة إسرائيلية استهدفت مناطق في قطاع غزة.

وعلى الرغم من تقليص عدد الغارات الاسرائيلية على قطاغ غزة بالمقارنة مع الأعوام الماضية، إلا أن الحصار المفروض على القطاع مازال في مكانه.

كما زاد المنخفض الجوي الذي ضرب القطاع على مدى 4 أيام في مطلع ديسمبر/كانون الأول من معاناة السكان، إذ لقي شخصان مصرعهما بسبب الفيضانات، وبلغت الخسائر الاقتصادية زهاء 64 مليون دولار.

كما تركت تطورات الأزمة السياسية في مصر وتدهور الوضع الأمني في سيناء تأثيرا سلبيا على الوضع في غزة، إذ أقدمت السلطات المصرية على إغلاق معبر رفح لفترات طويلة لأسباب أمنية. كما أدى سقوط نظام محمد مرسي في مصر الى إضعاف مواقف حركة "حماس" التي تسيطر على القطاع.

وفي 25 سبتمبر/أيلول أعلن وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي يوفال شتاينيتز رفع بعض القيود المفروضة على الأراضي الفلسطينية، وتحديدا في مجال تراخيص العمل وإدخال مواد بناء لقطاع غزة.

وأوضح أن إسرائيل أصدرت 5 آلاف رخصة تسمح لفلسطينيين بالعمل في إسرائيل وسمحت بإدخال مواد البناء إلى غزة.

لكن بعد أقل من شهر، أعلنت السلطات الاسرائيلية اكتشاف نفق تم حفره جنوب قطاع غزة باتجاه الأراضي الإسرائيلية، متهمة حركة "حماس" بالاستعداد لشن هجمات جديدة على الجنود الاسرائيليين. وردا على حفر النفق، علقت اسرائيل مجددا نقل مواد البناء الى القطاع، وسمحت به بعد شهرين فقط، وذلك لتنفيذ المشاريع الدولية في غزة.

كما لقي 6 اسرائيليين مصرعهم في هجمات شنها فلسطينيون خلال عام 2013. وحكمت محكمة اسرائيلية بالسجن مدى الحياة على فلسطيني قتل مواطنا اسرائيليا عند مفترق تابواح فى أبريل/نيسان الماضي، وفي 21 سبتمبر/ايلول اختطف مسلحون فلسطينيون جنديا اسرائيليا قرب قرية بيت أمين وقتلوه لاحقا. وفي اليوم التالي قتل جندي اسرائيلي آخر برصاص قناص في الخليل.

 وفي 10 أكتوبر/تشرين الأول تعرض اسرائيلي للضرب حتى الموت وجرحت امرأة في هجوم شنه فلسطينيون على منزلهما الكائن في مستوطنة بالضفة الغربية. وفي 13 نوفمبر/تشرين الثاني  قتل فتى فلسطيني جنديا اسرائيليا طعنا بالسكين أثناء ركوبهما حافلة في العفولة شمال إسرائيل. وفي 24 ديسمبر/ كانون الأول، قُتل إسرائيلي كان يقوم بأعمال صيانة للسياج بين إسرائيل وقطاع غزة  برصاص قناص من جانب شمال القطاع. وفي 6 أكتوبر/ تشرين الأول أعلنت الشرطة الاسرائيلية أن طفلة في التاسعة من العمر من المستوطنين أصيبت في هجوم إرهابي قرب البيرة في الضفة الغربية.

التطورات السياسية الفلسطينية

بعد 6 سنوات من رئاسته للحكومة الفلسطينية قدم رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض استقالته. وقبل الرئيس عباس الاستقالة يوم 13 أبريل/نيسان وكلف فياض بتسيير أعمال الحكومة لحين تشكيل حكومة جديدة. ورحب مسؤولون في حركة فتح باستقالة فياض، وذلك بسبب الازمات الاقتصادية وفشله في ادارتها، على حد وصفهم.

وأعلن عباس عن قراره بدء المشاورات لتشكيل حكومة التوافق الوطني وفقا لإعلان الدوحة، وكذلك التوصل الى التوافق على موعد إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية للمجلس الوطني.

وعلى الرغم من انزعاج واشنطن التي اعترضت على رحيل الاقتصادي فياض من رئاسة الحكومة، كلف عباس في 2 يونيو/حزيران الأكاديمي رامي الحمد الله رئيس جامعة النجاح بتشكيل الحكومة الفلسطينية. وذكرت الرئاسة الفلسطينية أن حكومة الحمد الله يجب أن تكون انتقالية لتسيير الأعمال لمدة ثلاثة أشهر إلى حين توصل حركتي فتح وحماس إلى اتفاق حول تشكيل حكومة توافق وطني. لكن "حماس" رفضت هذا التكليف باعتبار أنه يزيد من الفجوة الموجودة بين الضفة وقطاع غزة.

وأدت الحكومة الجديدة اليمين الدستورية في 6 يونيو/حزيران، لكن الحمد الله قدم استقالته بعد أقل من شهر، وذلك بسبب خلافات حول الصلاحيات وحدود عمل رئيس الوزراء.

وقبل الرئيس استقالة الحمد الله يوم 23 يونيو/حزيران، لكنه لم يتطرق مجددا الى موضوع تشكيل حكومة التوافق الوطني، بل أعاد تكليف الحمد الله بتشكيل الحكومة يوم 13 أغسطس/آب. وأدت الحكومة الجديدة اليمين في 19 سبتمبر/أيلول، مازالت تدير الشؤون حتى الآن، دون أن تبدأ السلطة مشاورات مع حركة حماس وفصائل أخرى عن تشكيل حكومة التوافق الوطني.

نتائج التحقيق في أسباب وفاة عرفات

في خريف عام 2013 بدأت وسائل الإعلام تتناقل تسريبات عن مضمون تقرير الخبراء الدوليين المعنيين بالتحقيق في أسباب وفاة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات.

وذكرت مجلة "لانست" الطبية البريطانية في أكتوبر/تشرين الأول نقلا عن تقرير خبراء سويسريين من جامعة لوزان أنه من المحتمل أن يكون سبب وفاة عرفات هو تعرضه للتسمم بمادة "البولونيوم 210".

وفي 6 نوفمبر/تشرين الثاني، أعلنت أرملة عرقات سهى بعد تسلّمها تقرير معهد لوزان للفيزياء الإشعاعية السويسري أنه ليس المرض ما قتل زوجها، بل إنه اغتيل عبر تسميمه بمادة البولونيوم المشعّة.

لكن فرانسوا بوشو الأستاذ في معهد الفيزياء الشعاعية بجامعة لوزان قال ردا على تصريحات سهى أنه لا يمكن استبعاد التسمم بالبولونيوم كسبب لوفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، لكن لا يمكن تأكيد ذلك بشكل قاطع، إذ تم العثور على آثار البولونيوم في رفات الرئيس، لكن كميات المادة قليلة للغاية. وأوضح أن العينات التي تم تحليلها في معهده أخذت بعد 8 سنوات من وفاة عرفات، وهي مدة كافية لتفكك البولونيوم.

بدوره أكد رئيس لجنة التحقيق الفلسطينية بظروف وفاة عرفات اللواء توفيق الطيراوي يوم 8 نوفمبر/تشرين الثاني أن عرفات لم يمت بسبب تقدم السن أو بسبب المرض، وأن عرفات لم يمت موتا طبيعيا، متهما اسرائيل بالوقوف وراء اغتياله. وأعلنت السلطة الفلسطينية أنها ستطلب إجراء تحقيق دولي في أسباب وفاة عرفات، بينما رفضت اسرائيل جميع التهم بشأن تورطها في تسميم الزعيم الفلسطيني الراحل.

إلا أن الخبراء الفرنسيين والروس الذين أيضا شاركوا في التحقيق، رفضوا في ديسمبر/كانون الأول، الاستنتاجات التي أشارت الى تسميم عرفات، مؤكدين بدورهم أن الزعيم الفلسطيني توفي لأسباب طبيعية.

وبدورها أعلنت سهى عرفات أنها ستطعن أمام القضاء الفرنسي بنتائج تقرير الخبراء الفرنسيين حول أسباب وفاة زوجها.

فلسطين على الساحة الدولية

تنفيذا للصفقة الخاصة باستئناف المفاوضات المباشرة مع الاسرائيليين، توقفت السلطة الفلسطينية عن بذل الجهود من أجل الحصول على الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية قبل التوصل الى التسوية النهائية.

على الرغم من ذلك، حققت فلسطين عددا من النجاحات على الساحة الدولية.

وفي 21 يونيو/حزيران أكدت المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية فاتو بنسودا على أن المركز القانوني لفلسطين يؤهلها للانضمام الى محكمة الجنايات الدولية، وذلك بعد الاعتراف الدولي بها في الجمعية العامة للأمم المتحدة كدولة غير عضو في الامم المتحدة.

وفي 18 نوفمبر/تشرين الثاني شاركت فلسطين لأول مرة بالتصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وتحديدا بالانتخابات لاختيار قاض للمحكمة الدولية لمحاكمة الأشخاص المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي التي ارتكبت في يوغوسلافيا السابقة منذ عام 1991.

كما هناك إنجاز آخر، لا يقل أهمية، إذ وصل الفيلم الفلسطيني "عمر" ، المرشح من بين تسعة أفلام ، إلى الجولة قبل الأخيرة من التصويت على جائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي. وستقلص القائمة النهائية لتصبح خمسة أفلام مرشحة بعد 12 يناير/كانون الثاني 2014.

المصدر: RT