هل سيستعيد الجيش الروسي قدرته السابقة؟

هل سيستعيد الجيش الروسي قدرته السابقة؟
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/636938/

يبدو أن القيادة السياسية الروسية أدركت أنه من المستحيل ممارسة سياسة فعالة على الصعيدين الداخلي والخارجي دون تطوير وتدعيم القوات المسلحة.

"لا يزال الوضع السياسي العسكري في العالم يتصف بعدم التوازن والاستقرار. ويستخدم الضغط العسكري أكثر فأكثر لحل القضايا الدولية. وفي هذه الظروف يجب أن تكون القوات المسلحة ضامنا لسيادة البلاد حيث تعتبر زيادة القدرة الدفاعية من أهم أولوياتنا".

جاء ذلك على لسان الرئيس الروسي والقائد الأعلى للقوات المسلحة الروسية فلاديمير بوتين الذي ألقى كلمة أمس في اجتماع قادة الجيش الروسي. وسبق له أن عقد في الأسبوع الماضي  سلسلة من الاجتماعات تناول فيها مواضيع تطوير كافة الصنوف  والأسلحة في الجيش الروسي بدءًا من قوات الدفاع الجوي والفضائي وقوات الصواريخ الاستراتيجية وانتهاءً بالأسلحة الذكية والطائرات من دون طيار.

 

ويبدو أن القيادة السياسية الروسية أدركت أخيرا أنه من المستحيل ممارسة سياسة فعالة على الصعيدين الداخلي والخارجي دون تطوير وتدعيم القوات المسلحة. وقد قال الإمبراطور الروسي ألكسندر الثالث في حينه: ليس لدى روسيا حلفاء إلا جيشها الباسل وأسطولها القوي. ويبدو أن بوتين انطلق من هذه المقولة المعروفة حين طرح عام 2011 برنامجا واسع النطاق لإعادة تسليح الجيش الروسي لغاية عام 2020، وخصص لهذا الغرض أموالا طائلة تقدر بمئات مليارات الدولارات. ويهدف البرنامج إلى تحويل الجيش الروسي إلى جيش مرن قوي ومزود بأحدث الأسلحة، بوسعه منافسة أفضل جيوش العالم. وحان الوقت الآن لتقدير النتائج الأولية ورسم آفاق جديدة تتطور قواتنا المسلحة في إطارها .

 

بطبيعة الحال يحرص بوتين بالدرجة الأولى على الحفاظ على التوازن الاستراتيجي في المجال النووي الذي تتخذ خطوات مستمرة للإخلال به، حسب قوله، وتطوير الدرع النووية الروسية التي تتألف من ثلاثة عناصر، هي القوات النووية الجوية والقوات النووية البرية والقوات النووية البحرية.

وليس من قبيل الصدفة ذكر بوتين في كلمته الغواصتين النوويتين الاستراتيجيتين "ألكسندر نيفسكي" و"فلاديمير" مونوماخ" اللتين يجب أن تدخلا العام القادم في حوزة القوات النووية البحرية، مزودتين بصواريخ "بولافا" العاملة بالوقود الصلب، والتي يبلغ مدى إطلاقها 8 آلاف كيلومتر.

وذكر بوتين في خطابه أيضا صواريخ حديثة أخرى من طراز "يارس" يجب أن تحل محل الصواريخ "أر أس - 20" القديمة (الشيطان)  على المنصات الثابتة والمتحركة للقوات النووية البرية. ومن ميزات هذا الصاروخ قدرته على تجاوز أية درع صاروخية كانت، وذلك بفضل تزويده برأس منشطرة، ويمكن إطلاقه من منصة ثابتة أو متحركة، ويجب أن يشكل هذا الصاروخ إلى جانب صاروخ "توبول – أم" المطور أساسا للقوات النووية البرية الروسية.

ولم تغب القوات النووية الجوية عن بال بوتين، حيث ذكر في خطابه مسألة تطوير القاذفتين الاستراتيجيتين من طراز "تو – 160" الاستراتيجيتين الحاملتين للصواريخ النووية واللتين ستزودان بصواريخ موجهة فوق صوتية "جو – أرض" وقنابل ذكية بوزن 1500 كيلوغرام.

 

وأشار بوتين إلى ضرورة استكمال عملية إعادة تسليح لوائي القوات البرية بمنظومات "إسكندر" للصواريخ العملياتية التكنيكية التي تنتمي إلى صنف الأسلحة الذكية لقدرتها على تدمير أهداف صغيرة الحجم على بعد 500 كيلومتر بدقة فائقة.

 

كما أشار إلى تشكيل فوجين جديدين مزودين بمنظومة "أس – 400" للصواريخ المضادة للجو والتي تستطيع متابعة 30 هدفا جويا في آن واحد وتدمير الأهداف على ارتفاع 5 كيلومترات إلى 60 كيلومترا، وعلى بعد 3 كيلومترات إلى 240 كيلومترا. وسبق لبوتين أن ركّز في اجتماعات سابقة على تصنيع منظومة "أس – 500" الواعدة والتي من شأنها أن تكون جزءًا من منظومة الدرع الصاروخية الروسية بمدى إطلاق لصواريخها يصل إلى 400 كيلومتر.

 

وأخيرا ذكر بوتين مسألة  تشكيل فوج جوي يضم قاذفات مقاتلة "سو – 34" من شأنها أن تحل محل القاذفات العملياتية "سو – 24". وتتصف "سو – 34" بقدرة فائقة على تدمير أهداف صغيرة الحجم . وتم تزويدها بمنظومات أسلحة ذكية حديثة بالإضافة إلى محركات اقتصادية في استهلاك الوقود وخزانات وقود إضافية تمكنها من التحليق مسافات بعيدة. وتعتبر هذه الطائرة من جيل الطائرات الرابع، وطاقمها مؤلف من شخصين، وتبلغ سرعتها القصوى 1900 كم في الساعة، وزن الإقلاع 42 طنا، ونصف القطر القتالي 600 كم.

جدير بالذكر أن كل تلك الإنجازات التي ذكرها بوتين في خطابه - إن تحققت - ستشكل مقدمات راسخة لتطوير الجيش الروسي بكل مكوناته وأسلحته  ليتحول بحلول عام 2020 إلى جيش معاصر يمكنه مواجهة أي جيش في العالم والتغلب عليه.

المصدر : " RT"