أقوال الصحف الروسية ليوم 12 فبراير/شباط

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/63363/

إن ما جرى ويجري في تونس ومصر، وغيرهما من البلدان العربية، يَـطرح سؤالا مشروعا: هل هذه الاحتجاجات عفويةٌ؟ أم أن جهاتٍ خارجيةً تُحركُـها من وراء الكواليس. وللحصول على أجابة على هذا التساؤل، استعانتِ صحيفة "أرغومنتي إي فاكتي" بعدد من المحللين منهم رئيسُ اللجنة الإسلامية في روسيا  حيدر جمال الذي يرى أن الكراهيةَ التي تُـكنّـها الطبقات الدنيا للأنظمة لا تكفي وحدها لإحداث الثورات. بل لا بد من وجود جهاتٍ تُـنظم المشاعرَ الثورية وتوجهُـها. ويرى جمال أن الأثر الأمريكي في هذه الأحداث واضحٌ للعيان. ذلك أن أوباما عازمٌ على البقاء في البيت الأبيض لفترةٍ رئاسيةٍ ثانية. وإجراءُ تغييرٍ في الشرق الأوسط، يمثل ورقةً رابحة في هذا الرِّهان. ويتفق مع هذا الرأي المحلل السياسي ألكسندر دوغين الذي يرى أن أحداث الشرقِ الأوسط تمثل تطبيقا لسيناريو مشروعِ الشرقِ الأوسط الجديد الذي أعدته الولايات المتحدة قبل عدة أعوام علما بأن هذا المشروع يقوم أساساً على نشر الديمقراطية في الدول العربية. ويوضح دوغين أن ولاءَ الزعماء الفاسدين والمستبدين لم يَـعدْ يرضي الولاياتِ المتحدةَ لأنهم باتوا يشكلون عقبةً أمام نشرِ القيم الأمريكية.

إن الحشودَ التي شهِـدَها ميدان التحرير في القاهرة، فاقت كلَّ الحشودِ التي عرِفتها الثوراتُ الملونة. والأمر نفسه ينطبق على حسني مبارك، الذي أثبت أنـه أكثَـرَ مكابرةً من كلِّ القادة الذين أطاحت بهم الثورات الملونة ابتداء من إدواد شيفانادزه وانتهاء بزين العابدين بن علي. هذه الملاحظات سجلتها مجلة "روسكي ريبورتيور" مشيرة إلى أن مصيرَ حسني مبارك، كان منذ بدايةِ الانتفاضة أمراً مقضيا. ويجمع المحللون على أن مستقبل مصر بدون مبارك سيكون أفضلَ بكل تأكيد. حيث سيتشكل في مصر برلمانٌ متعددُ الاحزاب وحكومة ائتلافية تمثل كافةَ أطيافِ الشعب المصري، بما فيها الليبراليون، الذين ليس بالضرورة أن يكونوا موالين للغرب، والإسلاميون، الذين ليس بالضرورة أن يكونوا من الأصوليين، وحتي من ممثلي العهد البائد، المدعومين من الجيش.

مجلة "إيتوغي" تنشر مقابلةً مع المستشرق الروسي المعروف، ومدير معهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم الروسية  البروفيسور  فيتالي ناؤمكين، يقول فيها إنه لا يزال من المبكرِ التنبؤُ بالنتائج، التي سوف تُـسفر عنها "الثورة العربية الكبرى" التي تشكل مصرُ محركَـها الأساسي. ذلك أن تصرفات وخيارت الجيش المصري، الذي يعتبر المعقل الأخير للاستقرار في أكبر دولة عربية وكذلك موقف الولايات المتحدة بالإضافة إلى أسعار النفط سوف تحدد مصير الشرق الأوسط لسنوات طوال قادمة.
ويلفت ناؤمكين إلى أن تجربتي تونس ومصر أثبتتا أن الثوراتِ لا تحدث في  الأوساط التي ينتشر فيها الفقر والجوع والأمية بل حيث يتواجد الشبابُ المتعلمون الناضجون، الذين يقتربون كثيرا بثقافتهم ونمط تفكيرهم من الثقافة ونمط الحياة الأوروبي. لأن الشباب المتعلمين يريدون أن يحصلوا على نصيب عادلٍ من الحياة. وعندما يتضح لهم أن كلَّ ما بذلوه من جهدٍ فكريٍّ ووقتٍ في التحصيل العلمي لا يضمن لهم حياة كريمة، ويكتشفون أن كل ما يمكن لهم أن يعولوا عليه هو عمل بسيط كساعي بريد أوممارسة البيع والشراء في الأسواق، يُـصابون بالإحباط، ويبدأون في البحث عن وسائل تحقيق العدالة. ويشير الخبير إلى أن الأزمة الاقتصادية العالمية زادت من تفاقم الوضع من حيث عدم كفاية فرص العمل في جميع دول الشرق الأوسط تقريبا. وهذا الأمر مثل النقطة التي أطفحت الكيل فاندفع الشباب إلى الشارع، والتحقت به جموع الشعب التي كانت تكظم غيظها وحنقها على أوضاعها منذ سنوات. ويعبر المستشرق الروسي عن قناعته بأن الوطن العربي لن يعود إلى سابق عهده بعد أحداث الأسابيع الأخيرة ومن المؤكد أنه (العالمَ العربي)، يصنع هذه الأيام تاريخا جديدا نوعيا. وعن انعكاسات الأحداث التي يشهدها العالم العربي على روسيا وعلى سياستها الشرق الأوسطية، يؤكد ناؤمكين أن تأثر روسيا بـ"الثورة العربية" يقتصر على الجانب السياحي. أما الجانب السياسي فلن يطرأ عليه أي تغيير. ويرى ناؤمكين أن على روسيا أن تحافظ على علاقات طيبة مع المعارضة في الدول العربية ومع النخب الحاكمة فيها. لكي لا تجد روسيا نفسها في وضع صعب عندما تحدث في هذه الدولة العربية أو تلك أحداث جسام على شاكلة ما جرى في تونس ومصر.

صحيفة "أرغومنتي نيديلي" تقول إن موجة الجفافِ غيرَ المسبوقة التي ضربت روسيا الصيف الماضي، أرغمت الحكومة الروسية على اتخاذ قرار بوقف تصدير الحبوب إلى الأسواق الخارجية، وهذا القرار أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الأسواق العالمية. وكنتيجةٍ مباشرةٍ لذلك، تضررت تونس، ومصر، وغيرُهما من الدول العربية وغير العربية التي تشتري الحبوب الروسية. وتعيد الصحيفة للأذهان أن محصول روسيا من الحبوب بلغ نحو 61 مليون طن فقط في الموسم المنصرم، وذلك  نتيجة للجفاف الشديد. ويحذر الخبراء من أن محصول العام الحالي من الحبوب في روسيا يمكن أن يكون في دائرة الخطر كذلك .لعل ما يزيد الوضع المعاشي لمواطني الدول الفقيرة تأزما هو ارتفاع أسعار الوقود، الناتج عن ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية بشكل عام، وكذلك عن الاضطرابات التي تشهدها مصر منذ أسابيع. وكنتيجية طبيعية لذلك يتوقع الخبراء أن ترتفع أسعار الغاز الطبيعي. وبهذا يجد مواطنو العالم الثالث أنفسهم اليوم يدورون في حلقة مفرغة. حيث تسببت قِـلةُ المحصوِل باندلاع ثورات شعبية في بلدان مختلفة من العالم، وهذه الثوراتُ تسببت بدورها بارتفاع أسعار الطاقة، وارتفاع أسعار الطاقة ينعكس زيادةً في تكلفة إنتاج المواد الغذائية. وهكذا دواليك .وتلفت الصحيفة إلى أن روسيا قد تستأنف تصدير القمح إذا جمعت ما لا يقل عن 85 مليون طن من الحبوب. لكن الوضع المتأزم للمواد الغذائية في العالم، يزداد تأزما بسبب الجفاف في الصين. حيث يتوقع خبراء وزارة الزراعة الصينية أن بلادهم قد تخسر 80% من المحصول الشتوي للحبوب. لكن مصادر مسؤولة في بكين تستمر في التأكيد على أن الاحتياطي الوطني من القمح يزيد عن الكمية السنوية لاستهلاك السكان. أي أن الصين تمتلك من الاحتياطيات من الحبوب ما يجعل مواطنيها غير مهددين بالمجاعة. لكن الصينيين لا يذكرون أرقاما دقيقة لما يمتلكونه من احتياطي القمح، الأمر الذي يثير الشكوك حول مصداقية التصريحات الصينية. وتبرز المقالة أن المحللين الأمريكيين يتابعون الوضع بكل دقة. ويعبر هؤلاء عن ثقتهم بأن أسعار الحبوب، سوف تشهد ارتفاعا كبيرا في غضون الأسابيع القليلة المقبلة، بسبب أحداث مصر، وكذلك بسبب المخاوف من تدني المحصول الصيني. فإذا اقتنع الصينيون بان محصولهم لن يكون كافيا لسد الاستهلاك المحلي، فسوف يباشرون بشراء الحبوب من السوق العالمية. وهذا الأمر سوف يزيد من تأزيم الوضع إلى أبعد الحدود، خاصة وأن ثمة تحليلات ظهرت مؤخرا، تفيد بأن محصول الحبوب الأوسترالي مني بضربة قاسية بسبب الفيضانات التي اجتاحات مساحات واسعة من أراضي ذلك البلد. ولهذا فإن العالم أجمع يصلي لكي يكون محصول الحبوب في روسيا للسنة القادمة وفيرا.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)