بوتين: يجب استئناف المفاوضات حول الملف النووي لكوريا الشمالية من دون شروط مسبقة

أخبار العالم

بوتين: يجب استئناف المفاوضات حول الملف النووي لكوريا الشمالية من دون شروط مسبقة
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/633446/

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مقابلة مع وسائل إعلام كورية جنوبية إن روسيا ستبذل كل ما في وسعها من أجل استئناف المباحثات السداسية حول الملف النووي لكوريا الشمالية.

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مقابلة صحفية اجرتها معه شركة "KBS" الكورية الجنوبية للإذاعة والتلفزيون أن أهم مسألة في الوقت الحاضر هي تحريك المباحثات السداسية حول الملف النووي لكوريا الشمالية واستئنافها. وأكد بوتين عشية زيارته إلى كوريا الجنوبية على ضرورة إزالة كل العقبات التي تعرقل بدء هذه العملية. وأضاف: "إذا تقدمنا باستمرار بشروط مسبقة للبدء بالمباحثات، من الممكن أن لا تبدأ أبدا".

 وإليكم النص الكامل للمقابلة:

س: غيو- سون يون: قبل كل شيء أود أن أشكركم على هذه المقابلة، وذلك على الرغم من جدول أعمالكم المكثف.

ج: فلاديمير بوتين: شكرا على اهتمامكم.

س: آمل أن  تسهم هذه المقابلة في تعزيز العلاقات بين جمهورية كوريا وروسيا. وأود أن يكون سؤالي الأول حول علاقات الشراكة التي أقيمت بين بلدينا.

قد مرت 23 سنة على إقامة العلاقات الثنائية بين بلدينا، فما رأيكم بعلاقات الشراكة الاستراتيجية بين روسيا وجمهورية كوريا؟

ج: يجب أن أعبّر أولا عن شكري العميق للسيدة الرئيسة على الدعوة التي وجهت لي لزيارة جمهورية كوريا.

وسبق لي أن زرت كوريا لأول مرة في مطلع التسعينات حين عملت في بطرسبورغ وكنت أتولى منصب نائب عمدة المدينة، وأعجبت آنذاك بإنجازات بلادكم. ولم نزر سيئول فقط بل اطلعنا أيضا على عدد كبير من الشركات والمؤسسات الصناعية في الجنوب ومدينة بوسان. وأتيحت لنا آنذاك  فرصة للحديث حول ضرورة إقامة العلاقات ليس على المستوى الدولي العام فحسب، بل وعلى مستوى الأقاليم الكورية الجنوبية والروسية على حد سواء.

لكنكم على حق بالفعل، فقد تغير الكثير نحو الأفضل خلال السنوات الماضية، وأصبحت جمهورية كوريا إحدى الدول الشريكة ذات الأفضلية بالنسبة لنا في آسيا. والدليل على ذلك ليس التبادل السلعي المتنامي وتنوّع صلاتنا فحسب، بل والتعاون في مجالات حساسة مثل التعاون العسكري التقني ما يدفعني إلى الاعتقاد بأن الزيارة القادمة ستكون مثمرة وستصبح دفعا ملموسا في تطوير علاقاتنا على الصعيدين السياسي والاقتصادي على حد سواء. وأنا واثق بأن يتناول حديثنا كل تلك المجالات.

س: السؤال التالي عن المباحثات السداسية. إن مسالة المباحثات السداسية تعتبر ملحة في قضية إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في شبه جزيرة كوريا. ما هو تقييمكم لأهمية ودور المباحثات السداسية ، وما هو الدور الذي يمكن أن تقوم به روسيا فيها؟

ج: أفهم بالطبع خيبة أمل جميع المشاركين في هذه العملية ، لأن المباحثات السداسية تتعطل وتكبو قليلا. ولكنني على ثقة من أنه بما أنه ليس لدينا آلية أخرى وأن قوام المشاركين مثالي  كما يبدو لي ، فإنه في ظل الإرادة الطيبة من قبل الطرفين  ، وأقصد كوريا الديمقراطية وكوريا الجنوبية ، كما هو الحال بالنسبة للمشاركين الآخرين في هذه العملية ، لاسيما أنه يوجد بينها ثلاث دول نووية (روسيا والولايات المتحدة والصين الشعبية) إن هذا كله مع ذلك يبعث الأمل عندي لحد ما. وآمل أن هذه الآلية ستقوم في المستقبل بدورها الإيجابي . على أية حال بودي للغاية أن يتحقق ذلك وستبذل روسيا الاتحادية قصارى جهدها من أجل ذلك بالذات. لقد قلت ردا على سؤالك الأول إنه تربطنا بجمهورية كوريا علاقات طيبة ومبنية على الثقة. ولكن علاقاتنا طيبة تقليديا مع كوريا الديمقراطية أيضا. وأعتقد أن هذا لحد ما تلك الأفضلية الموجودة لدى روسيا والتي ننوي بلا شك الاستفادة منها وسنستفيد منها من أجل تحريك هذه العملية من نقطة جمودها.

س: هناك رأي مفاده أن على كوريا الشمالية من أجل استئناف المباحثات السداسية أن تنفذ عددا من الشروط التمهيدية . ما هو موقفكم من ذلك؟

ج: أرى أن أهم مسألة في الوقت الحاضر هي تحريك هذه المباحثات واستئنافها وبدؤها ، وينبغي إزالة كل العقبات التي تعرقل بدء هذه العملية. وإذا تقدمنا باستمرار بشروط مسبقة للبدء بالمباحثات ، من الممكن أن لا تبدأ أبدا. أعتقد أنه من الأفضل أن تُستأنف المباحثات وأن يجلس كل المشاركين في هذه العملية إلى طاولة المباحثات ، وأن يقرروا خلال المناقشة المهام التي يجتمعون من أجلها. وأعتقد أن هذا أكثر آفاقا. وعلى العكس عندما نحاول دائما الاتفاق على بعض القضايا المعقدة والحادة ونتخذ مواقف متشددة ، ونوجه بعض الإنذارات ، فإن هذا لا يؤدي عادة إلى النتيجة المطلوبة. وأفهم جيدا بالطبع آخذا بعين الاعتبار أن الأمر يحتاج حتى لبدء المباحثات إلى الإرادة الطيبة وإدراك واقع أن هذا مهم جدا بالنسبة لجميع المشاركين في هذه العملية.

س: أود أن أسألكم عن آفاق تطوير الشرق الأقصى. لأن رجال الأعمال الكوريين الجنوبيين يبدون اهتماما كبيرا جدا بتنمية الشرق الأقصى وسيبيريا. ما رأيكم: فيم تكمن إمكانية تطوير هاتين المنطقتين؟

ج: سبق لي القول إن أمامنا آفاقا للتعاون في مختلف الاتجاهات ، منها صناعة المكائن ، والفضاء ، وصناعة وسائط النقل ، وبنية النقل التحتية.  روسيا الاتحادية تضع نصب عينيها هدف تطوير مناطق سيبيريا ، وخاصة الشرقية منها ، وكذلك الشرق الأقصى ، تطويرا متسارعا وبأقصر الآجال. نحن جيران في هذه المنطقة من العالم بالضبط ،  نحن عمليا جيران مع كوريا في البر عبر كوريا الشمالية. أما عبر البحر فنحن عمليا قريبون جدا احدنا من الآخر.

ولذا ، وأخذا بعين الاعتبار قدرات جمهورية كوريا والفروع عالية التطور ، التي نفترض تطويرها عندنا بوتائر متسارعة ( سأتحدث عن ذلك بعد قليل) ، يبدو لي أن هناك العديد من الاتجاهات التي يمكننا العمل فيها معا بنجاعة ، ومنها على سبيل المثال ، صناعة السفن. نحن نريد إحياء وحدة   صناعة السفن في الشرق الأقصى . ومنذ زمن بعيد نجري مفاوضات حول ذلك مع شركائنا من كوريا الجنوبية.

ومما يؤسف له أن اسبابا مختلفة اعاقتنا ، حتى الآن ، عن تنظيم العمل في الواقع ، علما بأنه كان يبدو على وشك الانطلاق . نحن نعرف كفاءة أصدقائنا الكوريين الجنوبيين العالية في ميدان التعاون .. وأتمنى جدا أن تنفذ هذه المشاريع ، وبمساهمة شركات من كوريا الجنوبية أيضا. لقد تحدثنا كثيرا ، والآن نطرح خططا تتعلق بتطوير منظومات النقل في الشرق الأقصى. نحن  نخطط ، على وجه التحديد ، لتوسيع طاقات سكة الحديد العابرة لسيبيريا ، وسكة بايكال- أمور، بل نخطط أيضا لتخصيص الأموال لذلك من صناديق الاحتياط ، ومن صندوق الثروة القومية. 

ومما يستحق الدعم ، في هذ االصدد ، تلك العلاقات القائمة بين بنك التنمية عندنا والمؤسسات المالية المماثلة في جمهورية كوريا، وكذلك بين صندوق الاستثمار عندنا ومثيله في جمهورية كوريا. بوسعنا ، طبعا، أن نعمل في هذا المجال بقدر كبير جدا من الفعالية، والتضافر أحدنا مع الآخر.

لقد تحدثت عن اتجاهات اخرى منها، على سبيل المثال، ابحاث الفضاء. تعلمون أننا ننشئ الآن في شرق بلادنا مطارا فضائيا جديدا لأغراض الاقتصاد الوطني، لأغراض مدنية. يبدو لي أن بوسع جمهورية كوريا المشاركة في هذا العمل ، فضلا عن التعاون في ميادين العلوم ، والتعليم ،  والرعاية الصحية. وهنا كذلك لدينا ما يمكن الحديث عنه. تعلمون أننا استضفنا في العام الماضي قمة " منتدى التعاون لدول آسيا والمحيط الهادي" .. لقد سلمنا مجمع المباني والمنشآت التي أعددناها لتنظيم هذا اللقاء ، إلى جامعة الشرق الأقصى الفدرالية التي آمل أن تغدو قاعدة جيدة جدا لإعداد الكوادر لا لروسيا وحسب ، بل وللمنطقة كلها.  ومن الطبيعي  أن بإمكاننا ، هنا أيضا ، التعاون بفعالية في الحاضر والمستقبل سواء بسواء.

س: كنت موجودا في فلاديفوستوك أثناء انعقاد قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ، وشاهدت كيف تغيرت المدينة.

أريد أن أسأل عن مبادرة السيدة باك كون هيه بشأن توحيد أوراسيا، أوروبا وآسيا وتطور شبه الجزيرة الكورية والقارة. ما رأيكم بهذه المبادرة؟

ج: إنها مبادرة جيدة. لا بل تتطابق كليا مع مقترحات روسية في هذا المجال، كنا قد طرحناها قبل عدة سنوات. لقد اتخذنا خطوات عملية في تنفيذ إحدى المبادرات المحددة، التي ليست حبرا على ورق (ربط السكك الحديدية العابرة لكوريا مع خط السكة الحديدية العابرة لسيبيريا لكي يتم نقل البضائع بسرعة وأمان وبكلفة منخفضة بين آسيا وأوروبا). أعتبر أن هذا العمل المشترك مهم، وشركة السكك الحديدية الروسية اتخذت خطوات محددة كما ذكرت، فقد أجرت عمليات صيانة لجزء كبير من الخط وعمليا أعيد بناءه من جديد في جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، وإذا توصل شطرا كوريا إلى اتفاق فيما بينهما بشأن تجاوز الخلافات السياسية من أجل صيانة خطوط السكك الحديدية العابرة لكوريا، وإذا ما انضمت شركات جمهورية كوريا إلى عمليات تطوير البنية التحتية لخطوط سكك الحديد ومن بينها منشآت الموانئ في جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، لكان ذلك مساهمة كبيرة في تنفيذ هذا البرنامج المستقبلي المهم، الذي طرحته السيدة رئيسة جمهورية كوريا.

ولكن ارتباطا بهذا أود التذكير بأن روسيا تنفذ مع كازخستان وبيلاروس مشروع تكامل ضخم هو الاتحاد الجمركي، ومن ثم نخطط لتعميق تعاوننا من خلال إنشاء اتحاد أوراسيا الاقتصادي. لقد أبدت عشرات البلدان استعدادها للتعاون معنا في الاتحاد الجمركي ومن بينها فيتنام، التي سأقوم بزيارتها قريبا. ارتباطا بهذا بإمكان جمهورية كوريا الاستفادة من هذه الفرصة، وإذا ظهرت الرغبة في ذلك فسوف ندرس الموضوع مع الزملاء في الاتحاد الجمركي. أعتقد أن سوقا بـ 170 مليون إنسان يمكن أن يحظى باهتمام شركائنا في جمهورية كوريا.

س: لقد حضرتُ مراسم ربط سكتي الحديد وتدشين قاطع "خاسان- راجين" . وانا أعلم بوجود خطط لنقل الفحم الحجري، على سبيل المثال، من خلال هذا القاطع. ما قولكم بهذا الخصوص؟

ج: نعم هذه إحدى الفعاليات، لكنها ليست الوحيدة. فبوسعنا ان نقوم بنقل شحنات أخرى، مثل الحاويات والمواد الحُبـَيبية وكثير غيرها. مسألة إحتياجات جمهورية كوريا معروفة. وأكرر ، إذا تم الإتفاق مع جيرانكم الشماليين في جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية،  فلا شك ان بالإمكان التوفيق الفاعل جدا بين امكانيات الشرق الأقصى الروسي وسيبيريا الشرقية وبين احتياجات المؤسسات الصناعية في جنوب شبه الجزيرة الكورية. كما يمكن الكلام عن التعاون في الإتجاه المقابل. وقد سبق وذكرت ُ بناء السفن ، وهو يعني ايضا نقل الشحنات والتكنولوجيات. البنية التحتية ستستخدم دوما إذا ما تم بناؤها.

يتعين علينا ان نذلل بعض الإشكاليات، بما فيها الصعوبات ذات الطابع السياسي. ولا بد طبعا ان نراعي في غضون ذلك قلق كوريا الشمالية تجاه حل المسائل الأمنية. الا ان تلك عملية تتطلب موقفا مهنيا متخصصا، وصبرا وتسامحا، واحتراما متبادلا.   أنا أعتقد ان هذه الظروف بادية للعيان اليوم. وكلـّي أملٌ ان  نسير بهذا المشروع الى خاتمته.

س: بودي ان أسألكم الآن عن تصدير الغاز الطبيعي. فعلى حد علمي انكم طرحتم فكرة إمكان مد انبوب للغاز في قاع البحر من روسيا الى كوريا الجنوبية . فماذا وراء هذه المبادرة؟

ج: وراء هذه المبادرة حاجة أصدقائنا الكوريين الجنوبيين الى هذه المحروقات ، الى موارد الوقود، ونحن قادرون على تصديرها. هذا أولاً. اما كيفية القيام بذلك ، وما هي السبل الكفيلة للتوصيل والتعامل التجاري فتلك مسألة ٌ الجوابُ عليها عند الخبراء والمختصين قبل غيرهم. ولكن بوسعي ان اعاهدكم بأن روسيا مصدّر أمين ، ومريح جدا، وخصوصا بالنسبة لكوريا،  نظراً للتقارب أو قرب المسافة بين البلدين. الا ان شركاتنا ستنفذ ايضا مشاريع الغاز الطبيعي المسال ، وتحديدا في شبه جزيرة يامال  في شمال روسيا الإتحادية وكذلك في الشرق الأقصى، بما في ذلك منطقة فلاديفوستوك. وهذا أحد سبل ارساليات الغاز الطبيعي المسال. ويمكن مد شبكات الأنابيب لضخ ما يسمى غاز الأنابيب. وهذا، حسب مفهومنا، يمكن تحقيقه بطريقتين، إما بمد أنابيب الغاز في قاع البحر او عبر اراضي جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية ومنها الى كوريا الجنوبية، الى الجمهورية الكورية.

طبيعي ان مد الأنابيب على الأرض أرخص إذا تغاضينا عن المشاكل ذات الطابع السياسي. وإذا أمكن تحقيق ذلك فلربما كان هو الحل الأمثل. ولكنْ ليس من شأننا التدخلُ في العلاقات بين الشمال والجنوب في كوريا، بين جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية والجمهورية الكورية. وإذا تمكنت الكوريتان من الإتفاق فيما بينهما سيكون تنفيذ هذا المشروع أسرع لحد كبير. وعبر قاع المحيط ممكن أيضا. إلا ان التقديرات الأولية تفيد ، وأقولها حالاً، ان المشروع لن يكون بسيطا. فالأعماق هناك كبيرة. وثمة َ نقطة ٌ أخرى لابد ان نأخذها بالإعتبار، وهي ان المشروع لن يكون مربحا إلا إذا تم التعهد ببلوغ حد معين من الإرساليات وعلى أساس مبادئ لتحديد الأسعار مفهومة ومقبولة ومسجلة لأمد طويل. وفي هذه الحالة يتعين علينا طبعا ان نوقع ما يسمى بالعقود الطويلة الأجل بحيث تتوفر ضمانات لإسترداد الإستثمارات في هذه البنية التحتية .   

س: شكرا على هذه التوضيحات. أنا ايضا فكرت طويلا في الجدوى الإقتصادية لهذا المشروع، لعلمي بالكثير من الأراء المنتقدة له. الا ان توضيحاتكم  جعلت كثيرا من الأمور مفهومة بالنسبة لي.

اما الآن فبودي ان أسألكم عن الموقف في شبه الجزيرة الكورية. من ستين عاما والشمال  والجنوب منفصلان. فهل تعتقدون بوجود احتمال للوحدة بين الشمال والجنوب، وما الدور الذي يمكن ان تلعبه روسيا في هذه العملية؟ 

ج : إننا ندعم بلاشك تطلع الكوريين إلى توحيد الأمة ، فهذه عملية طبيعية. ولكنني أنطلق من ضرورة أن يجري ذلك بطريقة سلمية مطلقة ، بمراعاة  مصالح كل من القسم الشمالى والجنوبي لشبه الجزيرة ، إذ لا يجوز ( وقد سبق أن تحدثت عن ذلك خلال المقابلة )  فرض أي شيئ على الشركاء، وإلا فبدلا من النتيجة الإيجابية ستتسم العملية بطابع مدمر. وعلى العكس من ذلك، فلو راعينا مصالح الشركاء ، أخذاً بعين الإعتبار طموح الناس الأكيد ( وأنا أعتقد أن كل كوري ، بغض النظر عن آرائه السياسية ، في قلبه يفكر في إمكانية توحيد البلاد ) فإن هذه العملية يمكن أن تكون خلاّقة وإيجابية ، ويمكن أن تعود بنتائج إيجابية كبيرة سواء على السياسة العالمية وضمان الأمن في المنطقة ، أم على اقتصاد هذا الإقليم  الذي ينمو بصورة عاصفة إلى حد كبير . وبالنسبة لروسيا تعتبر هذه العملية شيئاً إيجابياً ، ونحن نرحب بها مع مراعاة تلك الخصائص التي ذكرتها توا. وأعتقد أنه لو حدث هذا فإن التعاون بين روسيا وكوريا  سيكتسب حتى نواحي جديدة . فلاشك أننا سنبلغ آفاقا جديدة ، لأن كافة القيود المرتبطة بالقضايا السياسية سوف ترفع ، وعندئذ ، حسب ظني ، سيكون من الأسهل تنفيذ مشروعات مشتركة في مجال البنية التحتية. ولكني أكرر مرة أخرى أننا لن نؤيد سوى العملية التي ستجري بطريقة سلمية ، لن نؤيد سوى استخدام الوسائل التي تعود في العالم المعاصرالمتحضر بنتائج إيجابية ولا تفضي إلى النزاعات والمآسي والدمار.

س: لو سمحتم ، أريد توجيه سؤال بسيط إليكم ، أنا أعرف أنكم دخلتم في قائمة أكثر الأشخاص نفوذاً حسب ترتيب مجلة " فوربس " . ما الذي يمكنكم قوله بصدد الدور الذي يمكن أن تلعبوه في المستقبل ، كرئيس روسيا.

ج : إنني ممتن لخبراء مجلة " فوربس " لكن نظرتي إلى ذلك تتلخص في التالي . أولاً : إن ذلك دائماً يثير الحذر ، لأنه يحد قليلاً ، أو يمكن أن يحد ، لنقل ، في مجال اتخاذ القرارات ، وفي هذا الصدد يمكنني أن أقول إنه قد يُعترف اليوم بأحد القادة في هذا المركز ، وغداً بآخر ، وبعد غد بثالث . وهذا أمر طبيعي ، فالخبراء يمارسون عملهم ، متعهم الله بالصحة . لكني أفضل عدم إيلاء اهتمام كبير بذلك ، لأنك إذا أوليت هذا الأمر قدراً كبيراً من الاهتمام فسيبدأ ممارسة تأثيره على صنع القرارات . وسيكون ذلك محزناً إلى أقصى درجة .

أما بخصوص تأثير روسيا فبوسعي أن أقول ما يلي : إن تأثير روسيا يرتهن قبل كل شيء بوضعها الاقتصادي بالطبع . إننا وأنتم ضمن قائمة أكبر عشرين اقتصاداً في العالم ، وروسيا تشغل المركز الخامس بين أكبر عشرين اقتصاداً في العالم ، بينما تحتل جمهورية كوريا المركز العشرين . وفي واقع الأمر فإن هذا هو التأثير الأساسي . ولكن يوجد أيضاً مكوِّن آخر أعتبره في غاية الأهمية . إنها تلك المبادئ الأخلاقية المميزة لهذا المجتمع أو ذاك ، وبأية وسائل تدافع السلطات عن هذه المبادئ الأخلاقية . وبودي التوصل إلى وضع تتطابق فيه إلى أقصى حد تلك المبادئ الأخلاقية ، والوسائل التي يدافعون بها عنها . وأعتقد أنه في هذه الحالة سيزداد تأثيرنا في الشؤون الدولية أضعافاً مضاعفة حتى بالمقارنة مع واقعنا الحاضر.

س: أشكركم على إتاحتكم كل هذا الوقت للمقابلة مع محطتنا التليفزيونية الإذاعية . وآمل أن يتمكن مشاهدو محطتنا من توسيع إطر تصوراتهم عنكم وعن روسيا.

وأود أن أتمنى لكم أن تعود زيارتكم القادمة إلى كوريا ومباحثاتكم مع الرئيس بان كين هي بنتائج كبيرة على بلدينا .

ج : أشكركم شكراً جزيلاً على اهتمامكم بهذه الزيارة والتي أنتظرها بفارغ الصبر. أكرر أنه حتى بعد زيارتي الأولى التي كانت سطحية إلى حد ما نشأت علاقة طبية وجيدة للغاية نحو كوريا . لقد رأيت كيف يعمل الكوريون لأننا قضينا وقتاً طويلاً في الطواف بالمصانع وحلقنا بالمروحية فوق القسم الجنوبي متنقلين من مؤسسة إلى أخرى ولكن الانطباع الأكبر في نفسي هو كيف يعمل الناس وأي نتائج حققتها كوريا عموماً تبعاً لذلك .

شكراً جزيلاً لكم.

فيسبوك 12مليون