مقتطفات من رسائل بعثها فنانون مصريون للجنود على جبهة أكتوبر 1973

الثقافة والفن

مقتطفات من رسائل بعثها فنانون مصريون للجنود على جبهة أكتوبر 1973
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/630034/

تفاعل الفنانون المصريون قبل 40 عاما مع وقائع حرب أكتوبر في عام 1973 التي تركت أثرا كبيرا في نفوسهم، فبعثوا برسائل للجنود المصريين على جبهة القتال مع إسرائيل شدوا بها من أزر الجنود.

على الرغم من البريق اللامع الذي يرافق الفنانين وهالة الشهرة التي تحيط بهم، إلا أنهم في البداية والنهاية مواطنون يتفاعلون مع ما تتعرض له بلدانهم وما يحدث فيها، ويعبرون عن مشاعرهم كل على طريقته، من خلال أغنية أو فيلم سينمائي أو لوحة فنية.

لم يكن الفنانون المصريون استثناء إذ تركت وقائع حرب أكتوبر في عام 1973 أثرا كبيرا في نفوسهم، فبعثوا برسائل للجنود المصريين على جبهة القتال مع إسرائيل.

وبمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ 40 لهذه الحرب، نشر موقع "جولولي" بعضا من هذه الرسائل ومنها رسالة الفنانة هدى سلطان التي جاء فيها: "بالروح.. بالدم.. بكل ما في الإنسان وما أرخصه من عطاء في سبيل الوطن.. أهدي إلى الجنود.. إلى الأخوة.. إلى الحراس.. إلى الأبطال.. أهديهم دعوة إلى الله أن ينصرهم ويثبت أقدامهم.. ونحن وراءهم.. بقلوبنا وأرواحنا وعيوننا ودمائنا نفتديهم".

أما الممثلة هند رستم فكتبت: "ابني.. أخي.. أبي.. أخيرا.. أنت على أرض سيناء تمثل 100 مليون عربي ينفطر الدمع من عيونهم فرحا بك وبنصرك.. سيناء الحبيبة أنت تحررها.. والجولان وكل شبر وطأته أقدام الغزو.. يا سلام أخيرا فعلتها يا بطل .. إن ينصركم الله فلا غالب لكم".

الممثلة سميحة أيوب كذلك بعثت برسالة تشد فيها من أزر المقاتل المصري قالت فيها: "يا مصر بعد العبور قولي ابني انتزع حقي وجبهولي من حقي .. يا أمه إني أقيم طولي وأقول شوفوني على الحقيقة يا ناس".

كما وصلت إلى الجبهة رسالة من الزوجين محمد سلطان وفايزة أحمد حملت الكلمات التالية: "إلى كل جندي باسل خاض تجربة العبور.. رفعت رأسنا حققت أملنا.. أمل الشيخ والطفل.. أمل السيدة والفتاة.. أمل الموظف والعامل والفلاح والطالب.. فشكرا لك ألف شكر".

من جانبها تعهدت المغنية عفاف راضي بأغنية للنصر في رسالتها التي قرأ الجنود فيها: "كم أنا سعيدة بهذا النصر الذي حققه جنودنا البواسل، إنني أحييهم من كل قلبي، وسوف أغني لهم أغنية الانتصار في القريب العاجل.. ومن كل قلبي.. عندما تتحرر الأرض وتعود إلينا طاهرة وشريفة".

عبد الحليم حافظ شارك زملاءه بالتعبير عن مشاعره فبعث رسالة حماسية وقتها قالت كلماتها: "يا جيش مصر.. يا درعنا.. يا فخر الأمة العربية.. تقدم بصلابتك وعزيمتك الجبارة.. واصل انتصارك على أعداء الله وأعداء الأمة العربية.. الانتصارات ليست غريبة عليك ولا على أمتك العربية، فأنت أهل لها والنصر سيكون حليفكم.. لقد سكت الكلام والبندقية تكلمت.. والأمة العربية كلها من خلفكم تعاضدكم وتشد من أزركم.. وإن تنصروا الله ينصركم يا جند الله".

أما نجمة الكوميديا شويكار فعبرت عن سعادتها برسالة كتبت فيها: "حقيقة أشعر بالفرحة من داخل أعماقي وأتمنى من كل قلبي لكم النصر الدائم .. بالشجاعة وبالصبر سيتحقق الأمل وتتحرر الأرض من حثالة الصهيونية .. وكلمة أخيرة .. استمروا في نضالكم والله معكم".

الفنانة سعاد حسني كذلك عبرت عما انتابها من مشاعر أثناء متابعتها لفصول الحرب بكلمات أرسلتها للجبهة قالت فيها: "اخوتي.. في كل مكان على خط المواجهة العربية.. هنيئا لكم ولنا انتصاراتكم المذهلة على أعداء أمتنا التي طال شوقكم وشوقنا لها. لقد كانت أمتنا من المحيط إلى الخليج تواقة لهذا اليوم الذي تلقنون فيه درسا قاسيا للعدو المغرور، الذي كان يعتقد أنه قوة جبارة لا تُهزم. لكن ما حققتموه من انتصار سريع على العدو زاد من إيماننا بكم وبصلابتكم اللذين لم يتطرق إليهما الشك في أي لحظة من اللحظات.. إلى الأمام أيها المقاتلون مع مزيد من الانتصارات، يؤيدكم الله بنصر من عنده".

أكتوبر أعاد ثقة المصريين بأنفسهم بعد نكسة حزيران

يذكر أن هذه الرسائل المعبرة عن مشاعر الفخر والاعتزاز في عام 1973 جاءت بعد تعطش المصريين والعرب إلى تحقيق إنجاز في المواجهة العسكرية مع إسرائيل، خاصة بعد نكسة 1967 التي تركت جرحا غائرا في نفوس العرب الذين عايشوا تلك اللحظة.

يروي الفنان حسين فهمي واقعة مر بها بعد حرب حزيران التي تركت فيه أثرا عميقا وكان حينها في الولايات المتحدة، حتى أنه لم يتمالك نفسه ذات يوم واعتدى على شخص سخر من مصر. واجه فهمي خطورة العقوبة لكن المحامي نجح بتخفيفها مستندا في دفاعه إلى حالة الفنان النفسية بسبب الهزيمة، الأمر الذي تفهمه القاضي المسؤول عن البت في القضية، وفق تسجيل فيديو ذكر فيه حسين فهمي هذه الواقعة.

كما عبرت سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة عن شعورها بالخذلان بالتقوقع على الذات بسبب الواقع الجديد الذي فرضته حرب حزيران.

فقد كشفت أنها كانت في تلك الفترة خارج مصر، وأنها كانت تتهرب ممن حولها إذ تقول: "لقد أصبت بالذهول… كل شيء تحطم في داخلي… كنت خارج مصر.. ما الذي يملكه مواطن مصري في الخارج في هذه اللحظة ؟.. الدموع.. الحزن.. الإحباط.. كراهية كل ما هو موجود.. الثورة والدولة والهزيمة".

وأضافت أنها كانت تتهرب شهرا كاملا من حارسة العقار حيث كانت تسكن، مشيرة: "اننا كنا نغير جنسيتنا .. نعم كنا نفعل ذلك. وعندما كنت أقابل الناس كنت أقول: أنا تركية .. وكان المصريون كلهم كذلك .. الأسمر يقول أنا هندي والأبيض يقول أنا تركي"، مشيرة إلى أن "الهزيمة لم تكن هزيمة جيش في معركة، بل كانت هزيمة الوطن داخل أنفسنا".

المصدر: RT + "جولولي" + وكالات

أفلام وثائقية