الأسد للتلفزيون الروسي: وافقنا على وضع الكيميائي تحت رقابة دولية تلبية لطلب روسيا وليس بسبب التهديدات الأمريكية

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/627184/

أكد الرئيس السوري بشار الأسد في حديث لقناة "روسيا 24" أن دمشق وافقت على وضع سلاحها الكيميائي تحت رقابة دولية تلبية لطلب روسيا، وليس بسبب التهديدات الأمريكية.

أكد الرئيس السوري بشار الأسد في حديث لقناة "روسيا 24" تم بثه يوم الخميس 12 سبتمبر/أيلول أن دمشق وافقت على وضع سلاحها الكيميائي تحت رقابة دولية تلبية لطلب روسيا، وليس بسبب التهديدات الأمريكية.

وقال الرئيس السوري: "لا شك بأن سورية تفكر بشكل جدي كدولة بتجنيب نفسها وتجنيب دول المنطقة بشكل عام حربا أخرى مجنونة يسعى البعض من أنصار الحرب في الولايات المتحدة إلى إشعالها في منطقتنا".

وأضاف قوله: "نعتقد بأن أي حرب تشن على سورية ستكون حربا مدمرة للمنطقة وتدخل المنطقة في سلسلة من المشاكل وعدم الاستقرار ربما لعقود أو لأجيال مقبلة".

وأشار الى أن "الجانب الأهم" الذي دفع سورية بهذا الاتجاه "هو المبادرة الروسية نفسها. لو لم تكن هناك مبادرة روسية لكان من الصعب على سورية أن تتحرك بهذا الاتجاه والعلاقة بيننا وبين روسيا هي علاقة ثقة وتمتنت تلك الثقة بشكل خاص خلال هذه الأزمة في سورية منذ سنتين ونصف السنة، حيث أثبتت روسيا وعيها لما يحصل في المنطقة. وأثبتت مصداقيتها وأثبتت أنها دولة كبرى يمكن الاعتماد عليها".

وأشار الى أن الامريكان "يريدون أن يظهروا دائما بمظهر المنتصر الذي هدد وحصل على النتيجة".

وأعاد الى الاذهان أن "سورية قدمت مقترحا للأمم المتحدة منذ أكثر من عشر سنوات من أجل إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل، لأن هذه المنطقة مضطربة وهي منطقة حروب منذ عقود وربما منذ قرون. فإخلاؤها من الأسلحة غير التقليدية يساهم في تحقيق الاستقرار في هذه المنطقة وكانت العقبة في وجه هذا المقترح السوري هي الولايات المتحدة في ذلك الوقت فإذا نحن كمبدأ لا نعتقد بأن وجود أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط هو شيء إيجابي، بالعكس تماما نحن دائما نفكر بالاستقرار ونسعى من أجل السلام".

الاسد: سنرسل إلى الأمم المتحدة رسائل ووثائق بشأن توقيع اتفاقية الاسلحة الكيميائية خلال الايام المقبلة

وأكد بشار الأسد أن سورية خلال الايام القليلة المقبلة ستقوم بارسال "رسائل للأمم المتحدة ولمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية ترفق مع هذه الرسائل وثائق تقنية معينة يتطلبها توقيع الاتفاقية. وبعد ذلك يتم العمل من أجل التوقيع على اتفاقية حظر الأسلحة، وهذه الاتفاقية تشمل عدة جوانب، منها منع تصنيع الأسلحة الكيميائية، تشمل منع تخزينها ومنع استخدامها".

وأضاف أنه يعتقد بأن الاتفاقية ستصبح سارية المفعول بعد شهر من توقيعها، وبعد ذلك ستقوم سورية "بتقديم البيانات المطلوبة عن المخزون الكيميائي للمنظمة. هذه الإجراءات الروتينية التي تتم والتي سنسير بها".

الاسد: على الولايات المتحدة التوقف عن التهديد وارسال سلاح للارهابيين

وتابع قائلا: "لكن يجب أن يكون واضحا للجميع بأن تلك الاجراءات بالنسبة لنا ليست من طرف واحد. فهي ليست أن تقوم سورية بالتوقيع وانتهى الأمر أو بالتطبيق وينتهي الأمر. هذا الموضوع موضوع باتجاهين يعتمد بالدرجة الأولى على تخلي الولايات المتحدة عن سياساتها العدوانية تجاه سورية وعلى استجابتها للمبادرة الروسية".

واردف: "عندما نرى أن الولايات المتحدة صادقة في توجهاتها تجاه الاستقرار في هذه المنطقة والتوقف عن التهديد والعمل من أجل العدوان أو حتى إرسال سلاح للإرهابيين، عندها نعتبر أن السير بهذه الإجراءات إلى المراحل النهائية لكي تصبح نافذة، يمكن أن يكون قابلا للتحقيق وممكن التطبيق من قبل سورية. ولكنها ليست إجراءات من طرف واحد، والدور الأساسي في هذا الموضوع سيكون للدولة الروسية لأنه لا يوجد أي ثقة بيننا وبين الأمريكيين ولا توجد اتصالات بيننا وبينهم. فروسيا هي الدولة الوحيدة القادرة الآن على القيام بهذا الدور".

وردا على سؤال ما هي الجهة الدولية التي تريد سورية أن تراها كالمنظمة المراقبة على السلاح الكيميائي السوري، قال الاسد: "نحن نعتقد بأن الجهة المناسبة والمنطقية للقيام بهذا الدور هي منظمة حظر الأسلحة الكيميائية"، معتبرا اياها الجهة الوحيدة القادرة على القيام بهذا الدور، والتي لديها الخبراء المعنيون بهذا الموضوع.

الاسد: لا بد أن تلتزل كل دول المنطقة باتفاقيات تحظر أسلحة الدمار الشامل.. وفي مقدمتها اسرائيل

واستطرد الرئيس السوري قائلا: "طالما أننا نفكر بالاستقرار بالشرق الأوسط فلا بد أن تلتزم كل الدول بهذه الاتفاقيات وفي مقدمتها اسرائيل. فهي التي تمتلك الأسلحة النووية والكيميائية والجرثومية وكل أنواع أسلحة الدمار الشامل. ولا بد أن نستمر بالعمل بهذا الاتجاه كي لا تمتلك أي دولة مثل هذه الأسلحة. وهذا يحمينا من أي حروب مستقبلية قد تكون حروبا مدمرة ومكلفة جدا ليس فقط لهذه المنطقة وانما للعالم كله".

وأشار الاسد الى أنه "عندما طرحنا مشروع نزع أسلحة الدمار الشامل من منطقة الشرق الأوسط سابقا قامت الولايات المتحدة آنذاك بعرقلة هذا الموضوع. وأحد أسباب العرقلة هو السماح لإسرائيل بامتلاك مثل هذه الأسلحة".

الاسد يؤكد ضرورة عودة خبراء الامم المتحدة لانجاز عملهم

وفي معرض حديثه عن حادث خان العسل قال الاسد أن الولايات المتحدة عرقلت ارسال البعثة الاممية للتحقيق فيه. وأضاف قوله: "فقمنا نحن بالتعاون مع الخبراء الروس بإرسال كل ما لدينا من تفاصيل وأدلة لروسيا. وأثبتت تلك الأدلة أن هذا العمل من صنع الارهابيين الموجودين في شمال سورية.

وتابع قائلا: "الآن ما يجب أن نقوم به هو أن يعود وفد الخبراء المختص بالأسلحة الكيميائية الذي كان موجودا في سورية منذ أسبوع تقريبا، أن يعود الى سورية لتطبيق الاتفاق الموقع بيننا وبينهم في زيارتهم الأخيرة، والذي ينص على التفتيش في عدد من المناطق وفي مقدمتها خان العسل. ويجب أن نحقق في الموضوع بشكل دقيق لكي نعرف ما طبيعة تلك المواد ومن الجهة التي استخدمتها. والأهم من الدول التي قدمت هذه المواد السامة لأولئك الإرهابيين، ولاحقا محاسبة هذه الدول".

الاسد: الدول الغربية تدعم الارهابيين وتمدهم بالاسلحة

وقال الرئيس السوري: "كل الدول تقول ان لا علاقة لها مع الارهابيين. ولكن في الواقع نحن نعلم بأن الغرب يرسل دعما لوجستيا لهم. مرة يقول بأنها مواد عسكرية غير قاتلة، ومرة يقول بأنه يرسل مواد انسانية، ولكن بالمحصلة الغرب والدول الاقليمية كتركيا والسعودية وقبل ذلك كانت قطر، لها علاقات مباشرة مع الارهابيين وهي تمدهم بكل أنواع الأسلحة".

وتابع قائلا: "ونعتقد بأن احدى تلك الدول هي من قامت بامداد الإرهابيين بالأسلحة الكيميائية. طبعا، المفروض ان هذه الدول قادرة على ايقاف امداد الارهابيين بهذا النوع من الأسلحة أو بغيره. ولكن هناك إرهابيين لا يخضعون لأي جهة. وعندما يمتلكون السلاح والقدرة على التخريب فلن يكونوا ملتزمين بأي شيء حتى تجاه من قام بدعمهم بالمال والسلاح".

الاسد: الاتهامات باستخدام السلاح الكيميائي جزء من البروباغندا الامريكية

وتعليقا على الاتهامات الغربية بأن الجيش السوري استخدم السلاح الكيميائي وطلب من الرئيس السوري السماح باستخدامه، قال الاسد إن "هذا جزء من البروباغندا الامريكية"، مشيرا الى أن مثل هذه البروباغندا تستخدم دائما لتبرير الحروب التي تشنها الولايات المتحدة. وأتهم الولايات المتحدة باللجوء الى أكاذيب.

وتابع الاسد قائلا: "الحقيقة أن هذا الموضوع لم يطرح على الإطلاق في سورية ولا من قبل أي جهة هذا أولا. ثانيا، هذا النوع من الأسلحة يكون استخدامه في الدول وفي الجيوش المختلفة مركزيا، ولا يكون مع القوات، أي لا توجد قوات لديها هذا النوع من الأسلحة عندما تكون قوات مشاة أو دبابات أو غيرها. هذا النوع من الأسلحة هو نوع خاص، ويستخدم من قبل وحدات مختصة في التعامل معها. لذلك حتى هذه الأكذوبة هي غير منطقية وغير قابلة للتصديق".

الاسد: واشنطن لم تقدم أي دليل لا للكونغرس ولا للاعلام

ولفت الرئيس السوري الى أن الامريكان "لم يقدموا أي دليل لا للكونغرس ولا للإعلام، وبالتالي لم يقدموه لشعبهم. ولم يقدموه لأي دولة في العالم لا لروسيا التي تحاورهم الآن ولا لأي دولة أخرى. وما يقال هو مجرد كلام، وأيضا ضمن البروباغندا الأمريكية".

وأضاف أن "منطق الأمور يقول بأنه لا يمكن أن تستخدم أسلحة دمار شامل على بعد مئات الأمتار قرب قواتك. لا يمكن أن تستخدم أسلحة دمار شامل في مناطق سكنية لأن هذا يعني سقوط عشرات الآلاف من القتلى. لا يمكن أن تستخدم أسلحة دمار شامل وأنت تتقدم وتحقق إنجازات كبيرة بالأسلحة التقليدية. كل المنطق الذي استخدم غير مقنع. لذلك فإن وضع هذه الإدارة الآن في داخل الولايات المتحدة صعب، لأنها كانت أقل براعة من إدارة جورج بوش الابن في طرح الأكاذيب".

وأشار الى أن الادارة الامريكية الحالية "لم تستطع أن تقنع حتى حلفائها بأكاذيبها، لذلك لا قيمة لكل هذا الكلام".

واختتم الرئيس السوري بالقول: "طالما أن المواد الكيميائية وصلت بشكل مؤكد لبعض المجموعات الإرهابية، واستخدمت ضد جنودنا في سورية كما استخدمت ضد المدنيين أيضا في سورية، فهذا يعني أن المواد متوفرة. هذا من جانب، ومن جانب آخر كلنا نعرف بأن هذه المجموعات الإرهابية أو من يقودها سعى من أجل أن تكون هناك ضربة أمريكية. وقبل ذلك كان يسعى من أجل زج إسرائيل في الأزمة السورية". وأضاف: "ليس مستبعدا على الإطلاق أن يكون هذا الكلام المطروح صحيحا من أجل الأهداف نفسها. فعندما تكون هناك حرب إقليمية ستزداد الفوضى، وعندما تزداد الفوضى، فمن الطبيعي أن يكون المجال مفتوحا أكثر لهذه المجموعات الإرهابية لكي تقوم بالمزيد من التخريب والتدمير. فهذا الخطر أو التحدي هو تحد حقيقي لأن المواد الكيميائية موجودة لدى الإرهابيين. وهناك دول تعطيهم هذا الشيء".

المصدر: "روسيا اليوم" + "سانا"