اقوال الصحف الروسية ليوم 29 يناير/كانون الثاني

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/62403/

صحيفة "برلامنتسكايا غازيتا" تعلق على الزيارة التي قام بها الرئيس دميتري مدفيديف إلى الأراضي الفلسطينية، معتبرة أنها شكلت حدثا تاريخيا. ذلك أن تلك كانت المرة الأولى التي يزور فيها ضيف على هذا المستوى، المناطق الفلسطينية، دون أن يمر بإسرائيل. وهذه اللفتة الروسية وجدت أصداء إيجابية واسعة لها لدى العرب بشكل عام. وخلال زيارته تلك، قال الرئيس مدفيديف إن الاتحاد السوفييتي دعم حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة. ولا تزال روسيا متمسكة بهذا الموقف، انطلاقا من قناعتها بأن قيام الدولة الفلسطينية، يعود بالفائدة على الفلسطينين والإسرائيليين، وعلى شعوب المنطقة بأسرها. وردا على ما جاء في سؤال طرحه أحد الصحفيين، من أن الولايات المتحدة تتمتع بتأثير كبير على إسرائيل، قال مدفيديف: "والعكس كذلك صحيح، فـإسرائيل تتمتع بتأثير كبير على الولايات المتحدة".
صحيفة "أرغومنتي نيديلي" تنشر مقالة منقولة عن مجلة "ذي تايم" الأمريكية، تتحدث عن الأوضاع الأمنية في روسيا، لافتة إلى أن عدد العمليات الإرهابية، التي حدثت في منطقة شمال القوقاز الروسية خلال العام الماضي، تضاعف أربعة أضعاف،  وها هو الإرهاب يعود مجددا إلى موسكو. وتشير المجلة إلى أن السلطات الروسية، تعمل منذ سنوات على تطوير الاقتصاد في المناطق القوقازية، أملا في تأمين فرص عمل للشباب المسلم، وإبعاده عن التطرف. لكن العملية الإرهابية التي حدث في مترو الأنفاق في موسكو، في مارس/آذار الماضي، والعملية الإرهابية الأخيرة في مطار "دوموديدوفا"، والعمليات الإرهابية المتوالية في القوقاز، تثبت أن ضخَّ الأموال، ليس الوسيلة الأنجع للتعامل مع الإرهابيين، فمنطقة القوقاز الروسية أصبحت قبلة، يؤمُّها المتطرفون من كل الدول، التي تحكمها أنظمة دكتاتورية.
صحيفة "أرغومنتي إي فاكتي" تلاحظ أنَّ روسيا، وعلى الرغم من مرور عشرين عاما على تحولها من الشيوعية إلى البورجوازية، فإنها لم تتشكل فيها "فئة" يمكن وصفها بالـ"نخبة". فالـ"نخبة" في العهد السوفياتي، كانت شعبية، من حيث المنشأ، ووطنية من حيث التربية، ولم تكن جشعة. أما الفئة التي يطلق عليها تجاوزا إسم "النخبة" في الوقت الراهن، فليس لديها أية إيديولوجيا سوى إيديولوجيا الثراء. فهي فاقدة للحس الوطني، ومنفصلة تماما عن المجتمع. لهذا فإنها "نخبة مزيفة"، أفرزتها ديمقراطية مزيفة، وحياة برلمانية مزيفة، وقضاء مزيف، وثقافة مزيفة. وتتسائل الصحيفة ما إذا كان من الممكن لأبناء هذه الـ"نخبة المزيفة " أن يشكلوا "نخبة روسية حقيقية" في المستقبل. أم أن النخبة الروسية الحقيقية، سوف تتشكل من الطبقة الوسطى، التي لا تزال تنتظر أن تترجَـم وعود السلطات بدعمها، إلى أفعال.
صحيفة "مير نوفوستيي" تلاحظ أن روسيا تتخذ مواقفها، إزاء ما يجري في السودان، بحذر شديد. فعلى الرغم من الحرص الواضح، الذي تبديه القيادة الروسية خلال السنوات الأخيرة، على الاحتفاظ بعلاقات طيبة مع قيادة السودان الموحد، إلا أنها ربّما تدعم ضمنيا قرار الجنوبيين بالانفصال والاستقلال، لكي تتخذ من هذه السابقة مبررا للمجاهرة بطرح قضية الاعتراف باستقلال أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية وترانس دنيستريا، في المحافل الدولية. ويرى كاتب المقالة أن دعم استقلال جنوب السودان سلاح ذو حدين. ذلك أن الاستقلال، أو الإنفصالَ لأسباب دينية أوعرقية، لا يخدم مصلحة روسيا مطلقا، بل يزيد من مشكلاتها الداخلية.خاصة وأن النزعات الإنفصالية، لدى عدد من الشعوب القوقازية المنضوية في الفيدرالية الروسية، أصبحت جزءا لا يتجزؤ من الوعي القومي لتلك الشعوب.
صحيفة "مير نوفوستي" تلاحظ أن روسيا تتخذ مواقفها، إزاء ما يجري في السودان، بحذر شديد. فعلى الرغم من الحرص الواضح، الذي تبديه القيادة الروسية خلال السنوات الأخيرة، على الاحتفاظ بعلاقات طيبة مع قيادة السودان الموحد، إلا أنها قررت هذه المرة أن لاتقف في وجه المخططات التي رسمتها الولايات المتحدة لذلك البلد. ذلك أن السودان لا يشكل مصلحة استراتيجية بالنسبة لروسيا، التي تمتلك من الموارد، ما يجعلها في غنى عن الدخول في حرب الموارد في مواجهة الصين والولايات المتحدة. وهي، على صعيد آخر، غير مستعدة للمخاطرة بالإنجازات السياسية التي تحققت بعد البرود الذي اعترى علاقاتها مع الغرب على خلفية النزاعات في أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية وترانس دنيستريا. والتوافق في القضية السودانية يعتبر استعراضا لتضامن روسيا وخضوعها الدبلوماسي للمصالح الأمريكية. وتنقل الصحيفة عن البروفيسور إيليا غالينسكي أن كل خطة تضعها الولايات المتحدة، اللاعب الأقوى على الساحة الدولية، أمامها توصلها حتى النهاية التي حددتها مسبقا. ولعل خير دليل على ذلك هو خطتها بشأن الاعتراف باستقلال كوسوفو كدولة مستقلة ذات سيادة. حيث اعترفت بذلك حتى الآن نحو سبعين دولة من دول العالم. في حين أن أربع دول فقط اعترفت باستقلال أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية. وهذه النتائج المتفاوتة بشكل صارخ توضح الأسباب التي جعلت روسيا تنتهج النهج الذي انتهجته إزاء قضية السودان. ويعبر غالينسكي عن قناعته بأن ابتعاد روسيا عن المشاكل الداخلية السودانية يمثل تضحية صغيرة، قد تعطيها في المستقبل الحق في عرض قضية الاعتراف بابخازيا وأوسيتيا الجنوبية وترانس دنيستريا. وترى الصحيفة أن ما حدث في السودان من سابقة للانفصال لأسباب دينية وعرقية وبصمت روسي، ينم عن موافقتها على ذلك. لكن ذلك يمكن أن يفاقم من حدة المشكلات في شمال القوقاز، حيث أصبح المزاج الانفصالي في عدد من الجمهوريات جزءا من الوعي القومي لشعوب تلك المنطقة. وعلى جميع الأحوال، فإن مواقف الدول من الشأن السوداني سوف تستخدم بمثابة عملة قابلة للتحويل في بعض المناطق التي تعاني من مشاكل مشابهة. ويبقى السؤال: هل ستطال تلك التغييرات روسيا أيضا؟؟ والجواب على هذا السؤال جدلي بامتياز.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)