فشل الإخوان في سورية أطاح بمرسي

أخبار العالم العربي

فشل الإخوان في سورية أطاح بمرسي
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/621524/

خروج ملايين المصريين في كل ميادين البلاد لتصحيح مسار الثورة والإطاحة بحكم الإخوان المسلمين صار درسا للشعوب الطامحة إلى الحرية في كل العالم. وهو الدرس الذي يجب أن يفهمه السوريون قبل

خروج ملايين المصريين في كل ميادين البلاد لتصحيح مسار الثورة والإطاحة بحكم الإخوان المسلمين صار درسا للشعوب الطامحة إلى الحرية في كل العالم. وهو الدرس الذي يجب أن يفهمه السوريون قبل غيرهم. فمصر المؤمنة، حسب المحلل أمين قمورية، رفضت أن يلقنها "الإخوان" درسا في التدين، فكيف يقبله السوريون من الأصوليين والسلفيين وبهم ضرب مثل التعايش في ظل التنوع المذهبي والطائفي والانفتاح على الآخر؟

وقد تلقت خريطة الطريق التي أعلنها الجيش المصري وعزل الإخوان بموجبها قبل أن يحجّموا دوره كما فعل إخوان تركيا إلى حدود الإذلال، تلقّت دعما خليجيا عاجلا، وبعد ساعات من الإطاحة بمرسي باركت السعودية هذا التحول بـ 5 مليارات دولار، تبعتها الإمارات والكويت بـ 7 مليارات دولار.

لقد تمسّك الشعب المصري في موجاته الثورية المتلاحقة بسلمية ثورته رغم ممارسات العنف من قبل النظام الأمني لحكم مبارك والنظام الإخواني لحكم مرسي دون أي مراهنات على الخارج. في حين تسابقت أطياف المعارضة السورية إلى الاستقواء بالخارج، وخصوصا من أقام من شخصياتها في العواصم الأوروبية، ممن  لم يؤمن أبدا بقدرة شعبه على نيل حريته.

وهذا الاعتماد الزائد على المساعدة الخارجية يشبه إلى حد بعيد مواقف "الإخوان" المصريين التي انتٌقدت طويلا وبصورة لاذعة حتى اتهموا باستعدادهم لبيع الأهرام للأخ القطري، علما أن المساعدة المالية القطرية التي بلغت حوالي 8 مليارات دولار لم تساعد مرسي في التمسك بالسلطة بل ساهمت في حرمان الإخوان منها.

مصر مهد "الإخوان" وجذع شجرتهم بكل أغصانها الفكرية والجهادية، لكنها لم تقبل بهم، فهل يعقل أن تقبل بهم سورية؟ إن ما حدث في مصر من عودة الجيش للقبض على زمام الأمور، بعد تجربة وصفها الكاتب السياسي سميح صعب بالمختصرة جدا لـلإخوان المسلمين في الحكم، مرتبط بعلاقة مباشرة وقوية بما يجري في سورية، ولو انتصر إخوان سورية لما تجرأ الجيش المصري على عزل مرسي مهما تظاهر الملايين رفضا لحكم الإخوان.

إن الترابط الوثيق للأحداث في البلدين، لا بل وبأحداث "تقسيم" أيضا، ليس فقط نتيجة القرب الجغرافي والسياسي الثقافي، بل هو أيضا نتيجة الوحدة الجيوسياسية لعملية تغيير تشمل المنطقة بأسرها. ولو سقطت سورية في يد الإخوان، حسب سميح صعب، لسيطر "الإخوان" على المنطقة بأكملها.

إن تعثر الإسلام السياسي في سورية عزز القدرة على مواجهته رغم الدعم الأمريكي للمشروع الإخواني، حيث وجدت واشنطن في الإخوان وسيطا للمصالحة مع العالم الإسلامي وتخفيف حدة كره المسلمين لها.

وسقوط محمد مرسي في مصر أسقط دعائم حلم أردوغان الذي وصفه أحمد داود أوغلو بشرق أوسط إسلامي كبير يحكمه تنظيم "الإخوان المسلمين" وأنقرة تاجه ومرجعيته. وانهيار إخوان مصر يعني حتمية سقوط المشروع الايديولوجي الإخواني التركي الأمريكي، ما أثار الذعر في تركيا من إمكانية وصول عدوى "التحرير" إلى الـ "تقسيم". ولم يكن صدفة إطلاق المتظاهرين في الـ "تقسيم" على أردوغان تسمية مرسي التركي.