هل اقتربت الصين من السقوط في فخ أزمة الديون؟

أخبار العالم

هل اقتربت الصين من السقوط في فخ أزمة الديون؟
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/619594/

تلقت أسواق المال العالمية نبأ غير سار هذا الأسبوع عندما قال بنك الشعب الصيني (المركزي) الأحد الماضي إن المصارف الصينية لم تعد تقدم قروضا لبعضها البعض، وهي الظاهرة التي أدت في عام 2008 إلى انهيار بنك "ليمان براذرز، رابع أكبر بنك استثماري في الولايات المتحدة.

تلقت أسواق المال العالمية نبأ غير سار هذا الأسبوع عندما قال بنك الشعب الصيني (المركزي) الأحد الماضي إن المصارف الصينية لم تعد تقدم قروضا لبعضها البعض، وهي الظاهرة التي أدت في عام 2008 إلى انهيار بنك "ليمان براذرز، رابع أكبر بنك استثماري في الولايات المتحدة.  

أزمة سيولة وثقة

وقال باتريك شوفانيك أستاذ إدارة الأعمال السابق في جامعة تسينجهوا الجديدة ببكين الذي يتولى حاليا منصب كبير المحللين الاقتصاديين بشركة "سيلفركريست أسيت منجمنت" للاستثمار وإدارة الأصول "السوق تجمدت ولم تعد هناك تعاملات بين المصارف".

وأضاف شوفانيك إن المشكلة خطيرة، بعدما أصيبت التعاملات قصيرة الأجل بين المصارف بالشلل، كما وصل سعر الفائدة على هذه التعاملات إلى مستويات قياسية.

ووجد "بنك أوف تشاينا" التابع للدولة في الصين نفسه مضطرا إلى الدفاع عن نفسه ونفى الشائعات التي ترددت عن إفلاسه، وقد ترددت أنباء عن تأخر البنك في صرف مستحقات العملاء لمدة وصلت إلى 30 دقيقة بسبب نقص السيولة لديه.

وقال شوفانيك ماذا يعني الإفلاس؟ هل يعني عدم الرد على الدائنين عندما يتصلون بك؟ لا، بل يعني أيضا عدم دفع مستحقاتهم. إنه سؤال في علم الدلالة إذن فالمصارف لم تفلس وإنما فقط اشترت بعض الوقت، والحقيقة أن احتمال حدوث انهيار مصرفي في دولة بحجم الصين، خاصة في ظل الحجم الضخم للودائع الخاصة في المصارف، أثار رعب المراقبين في بكين، رغم أن مراقبي السوق لاحظوا وجود مؤشرات تشكل عاصفة في بداية هذا الشهر.

أسعار الفائدة ترتفع

وبالفعل ارتفعت أسعار الفائدة على القروض في العديد من الأسواق، وهو ما يشير إلى أن المصارف أصبحت أكثر قلقا من تقديم قروض قصيرة الأجل لبعضها البعض. وقد وصل سعر الفائدة على القروض بين المصارف الأسبوع الماضي إلى نحو 14 في المائة رغم تراجعها عن هذا المستوى المرتفع يوم الجمعة الماضي.

وتشير التوقعات في السوق إلى أن سعر الفائدة على القروض بين المصارف سيدور حول 8.5 في المائة لمدة شهر مقبل، وبالنسبة إلى الاقتصاديين فإن ارتفاع سعر الفائدة عن مستوى 6 في المائة يعني وجود أزمة سيولة.

ويقول شوفانيك "يضع هذا السوق المصرفية فوق مستوى التجمد مرة أخرى.. إذا كان هناك نوع من الصدمة، ستتجمد السوق".

والحقيقة أن الأزمة المصرفية بدأت تؤثر على الاقتصاد الحقيقي للصين، صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في العالم، فقد تراجعت ثقة المستثمرين في الاقتصاد الصيني، حيث أشار مؤشر مديري المشتريات إلى الانكماش بعد سنوات من إشارته الدائمة إلى النمو.

كل هذه الأنباء غير سارة بالنسبة إلى الاقتصاد العالمي الذي يتزايد اعتماده على نمو الاقتصاد الصيني.

إدمان القروض وصعوبة الاستمرار أو التخلي عنها

ويقول محللون في بنك "لانسبنك هيسن تويرنجن" الألماني إنه إذا استمر هذا الاتجاه، سيكون هناك شعور بالتأثير على القروض للشركات، وبالتالي على الاقتصاد الحقيقي.

في الوقت نفسه، فإن الحكومة الصينية لا تستطيع العودة إلى سياسة ضخ الأموال التي تبنتها أثناء الأزمة المالية العالمية عام 2008 لأن هذه السياسة هي السبب الدقيق للصعوبات الاقتصادية الحالية التي تواجهها الصين.

وقال شوفانيك "الخلفية التاريخية هي أن الصين غزت النمو الاقتصادي خلال السنوات الخمس الماضية ببرامج تحفيز .. وقد أدى هذا إلى فقاعة إقراض"، مضيفاً أنه لا يمكن القول إن جميع الاستثمارات يمكن أن تتحرك وفقا لهذه التوقعات.

وأوضح أنه إذا اتجه قدر كبير من القروض إلى استثمارات لا تحقق عائدات، ستتراكم هذه الديون وهو ما يعني أنها لن تحقق عائدات رأسمالية".

ويقول شوفانيك إن تسهيل الإقراض أصبح مثل إدمان المخدرات "فالمرء يحتاج إلى المزيد والمزيد من تسهيلات الإقراض لتحقيق النمو. ولكنه يحقق معدلات نمو أقل لإجمالي الناتج المحلي من خلال مزيد من القروض وهذا يؤدي إلى زيادة الضغط على القطاع المصرفي".

كما أعرب عن قلقه إزاء تدفق الأموال إلى القطاع المصرفي الموازي، غير الرسمي، الذي يتمثل في شركات إدارة الأصول، حيث إن بعض استراتيجيات استثمار هذه الشركات مشبوهة. ومدفوعات هذا القطاع مسؤولة جزئيا عن أزمة السيولة الحالية وعن ارتفاع معدل الفائدة.

ويقول وانج تاو خبير الاقتصاد الصيني في بنك "تي يو.بي.إس" السويسري إن البنك المركزي الصيني أعلن اعتزامه التدخل للحد من التوسع في القروض. وكان البنك تدخل العام الماضي لكي يخفف حدة أزمة سيولة نقدية.

المصدر : د ب أ