اقوال الصحف الروسية ليوم 22 يناير/كانون الثاني

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/61924/

أسبوعية "تريبونا" تنشر تحت عنوان "آن الآوان للتخلص من تبعية الخامات" ملخصا للكلمة التي ألقاها رئيس غرفة التجارة والصناعة الروسية يفغيني بريماكوف في جلسلة نادي ميركوري. قدم السياسي الروسي المخضرم في كلمته عرضا تحليليا للاتجاهات الأساسية للتطورات التي شهدتها روسيا في العام 2010. يرى بريماكوف أن روسيا بدأت في العام الماضي بالخروج من الأزمة الاقتصادية، حتى أننا نلاحظ نموا في القطاع الصناعي يتجاوز النمو الحاصل في الناتج المحلي الاجمالي. ومع ذلك لا تزال البلاد تعاني من مشكلة جدية تتمثل بما يصفه "استمراية نزعة التنمية الاقتصادية في روسيا وفق نموذج ما قبل الأزمة".  
ولفت بريماكوف إلى أن ثمة أوساطا مؤثرة في البلاد لا تزال تعتقد أن مواصلة نهج الاعتماد على الخامات سيبعث من جديد الوضع الاقتصادي المؤاتي الذي كان قائما قبل أزمة العام 2008، وهو الوضع الذي أسهم في نمو الناتج المحلي الاجمالي والبحبوحة التي تمتع المواطنون الروس. ويعبر بريماكوف عن معارضته الشديدة لهذا الرأي. ويؤكد أن السياسة الاقتصادية التي اتبعت في سنوات ما قبل الأزمة أدت إلى ارتباط  البلاد بتدفق رؤوس الأموال الأجنبية، واستيراد السلع الاستهلاكية والآلات والمعدات، إذ أن روسيا تنتج من المعدات والأجهزة أقل مما تنتجه اليابان بثمانين مرة، وأقل مما تنتجه الصين بثلاثين مرة. هذا وتفيد المعطيات التي نشرتها هيئة الإحصاء الفدرالية في نيسان/ ابريل عام 2010 عن الوضع في روسيا بين عامي 1992 و 2008 ، أن نسبة الاهتراء التام للأصول الثابتة للمؤسسات ارتفعت من 7،5% إلى 13،5% .
وهذه الأرقام تؤدي إلى استنتاج واضح هو "عدم جواز العودة إلى السياسة الاقتصادية لفترة ما قبل الأزمة. إن هذا النموذج عاجز عن حل مهام تغيير بنية الاقتصاد الروسي وتجديده من حيث المعدات والتكنولوجيا، حتى في ظل أعلى أسعار الخامات المصدرة". وثمة مشكلة أخرى حسب بريماكوف، هي مشكلة الفساد، "ففي روسيا لم يتسن طيلة فترة الإصلاح الاقتصادي حل إحدى المهام الأساسية المتمثلة بخلق البيئة الملائمة للمنافسة. ومن المستحيل حل هذه المهمة ما لم يطرأ تغيير جذري على أساليب الضغط الذي يمارسه موظفون ومسؤولون على مختلف المستويات لصالح شركات معينة. وتتصف هذه المشكلة بقدر كبير من الحدة نظرا للقرار الأخير القاضي بخصخصة جزء هام من الأسهم التي تملكها الدولة في الشركات والبنوك الكبرى. وتقدر قيمة هذا الجزء من الاسهم بحوالي تريليوني روبل". وأكد بريماكوف أن الاستقرار الاجتماعي في البلاد يعد أحد الانجازات الفعلية والكبيرة لسياسة القيادة الروسية في مكافحة الأزمة، وذلك بغض النظر عن  بعض المظاهر المقلقة، كالأحداث التي شهدتها مؤخرا ساحة مانيج في العاصمة موسكو.  ويضيف رئيس غرفة التجارة والصناعة أن روسيا بحاجة أكيدة إلى التحديث وفق الانجازات العالمية في الاقتصاد والسياسة ونظام الدولة والمجتمع، غير ان هذا التحديث متعذر التحقيق من دون إشاعة الديمقراطية في الحياة الاجتماعية. ونظرا لخصوصية روسيا، لا ينبغي أن تؤدي إشاعة الدمقراطية إلى إضعاف الدولة. ولا بد في الوقت نفسه من التركيز على حماية الفرد وممتلكاته من التعسف، وعلى استقلالية القضاء، وإرساء سيادة القانون الملزم للجميع. ويرى بريماكوف استحالة تنفيذ عملية التحديث بالانعزال عن بقية العالم ، والغرق في خصوصية الواقع الروسي. إن روسيا بحاجة لسلطة الدولة القوية إلى جانب الديمقراطية التي توجه تلك السلطة لخدمة مصالح الشعب.

صحيفة "بارلامنتسكايا غازيتا" تنشر نص مقابلة مع رئيس لجنة مجلس الدوما الروسي لشؤون القوميات فالنتين كوبتسوف. في البداية اشار كوبتسوف، الذي شغل سابقا منصب أمين اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي قضية القوميات في روسيا، إلى أن روسيا واصلت نموها الديموغرافي وتنوعها الإثني حتى عام 1991 الذي شهد تفكك الاتحاد السوفيتي. واضاف قائلا إن انهيار هذه الدولة العظمى كانت له عواقب شتى، من بينها السلبيات الشديدة التي برزت على صعيد العلاقات بين القوميات. لقد تم اليوم تجاوز المرحلة الحادة للنزاعات التي تمخضت عنها حروب حقيقية وعمليات عسكرية داخل الاتحاد السوفيتي السابق، رغم أن هذه المرحلة تركت جراحا نفسية ومعنوية عميقة في وجدان الناس. إن القتال في كل من طاجكستان وأبخازيا والشيشان وداغستان وأوسيتيا الجنوبية، وقبلها في ناغورني قره باغ وترانسنيستريا، خلف مئات الآلاف من الضحايا، وتسبب بالتدهور الاقتصادي والتخلف الثقافي. كما أن انهيار الاتحاد السوفياتي لم ينعكس على الحدود والأراضي والمدن والقرى فقط، بل وعلى نفوس الناس أيضا. وهذه المصيبة الرهيبة تركت حرقة ابدية في قلوب الملايين من مواطنينا السابقين والحاليين. وإذا أضفنا إلى ذلك سعي الجميع آنذاك للانفصال عن بعضهم، والجدل الدائم عن "الظلم الإمبراطوري"، وإذا تذكرنا محنة الناطقين بالروسية في الجمهوريات السوفيتية السابقة وملايين اللاجئين الداخليين والتطرف العرقي والقومي.. عندها تتضح صورة الواقع المأساوي الذي عانت منه روسيا وهي تدخل الألفية الجديدة. آنذاك اصطبغت القضايا القومية بصبغة سياسية فاقعة. إنني على ثقة بأن المنطق السليم لجميع شعوب روسيا - وفي طليعتها أبناء القومية الروسية - هو الذي أنقذنا من الإنهيار الحقيقي. لقد انتصرت في النهاية القيم التقليدية للحياة، كما ساهم بذلك النشاط السياسي للمركز الذي وجد نفسه أمام خيارين لا ثالث لهما: أن تكون روسيا أو لا تكون. ولا مجال في هذه الحالة للحديث عن سياسة قومية مدروسة، فمن الواضح أن تلك السياسة كانت تتابع وحسب المجريات اليومية، وتحاول تصفية بؤر النزاعات، ولكنها لم تتمكن بالطبع من وقف التناقضات الناشئة بين القوميات
 - سؤال:  ولكن مرت علينا سنوات من الهدوء ، وكان بإمكاننا أن نبحث بتمعن تلك المشكلات القومية. أليس كذلك؟
- ج. كان الاستقرار ظاهريا. إن النزاعات ، التي كانت تحت الرماد، راحت اليوم تطفو على السطح من جديد، وبمضون اقتصادي نتج بدوره عن القرارات السياسية، فالإصلاحات الدائمة في البلاد لم تؤد إلى نتائج إيجابية واضحة. ونحن نشهد اليوم وبكل ألم اندثار القرى وإغلاق المدارس والمستشفيات الصغيرة بحجة تطوير قطاعي التعليم والصحة، وكذلك الأمر بالنسبة للصيدليات والمكتبات ودور الثقافة. لا مجال لإيجاد عمل، لا طبابة ولا تعليم. إن ملايين الفلاحين في مناطق الأقليات القومية يشعرون أنهم بشر من درجة ثانية. لقد فقدوا الأمل بالمستقبل. وبالنتيجة هبت الموجة الثانية من اليأس والإحباط والدمار الأخلاقي. ورغم أن حياة سكان الريف قبل بضعة عقود كانت تتصف بالاستقرار التام إلا أن القرى اليوم تشكل مصدراً لصراعات حادة.
فمن الذين يتعاركون في شوارع المدن؟ في أغلب الأحيان هم أبناء القرى القوقازية وأقرانهم الروس من المناطق الريفية الذين قدموا إلى المدينة بحثاً عن فرص عمل كغيرهم. يمكننا، بل ويتوجب علينا، أن نعالج قضايا المهاجرين، رغم أنها جزء بسيط من مشكلة أكبر. ولابد كذلك من مكافحة التطرف العرقي، علما بأنه نتيجة للمشكلة نفسها. إن التناقضات الرئيسية اليوم هي بين مستويات الحياة في القرى والمدن، المركز والأطراف. وفي التفاوت الإقتصادي والثقافي بين جمهوريات رابطة الدول المستقلة. والسؤال المطروح يتعلق بوجود الشعب الروسي الذي فقد مثله العليا وفرص التنمية أيضا. فماذا ستفعل في هذه الحال شعوب روسيا الأخرى التي تثق به وتعلق أملها عليه؟ وبالإضافة إلى ذلك جاءت الأزمة التي لا يبدو أنها عازمة على الانتهاء قريبا. كل هذه الأمور تُكوّن تربة خصبة للنزاعات في أيامنا هذه وفي المستقبل أيضا.
-س- ما الذي يتوجب فعله لإصلاح الوضع الراهن؟
لا بد لحكومتنا أن تقوم بصياغة تصور جديد ذي مصداقية واقعية ليكون في صلب السياسة القومية التي تنتهجها الدولة، وبحيث يأخذ بعين الاعتبار حقائق العصر. وينبغي أن يختلف عن التصور الحالي الذي اعتمد في تسعينات القرن الماضي، أي في فترة الانعطافات الحادة. وكان من المفترض أن يتم صوغ التصور الجديد  في عام 2003، إلا أن ذلك لم يحدث. أما اليوم، ولكي لا يداهمنا الوقت، ولنتجنب إعداد وثيقة لا تصلح سوى لعام أو عامين ، لا بد من طرح بنود الوثيقة على  الشعب لمناقشتها، ومن ثم إقرارها أصولا. إن القضايا المتعلقة بالقوميات معقدة جداً، وحساسة من الناحية النفسية، ولا تحتمل التعامل معها بفظاظة، خاصة وأن كل مادة من مواد القانون تتعلق بمستقبل شعوبٍ بأكملها. وعلى كل حال قامت لجنتنا بالإشتراك مع لجان أخرى بالعمل في اتجاهات عدة:
أولاً: قمنا تدريجياً ببناء قاعدة قانونية تشريعية للسياسة الروسية الخاصة بالمسائل القومية.
ثانياً: نواصل العمل على إعداد نصوص تشريعية وقانونية لتفادي النزاعات العرقية وحلها، وخاصة في ما يتعلق بمكافحة التطرف، التي تعتبر مسألة المسائل.
ثالثاً: نعمل على إصدار تشريعات للدفاع عن حقوق الشعوب الأصلية قليلة العدد، فهي في وضع أكثر صعوبة مقارنة بغيرها. والواجب المقدس للدولة الروسية كان دائماً تقديم المساعدة كيلا تتعرض هذه الجماعات العرقية الفريدة للانقراض. وأخيراً، فإننا نواصل العمل على صياغة قوانين تهدف إلى تطوير عمليات التنظيم الذاتي للمواطنين الذين ينتمون إلى جماعات عرقية معينة. ولتجاوز كل هذه المشكلات لابد من حل مسألة اجتماعية - ثقافية تتمثل بالحفاظ على القيم التقليدية والتاريخية، وتطويرها بشكل بنّاء في ظروف العولمة والسوق. وباختصار، نحن نعمل على أن لا تلتهب تلك الجراح المؤلمة التي أصيبت بها العلاقات بين قوميات بلادنا. إنها مهمة صعبة يحتاج تحقيقها لسنوات طوال.
س- كيف تنظرون إلى مبدأ تقسيم الأراضي الروسية في فترة ما قبل الثورة، حين قسمت البلاد إلى محافظات، وليس على أساس وجود هذه القومية أو تلك في منطقة أو أخرى؟ ج - في الوضع الراهن من شأن ذلك أن يصب الزيت على نار النزاعات المختلفة، ولا لزوم اليوم للقيام بمثل هذه التجارب. إن مجتمعنا بحكم بنيته، وانقسامه إلى فئات مختلفة من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والقومية والدينية، قد  أصبح معقداً للغاية، وربما الأكثر تعقيداً في العالم. ومع ذلك لا تزال مشكلات كثيرة أخرى في مرحلة الاختمار، وقد تنفجر في أية لحظة. وعلى سبيل المثال، ثمة من يطالب بعدم السماح للمهاجرين بدخول بلاد. لقد تم تقليص حصصهم في السنوات الأخيرة، غير أن قرارات المنع لن تجدي نفعاً، فسوق العمل مفتوح مثله مثل سوق السلع. أما المهمة الحقيقية فتكمن في تحويله إلى سوق حضاري، الأمر الذي يتعذر تحقيقه فورا.

أسبوعية "أرغومنتي نيديلي" كتبت تقول إن فضائح تسريباتِ موقع ويكيليكس جاءت نتيجةَ صراعٍ بين النخبتين البريطانية والأمريكية على النفوذ في قطاعي الاقتصاد والمال العالميين. تشير الصحيفة إلى أن أحد مظاهرِ هذا الصراع تجلى في توجيه ضربةٍ قويةٍ للشركة البريطانيةِ العريقة "بريتش بتروليوم". لقد اتُهمت هذه الشركة بتسريب النفط في خليج المكسيك، وبالتوسط لإطلاق سراح عبد الباسط المقرحي المتهم بتفجير طائرة بان آم الأمريكية فوق بلدة لوكربي البريطانية.
هذا ويعتبر بعض الخبراء أن مؤسس موقع ويكيليكس جوليان آسانج عميلٌ للاستخبارات البريطانية. ويضيف هؤلاء أن اختراقه أرشيفَ البنتاغون السري المتعلق بحربي العراق وأفغانستان يصب في مصلحة الاستخبارات البريطانية، التي استخدمت هذه المعلومات للضغط على النخبة الأمريكية.

مجلة "أوغونيوك" تنشر مقالا عن موارد الطاقة البديلة، جاء فيه أن إسرائيل طرحت على نفسها مؤخراً مهمةً طموحة تتلخص بتحرير العالم من الاعتماد التام على النفط... ترى المجلة أن ثمة دافعين لذلك، أولهما أن إسرائيلَ بالذات تسببت بشكلٍ غير مباشر بارتفاع أسعار النفطِ ارتفاعاً هائلاً إثر حرب العام ثلاثةٍ وسبعين من القرن الماضي. أما السبب الثاني فهو اعتماد الإرهاب والمشروع النووي الإيراني على عائدات النفطِ أساساً. وحسب ما جاء على لسان مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي للشؤون الإقتصادية يوجين كانديل، فإن عدم طرح وتنفيذ هذه المهمةِ حتى الآن يعود لخمول الحكومات الإسرائيلية السابقة. ويضيف كانديل أنه وضع نصب عينيه هدفاً يتيح تحقيقه لكل سائق اختيار الوقود الذي يريده،سواء كان بنزيناً، أو مازوتاً، أو غازاً ، أو وقوداً بديلاً.

مجلة "روسكي ريبورتيور" تعلق على الأحداث الأخيرة في تونس، فترى أن الثورة التي أسقطت نظام بن علي كانت مفاجأةً للجميع. وتضيف المجلة أن هذا النظام انهار نتيجةَ الاحتجاجاتِ الجماهيرية، لا بفعل انقلابٍ عسكري كما جرت العادة في العالم العربي. وهذا الشكل الجديد لتغيير السلطة يرمي قفاز التحدي بوجه الأنظمةِ السياسيةِ من المحيط إلى الخليج. لقد كان الطلاب القوةَ المحركةَ لهذه الثورة. كما أن الانترنت لعب دوراً هاماً فيها، إذ حول حادثةَ احتجاجٍ فردية إلى قضيةٍ ترددَ صداها في جميع أنحاء البلاد. وبعد ذلك تطورت الأحداث على نحوٍ لم يعرفه العالم العربي من قبل، الأمر الذي أثار قلق النخب في بلدان الشرق الأوسط. ويوضح كاتب المقال أن السيناريو التونسي قد يتكرر في أي مكان، باستثناء بلدان الخليجِ النفطية. ومع ذلك ما من ضماناتٍ في هذا المجال، فمن كان يتوقع أن يتكشف نظام بن علي عن مثل هذه الهشاشة؟


تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)