بوتين: قمة الثمانية ستناقش الأوضاع في مناطق النزاعات وقضايا الاقتصاد العالمي

أخبار روسيا

بوتين: قمة الثمانية ستناقش الأوضاع في مناطق النزاعات وقضايا الاقتصاد العالمي
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/618320/

أجرت وكالة "نوفوستي" مقابلة صحفية مع الرئيس فلاديمير بوتين قبيل مشاركته في قمة مجموعة الدول الثماني الكبرى وعشية عقد منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي. وتناولت المقابلة العديد من القضايا الاقتصادية العالمية بما في ذلك مسألة إصلاح صندوق النقد الدولي، وتنشيط التجارة العالمية.

أجرت وكالة "نوفوستي" مقابلة صحفية مع  الرئيس فلاديمير بوتين قبيل مشاركته في قمة مجموعة الدول الثماني الكبرى وعشية عقد منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي. وتناولت المقابلة العديد من القضايا الاقتصادية العالمية بما في ذلك مسألة إصلاح صندوق النقد الدولي، وتنشيط التجارة العالمية.

وإليكم نص المقابلة:

- ستتوجهون إلى قمة مجموعة "الثمانية" ليس فقط بصفتكم رئيس إحدى الدول الأعضاء فيها بل كرئيس الدولة التي ترأس مجموعة "العشرين" في هذا العام. في رأيكم هل لا تزال صيغة مجموعة "الثمانية" قابلة للحياة؟ ألا تريدون أن تقترحوا على نظرائكم فصل صلاحيات المجموعتين حيث تتركز مجموعة "العشرين" على القضايا الاقتصادية أما مجموعة "الثمانية" فتبحث القضايا السياسية؟ هل بإمكانكم أن تحددوا ألان الاتجاه العام لجدول الأعمال الذي ستقترحه روسيا خلال رئاستها لمجموعة "الثمانية" في العام القادم؟

- أنتم على حق. ستتمتع روسيا خلال القمة في لوخ آرن بصفة خاصة: فهي الرئيسة الحالية لمجموعة "العشرين" والرئيسة القادمة لمجموعة "الثمانية". ويفرض هذا الأمر علينا مسؤولية خاصة – فيجب علينا أن ننسق نشاطات المجموعتين في العام الجاري ، وفي عام 2014 لا بد أن نواصل العمل الذي بدأه الزملاء البريطانيون على نفس المستوى العالي.

وفي رأيي الذي يشاطرني إياه شركاؤنا فإن مجموعة " الثمانية" قابلة للحياة تماما. وتشارك روسيا بنشاط في هذا النادي. وبفضل وجودنا بالضبط يسمعون صوت ليس الدول الغربية المتطورة فقط ، بل وصوت البلدان السريعة النمو التي تلعب دورا تزداد أهميته في السياسة العالمية والاقتصاد العالمي.

وتتميز المناقشات في إطار مجموعة "الثمانية" بالعمق والثقة المتبادلة مما يتيح إيجاد حلول بناءة للعديد من القضايا، وحتى أكثر القضايا السياسية حدة. وانطلاقا من هذا نخطط في لوخ آرن للحديث عن الأوضاع في سورية والشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وغير ذلك. ونأمل بأن تكون نتائج النقاش مثمرة.

ومن الخصوصيات الأخرى لمجموعة "الثمانية" اهتمامها الذي توليه بشكل تقليدي لدعم التطور الدولي وقبل كل شيء في إفريقيا وتقديم المساعدة الى البلدان الضعيفة النمو. بالمناسبة إن مفاهيم تلك المساعدة تتغير اليوم تغيرا ملموسا. من خلال الحوار المباشر والتعاون مع هذه الدول تقوم مجموعة "الثمانية" بالبحث عن القضايا الرئيسية وبوضع برنامج العمل المشترك من أجل حلها.

في لقاء القمة لهذا العام وبناءً على مقترح الجانب البريطاني الذي يترأس القمة سوف نتباحث حول تحسين الأنظمة الضريبية ورفع كفاءة إدارة الدولة وإزالة العقبات في التجارة الدولية والإقليمية. وما يجمع هذه المواضيع كلها هو مبدأ تفعيل المصادر الداخلية الكامنة للدول النامية بقدر أكبر. نعتقد أن ذلك سيزيد واردات الميزانيات الوطنية وسيرفع جودة مؤسسات الدولة.

والآن فيما يخص فصل المواضيع الاقتصادية والسياسية بين مجموعتي "العشرين" و"الثمانية". إنني أعتقد بأن لكل واحدة منهما "قيمة مضافة" خاصة بها ومن غير الصحيح وغير اللائق فصلهما بشكل مصطنع الى مواضيع اقتصادية وسياسية. وسوف نحاول إثبات ذلك في عام 2014 عندما نستضيف قمة مجموعة "الثمانية" لدينا في مدينة سوتشي.

لا تزال الأجندة الملموسة لرئاستنا قيد وضعها. يمكنني أن أقول إن الحديث يدور عن البحث عن سبل مواجهة التهديدات الجديدة للأمن وحتى على المستوى العالمي.

- تناقش خلال سنوات عديدة مسألة إصلاح صندوق النقد الدولي في الاجتماعات التي تعقدها مجموعتا "الثمانية" والعشرين" . لكن النقاش حول الإصلاح يصطدم بعدم رغبة "الآباء المؤسسين" للصندوق في تقاسم السلطة والتأثير. هل تعتقدون ان الوقت قد حان لإتخاذ خطوات جذرية مثلا حل صندوق النقد الدولي وإنشاء منظمة جديدة نوعيا مع الأخذ بنظر اعتبار الوقائع السياسية والمالية المعاصرة؟

- يحتاج صندوق النقد الدولي إلى إصلاح جدي. ويشاركنا هذا الرأي كل المساهمين في الصندوق. فالمشكلة تكمن في أن الصندوق غالبا ما لا يواكب الوضع المالي العالمي المتغير بشكل سريع وقبل كل شيء عند اتخاذ القرارات الفعالة في الوقت المناسب التي يتعذر تطبيقها. ويتمثل الدليل الساطع على ذلك في الأزمة المالية العالمية التي لم تستطع هذه المؤسسة منع حدوثها.

وإنني أعتبر ان من الخطأ اعتماد الموقف القائل بأن استحداث مجالس وأرصدة جديدة وغيرها من المؤسسات الدولية سيصبح "دواءً شافيا" لحل جميع المشاكل. من  المهم  العمل - اعتمادا على الخبرة الفريدة من نوعها للتعاون في إطار صندوق  النقد  الدولي - العمل على مواصلة تطويره. من الضروري أن نطرح موضوع إصلاح الصندوق الشامل وجعله مستجيبا للوقائع الاقتصادية المعاصرة  وقبل كل الشيء من المهم إعادة  بناء نظام توزيع الحصص والأصوات في  صندوق النقد الدولي. من المطلوب كذلك تعزيز دور البلدان النامية بما فيها  شركائنا  في  منظمة  "بريكس".

وبالفعل لا تجري  المباحثات  في  هذه  المجالات  بسهولة.  يمكننا  القول  إنها  تتعثر  عمليا  منذ  عام  2010. سوف  نبذل  كل  ما  في  وسعنا  من  الجهود  لإقناع  الشركاء  بإيجاد  حلول  الوسط  والتوصل  إلى  التسوية  المقبولة  للجميع  حتى  انعقاد  قمة  بطرسبرغ  لمجموعة  "العشرين".

أود  أن  أشدد  على  أن  التغييرات  في  صندوق  النقد  الدولي  ليست  ألاّ  جزء  من  إصلاح  الهيكل  المالي  العالمي.  ومن  اتجاهاته  الأخرى  ذات  الأولوية  تحديد لسياسة  في  مجال  الاقتراض  وإدارة  دين  الدولة  وكذلك  ترسيخ  تعاون  الآليات  المالية  الإقليمية  مع  صندوق  النقد  الدولي. 

-أعلنت  بريطانيا  أن  تعزيز  شفافية  الاقتصاد  العالمي  ورفض  الاستخدام  النشيط  لمناطق  الاوفشور  يشكلان  إحدى  الأولويات في البحث أثناء  رئاستها  لمجموعة  "الثمانية".  ما  هي  الآليات  التي تقترحها  روسيا  للتخلص  من  الملاذ  الضريبي  في  الاقتصاد  العالمي؟  وفي  هذا  الصدد هل تقترح  روسيا  خلال  القمة  النظر في بشكل أكثر  اهتماما  إلى  قضية  جزر  فرجينيا  البريطانية  الواقعة  تحت  أدارة بريطانيا  نفسها؟

- إن  التخلص  من  الملاذ  الضريبي  يشكل  شرطا  مهما  لإزالة  الخلل  في  توازن  الاقتصاد  العالمي.  وليس بخاف على أحد انه تتراكم  في  مناطق  الاوفشور مبالغ  هائلة  من  أموال  المضاربة  وحتى  الإجرامية السافرة أحيانا.  أما  الدول  والمناطق التي توجد فيها  فغالبا  ما  لا تملك  إلا  تصورات ضعيفة  جدا  حول  أصحاب  الأموال  ومصادرها. وإن التسريبات المفاجئة لهذه  الأموال والتداولات  بها  خارج  إطار  المراقبة  تؤثر  سلبيا  للغاية  على  المنظومة  المالية  العالمية. 

إن تنقل رؤوس الاموال إلى مناطق الاوفشور يسبب إنكماش  القاعدة  الضريبية    وتدني الواردات الضريبية ويترك عواقب وخيمة بفقدان السيادة الضريبية للبلدان. وعلى هذه الخلفية من الصعب أن نتحدث عن إقامة نظام الضرائب العادل. فإننا جميعا رأينا مؤخرا رئيس شركة "ابل" يجيب عن الأسئلة غير المريحة المطروحة من  قبل أعضاء  مجلس  الشيوخ حول وضع شركته لعشرات مليارات الدولارات من الأرباح التي كسبتها في الولايات المتحدة وضعها خارج  حدود مؤسسات الضرائب الأمريكية.

إن مكافحة "التهرب من دفع الضرائب" عبر شركات الاوفشور مهمة صعبة ومعقدة  جدا ومن المهم بغية ذلك استغلال الأدوات التنظيمية الوطنية والدولية كذلك.

ومن بين الإجراءات الرامية إلى التخلص من الملاذ الضريبي تقترح روسيا عقد الاتفاقيات الثنائية مع الكيانات ذات نظام الاوفشور وفرض حد أدنى للضرائب. وان مثل هذه الوثائق لا بد أن تهدف إلى التصدي للصيغ المشبوهة لتقليل فرض الضرائب كما لا بد أن تؤمن تبادل المعلومات الضريبية وتنفيذ التوصيات العامة التي تعكف منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية على صياغتها.

وبعد وقوع الأزمة المالية العالمية بات تعزيز التعاون الدولي في مجال الضرائب من بين أولويات مجموعة "العشرين". ويقوم المنتدى العالمي لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية بالعمل النشيط والفعال على ترويج الشفافية وتبادل المعلومات الضريبية. كما يقوم المنتدى بدراسة قوانين الدول الأعضاء لكي تنسجم مع المعايير الدولية الخاصة بكشف المعلومات.

أما الوضع في مناطق الاوفشور الواقعة في الأراضي التابعة لسلطة بريطانيا فركز عليه دافيد كاميرون صاحب قمة مجموعة "الثمانية". ويعمل رئيس الوزراء البريطاني بثبات على رفع شفافية فرض الضرائب، بما فيه قضايا التهرب من دفع الضرائب وفرض الشروط المثلى لها، ليس فقط على المستوى العالمي بل على المستوى الوطني. وآمل بأن تسمع دعوته إلى تكثيف التعامل من اجل التبادل بالمعلومات الضريبية وتبسيط وصول الهيئات المراقبة إلى المعلومات حول المستفيدين النهائيين. أما روسيا فهي تدعم مثل هذا الموقف.

-أصبح تنشيط التجارة العالمية موضوعا آخر في أولويات بريطانيا خلال فترة رئاستها. ما هي برأيكم الأهمية الحيوية لقضية الحواجز التجارية؟ وهل من المبرر بذل الجهود من قبل الدول ذوات البيئات الاقتصادية المختلفة تمامًا الرامية إلى وضع نفسها تحت قاسم مشترك أعظم بغية تنشيط التجارة العالمية؟ 

- تُعتبر تنمية التجارة العالمية من بين المصادر الأساسية للنمو الاقتصادي. ولذا فلا بد أن تقلقنا النزعة السلبية لهبوط وتائر نمو التجارة العالمية إلى مستوى 2% في عام 2012. ولا يوحي التنبؤ للسنة الجارية بوصول معدل النمو الى 3.3%  بتفاؤل كبير.

وذلك يعني أنه يجب علينا وحتى في ظروف الأزمة أن نركز جهودنا المشتركة على تطوير التجارة وليس على اتخاذ إجراءات الحماية الجمركية. ويدل ازدياد نشاط اللوبي الداخلي لفرض الحماية الجمركية في بعض الدول على أن هذا الخطر لا يزال ماثلا.

لقد انطلقنا بالذات من منطق الأعمال المشتركة عندما طرحنا على شركائنا  في مجموعة "العشرين"  تمديد الموراتوريوم على اتخاذ إجراءات الحماية الجمركية في التجارة ومواصلة مراقبة تطبيقها.

وفي هذا الصدد أود الإشارة إلى أننا نعتبر منظمة التجارة العالمية أساسًا لمنظومة قواعد التجارة العالمية. وللأسف تشهد منظمة التجارة العالمية في الوقت الحالي نوعًا من الركود غير ان هذا لا يشكل ذريعةً لكسر هذه الهيكلية وإنما يجب العمل على توطيدها وتطويرها. ونحن نقوم بإقناع شركائنا بالاستكمال الأسرع لمفاوضات دورة الدوحة التي  تم إطلاقها منذ 12 عاما. ونتوقع إحراز التقدم في هذا الموضوع خلال الاجتماع الوزاري لمنظمة التجارة العالمية المقرر عقده في كانون الأول / ديسمبر المقبل.

والآن دعنا ننتقل إلى الفرق في البيئات الاقتصادية من بلد إلى آخر وهو الأمر الذي يتطلب وضع قواعد اللعب في التجارة التي يجب أن تكون موحدة وواضحة للجميع تجنبا للمواقف المتأثرة وحواجز الحماية الجمركية. أما منظمة التجارة العالمية فهي بذاتها تشكل المجال القانوني الموحد وتصنع آليات التأثير في المخالفين الذي من شأنه أن يجعل التجارة العالمية قابلةً للتكهن ومستقرة مما يؤمن تطويرها بأسرع الوتائر.

مع ذلك فمن المهم النظر بقدر أوسع إلى موضوع تحرير التجارة والاستثمارات. ويشهد العالم زيادة دور المؤسسات التجمعية وإنشاء مناطق تجارة حرة. ونروج بنشاط امشروع الاتحاد الاقتصادي الأوراسي الذي يضم كل من روسيا وكازاخستان وروسيا البيضاء. إنه مثال جيد لإزالة الحواجز الكاملة وتنشيط التجارة. ومن المهم أن تكون الاتفاقيات التجمعية منسجمة مع قواعد منظمة التجارة العالمية ومطالبها. ونؤمن تحقيق ذلك في إطار اتحادنا الجمركي رغم أن كازاخستان وروسيا البيضاء لم تنضما إلى منظمة التجارة العالمية إلى حد الآن.

- انضمت روسيا إلى منظمة التجارة العالمية منذ سنة واحدة. وكان من بين الحجج لصالح الانضمام إلى هذه المنظمة حرصنا على تبني نفس قواعد اللعب بالنسبة لروسيا مثلما هي لدى بقية دول العالم. وفي رأيكم هل تم تحقيق هذا الهدف؟

- لقد استكملنا إجراءات الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية في السنة الماضية. ومن خلال العملية التفاوضية الصعبة والطويلة الأمد نسقنا المئات من عناوين التعرفة والقوانين الروسية وطبقناها على قواعد منظمة التجارة العالمية. ولا يدور الحديث حول أن كل شيء سيتغير فجأةً بعد انضمام روسيا إلى منظمة التجارة العالمية، وستظهر هناك قواعد لعب جديدة. وكنا قد استعملنا ومنذ فترة طويلة نسبيا من الوقت معايير منظمة التجارة العالمية ومقاييسها. والواقع أن جميع الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية وافقت على انضمام روسيا إلى هذه المنظمة وهو دليل واعتراف باستعداد الاقتصاد الروسي للعمل في الظروف الجديدة.

إن الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية يسمح لروسيا بالمشاركة الكاملة في تبني معايير التجارة العالمية وكفاءتها. ولا تزال تتقدم أمامنا ضرورة دراسة كيفية الاستغلال وبشكل كامل بقدراتنا على تطبيق الأدوات المسموح بها لدعم المنتجين الوطنيين وحل النزاعات التجارية وحماية السلع الروسية في الأسواق الخارجية.

وتطبق روسيا أعلى معايير الشفافية القانونية السائدة لدى الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية وكذلك الممارسات التفصيلية لتنظيم التجارة العالمية. وبطبيعة الحال هناك بعض الشكاوى المتفرقة الموجهة إلى روسيا حول تطبيق التزاماتها في المنظمة. ولكنني اشدد هنا على انه بإمكاننا طرح الأسئلة نفسها على شركائنا. ونعتقد أن عددا من الدول تغلق وبشكل غير معلل الطريق أمام السلع الروسية لكي لا تصل الى الأسواق الداخلية للأسمدة المعدنية والمنتجات الكيميائية والبتروكيميائية ووقود السيارات وصناعة الأنابيب والصناعة الحديدية. لكن ذلك من الأمور العمنلية المألوفة حيث تخوض في نزاعات تجارية كل من الولايات المتحدة والصين والهند والاتحاد الأوروبي وغيرها من المشاركين في التجارة العالمية.

وأود أن أكرر انه يجب علينا أن نستغل أدوات منظمة التجارة العالمية الى اقصى حد بهدف حماية مصالحنا التجارية والاقتصادية وعدم السماح لشركائنا بممارسة الأساليب غير المخلصة للصراع التنافسي.

- هل الدولة الاجتماعية قادرة على المنافسة الاقتصادية في العالم المعاصر؟ هذا السؤال من الأسئلة المطروحة للمناقشة في إطار المؤتمر الاقتصادي الدولي في بطرسبرغ . هل يوجد برأيكم مستقبل للنموذج الأوروبي للدولة الاجتماعية؟ هل أنتم خائفون من أن يكون مصير روسيا مثل مصير أوروبا التي تعاني من عدم الكفاءة الاقتصادية؟

- أعتقد أن طرح السؤال بهذا الشكل غير صائب. كيف يمكن الربط بين الكفاءة الاقتصادية لدولة وقدرتها على المنافسة مع رفض جميع إلتزاماتها الاجتماعية. من أهم وظائف الدولة العناية بالسكان والحماية الاجتماعية. إذن الرفض المحتمل لهذه الوظيفة يهدد وجود الدولة ذاتها.

المشكلة تكمن في شيء آخر. وان الأزمة في عدد من الدول الأوروبية أكدت هذه الحقيقة بشكل واضح. الكلمة المحورية هنا هي عدم الفعالية. العواقب التي تواجهها أوروبا اليوم سببتها نفقات غير محددة وفقدان الإشراف على وضع الاقتصاد العام والتقلبات الهيكلية وليست السياسة الاجتماعية سوى ذلك في كثير من الدول الأوروبية حيث توسعت ظاهرة "البطالة المقنعة" في الظروف حين يعيش من لا يعمل  بشكل أفضل من الذي يعمل. هذا الوضع يهدد الاقتصاد وكذلك أركان المجتمع الأخلاقية. ولا يعتبر سرا أن الكثير من المواطنين في البلدان الأقل نموا يأتون إلى أوروبا لكي يستفيدوا من "المعاش الاجتماعي" كما يسمونه في ألمانيا.

لا تقبل روسيا مثل هذا الموقف. الدولة الاجتماعية ليست نزوة وإنما ضرورة. لأنه خلال السنوات الطويلة لم تطبق وحتى الآن لا تطبق الالتزامات أمام فئات السكان الأقل حماية. نحن نعمل من اجل ضمان التوازن بين دفع الرواتب الكافية في القطاع العام وخدمة نظام المعاشات الفعالة وجودة خدمات الدولة بما في ذلك في مجال التعليم والصحة والسياسة المالية المعقولة والتدابير الموجهة إلى حفز الاقتصاد. وفي حالة العكس لن يثق الناس بيوم غد وبالدولة ودون ذلك لا يمكن الحديث عن نمو الاقتصاد المستقر.

وقد إتخذنا خيارنا منذ زمن بعيد ونحن لن نتخلى عن التزاماتنا الاجتماعية. ففي أيامنا هذه نعتبر رفع مداخيل المواطنين ومصروفاتهم الاستهلاكية والاقتراض المصرفي نعتبرها كلها من أهم العوامل التي تدفع وتحفز اقتصاد بلادنا. وتخصص أموال الدولة الكبيرة لرفع مستوى عمالة السكان وإيجاد فرص عمل جديدة وتطبيق البرامج في مجال التشغيل. وتزداد الرواتب الحقيقية بانتظام ونقوم في حينه بمقايسة المعاش التقاعدي والمنح الاجتماعية وكذلك بتحديث نظام التقاعد. وبنتيجة ذلك تبقى البطالة في روسيا خلال الشهورالأربعة الأولى لعام 2013 على مستوى منخفض – 5.7% .

ونحن نولي اهتمامنا البالغ لتحسين الوضع الديموغرافي وتنمية رعاية صحة السكان وننفذ المشاريع والبرامج المعنية بالأمر.

وفي ما يتعلق بأوروبا تقوم الدول الأوروبية الرائدة بإجراء الإصلاحات الهيكلية من أجل زيادة القدرة التنافسية لاقتصاداتها ومحاربة البطالة. ويتم هذا عن طريق تعزيز التنسيق بين السياستين المالية والاقتصادية ويصبح الموقف من الانضباط المالي أكثر مرونة. وقد وضعت الدول الأوروبية إلتزاماتها هذه في استراتيجية التنمية الاجتماعية والاقتصادية للاتحاد الأوروبي لغاية عام 2020 . لذا يحاول البعض  جزافا  دفن النموذج الأوروبي الاجتماعي.

- في السنة الجارية وكالعادة يقترح منتدى بطرسبرغ  الاقتصادي الدولي التركيز على قضايا استدامة النمو الاقتصادي ودور روسيا في الأجندة العالمية. ماذا ترى روسيا من مصادر جديدة لنمو الاقتصاد العالمي وأية عوامل محفزة ستستخدمها روسيا نفسها؟

- من المهم اليوم أن تقيم بدقة القدرات الداخلية لكل دولة وإيجاد  مصادر النمو الجديدة فيها. وقبل كل شيء يدور الحديث عن رفع جودة إدارة الدولة وتنمية الموارد البشرية والمنافسة وكذلك عن زيادة الاستثمارات في المجال الاجتماعي والتعليمي والعلمي والبنية التحتية. وهي أهم الشروط لنمو الاقتصاد وإنشاء التقنيات الابتكارية وظهور فرص العمل الجديدة.

ولذلك أصبح موضوع تمويل الاستثمارات الطويلة الأمد من أولويات برنامج الرئاسة الروسية في مجموعة "العشرين" في السنة الجارية. ونعتزم أن نقدم الى قمة بطرسبرغ  الإجراءات الملموسة الرامية إلى إيجاد الظروف لتنشيط العمل الاستثماري في قطاع الاقتصاد الواقعي وزيادة عدد الأدوات الفعالة للتمويل المشترك للمشاريع الاستثمارية.

والمصدر الملموس الآخر للنمو هو تنمية التجارة الدولية. وبينت الأوضاع الراهنة بوضوح أن بعض الدول أو المجموعات من الدول مهما كان حجمها قد وصلت إلى حدها في إمكانياتها لضبط العمليات الاقتصادية والمالية. إن الحياة نفسها تملي علينا أجندة موحدة. ولا يمكن مواجهة التحديات والتهديدات العالمية بفعالية إلا بواسطة الجهود المشتركة لجميع الدول.

وان السبيل إلى تحقيق النمو الاقتصادي المتواصل الدائم والمتزايد يمضي كما يبدو عبر تنسيق السياسة الاقتصادية على النطاق العالمي وعبر إصلاح النظام العالمي المالي والنقدي ونظام الضبط المالي والمراقبة المالية وتشجيع الاستثمارات وعبر تعزيز ثقة وشفافية الأسواق وجعلها قابلة للتكهن بما في ذلك أسواق الطاقة.

لقد بدأنا العمل في هذا الاتجاه. ومن المهم إنجازه بالكامل وإضافة الخطوات السابقة بالاتفاقيات الشاملة الحقيقية. وتنوي روسيا وهي ترأس مجموعة "العشرين" في السنة الجارية طرح هذه الأجندة على قمة بطرسبرغ  المقبلة.