مشروع الدستور التونسي أنجز لكن مناقشته مستمرة وتعديله ممكن

أخبار العالم العربي

مشروع الدستور التونسي أنجز لكن مناقشته مستمرة وتعديله ممكن
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/617284/

لم يكد المجلس الوطني التأسيسي التونسي ينتهي من العمل على مشروع الدستور الجديد للبلاد. حتى انطلقت حملة واسعة من النقد لهذا المشروع. وهذه هي النسخة الرابعة التي تم التوصل إليها بعد التعديلات التي شملت المسودة الأولى في أغسطس/آب الماضي، والثانية في ديسمبر/ كانون الأول، والثالثة في مايو/ أيار.

لم يكد المجلس الوطني التأسيسي التونسي ينتهي من العمل على مشروع الدستور الجديد للبلاد حتى انطلقت حملة واسعة من النقد لهذا المشروع. وهذه هي النسخة الرابعة التي تم التوصل إليها بعد التعديلات التي شملت المسودة الأولى في أغسطس/آب الماضي، والثانية في ديسمبر/ كانون الأول، والثالثة في مايو/ أيار.

وكان المجلس الوطني التأسيسي قد انتخب في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2011. وأوكلت إليه مهمة صياغة دستور جديد لتونس خلال سنة من تاريخ انتخابه، لكن الخلافات بين القوى السياسية حالت دون إنجاز هذه المهمة في الموعد المقرر. وتقدمت أعمال المجلس التأسيسي ببطء شديد نتيجة غياب التوافق وخصوصا حول طبيعة النظام السياسي الجديد وصلاحيات رأسي السلطة التنفيذية رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة.

ويحتاج تبني مشروع الدستور إلى أصوات ثلثي أعضاء المجلس التأسيسي الـ217.

وكانت المسودة الأخيرة لمشروع الدستور التي نشرت في نيسان/أبريل، قد انتقدت بشدة من قبل معارضين ورجال قانون اعتبر بعضهم أن النص غامض جدا خصوصا بشأن مكانة الدين وحقوق الإنسان والمساواة بين الرجل والمرأة.

وقد وعد رئيس الحكومة والقيادي في النهضة علي العريض بتبني الدستور الجديد وتنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية قبل نهاية 2013.

الدستور وسيلة لضمان الحرية أم أداة للحكم؟


أستاذ القانون الدستوري في تونس قيس سعيد

وفي حديث لـموقع "روسيا اليوم" أشار أستاذ القانون الدستوري في تونس قيس سعيد إلى أنه لم ينتقد قضايا فنية في الدستور، ذلك أن الأمر يتعلق بالتصور العام حين يكون الدستور أداة للحكم،  بينما الدستور بالأساس هو أداة لضمان الحرية.

وقال أستاذ القانون الدستوري إن التجربة الدستورية في تونس وفي سائر البلدان العربية أثبتت أن الدساتير حين وضعت لم توضع إلا لإضفاء مشروعية دستورية على الحكام، والخطر اليوم هو أن يكون دستور تونس القادم أيضا أداة للحكم فقط ولإضفاء مشروعية عليه.

وعاد سعيد إلى التنويه بأنه لم يتحدث عن بعض المسائل الفنية لأن تلك المسائل مهما كانت النصوص التي تتعلق بها فإنها تبقى قيد النقاش، إذ لا يوجد نص قانوني في العالم لا يطاله النقد والنقاش، لكن التخوف هو من إعادة التجارب السابقة ذاتها، في توضيح النص القانوني لجهة الحكم فقط.

وقال أستاذ القانون إنه تم توزيع الاختصاصات بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، حيث أن المشروع الحالي هو بناء على التوازنات السياسية الحالية ولترتيب توازنات سياسية في المستقبل، وفي هذا دليل على أن المشروع الذي وضع قد وضع على المقاس ويحمل نفس البذور التي أدت إلى التجارب الدستورية الفاشلة.

وحول دور رجال القانون المختصين أكد سعيد أنه شارك في اللجان التأسيسية كلها وقدّم كل ما يمكن أن يقدمه من مقترحات وتصورات وتجارب في القانون المقارن، لكن الاختيار يبقى لأعضاء المجلس، ومادام الأعضاء قد اختاروا ما اختاروه فليس للخبير بعد ذلك أي دور. وأضاف أن الاختيارات سياسية ويتحمّل مسؤوليتها من اختارها.

أما بالنسبة لمستقبل تونس في حالة إقرار المشروع بصيغته الحالية فقال سعيد إنه لا يعتقد أن يغير الدستور شيئا، وهو لا يرى فرقا بينه وبين دستور عام 1959. وأضاف: "لا يمكن تغيير الموقع الجغرافي لتونس ولا يمكن تغيير المسار التاريخي بحكم أو حكمين في الدستور.

وتابع محدثنا موضحا وجهة نظره بأن الصراع سياسي بين مرجعيتين، دينية ونقيضتها ، وهذا الصراع لا يجذب إلى دائرة الاهتمام إلا عددا محدودا من التونسيين، وهو سيتواصل وقد يتخذ أشكالا عنيفة، لكنه بين قيادات لم تقدم سوى الخطاب الذي كانت تقدمه منذ عقود خلت، ولم يعد الخطاب الذي ينتظره التونسيون.

فاضل موسى: تعديل المشروع ممكن باقتراحات توافقية


عضو المجلس التأسيسي فاضل موسى

وأوضح عضو المجلس التأسيسي فاضل موسى في حديث لـموقع "روسيا اليوم" أن إخراج صيغة نهائية لمشروع الدستور لا يعني التوقف عن مناقشته، وأن الفرصة تبقى قائمة لدى مؤتمر الحوار الوطني الذي يضم الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني لتقديم مقترحات توافقية يمكن أن تصبح سببا لإدخال تعديلات على النصوص التي لا تزال موضع خلاف.

وأشار موسى إلى أن العملية الأخيرة لإعداد الدستور شهدت فتح باب جديد للأحكام الانتقالية دون أن يسمح الوقت بالنظر فيها مطولا كما طالبت المعارضة، إذ كان لابد من احترام الجدول الزمني لإعداد مشروع الدستور.

وأكد موسى أن الانتقادات التي توجه حاليا إلى مشروع الدستور مثل النصوص المتعلقة بتوسيع صلاحيات البرلمان على حساب الرئاسة والسلطة التنفيذية، وغيرها من النصوص الخلافية، يمكن أن تدخل تعديلات على المشروع في حال تطورها إلى مقترحات توافقية.

 

الأزمة اليمنية