محلل سوري يدعو عمان للانحياز لرغبة الشعب وبرلماني أردني يرفض تهديدات الأسد لبلاده

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/613363/

دعا المحلل الاستراتيجي السوري سليم حربا الأردن الى الانحياز الى الشعب الأردني وليس الى أمريكا وإسرائيل، فيما أعرب عضو البرلمان الأردني السابق أسامة ملكاوي عن رفضه لما اعتبره تهديدات للمملكة من قِبل الرئيس السوري بشار الأسد، في لقاء متلفز قبل ساعات.

تساءل المحلل الاستراتيجي من دمشق سليم حربا في حوار مع قناة "روسيا اليوم" عن مصلحة الأردن من التدخل في الأزمة السورية وما هو هدف المملكة من تشكيل "حاضنة حقيقية للسلاح والمسلحين وأجهزة المخابرات"، معرباً عن ثقته بأنه ليست هناك أية مصلحة لدى الأردن على الصعيد الشعبي أو الرسمي أو الأمني أو العسكري.. وغيرها، بغض النظر عن "الوعود والضغوط" التي تُمارس على المملكة.

وأضاف ان الرئيس السوري بشار الأسد استند مؤخراً في "اتهامه" الأردن الى معطيات محددة، أولها الاعتراف الذي يعتبر سيد الأدلة، كما عبر حربا، مشيراً الى ان الكثير من الإرهابيين ممن ألقي القبض عليهم في سورية، أقروا باتصالاتهم مع أجهزة مخابرات أمريكية وإسرائيلية وشخصيات سعودية وإماراتية في الأردن، علاوة على تلقيهم التدريبات في المملكة.

وأشار حربا الى العديد من الصحف العالمية التي تحدثت صراحة عن تورط الأردن في الأزمة السورية، مع التأكيد على انه تم نقل أكثر من 3 آلاف طن من الأسلحة والذخائر على طائرات أردنية وتركية وسعودية الى الأردن.

واعتبر المحلل السوري ان الأردن إما لا يعترف بما يدور على أراضيه، إما انه تحول الى ساحة للمخابرات الأمريكية والإسرائيلية للتدخل في الشأن السوري.

وحول هذا الأمر قال أسامة ملكاوي، عضو مجلس النواب الأردني السابق، ان الموقف الأردني لم يتغير منذ اندلاع الأزمة السورية، وان عمان كانت ولا تزال حريصة على ان تنتهي الأحداث التي تشهدها سورية بأقل خسائر ممكنة. كما أكد ملكاوي ان المملكة غير مستعدة للتدخل في الأزمة السورية، إلا بما تفرضه قرارات الجامعة العربية وقرارات هيئة الأمم المتحدة.

 ويرى أسامة ملكاوي ان بشار الأسد لم يتوجه من خلال اللقاء الأخير المتلفز الى العالم، وإنما توجه الى أنصاره في الداخل السوري، مشيراً الى ان الأوضاع "كما يراها هو (الأسد) أصبحت مقلقة".

أما في ما يتعلق بتسلل مقاتلين الى سورية عبر الحدود الأردنية فقال ملكاوي انه "ربما" يمر البعض انطلاقاً من الأردن، لكن ليس بأعداد كبيرة وبدون تنسيق مع الأمن أو المخابرات في المملكة أو بموافقة منها.

وحول عدم سماح الأردن بعبور مقاتلين الى إسرائيل قال أسامة ملكاوي انه لا يستطيع لا بشار الأسد ولا من سبقه المزايدة على الأردن في ذلك، إذ ان سورية لم تكن تسمح بعبور المقاتلين عبر حدودها مع إسرائيل، مشيراً الى ان دمشق كانت حريصة أكثر من الأردن على ان تمنع التسلل الى الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ووصف ملكاوي لقاء الأسد مع القناة التلفزيونية بأنه تعبوياً وليس بهدف نقل الحقائق.

وردأً على ما قاله أسامة ملكاوي قال سليم حربا ان الأردن لا يمكن ان يشكل نموذجاً يُحتذى به، أو ان يكون قدوة لأحد في العالم العربي في تاريخ المقاومة، مشككاً بقدرته على تحليل اللقاء مع بشار الأسد، بالإشارة الى انه يشعر بالقلق.

وأعرب حربا عن شكوكه بأن الهدف من زيارات مسؤولين أمريكيين في الآونة الأخيرة الى الأردن هو تعزيز التكامل الاقتصادي مع الأردن، بل جاءت هذه الزيارات لتوزيع أدوار جديدة و"إعطاء إشارات وإملاءات بدور وظيفي جديد"، مشيراً الى انه حين يتحدث عن أمريكا إنما يتحدث عن إسرائيل أيضاً.

وتحدث بناءً على ما وصفه باعترافات مسلحين تم اعتقالهم في سورية ان هناك "غرف عمليات أمريكية إسرائيلية أردنية خليجية في الأردن تقود وتمول وتسلح العصابات الإرهابية".

وفي شأن آخر يتعلق بتصريح بشار الأسد بأن الأردن مهدد بأحداث مماثلة تشهدها سورية الآن، قال أسامة ملكاوي انه إذا كان ذلك "نبوءة" فكان الأولى بالأسد ان يتنبأ بما سيحدث في بلاده وبأنه سيقمع حركة شعبية تطالب بالحرية بهذا العنف غير المسبوق، بحسب وصفه. وأما إذا كان تهديداً "فإنني أطمئنه"، معيداً الى الأذهان مقاتلي تنظيم "القاعدة" الذين كانوا يتسللون الى العراق عبر الحدود السورية.

وأعرب سليم حربا عن أمله بأن يكون خيار الأردن منحازاً الى خيار شعبه ومصلحته الاستراتيجية والأمنية وان يقف مع سورية والشعب السوري وليس مع إسرائيل والولايات المتحدة، وان يقاوم الضغوط التي يتعرض لها من قِبل السعودية وإسرائيل وفقاً لتأكيده، في ما اعتبر أسامة الملكاوي انه إذا ما استجابت القيادة الأردنية الى رغبة الشعب، فإن موقف المملكة سيكون "أكثر صلابة" إزاء ما يحدث في سورية، معتبرا ان الحكومة الأردنية "تتمتع بحكمة وتترفع عن التهديد".