دولة الخائفين والواوية

أخبار العالم العربي

دولة الخائفين والواوية
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/612270/

يخاف العراقيون على حياتهم التي صارت رخيصة بفعل الحروب العبثية على مدى اكثر من ثلاثة عقود، وغدت برخص الماء كما يقول اهل العراق بسبب الاحتلال الاميركي الذي تمر ذكراه العاشرة وبلاد الرافدين تعاني من شحة المياه الصالحة للشرب ، والنخيل يموت متيبسا، والهواء ملوث، والأرض مالحة ،ومعدلات إصابات السرطان في مختلف مناطق العراق بلغت أرقاما فلكية.

يخاف العراقيون على حياتهم التي صارت رخيصة بفعل الحروب العبثية على مدى اكثر من ثلاثة عقود، وغدت برخص الماء كما يقول اهل العراق بسبب الاحتلال الاميركي الذي تمر ذكراه العاشرة وبلاد الرافدين تعاني من شحة المياه الصالحة للشرب ، والنخيل يموت متيبسا، والهواء ملوث، والأرض مالحة ،ومعدلات إصابات السرطان في مختلف مناطق العراق بلغت أرقاما فلكية.

لا يامن العراقي على حياته حين يخرج الى العمل وعند العودة . فالمفخخات او اللاصقات او كاتم الصوت تنتظره في كل زاوية. ولا يطمئن اهل التلاميذ الا بعد عودتهم الى البيت لتبدأ في الصباح التالي عذابات القلق وترقب عودة الأحباء احياء.

انتظر العراقيون التخلص من الدكتاتورية التي غيبت عشرات بل مئات الألوف في حروب عبثية وفي السجون والمقابر الجماعية وحولت العراق من بلد كان أواسط السبعينات يوشك ان يخرج من شرنقة البلدان النامية الى دولة إقليمية متطورة ؛حولته الى شعب مشرد في المنافي ومواطن يكدح صباح مساء لمقاومة شظف العيش.

تضحيات ملايين العراقيين التي تحتاج الى مجلدات لتدوين مآثرها، ذهبت إدراج الرياح حين غزت الولايات المتحدة العراق لتفرض منذ التاسع من نيسان/ابريل/2003 حكومات تمتص مثل اسفنج تنظيف المرافق العامة كل بطش وعسف الدكتاتورية. فامعنت في قتل العراقيين مع قوات الاحتلال التي انسحبت مولية وتركت للخدن مواصلة المهمة في بلد يصنف الثالث في العالم ضمن قائمة منظمة الشفافية الدولية لناحية الفساد. والرابع لدى منظمات حقوق الانسان في الانتهاكات. وفي مقدمة عشر بلدان تعتبر من اخطر المناطق على حياة الصحفيين. وبين خمس دول تعد الاسوأ للعيش.

في عراق ما بعد عقد على الاحتلال لا توجد منظومات الصرف الصحي وتغرق العاصمة بغداد مع الأمطار. لكنه يملك عشرات الأجهزة الأمنية ويتمتع " المخبر السري " بصلاحية الوشاية بالناس دون حدود، وتصدر استنادا الى وشايته أحكام تقول منظمات حقوق الانسان ان كثيرا منها جائر، وان إعدامات نفذت بحق أبرياء فيما الإرهابيون لا ينقطعون أسبوعا واحدا عن القتل والتفجير والذبح والتلغيم. ووصل الحد بسيدة تتشح بالحزن والسواد الذي بات علامة فارقة لملايين العراقيات لان تصرخ بوجه جلاد من " الفرقة القذرة " المشهورة بالتعذيب والقتل: "سود الله وجوهكم بيضتوا وجه صدام ". السيدة الملتاعة بحثا عن ولدها المغيب في سجون حكومة الاحتلال أرادت القول ان الجرائم المرتكبة بعد الاحتلال جعلت الناس تعتبر نظام الدكتاتور صدام حسين يبدو صفحة بيضاء مع انه يملك سجلا أسود في الانتهاكات قياسا الى أفعال حكومات الاحتلال وأجهزتها القمعية الرهيبة.

من حق العراقي المستقيم والعبد الفقير ؛ الخوف على حياته في بلد فارق طعم الأمان منذ ما يزيد على العقد وتحول الى غابة للعنف والقتل على الهوية ودولة للمخبر السري والوشايات ومرتعا للفساد. لكن المفارقة ان الخوف يجعل أطراف بعض المسؤولين ترتعد رغم انهم يحيطون انفسهم بفرق حمايات تكلف خزينة العراق الملايين من أموال شعب يخوض الألوف من أطفاله المشردين عن ما يسد الرمق في القمامة.
ممن يخاف هؤلاء؟
يسال احد الصحفيين وكان عجز عن إقناع اكثر من مسؤول عن الذهاب الى ستوديو محطة تلفزيونية لإجراء مقابلة معه بمناسبة الذكرى العاشرة للغزو. لم يتمكن المنتج من تامين ضيف مناسب والحجة متشابهة " الوضع الأمني خطر " . وبعضهم طلب إرسال عربة النقل الخارجي الى مكان سكنه.
من غير المعقول ان يصل الخوف بهؤلاء " الساسة " حد الاعتراف بالجبن في بلد يعتبر شعبه مفردة " أخاف " ان نبس بها الرجل ولو همسا مثلبة وتخجل النساء ان قيل لهن " رجلك خوُاف ".
يجيب سياسي عراقي مخضرم على السؤال موضحا ؛
لخوفهم اسباب كثيرة؛ تبدأ من الخشية ان يسال عن الفساد مرورا بالموقف من الاحتلال، والدخول الى العراق مع دباباته.الى السؤال المتوقع عن اسباب الانفلات الأمني، الى السؤال المنطقي اذا كنت غير راض عن الأوضاع لماذا انت باق في منصبك؟!
وايضا لأنهم أيضاً يخافون من المففخات وكاتم الصوت والعبوات اللاصقة التي قد يعدها لهم الشركاء في الحكم. ويختم الصحفي الذي كان عانى من سجون صدام حسين واعتزل الحياة السياسية منذ الاحتلال " تعلم ان عرس الواوية لا يدوم " والواوي باللهجة العراقية كناية عن الثعلب والذئب!!

سلام مسافر

المواضيع المنشورة في "منتدى روسيا اليوم" لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر إدارتي موقع وقناة "روسيا اليوم".

المزيد من مقالات سلام مسافر على مدونة روسيا اليوم

 

 

الأزمة اليمنية