جنوب اليمن.. خيارات الوحدة والانسلاخ

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/612202/

رفع مؤتمر الحوار الوطني اليمني أعماله لمدة أسبوع بدءا من يوم السبت، ليتيح للمبعوث الأممي إلى اليمن جمال بن عمر فرصة جديدة للقاء القادة الجنوبيين في الخارج، على أمل إقناعهم بالالتحاق بجلسات الحوار، لطرح رؤاهم لمستقبل اليمن عموما وجنوبه خصوصا.

وضع متتبعو الشأن اليمني دعوة الرئيس اليمني الصريحة للاستفادة من التجربة الروسية في الشكل الفيدرالي لنظام الحكم، في خانة الإشارة إلى أحد الخيارات الثلاثة المطروحة على طاولة الحوار لمعالجة القضية الأصعب في حاضر البلاد ومستقبلها.

ويعتبر الجميع قضية الجنوب المفتاح الأساس لمعالجة كل مشكلات البلاد، قبل الوصول إلى صياغة دستور جديد وإصلاح هياكل الدولة وتنظيم انتخابات عامة مطلع العام المقبل.

وتعني فكرة النظام الفيدرالي لحل قضية الجنوب ضمن الدولة اليمنية الواحدة، تقسيم البلاد إلى أقاليم، تتمتع بصلاحيات إدارة شؤونها الداخلية. وسيحصل الجنوب وفق هذا التصور على نوع من الاستقلال عن الهيمنة المركزية، من دون أن يتحول ذلك إلى انفصال.

وقد برز هذا الخيار كحل وسط بين حلين آخرين، متعارضين تماما هما خيار الاتحاد المطلق، أي الوحدة التامة، وهو خيار يشدد على أن وحدة البلاد مسألة غير خاضعة  للحوار أو النقاش، وأن الجنوب جزء لا يتجزأ منها وسيظل كذلك، حتى لو لزم الأمر اللجوء إلى القوة لمنع تكرار محاولة الانفصال. ويرى أصحاب هذا الرأي أن الحل الفيدرالي ليس أكثر من خديعة في علبة مزركشة، وتأجيلا مؤقتا لسلخ الجنوب عن الشمال.

أما الخيار الثاني فهو خيار الاستقلال الذي يدعو أصحابه إلى فك الارتباط كليا عن الشمال، أي انفصال الجنوب واستقلاله التام، مستندين إلى فشل أكثر من 20 عاما من الوحدة وفق رؤيتهم، متحدثين عن احتلال شمالي للجنوب.

وتزداد، بالتوازي مع ما يجري في قاعات مؤتمر الحوار ودهاليزه، حدة الاحتقان والتوتر في الشارع اليمني، كصدى لما يجري داخل المؤتمر. فأغلب الأطراف المشاركة، وإن كانت تعلن نبذ كل أشكال العنف والعمل على توفير أفضل مناخ لنجاح المؤتمر في تحقيق غاياته، إلا إنها في الواقع تحرك مناصريها في الشارع من أجل تعزيز موقعها في الحوار والضغط على الأطراف الأخرى.

هذا هو اليمن الآن، توسع في حركة العصيان المدني في الجنوب ووضع اقتصادي مترد تحول إلى أزمة إنسانية فاقم من حدتها عدم التزام المانحين بوعودهم لمساعدة اليمن.. وصورة قاتمة لعدم الاستقرار السياسي، تعكس ما أعلـنتـه منظمة اليونسيف أن ثـلث أطفال اليمن باتوا من دون تعليم. 

وفي انتظار ما سيخرج به مؤتمر الحوار الوطني على مدى ستة أشهر يبقى كل شيء رهن قرار الشعب وممثليه.. فإما حوار جدي يفضي إلى حلول توافقية مرضية لكل الأطراف أو حرب أهلية لا تبقي ولا تذر.