النعش العربي في قمة الدوحة !

أخبار العالم العربي

النعش العربي في قمة الدوحة !
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/611231/

ربما من الصعب وصف واقع الجامعة العربية بأكثر من الهيكل الذي يصارع الموت بعد ان دخل حالة السبات المستديم نتيجة الانعكاسات المتباينة لثورات الربيع العربي.

ربما من الصعب وصف واقع الجامعة العربية بأكثر من الهيكل الذي يصارع الموت بعد ان دخل حالة السبات المستديم نتيجة الانعكاسات المتباينة لثورات الربيع العربي وعجز القادة العرب التوصل الى قرارت محورية تلبي تطلعات الشعوب الساعية نحو العيش الكريم وتحقيق العدالة الاجتماعية كأبسط الحقوق التي افتقدها المواطن العادي.

فما هو المرتجى من قمة الدوحة التي سيهيمن على جدول اعمالها الملف السوري، فالملفات الاخرى المتراكمة في صناديق الجامعة كالعادة ستكون حاضرة الا انها لن تخرج عن إطار البيانات المتشابهة التي تبنتها القمم العربية خلال العقود الأخيرة من حيث المضمون والشكل.

لا يختلف اثنان على ان القنبلة التي فجرها رئيس الائتلاف السوري المعارض الشيخ احمد معاذ الخطيب قبيل انطلاق اعمال القمة ادخلت الحابل بالنابل، فبعد نصف ساعة عن اعلان مجلس وزراء الخارجية العرب إعطاء المقعد السوري للإئتلاف المعارض ومنح غسان هيتو الرئيس المؤقت لحكومة -بلا وزراء ولا اية اجهزة تشريعية- صفة ممثل سورية، اعلن رئيس الائتلاف عن استقالته من منصبه احتجاجا على التمثيل السوري داخل القمة وعلى الاملاءات التي فرضت من بعض الدول ما اعتبره الخطيب انتهاكا لارادة المعارضة وسببا لاستقالته التي اعلن عنها برسالة موجهة للشعب السوري.

الشيخ الخطيب الذي دخل عالم السياسية من بابه العريض اصطدم بجدار الممانعة تجاه كل القرارت التي ارادها ان تكون مستقلة، الا انه ادرك ان ما يحاك خلف الكواليس يختلف كثيرا عن خطبه بالجامع الاموي وان من يحاورهم ليسوا بحاجة للوعظ اكما كان يقوم به أمام عباد الله وبأن القرارات التي اراد بها خيرا لشعبه ليس لها مكان في مشاريع رسمت ملامحها قبل ان يعلن الشيخ الجليل انضمامه للمعارضة.

الكثير من المراقبين يعتقدون أن الشيخ الخطيب لم يعد الشخصية المقبولة داخل الائتلاف بعد خروجه من تحت الطاعة الامريكية ورفضه اعتبار جبهة النصرة منظمة ارهابية وإعلانه عن استعداده للحوار مع النظام السوري حقنا للدماء التي تسيل دون توقف.

فما الذي يمكن ان تقدمه قمة الدوحة للشعب السوري بعد تسجيلها خطوة خطيرة وغير مسبوقة في تاريخ العمل العربي المشترك ومنحها مقعد دولة ذات سيادة لمعارضة لا تحظى بإجماع بين اطيافها المتعددة وتجري داخل صفوفها عملية تصفية حسابات ولا تمتلك قاعدة شعبية واسعة في الداخل السوري كما ترفض القوى المقاتلة على الارض الانصياع لقرارات رئيس حكومتها المنتخب.

القيادي في حزب العمل الشيوعي فاتح جاموس أكد لـ"روسيا اليوم" من دمشق ان استقالة احمد معاذ الخطيب جاءت نتيجة لخلافات عميقة داخل الائتلاف حول الموقف من امكانية الحل السلمي ومسألة الحوار الوطني ناهيك عن الخلافات الخارجية على شكل الإطار الداعم ماليا وإعلاميا وعسكريا للائتلاف والمقصود هنا مجموعة المراكز الغربية والدول الخليجية وتركيا بشكل أساسي وقد حاول الشيخ الخطيب جاهدا ان يمثل تطلعات الشعب السوري نحو تغيير ديمقراطي خاصة لفئات الشعب التي ترفض الخيار العسكري لعملية التغيير وتقف ضد العنف والارهاب والتدخل الخارجي في الشأن الداخلي السوري الا ان هذه التطلعات التي سعى اليها السيد الخطيب ووجهت بمواقف متشددة من الاطراف التكفيرية داخل الائتلاف.

من جانبه اعتبر رئيس هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير السلمية الديمقراطية في المهجر هيثم مناع إن تركيبة المعارضة لا تعكس الجغرافيا السياسية السورية وقد فرضت كل من تركيا وقطر أغلبية إسلامية إخوانية على جسد الائتلاف تحمل أحقادا قديمة، مشيرا الى أن هناك عشرات المليارات تنفق لمن يطيع ولمن يخضع ولمن يبيع كرامته، مناع اعتبر انه لو بقي 10 % من امكانية الحل التفاوضي فيجب الاستفادة منها سفكا للدماء وتحييدا للخطاب المتطرف داخل المعارضة وان من واجب السوريين الحرص على الوطن ووحدته وعدم صوملته والاستفادة من النسبة القلية المتبقية للحوار الوطني افضل من ان نترك الطريق مفتوحة امام العدمية والعنف لكي تحرق الأخضر واليابس في البلاد.

فإلى أي مدى ستشكل استقالة الشيخ الخطيب حجر عثرة امام تطلعات الحصان القطري الذي اصبح خلف العربة العربية قبل انطلاقة القمة الحالية وبعد ان استطاع جرها لفترات طويلة تحت إغراءات كثيرة لاتخاذ الكثير من القرارات التي ربما ستكون الاسفين الأخير في جسد العمل العربي المشترك ..

تسريبات خرجت من أروقة القمة تشير الى ان البعض يسعى حفظا لماء الوجه واستمرارا للتوجهات لإنجاح حكومة غسان هيتو يسعى للابقاء على مقعد سورية فارغا ومنح المعارضة منبرا لتتمكن من طرح توجهاتها وحشد أكبر دعم دولي لها من خلال قرارات تتبناها القمة الحالية يراها كثيرون بأنها لن تغير شيئا من واقع الازمة السورية في ظل استمرارالتناقضات الدولية وبعيدا عن التفاهمات الروسية الامريكية التي تعتبر أساسا في أي حل منظور.

بما لا شك فيه ان الخطوة التي اقدم عليها الشيخ احمد معاذ الخطيب ستعكر أجواء العرس العربي في الدوحة وستفسد شهية من حاول وضع جسد الدولة السورية على وليمة القمة الحالية، جسد لا يزال ينزف نتيجة للعنف المستمر من الجميع وبشكل خاص من الجماعات التكفيرية التي تسعى للابقاء على القتال وتحويله الى صراع طائفي وعرقي عواقبه ستكون وخيمة على دول الجوار برمتها وربما هناك من يريد ذلك كي تبقى كؤوس القمم القادمة مليئة بالدم العربي.

حسن نصر

(المواضيع المنشورة في منتدى روسيا اليوم لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر إدارتي موقع وقناة "روسيا اليوم").

المزيد من مقالات حسن نصر على مدونات روسيا.