ماذا يحضّر للشعب السوري في المطابخ الدولية!

أخبار روسيا

ماذا يحضّر للشعب السوري في المطابخ الدولية!
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/610778/

بعد ان لاحت في الأفق بوادر لإمكانية الحل السياسي وبداية الحوار الوطني بين أطياف المعارضة والسلطات السورية ، جاء استخدام صاروخ ارض -ارض يحمل رأسا يحتوي على مواد كميائية تبنته جماعة أطلقت على نفسها "لواءالإسلام" في بيان لها تناقلته شباكات التواصل الاجتماعي ليعيد الحسابات الدولية من جديد لواقع التحديات التي تقف امام إمكانية اجلاس الجميع الى طاولة الحوار الوطني.

بعد ان لاحت في الأفق بوادر لإمكانية الحل السياسي وبداية الحوار الوطني بين أطياف المعارضة والسلطات السورية ، جاء استخدام صاروخ ارض -ارض يحمل رأسا يحتوي على مواد كميائية تبنته جماعة أطلقت على نفسها "لواءالإسلام" في بيان لها تناقلته شباكات التواصل الاجتماعي ليعيد الحسابات الدولية من جديد لواقع التحديات التي تقف امام إمكانية اجلاس الجميع الى طاولة الحوار الوطني.

عملية استهداف الحاجز الامني بمنطقة خان العسل التابع للقوات النظامية لم يحقق المبتغى، فاضافة الى عدد من العسكريين لقى مصرعهم مدنيون قتلو على الفور نتيجة تنشقهم للغازات السامة التي حملها الصاروخ، وهو ما تأسف له البيان الصادر عن "لواء الإسلام"، الذي أكد ان العملية تمت بمشاركة "جبهةالنصرة".

ردود الفعل الدولية تباينت تجاه العملية، فمنهم من وجه أصابع الاتهام للسلطات الرسمية،ومنهم من اعتبر ان امتلاك المعارضة لصواريخ من هذا النوع بادرة خطيرة، وعلى المجتمع الدولي اتخاذ الإجراءات اللازمة للحيلولة دون توسع إطار استخدام مثل هذه الاسلحة التي سيكون لها عواقب وخيمة.

فما الذي يطبخ خلف الكواليس الدولية؟ وهل المجتمع الدولي معني بمصير الشعب السوري وانهاء معاناته التي دخلت عامها الثالث بسبعين ألف قتيل وملايين النازحين في الداخل والخارج ؟

في آخر اتصال هاتفي بين الرئيس فلاديمر بوتين وبارك أوباما أكد مصدر دبلوماسي روسي ان موسكو وواشنطن توصلتا الى اتفاق يقضي بضرورة بدء المفاوضات بين المعارضة والسلطات الرسمية، والبحث عن سبل لتسوية الازمة عبر الحوار السياسي. وكلف الرئيسان وزيري خارجيتهما بالتواصل مع الأطراف المعنية لتحديد فريقي التفاوض. القيادة السورية استجابت للنداء الروسي وعينت فريقها المفاوض، وعلى رأسه،رئيس الحكومة السورية وائل الحلقي وبعضوية نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية قدري جميل ووزير المصالحة الوطنية علي حيدر ووزير الإعلام عمران الزعبي ووزير الدولة جوزيف سويد،بيد ان الجانب الامريكي اجّل مسألة الاعلان عن فريق المعارضة المفاوض، ليتمكن من تحديد الشخصيات التي سترعى لاحقا مصالحه في اية تسوية سياسية.

انتخاب غسان هيتو رئيساً لحكومة في الخارج يلبي تطلعات الإدارة الأمريكية كون هيتو يمتلك الجنسية الأمريكية،ولديه القدرةعلى تلبية مصالح واشنطن لاحقا ناهيك عن كونه كردي،وبإنتخابه يمكن تخفيف حدة الخطاب الكردي في الشمال، والنوايا المستقبلية للإعلان عن دولة كردية قريبة من الحدود التركية، وهو ما لن تساوم عليه واشنطن حفاظا على مصالح حليفها التركي.

المشكلة الثانية التي لم تكن في حسابات الادارة الامريكية هي ان شخصية هيتو لم تحظ بدعم كامل من المعارضة بكل اطيافها، وحتى على مستوى الائتلاف السوري، فعلى الرغم من حصوله على 35 صوتا من اصل 47 شاركوا بعملية التصويت، يبقى تساؤل حول موقف باقي اعضاء الائتلاف، ناهيك عن الانتقادات الكثيرة الموجه لشخصية غسان هيتو، ورفض عملية انتخابه من قبل هيئة التنسيق الوطنية، واعتبار القرار "خطيئة وإجراء أحادي الجانب" سيؤدي إلى تأسيس ما يشبه "صومال لاند في شمال سورية وحكومة مركزية في جنوبها". ورأى هيثم مناع رئيس هيئة التنسيق الوطنية في المهجر ان على المعارضة توحيد صفوفها والاستفادة من التقارب الروسي الامريكي حول المرحلة الانتقالية والبدء في عملية التفاوض وانتخاب حكومة وطنية في المرحلة الانتقالية "كاملة الصلاحيات" استنادا الى اتفاق جينيف .

إلا ان تصريحات غسان هيتو عقب انتخابه جاءت مخيبة لآمال الكثيرين بعد اعلانه أن المهمة الأولى والأساسية للحكومة المؤقتة تتمثل في استخدام كل الوسائل والأساليب لإسقاط "النظام في سوريا"، فهو بذلك يكون قد نسف كل تفاهمات جنيف التي حظيت مؤخراً بدعم دولي حتى من الجانب الامريكي.

وسط هذه التطورات تبقى المعضلة التي تواجه المجتمع الدولي حاليا، وهي عدم التوصل الى موقف موحد تجاة من يقاتل على الأراضي السورية، وتحديدا الموقف من جبهة النصرة ومن ينضوي تحت لوائها وعدم قدرة الجيش السوري الحر أخذ زمام المبادرة بيده ليكون عنصرا محوريا في العمليات القتالية، وعدم قدرته على الحد من نشاط الجماعات المتطرفة خاصة تلك على دخلت بغطاء اقليمي الى الاراضي السورية تحت راية الجهاد..

مصدر دبلوماسي روسي كشف ان رئيس هيئة الأركان البريطانية خلال مباحثاته الأخيرة مع الجانب الروسي بمشاركة وزيري الخارجية والدفاع في لندن قال للوزير لافروف ان التقارير الأخيرة لأجهزة الاستخبارات البريطانية المتواجدة على الأراضي السورية تتطابق مع الرؤية الروسية التي حذرتهم منها منذ بداية الأزمة، وان نشاط الجماعات المتطرفة هناك سيكون له عواقب اقليمية ودولية إذا لم يتم التوصل الى حل لمعالجة الأزمة بشكل سريع..

من جانب آخر جاءت تصريحات الجنرال مارتن ديمبسي رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأمريكي أمام مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن لتؤكد القلق الامريكي من طبيعة الجماعات المقاتلة في المدن السورية إذ اعتبر ديمبسي أن فهم الولايات المتحدة لطبيعة المسلحين في صفوف المعارضة السورية أصبح أقل وضوحا مما كان عليه في العام الماضي، قائلا: "منذ ستة أشهر كانت لدينا رؤية غير واضحة تماما للمعارضة". وأضاف أنها "ازدادت ضبابية الآن". وبهذا الصدد أكد على أن الإستراتيجية الأفضل للولايات المتحدة في هذه المرحلة هي التوصل التدريجي إلى توافق مع الدول الصديقة في الشرق الأوسط بشأن الأزمة السورية. ليس غريبا ان تأتي التصريحات البريطانية الفرنسية على ضرورة تسليح المعارضة وتحظى بدعم غير معلن من الجانب الامريكي لتؤكد ان الغرب بات معنيا برفع الغطاء عن الجماعات المتطرفة ورفع سقف المطالب المطروحة على النظام السوري قبل أية عملية تفاوضية في المستقبل المنظور، إلا ان الأمر وحسب رؤية الكثير من المراقبين لن يعود بأية نتائج إذا لم تضع الولايات المتحدة حدا للدعم المباشر للجماعات الراديكالية من بعض دول الخليج وإذا لم تغلق دول الجوار حدودها امام الجهاديين فجبهة النصرة وكما أثبتت الحياة لا تريد التخلي عن المكاسب التي حققتها وبشكل خاص المادية ناهيك عن مشروعها الأكبر وهو تفكيك الدولة السورية وتحويل النزاع فيها الى صراع طائفي وعرقي يقتل فيه كل يوم السوري بشكل ممنهج وتنسف منه ابسط الحقوق التي طالب بها قبل عامين وهي الحياة الكريمة والعيش في وطن تحترم فيه حقوق المواطنة وتستند الى ابسط معايير الديمقراطية المتعارف عليها في العالم ، أشياء لم يعد يتحدث عنها أحد بمرور عامين على الاقتتال المستمر ..

ما يطبخ للشعب السوري خلف الكواليس الدولية ليس له اية علاقة بمصالح الدولة السورية ولا شعبها الذي ضاق ذرعا بالبحث عن الامان في بلد طالما كان يفتخر بأمانته وعراقته، وهاجس الصواريخ بالروؤس الكيميائية لا علاقة له بحياة المواطن العادي بل المعضلة هي في رحيل هذة الاسلحة بعد انتهاء المعارك في سوريا الى دول اخرى . وكما يقول المثل الشعبي فالقادم أعظم !!!

حسن نصر

(المواضيع المنشورة في منتدى روسيا اليوم لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر إدارتي موقع وقناة "روسيا اليوم").

المزيد من مقالات حسن نصر على مدونات روسيا.

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة