حوارات "روسيا اليوم": الطائفية في المجتمعات العربية - الجزء الأول

أخبار العالم العربي

حوارات
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/609292/

ما هي أسباب التكتل الطائفي والعرقي في المنطقة العربية؟ وهل يشكل ذلك مشكلة في تطبيق الديمقراطية، أم أن ذلك لا يتعارض مع مفهوم الديمقراطية والإصلاح السياسي في المنطقة؟.

يرى كثير من المراقبين أن الشرق الأوسط بات يغلي على نارٍ طائفية توقدها جهات عدة داخلية وخارجية. ويعتقد آخرون أنها حالة طبيعية مرافقة للتغييرات الجذرية التي تشهدها المنطقة وستخمد هذه النار بعد أن تتمكن الدول المشتعلة من إرساء دولة القانون واستقرار الاقتصاد إلى حدٍ ما، وتهيئة ظروف الحياة السياسية الطبيعية. ولكن ما لا شك فيه، هو بروز حالة الاحتقان الطائفي بمستويات غير مسبوقة في عدد من الدول العربية وذلك تزامناً مع "الربيع العربي" الذي يُفترض أنه حركة شعبية للنهوض بأوطانهم إلى الحرية والديمقراطية والتقدّم.

ورغم تعقيدات المسألة الطائفية وتفرّع جذور المشكلة في عدة مستويات تاريخية واجتماعية وسياسية، إلا أن الرأي العام العربي قد يكون مصدراً مقبولاً للخوض في مناقشتها. وانطلاقاً من ذلك الاعتقاد، طرحنا الموضوع للنقاش العام على مجموعة "حوارات روسيا اليوم" على "الفيسبوك" وكان نص النقاش: " بعد أحداث "الربيع العربي" ظهرت إلى السطح في كثير من البلدان العربية انقسامات وخلافات في المجتمعات العربية على أسس طائفية ودينية وعرقية. في الجزء الأول من السلسلة النقاشية نسعى إلى تحليل أسباب التكتل الطائفي والعرقي في المنطقة العربية وتداخل هذا التكتل مع الحياة السياسية وفرضه لنمط خاص من "الديمقراطية" على الواقع السياسي في بعض الدول التي تشهد إصلاحات على المشهد السياسي فيها. - محور النقاش: ما هي أسباب التكتل الطائفي والعرقي في المنطقة العربية؟ وهل يشكل ذلك مشكلة في تطبيق الديمقراطية، أم أن ذلك لا يتعارض مع مفهوم الديمقراطية والإصلاح السياسي في المنطقة؟"

أسباب الاحتقان والتكتل الطائفي في المنطقة العربية

كما هو مألوف، توجهت أصابع الاتهام إلى الخارج والمشروع الصهيوني-الامريكي لتفكيك واضعاف المنطقة كما يقول الأخ نور الطيار " Nour Eltayar" في مشاركته:إن اسباب ظهور التكتل الطائفي والعرقي بمنطقه الشرق الاوسط تتمثل في وجود دعم مالي ومعنوي من جهات خارجيه تهدف لتقسيم المنطقه بدون ان تطلق طلقة واحدة لاضعاف المنطقه بحروب اهليه ومن يصنع السلاح يصدر الحروب وعندما تكون الحروب بين شيعه وسنه اوسنه وسنه يسهل ذلك التدخل الخارجي الساعي الى اضعاف المنطقه لحمايه اسرائيل والسيطره على ثروات المنطقه ووجود دول قائمه على اساس ديني مما يسهل فيما بعد الاعتراف بالدولة اليهودية. ووجود الطائفية والعرقية ينسف وجود الديمقراطية والاصلاح والتقدم ". ويشاركه الرأي لؤي محمد ويضيف: "لو أننا شعب متحضر لبحثنا دائما عن ما يجمعنا مع الآخرين كي نبني مجتمعا راقيا، لكننا للأسف الأفضل عالميا في البحث عن ما يفرقنا عن الآخرين حتى بتنا نفرق الأخوة ".

بينما يرى مشارك آخر أن الاسباب بشكل أساسي تعود إلى اتفاقية سايكس بيكو والحكومات المستبدة:فقال خالد عليوة عامر: من اسباب الطائفية فى المنطقة العربية 1/ اتفاقية سايكس بيكو لتقسيم المنطقة وما تبعها من احتلال غربى لفترات طويلة، اعتمد على بقائه على الفرقة والطائفية وترسيم الحدود بشكل يجعل دائما هناك مشكلات مع دول الجوار. 2/ السبب الثانى الحكومات المستبدة عبر 50 عاما كانت تزكى مبدأ فرق تسد + مبدأ الاقصاء والتهميش لبعض الطوائف والفصائل، بل وصلت الى محاربة تيارات وفصائل بذاتها. 3/ الحكم العلمانى لفترة كبيرة همش واضطهد الدينيين واقصاهم. 4/ عدم عدالة التوزيع فى الثروات". ويلتقي معه الأخ جاك علي في تحميل الحكومات المستبدة مسؤولية الاحتقان الطائفي وأسهب الشرح في هذه النقطة، حيث كان تعليقه:  التكتل الطائفي والعرقي بصفته الاجتماعية حالة طبيعية لاعيب فيها. ولكن المشكلة تكمن في التعصب للطائفة أو العرق على حساب المصلحة الوطنية وظهور آثار ذلك في الوسط الاجتماعي والسياسي. والمرد الرئيسي لذلك هو فشل الدولة بإيجاد إطار قانوني وتنظيمي للدولة يكون جامعاً لمصالح كل مكونات المجتمع ويسمح بتوفير جو لممارسة الحياة السياسية بصورة سليمة بعيدة عن محاولة كل طرف الحصول على مكاسب لطائفته نتيجة عدم توفير الدولة جملة من الحقوق الانسانية والاقتصادية.
باختصار، في المنطقة العربية يتحمل الحكام والحكومات بشكل اساسي  مسؤولية هذه الظاهرة ويتحملون مسؤولية الاسباب الخارجية المحفزّة لها أيضاً. سواء كان ذلك تدخلاً ايرانياً أو سعودياً أو امريكياً لدعم جهة ما على اساس طائفي أو لتعزيز الطائفية لمصالح وأهداف شخصية.
وتجدر الاشارة هنا الى أنه في العقود الأخيرة كان الاطار الجامع الذي حاولت النظم الاستبدادية وضعه بهدف "توحيد" الصف الجماهيري هو شعار "الوحدة العربية" أو حلم "الوطن العربي" والذي لم يكن سوى غطاء للاستبداد والسيطرة على الحكم وقمع الشعوب تحت شعارات "الأمن القومي" ومحاربة "العدو الاسرائيلي" والخ من شعارات زائفة لم يطبق منها شيء على أرض الواقع، ولو كانت شعارات حقيقية لربما ساعدت على إلغاء الطائفية رغم أنها شعار قومي "عرقي" بحد ذاتها وتعطي شعوراً بالتهميش لدى مكونات أخرى في هذه الدول".

هل يتعارض التكتل الطائفي مع مفهوم الديمقراطية؟

قد تكون الصورة الطاغية على الأحداث المتسارعة في بلدان "الربيع العربي" هي القتل والدمار والصراعات المتعددة الأطراف و"الطوائف"، لكن ذلك لا يلغي حقيقة أن الشعوب في المنطقة تسعى لتكوين هوية جديدة لها وخلق حياة سياسية تصون الحقوق والنفوس. وربما تعقيدات الصراع وتشابك جذوره بمعضلات تسبق "الربيع العربي" خلقت فئة بدأت تتقبل الأمر الواقع من تكتل طائفي وعرقي في المنطقة، وأخذت تحاول أن تزاوج الوضع الراهن بكل حيثياته المتشابكة مع نموذج ما من "الديمقراطية" والحرية السياسية. ومن هنا كان سؤالنا الثاني من هذا النقاش، "هل يتعارض التكتل الطائفي مع مفهوم الديمقراطية والاصلاح السياسي في المنطقة؟". بعض أجوبة المشاركين نفت إحتمال إلتقاء الطائفية مع الديمقراطية، فالطائفية "تقوم بتوجيه الشعوب من أولوية بناء الوطن ونهضته إلى أولوية وصول الطائفة للحكم حتى لو انهار الوطن" بحسب رأي سارة. ومشاركات أخرى ترى الموضوع بزاوية مختلفة، حيث كتب خالد عليوة عامر: من الممكن ان يكون الاختلاف بين فئات الشعب وديانتهم وقبليتهم وثقافتهم عنصر اثراء للديمقراطية ويتحقق ذلك بالرخاء الاقتصادى والعدالة الاجتماعية والمشاركة السياسية والتواصل الاجتماعى". أما شهاب المصري فيعتقد أن أصل المشكلة في زعماء الطوائف:" الطائفية واقع يمكن التعايش معه بدون قادة الطوائف...وعندها لن يكون في قاموسنا معنى لهذه الكلمة". وقد يمحى التناقض بين الطائفية والديمقراطية في ظل دولة القانون وترسيخ الثقة بين مكونات الشعب بحسب مشاركة أخرى للأخ جاك علي : أما فيما يخص تعارض الطائفية مع الديمقراطية فقد أجيب بـ "لا" إن كنت متيقناً من وجود دستور في الدولة يحفظ حقوق الجميع بشكل متساو ومؤسسات قانونية لا تفرّق بين رئيس دولة وبائع خضروات. وأضف إلى ذلك شرط توفر ثقة وموّدة بين جميع مكونات المجتمع. ولكن في الواقع الحالي ولعقود قادمة سيبقى جوابي "نعم" تتعارض مع الديمقراطية، ولكم في "ديمقراطية" لبنان و"ديمقراطية" العراق خير مثال".

من المؤكد أن جلسة حوار مع الرأي العام لن تعطي نتيجة نهائية لمعضلة حلها يكمن في نتاج الفكر الجماعي الشعبي، ولكننا سنحاول بسلسلة من الحوارات في هذا الملف أن نوصل ولو جزءاً يسيراً من الفكر الجماعي العربي إلى بوتقة الحل مهما كان شكله. وندعوكم لايصال صوتكم أيضاً، من خلال المشاركة في "حوارات روسيا اليوم" حيث نناقش في الجزء الثاني من ملف "الطائفية في المجتمعات العربية" خصوصية الحالة العراقية من التكتل الطائفي من حيث الأسباب وسبل الحل.

نلفت انتباه القراء إلى أن قناة "روسيا اليوم" لا تتبنى أي من الآراء الواردة في المقال وتنشرها كما كتبها اصحابها.

الأزمة اليمنية