تونس تنتظر الجبالي

أخبار العالم العربي

تونس تنتظر الجبالي
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/607815/

إذا نفذ الوزير الأول وعده بالاستقالة في حال لم يتحقق مقترحه تشكيل حكومة تكنوقراط؛ فان تونس الخضراء التي تعاني من جفاف اقتصادي وعسر سياسي، ستدخل مجددا في أزمة قد تعيد المواجهات إلى الشارع وتفاقم من حزمة المعضلات في البلاد .

إذا نفذ الوزير الأول وعده بالاستقالة في حال لم يتحقق مقترحه تشكيل حكومة تكنوقراط؛ فان تونس الخضراء التي تعاني من جفاف اقتصادي وعسر سياسي، ستدخل مجددا في أزمة قد تعيد المواجهات إلى الشارع وتفاقم من حزمة المعضلات في البلاد .

حمادي الجبالي، ينوء بعقدين من الحبس في سجون الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، عقد منهما في الزنزانة الانفرادية، وقد لا يشعر بالوحدة في تمرير مقترح يحظى بقبول أوسع قطاعات الشعب التونسي. فقد كشف أحدث استطلاع أجرته المؤسسة التونسية لاستطلاعات الرأي العام أن ما يزيد عن سبعين بالمئة من العينات المسبرة آراؤهم يؤيدون تشكيل حكومة تكنوقراط عابرة للمحاصصة السياسية والحزبية. وتدعم المقترح غالبية أحزاب المعارضة، بما فيها الممثلة داخل المجلس التأسيسي الذي لم ينجز بأغلبية تهيمن عليها أحزاب الترويكا الحاكمة مشروع الدستور وقانون الانتخابات إلى الآن.

ولعل تأييد الاتحاد العام التونسي للشغل وهيئات نقابية ومنظمات اجتماعية عريضة التمثيل لمقترح الجبالي، يمنحه، وهو الامين العام لحركة النهضة، الثقة بان رفاقه في الحركة لن يقامروا بمستقبل الحركة الإسلامية على طاولة الانفراد في الحكم وتقرير مصير بلد يعيش على الانفتاح والسياحة والخدمات ولن يتمكن من جذب الاستثمارات بالدعاء فقط إلى الله تعالى وإقامة الصلوات، بما فيها صلاة الاستسقاء. خرج مئات ألوف التونسيين في تشييع القائد الوطني المعارض شكري بلعيد المغتال أمام باب منزله قبل أسبوعين. ومثلث الجنازة الحاشدة استفتاءٓ ضد المحاصصة الحزبية وضد العودة بالبلاد إلى قرون التخلف والظلام والشحن الديني والتحريض ضد مخالفي الرأي، وصولا إلى تكفيرهم وإباحة دمائهم، الأمر الذي سهل على قتلة السياسي اليساري بلعيد اقتراف الجريمة.

لم تختف من شارع بورقية، أكبر شوارع العاصمة التونسية، مظاهر التوتر حتى بعد أيام من تظاهرة التشييع الحاشدة. نشاهد عربات التدخل السريع للدرك التونسي والأسلاك الشائكة تحيط بمبنى وزارة الداخلية ومبان حكومية أخرى. والسفارة الفرنسية التي يتصرف قاطنوها، كما قال لنا أصدقاء تونسيون، وكأن الجمهورية التونسية ما تزال تحت الانتداب الفرنسي.

فندق " افريقيا " الذي استقبل حشدا من مراسلي الصحافة العالمية لمتابعة الأزمة ، اختفت واجهته الانيقة خلف حاجز معدني متحرك خوفا من هجمات الزعران وأصحاب السوابق الذين وجدوا في الأزمة السياسية مناخا مناسبا للنهب والسلب والحرق والتخريب. التونسيون يحبسون أنفاسهم في انتظار يوم غد . الإسلاميون من صقور حركة النهضة بزعامة الغنوشي يوجهون النداء تلو النداء لانصارهم ومريديهم بالخروج يوم السبت إلى الشوارع تحت شعار " الله أكبر 16 فيفري أضخم تظاهرة في تاريخ تونس ". ويقول النداء " سنزلزل الأرض من تحت الأقدام، سترعب أصواتكم الفاشلين والأزلام ". ويدعو الشيخ حبيب اللوز احد أبرز الدعاة المتشددين إلى " حماية الشرعية "، وتعني الشرعية بالنسبة لأحزاب الاسلام السياسي الحفاظ على حكومة المحاصصة الحزبية ، وان كانت فشلت في إخراج تونس من مشكلاتها المستعصية. قد يستقيل الجبالي ويضرب مثلا في التمسك بمبدأ إنقاذ البلاد وليس أحزاب الائتلاف. لكن الاستقالة لن تخفف من احتقان الشارع المطالب بمكافحة البطالة وضمان الحريات العامة وحقوق المرأة وبناء المجتمع المدني بعيدا عن الأسلمة القسرية.

الوزير الأول الذي عرك السجون، يدرك أكثر من غيره أن التحريض قد يفضي إلى مواجهات شارع لن تنتهي إلا بخراب البلد. ولعله سينجح في إقناع رهطه في حركة النهضة بان ربيع تونس اورق في سماء البحث عن هواء الحرية وليس العودة بالوطن وملايينه الأحد عشر إلى سجن الأصولية وفقه النجاسة وبرقع العورة التي هي لديهم المرأة ؟؟

سلام مسافر

المواضيع المنشورة في "منتدى روسيا اليوم" لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر إدارتي موقع وقناة "روسيا اليوم".

المزيد من مقالات سلام مسافر على مدونة روسيا اليوم