عامان على الثورة الليبية

أخبار العالم العربي

عامان على الثورة الليبيةعمر الصلح
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/606893/

أطاحت ثورة السابع عشر من فبراير 2011  بثورة الفاتح من سبتمبر ، وبدا ان الشعب الليبي قد وضع قطار التغيير على السكة الصحيحة ، لكن بعد مرور سنتين بات السؤال مشروعا ، هل ان الثورة الليبية الجديدة تسير بالاتجاه الصحيح لتحقيق اهدافها ؟

بعد أيام تمر الذكرى السنوية الثانية للثورة الليبية التي أطاحت بنظام معمر القذافي بعد ان حكم البلاد  خلال اثنين وأربعين عاما تقريبا.
لقد أطاحت ثورة السابع عشر من فبراير 2011  بثورة الفاتح من سبتمبر، وبدا ان الشعب الليبي قد وضع قطار التغيير على السكة الصحيحة ، لكن بعد مرور سنتين بات السؤال مشروعا، هل ان الثورة الليبية تسير بالاتجاه الصحيح لتحقيق اهدافها؟ بالطبع ليس من السهل الإجابة عن هذا السؤال ببعض السطور. فالثورة الليبية لا تزال الأغلى ثمنا من بين أخواتها وربما الأكثر تعقيدا ، اذ ان الدماء سكبت في اول أيامها وتداخلت فيها العوامل العسكرية الخارجية، والمواجهات القبلية والعرقية، وباتت لغة السلاح عنوانا أساسيا من عناوينها.
ان تسلسل احداث الثورة الليبية كشف حقيقة النظام الليبي القمعي، لذلك نرى ان عدد الضحايا قد فاق كل التوقعات، ولكن لا بد من الأخذ بعين الاعتبار ايضا عدد الضحايا الذين سقطوا جراء صواريخ الناتو التي إنهالت على المدن الليبية.

تسلسل احداث الثورة

في الخامس عشر من فبراير عام 2011  بدأت إراقة الدم الليبي في بنغازي والبيضاء في “يوم غضب” تمت الدعوة اليه من قبل شخصيات معارضة عبر (فيسبوك). وتوالت المواجهات الدامية بين المتظاهرين وقوات الشرطة والامن يوما بعد آخر لتصل الى مدن ليبية أخرى . وبعد أيام معدودة وصلت الاحتجاجات والمواجهات الى العاصمة طرابلس ليسقط المزيد من الضحايا، وبعد ان تمكن المتظاهرون من السيطرة على بنغازي ، اعلن عدد من المسؤولين في النظام استقالتهم . وخطاب العقيد القذافي بعد أسبوع من بدء الاحتجاجات لم يساهم بتخفيف الحراك في بنغازي ومدن الشرق الليبي ، ومع حلول اليوم العاشر على انطلاق الاحتجاجات كانت الامم المتحدة تتحدث عن سقوط اكثر من الف قتيل . وتحرك المجتمع الدولي يومئذ ففرض عقوبات على نظام القذافي ولكن تلك الخطوة لم تأت بثمار ، فتوالت الاعترافات بالمجلس الوطني الانتقالي وبدأت قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) بطلعات مراقبة جوية للأجواء الليبية على مدار الساعة ، بعد ان تبنى مجلس الامن الدولي قرارا بإنشاء منطقة حظر جوي فوق ليبيا واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية المدنيين الليبيين. وقد امتنعت عن التصويت كل من الصين وروسيا والهند والبرازيل وألمانيا. وفي التاسع عشر من مارس انطلقت عملية "فجر الأوديسة" العسكرية ضد النظام الليبي بمشاركة فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة ، فخرج القذافي ليعلن إن ميثاق الأمم المتحدة ينص على حق ليبيا في الدفاع عن نفسها وإنه سيتم فتح مستودعات الأسلحة لتسليح الشعب الليبي ، وبعد أيام عندما أدرك العقيد عدم قدرته على مواجهة جحافل الناتو خرج مجددا ليعلن قبوله خطة الوساطة الأفريقية ، ومع حلول شهر أيار مايو كان الثوار قد أحكموا السيطرة على مصراته ليبدأ الزحف باتجاه طرابلس العاصمة ، وفي الخامس عشر من يوليو تموز خرج العقيد في خطاب متلفز دعا فيه الليبيين إلى مقاومة زحف الثوار وتوعد الحلف الأطلسي بالهزيمة، وبعد أسبوع واحد من خطاب العقيد كان الثوار يحكمون السيطرة على معظم أحياء العاصمة.
ومنذ ذلك اليوم بدأت الثورة بمسار إعادة بناء الدولة ، لكن تحديات كثيرة واجهت مسارها ، وقد تمكنت القيادة الجديدة من اجتياز بعضها كالانتخابات ، وإعادة تشغيل قطاع النفط ، وإصلاح ما أمكن من البنى التحتية ، لكن استحقاق انتشار السلاح العشوائي لا يزال حجر عثرة أمام عودة الحياة الى طبيعتها . بالطبع هذا الملف لا يمكن معالجته بين ليلة وضحاها ، لكن على ما يبدو ان كل الخطوات المتخذة لحل هذه المعضلة هي خطوات مرحلية لتمرير الوقت . وهناك ملف لا يقل أهمية عن ملف انتشار السلاح وهو ملف إعادة بناء وهيكلة الجيش والقوى الأمنية ، وعلى الرغم من ذلك فقد تمكنت ليبيا من اجتياز الكثير من الحواجز الخطرة في المجال الامني وأبرزها هو استتباب الأمن الى حد ما في المدن الكبرى ولكن حدود الدولة الليبية لا تزال عرضة للانتهاك ، إذ ان عددا من التقارير تشير الى عمليات تهريب الأسلحة الى الدول المجاورة ، الأمر الذي يستدعي تحركا سريعا من السلطات الليبية للمبادرة بوضع حد نهائي لهذه الظاهرة التي لا بد ان تنعكس سلبا في المستقبل على امن الدولة الليبية .

عمر الصلح

المواضيع المنشورة في "منتدى روسيا اليوم" لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر إدارتي موقع وقناة "روسيا اليوم".

المزيد من مقالات عمر الصلح على مدونة روسيا اليوم

الأزمة اليمنية