وعِاظ صراصر !

أخبار العالم العربي

وعِاظ صراصر !سلام مسافر
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/605210/

كلما ظهر فلم او رسم مسيء للرسول محمد في الغرب او في الولايات المتحدة ، انتفض المسلمون ، ونددوا وهددوا وتوعدوا . ثم سرعان ما تهدأ عاصفة الاوراق ويعود المحتجون الى قواعدهم سالمين.

كلما ظهر فلم او رسم مسيء للرسول محمد في الغرب او في الولايات المتحدة، انتفض المسلمون، ونددوا وهددوا وتوعدوا. ثم سرعان ما تهدأ عاصفة الاوراق ويعود المحتجون الى قواعدهم سالمين، غانمين بالمزيد من نظرات الحقد والتشفي في عيون المتطرفين الاوربين، والمتشددين الاميركان، و الشفقة من شعوب العالم "المستضعف" الذي يريد ان يرى في العرب والمسلمين حلفاء ضد "الاستكبار" العالمي على حد تعبير الخميني ورفاقة في الثورة الاسلامية الايرانية صاحب الفتوى الشهيرة ضد "المارق" سلمان رشدي، فبيع من "آيات شيطانية" ملايين النسخ.

وكلما عًن في بال الروائي الهندي الناطق بالانكليزية اصدار طبعة جديدة؛ "تحرش" بالاسلام. فتهب العاصفة وتزمجر امة "المستضعفين" وتحقق دور النشر ارباحا فلكية؟؟

من حق العرب والمسلمين ان يسخطوا ويثوروا ضد المعتدين على دين قال فيه كبار العلماء والباحثين المرموقين اعظم الكلمات ومنحوه ارفع الاوصاف. لكن اليس حقا على امة محمد ان تمنع بين ظهرانيها، الاساءة للنبي وآل بيته ورهطه ومن ساروا على سنته ووالوه، قبل ان تطالب الاخرين؟؟

في السنوات القليلة الماضية، انطلقت في الفضاء الاعلامي الناطق بالعربية، عشرات بل ربما مئات القنوات الفضائية التي لاتكف صباح مساء عن تشويه عصبة محمد بن عبد الله. منها من يصور اهل بيته بصور كاريكاتورية مضحكة، وتنسب لهم خوارق ما انزل الله بها من سلطان. وفي فضاء الشحن الطائفي يتحول ال محمد الى "سوبرمانز" يعجز كل الخيال الهوليودي عن بلوغ نطفة منه. لم لا والخيال الشرقي قديم قدم الخليقة. اليست اعظم الاساطير ولدت في وادي الرافدين والهلال الخصيب وعلى ضفاف النيل؟

وايضا، توظف القنوات الفضائية الطائفية، كل برامجها تقريبا لتشويه صورة اهل ورهط محمد وصحبه وتجعل منهم "ابطالا" لارخص روايات الجنس بما يفوق خيال كل الصحف الخليعة والصفراء في المعمورة. ويكفي الرجوع الى بعض المقاطع من برامج "وعظية" لمعممين تنوء رؤوسهم باطوال من الاقمشة سوداء وبيضاء وخضراء وحمراء اللون. رؤوس مريضة في خداع الناس وفي مخاطبة ارذل الصفات في النفس البشرية. عمائم يقول البسطاء ان تحتها الف شيطان.

بعد آخر فلم رخيص مسيء للرسول محمد، ينسب الى اميركي من اصول مصرية، ارتفعت الاصوات في هيئات المسلمين تطالب الامين العام للامم المتحدة باستصدار قرار اممي يحرم الاساءة للاسلام ورسوله. مطلب يبدو وجيها لمنع تفجر الفتنة دوريا. بيد انه شبه مستحيل لان الهيئة الدولية، وبيتها الزجاحي في نيوريوك لن تتورط، حسب الاعتقاد السائد، في صراع الديانات، رغم كل اللغط والثرثرة عن حوار الحضارات والاديان.

لكن اليس الاجدر بالعرب والمسلمين ان يبدأوا اولا باصلاح حالهم؟ الا يبدو ممكنا ان تسن الدول العربية والاسلامية قوانين تحرم الشحن الطائفي وتمنع وسائل الاعلام الصفراء والخضراء والبنفسجية من التحريض بجعل حياة الرسول الكريم واهله ورهطة مادة للفرقة والكذب والدجل؟

لماذا تذهبون يا امة محمد بعيدا وتلوحون بالعصا في وجه العبد الفقير بان كي مون، وتزبدون وترعدون  بوجه ابناء العم سام، فيما يدب بينكم دبيب صراصر المراحيض معممون فاقوا  كل رسامي وروائيي العالم في "ابتداع" الاساءات للرسول الكريم واهله ورهطه؟؟

الا تبدو مطالبة الامم المتحدة بتحريم ما تعجز عن تحريمة  محاولة كسيحة لعاجز يريد ان يعلق ذنوبه على شماعة الاخرين؟

اسئلة لاعجة في رياح الشحن المذهبي الطائفي المنطلق من عقاله كلما سار العرب في غابات "الربيع". ولنتذكر ان عصفورا واحدا لن ياتي بالربيع!!

سلام مسافر

المواضيع المنشورة في "منتدى روسيا اليوم" لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر إدارتي موقع وقناة "روسيا اليوم".

المزيد من مقالات سلام مسافر على مدونة روسيا اليوم.