مقيمون في اليرموك: قتلى وجرحى بالعشرات ورائحة الموت تدفع للنزوح إلى المجهول

أخبار العالم العربي

مقيمون في اليرموك: قتلى وجرحى بالعشرات ورائحة الموت تدفع للنزوح إلى المجهول
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/602706/

حذر مقيمون في مخيم اليرموك من مجزرة حقيقية في حال استمرار المعارك فيه. وأشار أحد القاطنين هناك إلى أن "الموت ينتشر في كل مكان". وقال آخر إنه محاصر في بيته ولا يستطيع الخروج منه بسبب القصف الصاروخي والمدفعي وانتشار القناصة، فيما شهد المخيم موجة من النزوح إلى المناطق المجاورة. وأكد أحد المقيمين أنه رأى سيارة إسعاف تحمل أكثر من عشرة قتلى.

حذر مقيمون في مخيم اليرموك من مجزرة حقيقية في حال استمرار المعارك فيه. وأشار أحد القاطنين هناك إلى أن "الموت ينتشر في كل مكان". وقال آخر إنه محاصر في بيته ولا يستطيع الخروج منه بسبب القصف الصاروخي والمدفعي وانتشار القناصة، فيما شهد المخيم موجة من النزوح إلى المناطق المجاورة. وأكد أحد المقيمين أنه رأى سيارة إسعاف تحمل أكثر من عشرة قتلى.

ونشرت مواقع المخيم على شبكات التواصل الإجتماعي صورا لجثث واشلاء في جامع عبد القادر الحسيني في وسط مخيم اليرموك، وقالت إن القتلى سقطوا نتيجة سقوط صاروخين من طائرة على المسجد الذي يعد مركزا لإيواء النازحين السوريين والفلسطينيين من التضامن والحجر الأسود وببيلا وغيرها. وفي حال صدقت المعلومات يكون هذا الاستهداف هو الأول من نوعه بالطائرات للمخيم الفلسطيني.

وأكد مقيم في اليرموك فضل عدم الكشف عن إسمه لموقع "روسيا اليوم" أن المخيم يعيش حالة حرب حقيقية، بين اللجان الشعبية التابعة للجبهة الشعبية -القيادة العامة وعناصر من الجيش السوري الحر، وحذر من أن سيطرة القوى المعارضة على المخيم أو مناطق واسعة يمكن أن تمهد لضربات جوية وصاروخية للمخيم من قبل قوات الجيش النظامي. خصوصا أن مناطق التقدم والعروبة والحجر الأسود التي سيطر عليها الجيش الحر ومقاتلون إسلاميون (ربما يكونون تابعين لجبهة النصرة) يتعرض منذ يومين لقصف عنيف بمعدل خمس قذائف في الدقيقة.

ناشط فلسطيني واكب حرب المخيمات في لبنان أشار إلى أن المشكلة تكمن في أن معظم الفلسطينيين غير مسلحين وغير راغبين بالتدخل في الصراع المسلح، ويفضلون اقتصار دور المخيم على الاغاثة والمساعدات الإنسانية، وأكد أن القوات النظامية قصفت بشدة المخيم. وحذر الناشط من أن استمرار القصف يعطل عملية اسعاف الجرحى ونقل القتلى ونزوح الأهالي. ولفت إلى نفاد الدواء والمستلزمات الطبية في المراكز الطبية في المخيم، وأكد في اتصال مع موقع "روسيا اليوم" أنه شخصيا شارك في عملية دفن لجثث مجهولة في أحدى الحدائق بعد تصوير الجثة، والاحتفاظ على ما في جيوبه ليتمكن أهله لاحقا من التعرف عليه.

وقال مقيم في شارع الثلاثين في اليرموك لموقع "روسيا اليوم" إن "الرعب يدب بين صفوف الأهالي، ويسود تخوف من استهداف المخيم بالصواريخ والمدفعية من قبل الجيش النظامي ردا على تقدم الجيش الحر، وأشار إلى قرب نفاد المؤن وحليب الأطفال... نعيش دون كهرباء" وأشار إلى "معاناة حقيقية لأن المناطق المجاورة للمخيم ليست أكثر أمنا وأن الحدائق والمدارس في مناطق صحنايا والزاهرة تعج بألوف النازحين من المناطق الجنوبية".

وأكد المقيم الفلسطيني في المخيم أن "القتلى والجرحى بالعشرات إثر قصف جامع عبد القادر الحسيني بالطائرات". ويأوي المسجد أكثر من 600 نازح سوري وفلسطيني من مناطق مجاورة.

وكانت الاشتباكات بين اللجان الشعبية التابعة للقيادة العامة والجيش السوري الحر بدأت منذ يومين مع محاولات القوى المعارضة اقتحام المخيم، ومحاولات صدها من قبل المجموعة الفلسطينية، ومع دخول الجيش الحر وقوى المعارضة استهدفت القوات النظامية المخيم بالقذائف والصواريخ.

انشقاق في لجان القيادة العامة ومسؤول مقرب من جبريل ينتقد أداء الجبهة...

وذكرت مصادر فلسطينية في المخيم في اتصال مع موقع "روسيا اليوم" أن أنباء تواترت عن استقدام الجبهة الشعبية القيادة العامة أكثر من 300 عنصر من معسكراتهم في لبنان، وأكد أحد المتصلين أن عشرات منهم انشقوا إثر استهداف مسجد عبد القادر في شارع صفد، وانضموا إلى الجيش السوري الحر.  وأنهم ينتشرون إلى جوار الجيش الحر في عدد من الشوارع.

 وانتقد فراس شرورو عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية- القيادة العامة ما أقدم عليه تنظيمه، وكتب على صفحته في موقع التواصل الإجتماعي فيسبوك: "غباء سياسي واعلامي وتنظيمي...قراءة فاشلة للواقع ...ابتعاد عن بوصلة العمل المقاوم الحقيقي في فلسطين...تمترس حول افكار بالية وغير منتجة ...استبعاد للكوادر المثقفة والواعية وكل من يخالفهم بالرأي...الاعتماد على معيار الولاء بدلاً من معيار الكفاءة هذا هو الواقع في جبهتنا" وأكد أنه أقدم على نشر هذا الكلام آسفا "بعد ان مللت من قولها في الاجتماعات المغلقة". وشدد القيادي وابن أخت زعيم الجبهة أحمد جبريل على أنه  "على قيادة الجبهة ان تجتمع وان تاخذ قرارات جذرية وجريئة في الاصطفاف مع تطلعات الشعوب في الحرية والكرامة بدلا من مواقفها الحالية" وطالبهم بحماية "تاريخ هذه الجبهة وتاريخ اكثر من ٣٥٠٠ شهيد وعائلاتهم ، لا تذهبوا بنا الى مزابل التاريخ" ودعا القيادي في القيادة العامة إلى ابعاد "الخراب والدمار عن مخيم اليرموك" واقترح أن يستلم "جيش التحرير الفلسطيني مسؤولية الامن فيه، ولتنسحب اللجان الشعبية والفصائل الفلسطينية والجيش الحر".

مؤشر خطير ومناشدة لتدخل روسيا

واعتبر رئيس مجموعة العمل من أجل فلسطين طارق حمود أن "ماجرى اليوم خطير ومؤشر على استهداف واضح للمخيم" وحمل حمود "النظام ولجان الجبهة الشعبية القيادة العامة مسؤولية مباشرة على ماجرى". وأوضح حمود في اتصال مع "موقع "روسيا اليوم" إن "اللجان الشعبية للقيادة العامة عنصر توتير ولم تكن في لحظة عنصر استقرار وهدوء، وتشكلت خارج الإجماع الفلسطيني الذي رفض الفكرة بالمطلق وأكد أنها وصفة توريط للمخيم، واليوم هذه اللجان مسؤولة عن تقديم الذرائع للجميع للاشتباك معها بعد دفاعها المستميت عن نظام الأسد". وشدد حمود على ضرورة افراغ مخيم اليرموك من السلاح وتحييده وقال إنه ضد وجود سلاح للنظام أو المعارضة وأن  " للمخيمات دورا إنسانيا لايستطيع أحد أن يسلبه منها أو يعاقبها عليه...اليرموك يجب أن يكون منطقة خالية من السلاح هو وكل المخيمات، ولا حاجة للمخيمات لأي سلاح كي يحميها". وأكد حمود أنه "بسبب رعونة سلوك القيادة العامة هناك مئات العائلات الفلسطينية بالشوارع بلا مأوى في المزة وصحنايا والزاهرة، ولا تزال حركة النزوح مستمرة"، وطالب حمود القيادة الفلسطينية "التحرك سريعاً لوقف الانتهاكات بحق اللاجئين الفلسطيينيين في سورية"، وناشد حمود الحكومة الروسية التدخل لحماية الفلسطينيين خاصة أن" الخارجية الروسية أعلنت موقفا واضحا تجنيب المخيمات الفلسطينية ويلات الحرب في سورية".

يذكر أن مخيم اليرموك، الواقع جنوب العاصمة دمشق، يعدّ أكبر تجمع للفلسطينيين في سورية، وقد نزح إليه مئات ألوف السوريين والفلسطينيين من المناطق المجاورة يقاسمون اللاجئين الفلسطينيين بيوتهم أو يقيمون في المساجد والمدارس والحدائق والساحات في المخيم. ويجاور المخيم عددا من المناطق الملتهبة مثل التضامن والحجر الأسود والقدم وببيلا حيث يتواصل القتال بين الجيشيين النظامي والحر.

ويشار إلى أن عدد اللاجئين الفلسطينيين في سورية يزيد عن 500 ألف لاجئ. ولا يرغب معظمهم في الانجرار إلى الصراع المسلح بين القوات النظامية والمعارضة.  وقبل الأحداث الأخيرة التي يعيشها مخيم اليرموك وثقت مجموعة العمل من أجل فلسطيني سورية سقوط 749 قتيلا بالأسماء الثلاثية في سورية منذ بداية الأحداث في منتصف مارس/آذار 2011.

الأزمة اليمنية
افتتاح معرض دمشق الدولي بعد 5 سنوات من الغياب